أحمد خالد توفيق
أحمد خالد توفيق (1962–2018) أبو الرعب العربي وأستاذ جيل بأكمله حياته: وُلد في مدينة طنطا بمحافظة الغربية في مصر، وفيها عاش وفيها مات دون أن يغادرها كثيراً، كأن المدينة الهادئة كانت تختزن في صمتها كل تلك العوالم المضطربة التي سكنت رواياته. درس الطب وتخصّص في أمراض الباطنة، وعمل أستاذاً في جامعة طنطا حتى آخر أيامه، فكان بالنهار طبيباً يعالج الأجساد وبالليل كاتباً يُسكن الأرواح عوالم لا تُنسى. عاش حياةً بسيطة زاهدة بعيدة عن الأضواء والمهرجانات، يرفض الظهور ولا يطلب الجوائز، ويجد في كتابته وقرائه وحدهما ما يكفيه. مكانته الأدبية: يُعدّ أحمد خالد توفيق ظاهرة أدبية فريدة في تاريخ الأدب العربي الحديث، وهو بلا منازع مؤسس أدب الرعب والفانتازيا العربية بمفهومها الحديث. أعاد إلى القراءة العربية ألقها في زمن كانت تتراجع فيه، وصنع من كتبه الرخيصة التوزيع جسراً بين الأدب والشارع، فقرأه من لم يقرأ من قبل ومن كفر بالقراءة ومن لم يكن يظن أن في العربية ما يستحق الليالي الطويلة. أبرز مؤلفاته: سلسلة ما وراء الطبيعة — ملحمته الكبرى التي امتدت لثمانية وتسعين جزءاً، وبطلها الدكتور رفعت إسماعيل الذي غدا من أكثر الشخصيات الأدبية حضوراً في وجدان جيل عربي كامل سلسلة فانتازيا — عالم موازٍ مغاير يمزج الخيال العلمي بالفلسفة والأسئلة الوجودية يوتوبيا — روايته الأكثر نضجاً ونبوءةً، رؤية كابوسية للمجتمع المصري والعربي في مستقبل قريب، تُرجمت إلى لغات عدة ونالت إشادة النقاد السنجة والأسطورة وغيرهما من الروايات المستقلة التي كشفت عن قدرته على تجاوز قوالبه الشهيرة سمات أسلوبه: كتب بلغة عربية سلسة لا تتكلف الفصاحة ولا تنزلق إلى الابتذال، وكان يُحكم بناء الشخصية ويُتقن إيقاع التشويق، ويُخبّئ في ثنايا رواياته الترفيهية أسئلةً فلسفية وإنسانية عميقة يكتشفها القارئ فجأة كأنه وقع في فخ جميل. وكان يُعلّم قراءه كيف يفكرون لا ماذا يفكرون. أثره في جيله: ما فعله أحمد خالد توفيق لا يقاس بعدد الأجزاء التي كتبها بل بالأجيال التي صنعها؛ كتّاب اليوم وأطباء وأساتذة ومهندسون كثيرون يعترفون بأن مسيرتهم مع الكتاب بدأت بسلسلة رخيصة الثمن وجدوها على رفّ بسيط وحملت اسمه. حين رحل في أبريل 2018 بكاه الإنترنت العربي بأكمله، وكتب أحدهم ما لخّص الحال: "مات الرجل الذي علّم جيلاً بأكمله أن يقرأ".
0 كتاب