المؤلفون
اكتشف مؤلفي قبس، اطلع على سيرهم، وتصفّح كتبهم في مكان واحد.
بلند الحيدري(1926-1996)شاعر عراقي، من رواد الشعر الحديث.
الكاتب الإسباني أليخاندرو كاسونا (Alejandro Casona)
كاتب وأديب نمساوي من أصل يهودي، برع بأسلوبه الأدبي في كتابة سير كثير من الأدباء الغربيين، وله اهتمام بالجانب النفسي وما تنطوي عليه النفوس من دوافع ومشاعر، مات منتحراً في البرازيل بعيداً عن وطنه، وفي إبان الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٢م.
شاعر في العصر الأموي اشتهر بمعاركه الهجائية مع جرير، وكان في الفخر سيدا لا يبارى، وله لسان حاد ذرب يتقيه الناس.
عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين
نشأتهولد الدكتور عبد اللطيف عبد الحليم عبد الله في 21 أكتوبر سنة 1945م بقرية تابعة لمركز تلا – محافظة المنوفية، وقد حفظ القرآن الكريم وهو ما يزال في المرحلة الابتدائية، ثم التحق بالمعهد الديني الأزهري بشبين الكوم - المنوفية، وحصل منه على الشهادة الإعدادية، ثم حصل على الشهادة الثانوية الأزهرية سنة 1966م. التحق بكلية دار العلوم _ جامعة القاهرة، وتخرج فيها سنة 1970م بتقدير جيد جدًّا فعُيِّن معيدًا بها في سبتمبر من سنة 1970م، وحاز درجة الماجستير من الكلية نفسها - قسم الدراسات الأدبية سنة 1974م – بتقدير ممتاز عن رسالته "المازني شاعرًا"، وسافر إلى إسبانيا مبعوثًا إلى جامعة مدريد سنة 1976م، وحصل على درجتي الليسانس والماجستير (مرة أخرى) من جامعة مدريد سنة 1978م بتقدير ممتاز، ثم حاز درجة دكتوراه الدولة في كلية الآداب – جامعة مدريد – تخصص الأدب المقارن سنة 1983م، بتقدير ممتاز عن رسالته: دراسة مقارنة بين شعر العقاد وميجيل دي أونامونو.الدرجات العلميَّة:- عُيِّن مدرِّسًا للأدب العربي وتاريخه بقسم الدراسات الأدبية – كلية دار العلوم – جامعة القاهرة 1983م. - عمل أستاذًا مساعدًا، ثم أستاذًا مشاركًا في كلية الآداب والتربية – جامعة السلطان قابوس لمدة أربع سنوات منذ سنة 1988م، ثم عمل أستاذًا بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، ثم رئيس مجلس قسم الدراسات الأدبية بالكلية نفسها، ثم عمل وكيلًا لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة للكلية نفسها، ثم عمل أستاذًا بجامعة زايد في دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم أستاذًا زائرًا بكلية الآداب جامعة السلطان قابوس، وعمل أستاذًا ورئيسًا لقسم الدراسات الأدبية – كلية دار العلوم – جامعة القاهرة. - حاضَر في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومعهد التدريب الإذاعي والتليفزيوني، وكلية الإعلام – جامعة القاهرة، وكلية دار العلوم بالفيوم، وفي الأكاديمية العسكرية العليا في مصر، ودرَّس اللغة العربية للأجانب في المعهد المصري بمدريد، وشارك في مناقشة بعض الرسائل الجامعية باللغتين: العربية والإسبانية بلغت مئة رسالة تقريبًا، وأشرف على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه.المؤتمرات والأنشطة الثقافية- مثَّل جامعة السلطان قابوس في الاحتفال بالعيد المئوي للعقاد بالقاهرة وأسوان سنة 1991م. - مثَّل جامعة السلطان قابوس في لجنة التحكيم لمهرجان الشعر والقصة لأدباء دول مجلس التعاون الخليجي. - مثَّل جمهورية مصر العربية في مهرجان الشعر العالمي الرابع بساحل العاج (كوت ديڤوار)، وألقيت له قصائد مترجمة إلى الفرنسية، كما حاضر – عن الشعر العربي المعاصر – باللغة الإسبانية. - مثَّل مصر في مهرجان شعراء العالم بجامعة ليما – بيرو – في سنة 1998م. - مثَّل مصر في مهرجان شعراء العالم العاشر في ماليزيا، وترجمت قصائده إلى الإنجليزية والماليزية أغسطس 2004م. - ترجمت بعض قصائده إلى الإسبانية والفرنسية والإيطالية، كما كتبت دراسات عن شعره بالإسبانية. - شارك في التحكيم للمجلة العربية للعلوم الإنسانية بالكويت.الجمعيات العلمية:- رئيس مجلس إدارة جمعية العقاد الأدبية لمدة أربع سنوات. - عضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة. - عضو المجالس القومية المتخصصة (شعبة الأدب واللغة). - عضو الأكاديمية العليا للدراسات الأيبرية بالبرتغال. - عضو لجنة الدراسات الأدبية واللغوية بالمجلس الأعلى للثقافة. - عضو لجنة منح جوائز الدولة للتفوق والدولة التشجيعية بالمجلس الأعلى للثقافة. - عضو المجلس القومي للثقافة والفنون والآداب والإعلام بالمجالس القومية. - عضو محكَّم في لجان تقييم الرسائل العلمية في جامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان. - عضو في لجنة ترقية الأساتذة المساعدين بالجامعات المصرية. - عضو محكَّم في لجنة ترقية الأساتذة المساعدين بجامعة الكويت، وجامعة السلطان قابوس.الجوائز:- جائزة الدولة التشجيعية في الترجمة الإبداعية بمصر سنة 1987م. - نوط الامتياز من الطبقة الأولى من مصر سنة 1987م. - جائزة الشعر في مؤسسة يماني الثقافية سنة 1996م. - جائزة عبد الرحمن بن تركي في ترجمة الشعر من الإسبانية سنة 1998م. - جائزة البابطين في الإبداع الشعري عن ديوانه: زهرة النار سنة 2000م. - جائزة جامعة القاهرة التقديرية في الآداب لعام 2007ممؤلفاتهأولًا: الشعر: الخوف من المطر، ولزوميات وقصائد أخرى، وهدير الصمت، ومقام المسرح، وأغاني العاشق الأندلسي، وزهرة النار.ثانيًا: الترجمات: خاتمان من أجل سيدة لأنطونيو جالا، وقد حاز جائزة الدولة في الترجمة الإبداعية، ونشرته هيئة الكتاب المصرية سنة 1995م، وخمس مسرحيات أندلسية لأنطونيو جالا، مع مقدمة نقدية لأصول هذه المسرحيات في التاريخ العربي وكلها تدور حول موضوعات أندلسية، وقصائد من إسبانيا وأمريكا اللاتينية، ومقامات ورسائل أندلسية للمستشرق الإسباني فرناندو دي لانجرانخا (مع مقدمة نقدية تاريخية لمدارس الاستشراق في إسبانيا، وهوامش، وتعليقات)، وتأثيرات عربية في حكايات إسبانية – دراسات في الأدب المقارن – للمستشرق الإسباني فرناندو دي لانجرانخا، وفصول من الأندلس في الأدب والنقد والتاريخ لمجموعة من المستشرقين والأدباء الإسبان، وقلبان وظل للكاتب الباسكي إجناثيو ألديكوا، وحقول عدن الخضراء – مسرحية مترجمة. ثالثًا: التحقيق: حدائق الأزاهر في مستحسن الأجوبة والأمثال والنوادر لابن عاصم الغرناطي. رابعًا: الدراسات: المازني شاعرًا دراسة نقدية تاريخية، وشعراء ما بعد الديوان في جزأين، وأدب ونقض وفيه تصحيح لديوان ابن الرومي عروضيًّا ولغويًّا، وفي الشعر العماني المعاصر، ودراسات نقدية، القونت لوقانور، وفي الحديث النبوي – رؤية أدبية، وحديث الشعر، وكتابات في النقد، وكتب بالاشتراك، ومقدمات لبعض الدواوين والكتب. كتابات بأقلام الأساتذة والدكاترة · نوقشت رسالة ماجستير تدرس شعره، بعنوان: "شعر أبو همام – دراسة فنية" للباحث أحمد الشرقاوي. وصدر للباحث نفسه كتاب بعنوان: أبو همام شاعرًا، نُشر بمكتبة النصر – بجامعة القاهرة. · أصدر الأستاذ الدكتور محمد عناني مختارات من شعر أبي همام تحت عنوان (ديوان من دواوين الشاعر عبد اللطيف عبد الحليم أبو همام) بدأه بدراسة عن شعره وأتبعه بمختارات شعرية – الهيئة العامة للكتاب – 2004م.نشاطه المجمعي:انتخب الدكتور عبد اللطيف عبد الحليم عضوًا بالمجمع في سنة 2012م، في المكان الذي خلا بوفاة الدكتور أمين علي السيد. قال عنه الدكتور الطاهر مكي في حفل تأبينه بالمجمع: "لقد استوعب أبو همام الشعر العربي في أزهى عصوره، وتأمله وتعمقه، وغاص وراء أسراره، وتمثله في أدق خصائصه الفنية؛ فرسخت أصوله في أعماق وجدانه، دون أن تستعبده... إن شعره قمة الكلاسيكية شكلًا، والحداثة محتوى، وهذا ما نريده من المبدع والفنان المعاصر، أن يجمع في إبداعه الماضي والحاضر والمستقبل في لحظة، وذلك هو الخلود بعينه".
جبرا إبراهيم جبرا (1920–1994)كاتب وشاعر وروائي وناقد ومترجم ورسام فلسطيني، من أصول سريانية أرثوذكسية، وُلد في بيت لحم. يُعدّ من أبرز رموز النهضة الأدبية العربية الحديثة في القرن العشرين، وأحد مؤسسي التيار الذاتي في الأدب الفلسطيني، إذ جمع بين مواهب متعددة نادرًا ما تجتمع في شخص واحد.المسيرة الأدبية:اشتُهر بغزارة اطلاعه وتعدد مواهبه، فكتب في القصة القصيرة والرواية والشعر والمقالة والبحث الأدبي والمسرح والترجمة،وترك أكثر من ستين كتابًا أثرى بها المكتبة العربية.من أبرز أعماله الروائية:صراخ في ليل طويل (1955): روايته الأولى، كتبها بالإنجليزية ثم ترجمها إلى العربية.السفينة (1970).صيادون في شارع ضيق (1974).البحث عن وليد مسعود (1978).وله حول الكتب والكتابة:معايشة النمرة وأوراق أخرى.إضافة إلى سيرته الذاتية بجزأيها “البئر الأولى” و”شارع الأميرات”.الترجمة والنقد:قدّم للقارئ العربي أبرز الكتّاب الغربيين وعرّفه بالمدارس والمذاهب الأدبية الحديثة، وتُعدّ ترجماته لشكسبير من أهم الترجمات العربية له، كما نقل رواية “الصخب والعنف” لوليام فوكنر مرفقةً بتقديم نقدي مهم ساعد القارئ العربي على فهمها.النشأة والوفاة:هاجر إلى العراق عقب نكبة 1948 واستقر فيها، وأصبح من أبرز الأصوات المؤثرة في الحياة الثقافية العراقية والعربية.توفي عام 1994 ودُفن في بغداد.
أحمد بن محمد شاكر بن أحمد ابن عبد القادر، من آل أبي علياء، يرفع نسبه إلى الحسين بن علي، محدث، مفسر، فقيه، اديب، مولده ووفاته في القاهرة، (1309 - 1377 هـ) (1892 - 1958 م)، وأبواه من بلاد (جرجا) بصعيد مصر. سماه أبوه (أحمد، شمس الأئمة أبا الأشبال)، التحق بالأزهر وحاز على شهادة العالمية منه (1917). وعين مدرسا بمدرسة ماهر، فموظفا قضائيا، فقاضيا، حتى سنة 1951 فرئيسا للمحكمة الشرعية العليا، وأحيل إلى المعاش فانقطع للتأليف والنشر.
توفي سنة 1999
كمال الدين الأُدْفُوي (685 - 748 هـ = 1286 - 1347 م) جعفر بن ثعلب؟ بن جعفر الأدفوي، أبو الفضل، كمال الدين• مؤرخ، له علم بالأدب والفقه والفرائض والموسيقى.• ولد في أدفو (بصعيد مصر) وتعلم بقوص والقاهرة، وتوفي بهذه بعد عودته من الحج. له:• (الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد - ط) ترجم به رجال عصره• (البدر السافر وتحفة المسافر - خ) مجلدان، الأول في الفاتيكان والثاني في مكتبة الفاتح باسطنبول (الرقم 4201) كتب سنة 790 جدير بالنشر، ترجم به بعض رجال القرن السابع للهجرة [طُبع]• (الإمتاع بأحكام السماع - خ)• (فرائد الفوائد - خ) في علم الفرائض. وله نظم ونثر.
صاحب كتاب: (كليلة ودمنة)
أول من أسلم من الصبيان، وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته فاطمه، ورابع الخلفاء الراشدين.
غسان كنفاني (1936–1972)أديب وروائي وقاص ومناضل فلسطيني، وُلد في عكا بفلسطين سنة 1936، وهُجّر مع أسرته إثر النكبة سنة 1948 إلى لبنان ثم سوريا، حيث عاش طفولة اللجوء التي شكّلت وعيه الأدبي والسياسي لاحقًا. عمل مدرّسًا ثم صحفيًا، وانتقل إلى الكويت قبل أن يستقر في بيروت، وانخرط في العمل السياسي الفلسطيني، فكان الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ورئيس تحرير مجلتها “الهدف”.مكانته الأدبية: يُعدّ كنفاني من أبرز مؤسسي أدب المقاومة الفلسطيني والرواية الفلسطينية الحديثة، وقد جمع في كتابته بين الالتزام السياسي والقيمة الفنية العالية، فكانت أعماله شهادة إنسانية على مأساة اللجوء والهوية المسلوبة، لا مجرد بيان سياسي.أبرز أعماله:رجال في الشمس (1963): روايته الأشهر، عن ثلاثة فلسطينيين يحاولون التسلل إلى الكويت هربًا من واقع اللجوء، فيموتون اختناقًا داخل خزان مياه فارغ، في رمزية عميقة عن الصمت والانتظار العربي.ما تبقى لكم (1966)عائد إلى حيفا (1969): من أكثر أعماله تأثيرًا، تتناول قضية الهوية والعودة.العاشق، وغيرها، إضافة إلى دراسات نقدية منها “أدب المقاومة في فلسطين المحتلة”.اغتياله: اغتيل غسان كنفاني في 8 يوليو 1972 ببيروت، حين فُجّرت سيارته على يد جهاز الموساد الإسرائيلي، ورافقته في الاغتيال ابنة أخته لميس نجم. وقد تحوّل اغتياله إلى رمز في الذاكرة الفلسطينية والعربية، باعتباره خسارة أدبية وسياسية جسيمة.
الثعالبي (ت 429هـ)أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي، النيسابوري.أحد أعلام الأدب والبلاغة في القرن الرابع والخامس الهجريين.وُلد بنيسابور سنة 350هـ تقريبًا.لُقّب بـ”الثعالبي” لأنه كان يعمل في صباه في خياطة جلود الثعالب وبيعها، ثم نبغ في الأدب حتى صار من أشهر جامعي المختارات الأدبية وأصحاب المصنفات في اللغة والبلاغة.أشهر مؤلفاته:يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر: أشهر كتبه على الإطلاق، وهو موسوعة أدبية جمع فيها تراجم الشعراء والأدباء في عصره وما قبله بقليل، مرتبًا إياهم على الأقاليم (الشام، العراق، فارس، خراسان…)، مع نماذج من أشعارهم ونثرهم، فصار مرجعًا أساسيًا لدارسي الأدب العباسي المتأخر وعصر ما بعده.فقه اللغة وسر العربية: في خصائص اللغة العربية وأسرارها.التمثيل والمحاضرة، وأحسن ما سمعت، ولطائف المعارف، وغيرها من المصنفات في الأدب والتاريخ والأمثال.وفاته: توفي الثعالبي سنة 429هـ (1038م) بنيسابور.
عبد الفتاح أبو غُدَّة (1336-1417هـ / 1917-1997م)عالم دين سوري، محدِّث ومحقِّق وأستاذ جامعي من علماء المذهب الحنفي. وُلد أبو زاهد عبد الفتاح بن محمد بن بشير بن حسن أبو غدة الخالدي الحلبي، في مدينة حلب شمالي سورية في 17 رجب سنة 1336 هـ الموافق 9 مايو 1917 م، لأسرة معروفة بالتقوى، وكان والده محمد يعمل في تجارة المنسوجات.تلقى تعليمه الأولي في حلب، ثم التحق بالمدرسة الخُسرَوية (الثانوية الشرعية حاليًا) واستمر فيها من عام 1356هـ/1936م حتى 1362هـ/1942مانتقل بعدها إلى الأزهر بالقاهرة للدراسة في كلية الشريعة، وظل بها حتى سنة 1950م.تتلمذ على العلامة التركي محمد زاهد الكوثري، وورث عنه ولعه بالكتب والمخطوطات وتحقيقها، إذ حقق ونشر كثيرًا من الكتب والمخطوطات.عاد إلى سوريا وعمل مدرّسًا بحلب، ثم بكلية الشريعة بجامعة دمشق، ثم بكلية الشريعة بالرياض.تبوأ مناصب علمية رفيعة وساهم في وضع مناهج عدد من المعاهد والكليات الشرعية.ألّف وحقق أكثر من خمسين كتابًا في علوم القرآن والحديث والفقه والتربية والتاريخكان من المتشددين في الدفاع عن أبي حنيفة والمذهب الحنفي، وكانت له بسبب ذلك مواقف أورثته خلافًا مع بعض معاصريه، أبرزهم العلامة الألباني.توفي سنة 1417هـ/1997م، بعد أن عاد إلى سوريا في أواخر حياته بترتيب مع الحكومة السورية.
أرنولد توينبي (1889-1975)، مؤرخ بريطاني.بارز اشتُهر بدراسته الموسوعية “دراسة للتاريخ” في اثني عشر مجلدًا، التي حلّل فيها نشوء الحضارات وازدهارها وانحطاطها عبر التاريخ الإنساني. تلقّى تعليمه في أكسفورد، وعمل أستاذًا للتاريخ البيزنطي واليوناني الحديث في جامعة لندن. طوّر نظرية “التحدي والاستجابة” لتفسير قيام الحضارات وسقوطها، مستخدمًا منهجًا مقارنًا شمل نحو ثلاثين حضارة.تُرجمت أعماله إلى العربية وحظيت بنقاش واسع في الأوساط الفكرية العربية حول أسباب نهوض الأمم وانهيارها.
عبد الرحمن شكري (1886 - 1958) شاعر مصري من الرواد في تاريخ الأدب العربي الحديث، فهو ثالث ثلاثة من أعمدة مدرسة الديوان التي وضعت مفهوماً جديداً للشعر في أوائل القرن الميلادي الماضي، أما صاحباه فهما العقاد والمازني.كان عبد الرحمن شكري شاعراً مجدداً ومفكراً أصيلاً، كما كان ناقداً لعبت آراؤه النقدية دوراً كبيراً في الأدب العربي الحديث، ووجهته نحو وجهة تجديدية بناءة.
ابن حجة الحموي (٧٦٧ - ٨٣٧ هـ = ١٣٦٦ - ١٤٣٣ م)أبو بكر بن علي بن عبد الله الحموي الأزراري، تقي الدين ابن حجة: إمام أهل الأدب في عصره.وكان شاعرا جيد الإنشاء.من أهل حماة (بسورية) ولد ونشأ ومات فيها.زار القاهرة والتقى بعلمائها واتصل بملوكها.وكان طويل النفس في النظم والنثر، حسن الأخلاق والمروءة، فيه شي من الزهو والإعجاب.اتخذ عمل الحرير وعقد الأزرار صناعة له، في صباه، فنسب إليها.مصنفاته كثيرة، منها (خزانة الأدب - ط) في شرح بديعية له، و (ثمرات الأوراق - ط) و (كشف اللثام عن وجه التورية والاستخدام ط) و (حديقة زهير) و (قهوة الإنشاء - خ) في مجلد، جمع فيه ما أنشأه من التقاليد السلطانية والمناشير عن الملوك الذين عمل في دواوينهم، و (بلوغ المرام من سيرة ابن هشام - خ ٩، في خزانة كايتاني، كتب سنة ٨٣٣ هـ)، و (بلوغ المراد من الحيوان والنبات والجماد) مجلدان، و (الثمرات الشهية من الفواكه الحموية - خ) نظم، و (تأهيل الغريب - ط) وقبره في حماة معروف .الأعلام للزركلي
محمد سعيد العريان (1905 - 1964)أديب من كبار الكتاب في مصر. ولد في قرية (محلة حسن) بمحافظة الغربية، وتخرج بدار العلوم في القاهرة (1930) وتنقل في التدريس الى سنة (42) وتقدم في الأعمال الإدارية بوزارة المعارف وشارك في تحرير كثير من المجلات الأدبية.وصنف كتبا مطبوعة، منها (كيف أختار زوجتي) بحث عاطفي. و (قطر الندى) و (على باب زويلة) و (شجرة الدر) و (من حولنا) و (بنت قسطنطين) كلها قصص تاريخية، و (قصة الكفاح بين العرب والاستعمار - ط) و (ألف يوم فوق الأنقاض - ط) وعمل في تحقيق بضعة كتب من التراث .الأعلام للزركلي
المعلومات الشخصية:الاسم الكامل:أمين معلوفمكان الولادة وتاريخها:مدينة بيروت بلبنان في 25 فبراير 1949الجنسية:لبنانيالسيرة الحياتية:درس علم الاجتماع والاقتصاد وبعد تخرجه امتهن الصحافة وعمل في الملحق الاقتصادي لجريدة (النهار) البيروتية. اضطر إلى الهجرة بسبب الحرب الأهلية في لبنان و انتقل إلى فرنسا في عام 1976. عمل في مجلة (إيكونوميا) الاقتصادية، واستمر في عمله الصحفي فترأس تحرير مجلة (جون أفريك)، وعمل مع جريدة النهار اللبنانية ورأس تحرير النسخة الدولية. كانت أولى أعماله التي أصدرها هي “الحروب الصليبية كما رآها العرب” وقد نشرت باللغة الفرنسية في عام 1983. ترجمت أعماله المنشورة باللغة الفرنسية إلى حوالي 40 لغة، ونال عنها عدة جوائز أدبية فرنسية. قام د. عفيف دمشقية بترجمة كل أعماله إلى اللغة العربية وهي منشورة عن دار الفارابي ببيروت. تميز مشروع أمين معلوف الإبداعي بتعمقه في التاريخ من خلال ملامسته أهم التحولات الحضارية التي رسمت صورة الغرب والشرق على شاكلتها الحالية. منح الدكتوراة الفخرية من جامعة لوفان الكاثوليكية ببلجيكا، ومن الجامعة الأميركية في بيروت، ومن جامعة روفيرا إي فيرجيلي الإسبانية، ومن جامعة إيفورا البرتغالية.النتاج الروائي:“ليون الأفريقي”، 1984.“سمرقند”، 1986.“حدائق النور”، 1991.“القرن الأول بعد بياتريس”، 1992.“صخرة طانيوس”، 1993.“سلالم الشرق أو موانئ المشرق”، 1996.“رحلة بالداسار”، 2000.“التائهون”، 2012.“الهويات القاتلة”، 2016.“إخوتنا الغرباء”، 2021.النتاجات الأخرى:“الحروب الصليبية كما رآها العرب – عرض تاريخي”، 1983.“الحب عن بعد” (مسرحية شعرية)، 2001.“الهويات القاتلة” (مقالات سياسية).“بدايات” (سيرة عائلية)، 2004.“الأم أدريانا” (مسرحية شعرية)، 2006.“خلل العالم” (مقالات سياسية)، 2009.“الحب عن بعد” (مسرحية شعرية)، 2011.“مقعد على ضفاف السين”، 2017.“غرق الحضارات”، 2019.“متاهة الضالين”، 2023.معلومات أخرى (جوائز، ندوات، استضافات.. إلخ):جائزة الصداقة الفرنسية العربية لعام 1986 عن رواية “ليون الإفريقي”.رواية “ليون الإفريقي” في المرتبة 11 من بين أفضل عشرين كتاباً صدر بالفرنسية عام 1986.فازت رواية “سمرقند” بجائزة دار الصحافة، 1988.فازت رواية “حدائق النور” بجائزة اليونيسيف لرعاية الطفولة والأمومة، 1991.فازت رواية “صخرة طانيوس” بجائزة غونكور وهي من كبرى الجوائز الأدبية الفرنسية، 1993.فازت رواية “حدائق النور” وكتاب “الهويات القاتلة” بالجائزة الأوروبية تشارلز فيون، 1999.فازت رواية “رحلة بالداسار” بجائزة جاك أوديبيرتي، 2000.فاز بجائزة نيشان الاستحقاق الوطني من رتبة ضابط، 2003.فاز كتابه “بدايات” بجائزة الأدب لمنطقة البحر الأبيض.فاز بجائزة أمير أستورياس الإسبانية للأدب (قيمتها خمسون ألف يورو) اعترافاً بقيمة أعماله الأدبية، 2010.فاز بجائزة سيف الشرف في احتفالية انضمامه للأكاديمية الفرنسية، 2012.فاز بجائزة الوشاح الأكبر لوسام الأرز الوطني اللبناني، 2013.فاز بجائزة “الشيخ زايد للكتاب” عن شخصية العام الثقافية، 2016.فاز كتابه “غرق الحضارات” بجائزة (أوجوردوي)، 2019.نال وسام الاستحقاق الوطني، من درجة الضابط الأكبر، تقديراً لعطاءاته وإنجازاته في عالم الأدب، 2020.
أيمن علي العتوم شاعر وروائي أردني، ولد عام 1972م في قرية "سوف" بمحافظة جرش.تخرج في الهندسة المدنية ودرس الأدب، وله تأثير كبير في الساحة الأدبية من خلال رواياته ودواوينه التي تتناول قضايا الحرية والعدالة ترجمت رواياته إلى أكثر من ست لغات حول العالم.حاصل على جوائز أدبية عالمية ...وقشت مئات الرسائل الجامعة في الماجستير والدكتوراة حول أعماله الأدبية.شرح ديوان المتنبي (كرسي المتنبي) كاملًا على قناته على اليوتيوب.
قاسم القيسي 1875-1955مفتي الديار العراقيةكان اماما وخطيبا في الحضرة القادرية كما كان عضوا في مجلس التمييز الشرعي في العراق ، واستاذا في دار المعلمين وفي كلية الشريعة توجد كتابات كثيرة عنه وعن سيرته منها في كتاب (الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان ) . كما كتب عنه المرحوم الاستاذ حميد المطبعي في ( موسوعة ( أعلام وعلماء العراق) . من شيوخه الشيخ عبد الوهاب النائب ، والشيخ عبد السلام الشواف اخذ عنهما جوانب مهمة مما كان سائدا في عصره من علوم نقلية وعقلية . كما درس الخط على يد الشيخ عبد المحسن الطائي ، وتولى بعد تخرجه مهام الوعظ والتدريس في اماكن عديدة من العراق ،درّس في كلية الشريعة ببغداد وعمل رئيسا لتحرير مجلة (الهداية الاسلامية) . وكان له مجلس ديني ، واجتماعي ، وثقافي يختلف اليه عدد كبير من رجالات العراق وعلماءه ومثقفيه .والده الشيخ احمد المعروف بالشيخ الفرضي لانه كان متخصصا بعلم الفروض (المواريث) ، واخوه هو الشيخ عبد الكريم القيسي من علماء بغداد المعروفين . كان الشيخ قاسم القيسي عالما جهبذا في علم .كان فقيها حنفيا متمكنا وحين توفي ُشيع في بغداد تشييعا مهيبا . من كتبه(الزهر اللطيف في مسالك التأليف) ، صدر عن دار الفتح للدراسات والنشر . وهو أول كتاب علمي جامع يُفرد قضية (أدب التأليف ومناهج المصنفين) ، ويجيب عن سؤال : كيف يؤلف المرء كتابًا؟ . ومن كتبه ايضا : (رسالة في مصطلح الحديث ) 1938 ، وكتاب ( الحديقة الندية في المواضيع التفسيرية ) 1940حقق سنة 1941 كتاب (التحفة البهية في المواريث الشرعية على مذهب الامام الاعظم ابا حنيفة ) لمؤلفه محمد صادق الفرضي الحاج حمودي .ومن كتبه كذلك كتاب ( تحفة الادباء في الخط والاملاء) ، وهو كتاب فريد في موضوعهوفي سنة 1966 أي بعد وفاته بعشر سنين ، ُطبع له كتاب (تاريخ التفسير).
الأمير البطل ، قائد الكتائب ، أبو سعيد ، المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق بن صبح بن كندي بن عمرو الأزدي العتكي البصري . ولد عام الفتح وقيل : بل ذلك أبوه . حدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وسمرة بن جندب ، وابن عمر ، والبراء بن عازب. روى عنه سماك بن حرب ، وأبو إسحاق ، وعمر بن سيف . قال ابن سعد: ارتد قوم المهلب ، فقاتلهم عكرمة بن أبي جهل وظفر بهم ، فبعث بذراريهم إلى الصديق ، فيهم أبو صفرة مراهقا . ثم نزل البصرة . وقال خليفة: سنة أربع وأربعين غزا المهلب الهند ، وولي الجزيرة لابن الزبير ، وحارب الخوارج، ثم ولي خراسان . وقال غير واحد : إن الحجاج بالغ في احترام المهلب ، لما دوخ الأزارقة . ولقد قتل منهم في ملحمة ، أربعة آلاف وثمان مائة . وروى الحسن بن عمارة ، عن أبي إسحاق ، قال : ما رأيت أميرا قط أفضل ولا أسخى ولا أشجع من المهلب ; ولا أبعد مما يكره ، ولا أقرب مما يحب . قال محمد بن سلام الجمحي : كان بالبصرة أربعة ليس مثلهم : الأحنف في حلمه وعفافه ومنزلته من علي ; والحسن في زهده وفصاحته وسخائه ومحله من القلوب ; والمهلب بن أبي صفرة ، فذكر أمره ، وسوار القاضي في عفافه وتحريه للحق . وعن المهلب ، قال : يعجبني في الرجل، أن أرى عقله زائدا على لسانه. قال المهلب : ما شيء أبقى للملك من العفو ، خير مناقب الملك العفو . قال الذهبي: ينبغي أن يكون العفو من الملك عن القتل ; إلا في الحدود ، وأن لا يعفو عن وال ظالم ، ولا عن قاض مرتش ، بل يعجل بالعزل ، ويعاقب المتهم بالسجن ، فحلم الملوك محمود إذا ما اتقوا الله ، وعملوا بطاعته . قيل : توفي المهلب غازيا بمرو الروذ في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين . وقيل : في سنة ثلاث وولي خراسان بعده ابنه يزيد بن المهلب .ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي
المهلب بن أحمد بن أبي صفرة شارح البخاريهو: أبو القاسم المهلب بن أحمد بن أبي صفرة أسيد بن عبد الله لأسدي الأندلسي. سمع أبا محمد الأصيلي، وأبي ذر الحافظ، وروى عنه أبو عمر بن الحذاء، وابن بطال. أحد الأئمة الفصحاء كان موصوفاً بقوة الفهم وبراعة الذهن. ولي قضاء المرية. له شرح البخاري. توفي سنة 435هـ. ينظر: ترتيب المدارك (2/751)، سير أعلام النبلاء (17/ 579)، جمهرة تراجم الفقهاء المالكية (3/1276).
ابن الاثير الكاتب (٥٥٨ - ٦٣٧ هـ = ١١٦٣ - ١٢٣٩ م)أبو الفتح، ضياء الدين، نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني، الجزري، المعروف بابن الأثير الكاتب:وزير، من العلماء الكُتّاب المترسلين.ولد في جزيرة ابن عمر، وتعلم بالموصل حيث نشأ أخواه المؤرخ (علي) والمحدث (المبارك).واتصل بخدمة السلطان صلاح الدين، وولى الوزارة للملك الأفضل ابن صلاح الدين في دمشق.ولم تحمد سياسته، فخرج منها مستخفيا في صندوق مقفل.ثم انتقل إلى خدمة الملك الظاهر غازي (صاحب حلب) (سنة ٦٠٧ هـ) ولم تطل إقامته فيها.وتحول إلى الموصل، فكتب الإنشاء لصاحبها محمود بن عز الدين مسعود، فبعثه رسولا في أواخر أيامه إلى الخليفة، فمات ببغداد.كان قوي الحافظة، من محفوظاته شعر أبي تمام والمتنبي والبحتري.ومن تآليفه: «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - ط»و «كفاية الطالب في نقد كلام الشاعر والكاتب - خ» في ٩٨ ورقة، رأيته في خزانة محمد سرور الصبان، بجدة.و «المفتاح المنشا لحديقة الإنشا - خ» كتب سنة ٧٤٨ في شستربتي (١: ١٠٣)و «المعاني المخترعة» في صناعة الإنشاء.و «الوشي المرقوم في حل المنظوم - ط».و «الجامع الكبير - ط» في صناعة المنظوم والمنثور، أدب.و «البرهان في علم البيان - خ».و «ديوان رسائل» طبع في بيروت باسم «رسائل ابن الأثير».ينظر: الأعلام للزركلي.
دكتوراه في الفلسفة في علم الاجتماع
عبد الرحمن بدوي (ضة1917-2002)فيلسوف وجودي مصري معاصر ، يتقن عدة لغات، غزير التأليف.
شاعر عباسي من الطراز الأول وعرف بجمال شاعريته حتى قيل فيه: أراد أن يشعر فغنى ..
أديب مصري معاصر.
آلان دو بوتون، كاتب ومقدم برامج تلفزيونية سويسري مقيم في لندن. ولد في 20 ديسمبر عام 1969. تناقش كتبه وبرامجه التلفزيونية قضايا ومواضيع معاصرة. ويهدف دو بوتون إلى جعل الفلسفة ذات صلة بالحياة اليومية. نشر عام 1993، عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، كتاب "مقالات في الحب"، والذي راج حينها محققاً مبيعات تقدر بـمليونيْ نسخة. بضعة كتب أخرى لحقت بذلك الرواج وباتت على قوائم الكتب الأفضل مبيعاً، ككتاب "كيف يمكن لبروست أن يغير حياتك" 1997، وكتاب "هندسة السعادة" 2006،
د. عبد المجميد محمود مؤلف كتاب: نتائج كتاب "الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري".
د. عمار بن أحمد الصياصنةدكتوراه في السنة وعلومها
مؤلف مصري مبدع، متخصص في الجغرافيا.عملاق من عمالقة عصره، وصاحب مبدأ وطريق مستقيم لا ينحرف عنه، ضحى بكل ما يمتلك في سبيل علمه، كانت له رسالة واضحة في حياته ورؤية مستقبلية لكل الأجيال.. إنه الدكتور جمال حمدان صاحب موسوعة "شخصية مصر"، والذي يعد واحدًا من أكبر وأشهر علماء الجغرافيا في مصر والعالم العربي، فضلا عن أنه نقل علم الجغرافيا من النظرة التقليدية إلى الفكر الإستراتيجي والتاريخي.حياته ونشأته وُلد جمال محمود صالح حمدان بقرية ناي بمحافظة القليوبية، يوم 4 فبراير سنة 1928م لعائلة تصف بالكرم والطيبة وتنحدر من قبيلة بني حمدان العربية التي جاءت إلى مصر إبان الفتح الإسلامي، ولقد تأثر الدكتور جمال حمدان بهذه البيئة في فكره وعاداته وتقاليده. الرحلة التعليمية حصل الدكتور جمال حمدان على شهادة الثقافة سنة 1943م، ثم حصل على ليسانس الآداب قسم الجغرافيا من جامعة فؤاد الأول سنة 1948م، ثم حصل على شهادة دكتوراه الفلسفة في الجغرافيا من جامعة ريدنج البريطانية سنة 1953م، وبدأ حياته العملية معيدا بقسم الجغرافيا بكلية الآداب جامعة القاهرة، وظل يتدرج في المناصب العلمية حتى بلغ درجة أستاذ الجغرافيا بالكلية، ولكنه اصطدم بما أدى به إلى الإستقالة من العمل الجامعي سنة 1963م، وهو ما زال في سن الخامسة والثلاثين من عمره. وخلاصة الأمر أنه رأى من هم أقل منه شأنًا وموهبة وعلمًا ودرجة يسبقونه ويتخطونه في الترقية، ولأنه كان رجلاً معتدًا بنفسه، فقد قدم استقالته من منصبه الجامعي وتفرغ للبحث العلمي والإبداع الفكري، فنذر نفسه وعبقريته للبحث والدراسة والكتابة وظل معتكفا داخل شقته وانقطع عن العالم الخارجي تمامًا، وكانت شقته بمثابة الصومعة، فكان يدخلها ويغلق بابها على نفسه ولا يفتح لأحد أو يرد على أحد، إلا للبواب الذي يأتيه بطلبات المعيشة ولناشر كتبه إذا جاء للحديث معه فقط. مؤلفاتهمن أشهر مؤلفات الدكتور جمال حمدان "أنماط من البيئات"، و"جغرافيا المدن"، و"دراسات في العالم العربي"، و"إستراتيجية الإستعمار والتحرير"، و"6 أكتوبر في الإستراتيجية العالمية"، و"اليهود أنثروبولوجيا"، و"المدينة العربية"، و"قناة السويس"، و"القاهرة"، و"سيناء في الإستراتيجية والسياسة والجغرافيا"، ولكن تظل موسوعة "شخصية مصر .. دراسة في عبقرية المكان" هي الأكبر والأعظم والأروع والأشهر والأكثر انتشارًا من مؤلفاته الأخرى، فقد قدم فيها تفسيرًا جديدًا للتاريخ المصري، واعتمد فيه على التحليل الجغرافي.وقد أثارت تلك الموسوعة التي ظل يعمل عليها 10 سنوات حتى أكملها دويًا هائلاً وقت صدورها، وكان هذا الدوي حول ما جاء بها من حقائق كانت مخفية بين سطور التاريخ، وقد بلغ عدد صفحات هذه الموسوعة حوالى 4000 صفحة، واعتمد في كتابته لها على مصادر يعجز القارئ عن حصرها، فيكفى أن نعلم أنه اعتمد في المجلد الرابع من هذه الموسوعة فقط على 245 مرجعًا باللغة العربية و791 مرجعًا باللغة الإنجليزية، هذا غير عشرات المقالات التي استعان بها وأثبتها في هذه الموسوعة الشهيرة.صومعة جمال حمدان عزّل الدكتور جمال حمدان نفسه داخل مسكنه المكون من غرفة واحدة وصالة بالدور الأرضى بالعقار رقم 25 الكائن بشارع أمين الرافعى المتفرع من شارع هارون بالدقى، حيث لم يفتح باب شقته إلا للبواب من أجل أمور المعيشة ولناشر كتبه فقط، وعاش زاهدًا وظل معتكفًا داخل شقته الشبيهة التي كانت أشبه صومعة الراهب، حيث لم يكن الدكتور جمال حمدان يمتلك سيارة يومًا أو تليفزيون أو حتى ثلاجة، فقد نذر نفسه فقط للبحث والدراسة والإبدا؛ ولذلك كتب عنه صديقه الكاتب والصحفي الكبير أحمد بهاء الدين يومًا يصف حالته المادية ومسكنه غير اللائق بعبقري مثله، وكان يهدف من وراء ذلك مساعدته بأن تصرف الدولة له معاشًا استثنائيًا يتعيش منه، ولكن وقعت الواقعة وكانت القطيعة بينهما حين علم الدكتور جمال حمدان بذلك، فقد غضب منه غضبًا شديدًا واستمرت مقاطعته لصديقه الذي كان مقربًا إليه حتى الممات. وفاتهكانت وفاة الدكتور جمال حمدان يوم 17 أبريل سنة 1993م، نتيجة اشتعال النار في جسده ومسكنه بعد تسرب الغاز من أسطوانة البوتاجاز الموجودة بمطبخه، وقد أشيع وقتها أن الموساد الإسرائيلي هو الذي كان وراء مصرعه، وذلك بسبب ما صرح به قبلها بأنه يعد كتابًا عن اليهود والصهيونية يدحض فيه مزاعمهم بحقهم التاريخي في أرض فلسطين، ويكشف فيه أن اليهود الموجودين حاليًا ليسوا من نسل اليهود الذين سكنوا أرض فلسطين قديمًا. والجدير بالذكر أن شقيقه اللواء عبدالعظيم حمدان بالإضافة إلى ناشر كتبه قد أعلنا أنه كان يعد لثلاثة كتب منهم جديدة منهم الكتاب المُشار إليه، ولكن بعد وفاته لم يعثروا على أي أثر لأي من أصول هذه الكتب. جوائز وتكريماتتم تكريم الدكتور جمال حمدان؛ بسبب نبوغه ومؤلفاته المبهرة غير المسبوقة، حيث تم منحه جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية سنة 1959م، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية سنة 198م، ووسام العلوم من الطبقة الأولى عن موسوعة شخصية مصر سنة 1988م، كما حصل على جائزة مؤسسة التقدم العلمى بالكويت، كما عرض عليه عدة مناصب مثل: تمثيل مصر في إحدى اللجان الهامة بالأمم المتحدة، ورئاسة جامعة الكويت، وإنشاء وتولي إدارة وزارة التعليم العالى بليبيا، وعضوية هيئة اليونسكو، وعضوية مجمع اللغة العربية، لكنه رفض كل ذلك مكتفيًا بالدراسة والبحث والكتابة في معشوقته الأولى الجغرافيا.وقد اختير الدكتور جمال حمدان شخصية العام لمعرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2020 في دورته الـ51. د. سليمان عباس البياضي عضو اتحاد المؤرخين العرب
له كتابان:من أصول الفقه على منهج أهل الحديث.ما صح من آثار الصحابة في الفقه.
ابن جرير الطبري: هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري. الإمام المجتهد. ولد سنة 224هـ. وكان مِنْ أفراد الدهر علما، وذكاء، وكثرة تصانيف، واستقر في أواخر أمره ببغداد، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد مِن أهل عصره، فكان رأسا في علوم القرآن، عالما بالسنن وطرقها، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين، إماما في الفقه والإجماع والاختلاف، عارفا بأيام الناس وأخبارهم، له " أخبار الأمم وتاريخهم "، وله "التفسير " لم يصنَّف مثله، وله واختيار مِنْ أقاويل الفقهاء، وتفرَّد بمسائل حفظت عنه، ولأبي جعفر في تآليفه عبارة وبلاغة. توفي سنة 310هـ. تاريخ بغداد (2/548)، السير (14/267).
فؤاد سزكين (1439)محمد Fuat Sezgin فؤاد سزگين (1342 - 1439 هـ = 1924 - 2018 م) • باحث تركي، ولد وتوفي بها، وعاش في ألمانيا، تخصص في التراث العلمي العربي والإسلامي. مؤسِّس ومدير معهد دراسات التاريخ والعلوم الإسلامية والعربية في جامعة گوته في فرانكفورت• بعد دراسته الثانوية، التقى بالمستشرق هلموت ريتر Hellmut Ritter الذي كان يدرّس في تركيا منذ عام 1926، فوجهه إلى دراسة التاريخ العربي الإسلامي• تعلم العربية، بل أتقن 27 لغة، من بينها السريانية والعبرية واللاتينية والعربية والألمانية بشكلٍ جيِّدٍ جدًّا.• حصل في عام 1954 تحت إشراف هلموت ريتر على الدكتوراه بأطروحةٍ عنوانها «مصادر البخاري»، نشرها بعد ذلك ككتاب باسم «دراسات حول مصادر الجامع الصحيح للبخاري»• أصبح أستاذًا في جامعة إسطنبول عام 1954.• عام 1960 غادر إلى ألمانيا ليواصل دراساته بجامعة فرانكفورت. وفي سنة 1965، قدّم أطروحة دكتوراة ثانية عن عالم الكيمياء «جابر بن حيان»، وتزوج من المُستشرقة أورسولا Ursula . [معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية]• سعى لدى الدول العربيَّة إلى تأسيس معهد دولي متخصِّص بتاريخ العلوم العربيَّة الإسلاميَّة، فشارك فيه 14 دولة عربية وعدد من المنظمات، فتم تأسيس (معهد تاريخ العلوم العربيَّة والإسلاميَّة) عام 1982 في فرانكفورت• وكان من أهم ما أنجزه خلال معهده أنه أعاد صنع الآلات العربيَّة القديمة، وكان قد عثر على كثيرٍ منها في المخطوطات القديمة، رغم أنَّ المخطوطات غالبًا ما تصف الآلات فقط دون أن ترسمها، فأسس في عام 1983 متحفا داخل المعهد جمع فيه أكثر من 800 نسخة من الأجهزة العلمية التاريخية والأدوات والخرائط [دور العرب والمسلمين في تاريخ العلوم]• وكان مهتما ببيان إسهام العرب في تاريخ العلوم، لأن مؤرِّخي العلوم يبالغون في دور النهضة الأوروبِّيَّة، وينكرون مكانة العلوم العربيَّة والإسلاميَّة.• فأثبت أن خرائط العالم والخرائط الجزئية الأوربية حتى بداية القرن الثامن عشر الميلادي ترجع إلى أصول عربية. ففي عهد الخليفة المأمون في بداية القرن التاسع الميلادي قام نحو 70 جغرافيًّا برحلة استغرقت عدة سنوات جالوا خلالها في السفن وعلى ظهور الخيول والفيلة مختلف أرجاء أفريقيا وأوربا وآسيا، وأسفرت هذه الرحلة العلمية عن وضع خريطة للعالم تعتبر -بالنسبة إلى ذاك الزمان- ذات دقة عالية تثير الدهشة، يعرضها معهد فرانكفورت بعد أن حولها بطريقة فنية بارعة إلى مجسم على شكل كرة أرضية• ومن ذلك استفاضته في المجلَّد الرابع (الكيمياء) من كتابه «تاريخ التراث العربي» في دحض الافتراءات الملصقة بالكيميائي «جابر بن حيان»، التي تهدف إلى الطَّعْن في منزلة الكيمياء في الحضارة العربية، مع إنكار صحَّة نسب عددٍ ضخمٍ من الكتب الكيميائيَّة إليه، فهو في رأي المُنكرِين له «شخصيَّة وهميَّة»، لا وجود لها. [مع الإمام البخاري]بسبب آرائه في «صحيح البخاري» وجهت له انتقادات شديدة، حيث يزعم أن البخاري في تأليفه قد جمع من الكتب السابقة دون انتقاء، وأنه لم يكن موفقا أيضا في جمع المواد اللغوية والتاريخية والفقهية، كما تابع جولدزيهر وغيره من المستشرقين في زعمه أن وجود (المعلقات) في «صحيح البخاري» يشكك في قيمته وأن الأسانيد ناقصة فى حوالي ربع المادة. وكلها مزاعم باطلة مردود عليها، لعل سزكين وقع فيها بسبب عدم تعمقه في علم الحديث، ويستغرب منه التسرع في إطلاق هذه الاتهامات [كتاب تاريخ التراث العربي]• بدأ العمل فيه كمستدرك على كتاب أستاذه كارل بروكلمان (تاريخ الأدب العربي)، لكنه غيّر ذلك واتجه لعمل كتاب جديد كليا مستقل عن كتاب بروكلمان• ويُغطِّي الكتاب الفترةَ من ظهور الإسلام حتى عام (430 هـ) ليُؤرِّخ لمنجزات العلماء العرب والمسلمين، مع ترجمةٍ لكلِّ عالم، وأسماء مؤلَّفاته، وأماكنها في مكتبات العالم المخطوط منها، وناشري المطبوع، مع بيان ما تعلَّق بها من شروح، ومختصرات، وذيول .. إلخ، مرتِّبًا ذلك ترتيبًا زمنيًّا.• صدرت أولى مجلدات هذا الكتاب سنة 1967 م ثم تتابعت مجلداته حتى وصل (في أصله الألماني) إلى 13 مجلدا، كالتالي:(1) في 4 أجزاء: علوم القرآن والحديث - التدوين التاريخي - الفقه - العقائد والتصوف (طبعته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1991)(2) في 5 أجزاء: الشعر (طبعته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1991)(3) في جزئين: الطب والبيطرة (طبعته جامعة الملك سعود 2009)(4) في جزء واحد: السيمياء والكمياء النبات والفلاحة (طبعته جامعة الملك سعود 1986)(5) في جزء واحد: الرياضيات (طبعته جامعة الملك سعود 2002)(6) في جزئين: الفلك (طبعته جامعة الملك سعود 2008)(7) في جزء واحد: أحكام النجوم والآثار العلوية وما شابهها (طبعته جامعة الملك سعود 1990)(8) في جزئين: علم اللغة (طبعته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1988)(9) النحو(10، 11، 12) في الجغرافيا والخرائط (مجلدان للنصوص، والثالث للخرائط)(13) الرياضيات الجغرافية والخرائطية في التراث الإسلامي وتواجدها المستمر في الغرب• كان الدكتور أكرم العمري (أستاذ التاريخ بجامعة بغداد) أوَّل من قدم دراسة نقدية لكتاب «تاريخ التراث العربي»، ونشرها في مجلة المورد العراقية في فبراير 1973 م. وقد ركز فيها على الجزء الأول الذي تناول التفسير وعلم الحديث، وذكر 23 ملاحظة وصحّح 56 خطأ مطبعيًّا وعلميًّا، واعترف بالقيمة العلميَّة لِلكتاب ونوّه بالجهود الكبيرة التي بذلها المُؤلِّف في إعداده هذه الموسوعة. كما نقد آراؤه حول منهج البخاري والنسائي وغيرها، وقد أكد الدكتور أكرم بعد نقد هذه الآراء، أن سزكين قد تراجع عن تلك الآراء بعد مراجعتها، فيقول: «من الجدير التنبيه عليه أن سزكين قد حذف هذه الآراء في الطبعة التي أصدرتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وإنَّما أوردته في البحث لتنبيه من يُراجع الطبعة الأولى ولا سيَّما أنَّ الحذف جرى دون توضيح أو تنبيه» (يعني بالطبعة الأولى: التي ترجمها إلى العربية فهمي أبو الفضل، ونشرتها دار الكتاب العربي (جزئين فقط منه)).• كما نشر الدكتور حكمت بشير بحثا في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عنوانه «استدراكات على تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين في كتب التفسير». وأصدر الدكتور نجم عبد الرحمن خلف كتابًا عنوانه «استدراكات على تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين في علم الحديث»، ونشره في دار البشائر الإسلامية. كما نشرت بعد ذلك دراسات وتقاريظ عديدة حول هذا الكتاب • من مؤلفاته أيضًا: «تاريخ البلاغة العربية»، وحقَّق «مجاز القرآن» لأبي عبيدة معمر بن المثنَّى. • في سنة 1978 كان أول شخص يحصل على جائزة الملك فيصل للعلوم الإسلامية، وفي سنة 1979 حصل على ميدالية گوته من مدينة فرانكفورت. وفي عام 1982 منحه رئيس دولة ألمانيا وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى• كما حصل على جوائز وأوسمة دولية عديدة طيلة حياته، من مؤسسات مختلفة مثل مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ومجمع اللغة العربية بدمشق، ومجمع اللغة العربية في بغداد، وأكاديمية العلوم في تركيا، ودكتوراة فخرية من عدد من جامعات العالم • ويذكر هو أنه كان منهمكاً يوما بالبحث في مكتبة الجامعة فجاء أستاذه المستشرق كارل بروكلمان وسأله قائلاً: كم ساعة يا فؤاد تقضي في المكتبة؟ فأجاب فؤاد: أقضي من 10 - 12 ساعة في اليوم يا أستاذ. فتعجب بروكلمان قائلاً: أني أقضي يومياً (16) ساعة في البحث والدراسة ولا أستطيع أن أنجز كل ما أريده فكيف يتسنى لك أنجاز أعمالك في وقت كهذا• وقبل وفاته -رحمه الله-، كان يواصل كتابة المجلد الـ 18 من «تاريخ التراث العربي»
مؤلف أرجنتيني، اشتهر بمؤلفاته حول الكتب والقراءة.
تلقَّى تعليمه العام في البصرة، ثم سافر إلى مصر لإكمال دراسته الجامعية. وتخرَّج في كلية الشريعة في الأزهر الشريف، وزاول التدريس في مدارس البصرة بالعراق حتى أصبح مديرًا لمعهد المعلمين في تلك المدينة. وبعد ذلك، واصل دراسته العليا في الأزهر حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا في تاريخ الفقه عام 1966، وأصبح محاضرًا في كلية الحقوق، ثم في كلية هيئة القانون والاقتصاد في جامعة البصرة. وفي عام 1972، حصل على الدكتوراة من كلية الشريعة والقانون في الأزهر، وعلى الدبلوم العالي في الدراسات الأدبية واللغوية من معهد الدراسات اللغوية بمصر، ومن ثم عمل بالتدريس في كلية الآداب في جامعة البصرة، وأصبح رئيسًا لقسم اللغة العربية فيها، كما تولَّى عمادتها بالوكالة لفترات مختلفة.انتقل البروفيسور الباحسين إلى جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية بالرياض في المملكة العربية السعودية قبل أكثر من 25 عامًا، وكان يعمل في معهد القضاء العالي في كلية الشريعة في تلك الجامعة، وكان متفرّغًا لتدريس طلبة الدراسات العليا وطالباتها، والإشراف على الرسائل العلمية.تنوَّعت خبرات البروفيسور الباحسين من تعليم وبحث لأكثر من خمسين عامًا قضاها بين المدارس ومعاهد المعلمين والجامعات، فدرّس علوم الدين والقانون واللغة العربية. وأسفرت جهوده العلمية عن إنتاج متميِّز ومتنوع في أصول الفقه وقواعده، وألَّف عددًا من الكتب المهمّة في علم القواعد الفقهية، ساهمت في توثيق ذلك العلم وتعميق المعرفة به. واتصفت كتاباته بالتأصيل والتجديد، وانتفع بها عدد كبير من الباحثين والدارسين. وله عدد من البحوث العلمية المنشورة، ومساهمات في مجال الدراسات الفقهية والدينية. وكان عضوًا في هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.
الإمام الحبر، فقيه الأمة عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب، أبو عبد الرحمن الهذلي، المكي، المهاجري، البدري، حليف بني زهرة.كان من السابقين الأولين، ومن النجباء العالمين.شهد بدرا، وهاجر الهجرتين، ومناقبه غزيرة، وكان يعرف أيضا بأمه، فيقال له: ابن أم عبد.قال ابن كثير: (أحد أئمة الصحابة هاجر الهجرتين وشهد بدرا وما بعدها، كما يلي حمل نعلي النبي صلى الله عليه وسلم، ويلي طهوره، ويرحل دابته إذا أراد الركوب، وكانت له اليد الطولى في تفسير كلام الله، وله العلم الجم والفضل والحلم وفي الحديث أن رسول الله قال لأصحابه، وقد جعلوا يعجبون من دقة ساقيه، فقال: (والذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من أحد)؛ وقال عمر بن الخطاب في ابن مسعود: هو كنيف ملئ علما؛ وذكروا أنه نحيف الخلق حسن الخلق، يقال أنه كان إذا مشى يسامت الجلوس وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وسمته، يعني أنه يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في حركاته وسكناته وكلامه ويتشبه بما استطاع من عبادته).توفي سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين بالمدينة.انظر: سير أعلام النبلاء: (1/461_500)، البداية والنهاية: (5/ 358)، العقد الثمين: (4/ 431)، تاريخ بغداد: (1/ 157)، تاريخ دمشق: (33/ 55).
أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني اليماني، من أبناء الفرس؛ أحد الأعلام التابعين، سمع ابن عباس وأبا هريرة رضي الله عنهما، وروى عنه مجاهد وعمرو بن دينار، وكان فقيهاً جليل القدر نبيه الذكر. قال ابن عيينة: قلت لعبيد الله بن يزيد: مع من تدخل على ابن عباس قال: مع عطاء وأصحابه. قلت: وطاوس قال: أيهات، كان ذلك يدخل مع الخواص. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت أحداً قط مثل طاوس.ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه طاوس المذكور: إن أردت أن يكون عملك خيراً كله فاستعمل أهل الخير، فقال عمر: كفى بها موعظة.وتوفي حاجاص بمكة قبل يوم التروية بيوم، وصلى عليه هشام بن عبد الملك وذلك في سنة ست ومائة رضي الله عنه، وقيل سنة أربع ومائة، والله أعلم. قال بعض العلماء: مات طاوس بمكة فلم يتهيأ إخراج جنازته لكثرة الناس، حتى وجه إبراهيم بن هشام المخزومي أمير مكة بالحرس، فلقد رأيت عبد الله ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، واضع السرير على كاهله، وقد سقطت قلنسوة كانت على رأسه ومزق رداؤه من خلفه.ورأيت بمدينة بعلبك داخل البلد قبراً يزار، وأهل البلد يزعمون أنه طاوس المذكور، وهو غلط.وفيات الأعيان (تحقيق إحسان عباس - 2/ 509)، وينظر في: طبقات ابن سعد 7: 537 وتذكرة الحفاظ: 90 وصفة الصفوة 2: 160 وحلية الأولياء 4: 3 وتهذيب التهذيب 5: 8 وعبر الذهبي 1: 130 والعقد الثمين 5: 59 وطبقات الشيرازي، الورقة: 19.
مؤلف كتاب: (إنتاج الفراغ)
إبراهيم عبد القادر المازني (1890 - 1949)شاعر وكاتبرائد القلم الساخر، من رواد مدرسة الديوان (مع عبد الرحمن شكري وإبراهيم العقاد).كان ضئيل الجسم به وبه عرج.
هو عبد الله بن محمد بن علي بن محمد أبو إسماعيل الأنصاري الهروي، شيخ الإسلام، الإمام، القدوة، الحافظ الكبير، من ذرية صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، قال المؤتمن الساجي: (كان آية في لسان التذكير والتصوف، من سلاطين العلماء)، وقال الصفدي: (كان بكر الزمان في فنون الفضائل وأنواع المحاسن صنف كتاب الفاروق في الصفات وكتاب ذم الكلام وكتاب الأربعين حديثا وله في التصوف كتاب منازل السائرين وقصيدة في مذهبه ومناقب أحمد بن حنبل رضي الله عنه)، ولد سنة: (396هـ)، وتوفي سنة: (481هـ). انظر سير أعلام النبلاء للذهبي: (18/ 503)، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي: (17/ 307)، طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى: (2/ 247).
فيلفريدو باريتو (Vilfredo Pareto)الميلاد والوفاة: وُلد في باريس عام 1848 لأب إيطالي كان لاجئًا سياسيًا وأم فرنسية، وتوفي في مدينة سيليني بسويسرا عام 1923.التكوين العلمي: درس الهندسة في معهد بولوني الفني بتورينو، وحصل على شهادته فيها بأطروحة حول مبادئ الميكانيكا التطبيقية، وهو ما شكّل لاحقًا نزعته نحو التحليل الرياضي والصياغة الشكلية في العلوم الاجتماعية.المسيرة المهنية:• عمل أولًا مهندسًا مدنيًا في شركات السكك الحديدية والصناعة بإيطاليا لعقدين تقريبًا.• تحوّل إلى الاقتصاد بتأثير من ليون فالراس، وخلفه عام 1893 في كرسي الاقتصاد السياسي بجامعة لوزان بسويسرا.• في أواخر حياته انصرف إلى علم الاجتماع، متأثرًا بثروة ورثها مكّنته من التفرغ للبحث في فيلته بسيليني.نظريات فيلفريدو باريتو1. مبدأ باريتو (قاعدة 80/20)لاحظ باريتو أثناء دراسته لتوزيع الدخل في إيطاليا أن نحو 80% من الثروة يملكها نحو 20% من السكان، وأن هذا التوزيع غير المتكافئ يتكرر بنمط رياضي شبه ثابت عبر بلدان وعصور مختلفة، بصرف النظر عن النظام السياسي أو الاقتصادي السائد. صاغ هذا في قانون باريتو لتوزيع الدخل، وهو دالة رياضية (Pareto Distribution) تصف كيف تتركز الموارد لدى أقلية.لاحقًا عُمّم المبدأ خارج الاقتصاد ليصبح “قاعدة 80/20” التي تُستخدم في الإدارة وتحليل الأعمال (مثلًا: 80% من الأرباح تأتي من 20% من العملاء، أو 80% من الأعطال تأتي من 20% من الأسباب). هذا التعميم صاغه لاحقًا جوزيف جوران، لا باريتو نفسه، لكنه بُني على ملاحظته الأصلية.2. كفاءة باريتو (Pareto Efficiency / Optimality)هذا هو إسهامه المحوري في الاقتصاد الرفاهي. يُعرَّف التوزيع بأنه “أمثل بمعنى باريتو” إذا كان من المستحيل تحسين وضع أي فرد دون الإضرار بوضع فرد آخر على الأقل.إذا أمكن تغيير التوزيع بحيث يستفيد شخص ما دون أن يخسر أحد، فهذا يسمى تحسين باريتو (Pareto Improvement).عندما تُستنفد كل إمكانيات التحسين هذه، نصل إلى حالة أمثلية باريتو.أهمية هذا المفهوم أنه يقيس الكفاءة دون الحاجة لمقارنة المنفعة بين الأفراد (وهو أمر كان باريتو نفسه متشككًا في إمكانية قياسه كميًا)، أي أنه معيار “أضعف” من معايير الرفاهية الكلاسيكية لكنه أكثر قابلية للدفاع منطقيًا. لكن يُلاحَظ أن الكفاءة بمعنى باريتو لا تقول شيئًا عن العدالة: توزيع شديد التفاوت قد يكون كفؤًا بمعنى باريتو طالما لا يمكن تحسينه دون خسارة طرف.3. الأوفليمية ومنحنيات السواءفي Manuale di economia politica، استبدل باريتو مفهوم “المنفعة” الكاردينالية (القابلة للقياس الكمي) بمفهوم الأوفليمية (Ophelimity)، وهو ترتيب تفضيلات ترتيبي (ordinal) وليس كمي. من هذا انطلق في بناء منحنيات السواء (Indifference Curves) لوصف تفضيلات المستهلك دون الحاجة لافتراض أن المنفعة تُقاس بأرقام مطلقة — وهذا مهّد الطريق لاحقًا لتطور نظرية المستهلك الحديثة عند هيكس وألن.4. نظرية تداول النخب (Circulation of Elites)في مرحلته السوسيولوجية المتأخرة، طرح باريتو نظرية تقول إن كل مجتمع يُحكم دائمًا من قبل أقلية منظمة (“النخبة”)، وأن التاريخ هو في جوهره سلسلة متعاقبة من صعود نخب وأفولها وحلول نخب جديدة محلها — لا صراع طبقي بالمعنى الماركسي، بل تجدد مستمر للنخبة الحاكمة.ميّز بين نمطين من النخب استعار تسميتهما من ماكيافيلي:“الثعالب” (Foxes): تحكم بالحيلة والدهاء والمناورة السياسية.“الأسود” (Lions): تحكم بالقوة والحزم والمحافظة على النظام.المجتمعات تتأرجح بين هذين النمطين، وحين تفقد النخبة الحاكمة حيويتها وقدرتها على التجدد، تحل محلها نخبة جديدة تصعد من الطبقات الأدنى.5. البقايا والمشتقات (Residues and Derivations)في Trattato di sociologia generale طرح باريتو تفسيرًا لسلوك الإنسان الاجتماعي يرى أن معظم الأفعال البشرية ليست عقلانية في جوهرها، بل تحكمها دوافع غريزية وعاطفية ثابتة نسبيًا سمّاها “البقايا”، بينما التبريرات المنطقية والإيديولوجية والدينية التي يقدّمها الناس لتفسير أفعالهم هي مجرد “مشتقات” — أي أغطية عقلانية ظاهرية تُخفي الدوافع الحقيقية غير العقلانية.هذا الطرح جعله من رواد علم الاجتماع النخبوي إلى جانب غايتانو موسكا وروبرت ميخلز، وأثّر لاحقًا في نظريات التلاعب الأيديولوجي والدعاية السياسية.الخيط الجامع بين هذه النظريات: سعي باريتو الدائم لتطبيق الصرامة الرياضية والمنهج التجريبي (المستمد من خلفيته الهندسية) على ظواهر اجتماعية واقتصادية كانت تُعالج تقليديًا بأدوات فلسفية أو معيارية، مع تشكك عميق في افتراض العقلانية الكاملة للفاعل الاقتصادي والاجتماعي.أهم مؤلفاته:• Cours d’économie politique (1896-1897) — عمله الاقتصادي الكبير الذي قدّم فيه توزيع الدخل الشهير.• Manuale di economia politica (1906) — أدخل فيه مفهوم “الأوفليمية” (Ophelimity) بديلاً عن المنفعة الكاردينالية، ومنحنيات السواء.• Trattato di sociologia generale (1916) — ترجم إلى الإنجليزية بعنوان The Mind and Society، وهو عمله الرئيسي في علم الاجتماع.أثره: يُعدّ من مؤسسي الاقتصاد الرفاهي الحديث (Welfare Economics)، وأحد أبرز رواد المدرسة النخبوية في علم الاجتماع السياسي إلى جانب موسكا وميخلز، وتُدرَّس أفكاره حتى اليوم في الاقتصاد الجزئي ونظرية التنظيم والإدارة.
توفيق الحكيم (1898-1987)، أديب مصري رائد يُعد من مؤسسي المسرح العربي الحديث والرواية الفلسفية العربية. وُلد في الإسكندرية ودرس الحقوق في مصر وفرنسا، وهو ما انعكس على نزعته الفكرية والفلسفية العميقة. من أبرز أعماله رواية “عودة الروح” التي تُعد من أوائل الروايات العربية الحديثة، ومسرحية “أهل الكهف”، وروايته الساخرة “يوميات نائب في الأرياف”. تميز أسلوبه بالمزج بين الرمزية والفلسفة والسخرية الاجتماعية، وأسهم في تطوير “مسرح الذهن” الذي يخاطب الفكر أكثر من العرض المسرحي المباشر.
ابن أبي العز(731 – 792)عـلـيُّ بن علاء الدين عليِّ بن أبي العز الـحـنـفـي، صَـدرُ الديـن أبو الـحـسـن الأذرعي الدمـشـقـي. ولد سنة 731هـ. نشأ في كنف أسرة حنفية. درس على أبيه، وتأثر بابن تيمية. كان يذهب مذهب الاجتهاد ونبذ التقليد والتعصب. ،. تولى التدريس في مدارس الحنفية : القيمازية، والركنية، والعزية البرانية، والجوهرية. تولى قضاء الحنفية بدمشق ثم مصر. له: الاتباع، والتنبيه على مشكلات الهداية، وشرح مختصر عقيدة الطحاوي. امتحن بسبب عقيدته السنية. فلزم بيته إلى أن فرج الله عنه قبل وفاته بسنة. الأعلام للزركلي (4/313)، شرح العقيدة الطحاوية ص67، تقريب وترتيب شرح العقيدة الطحاوية (1/36).
بدر الدين العيني(762-855)محمود بن أحمد العيني بن موسى بن أحمد، أبو محمد بدر الدين الحنفي. ولد في فى درب كيحن بعين تاب ، وأصله مِنْ حلب وأقام بها مدة. لازم محمد الراعي. رحل إلى دمشق والقدس ومصر. وولي بها: الحسبة وقضاء الحنفية، ونظر السجون، وكان مِنْ أخصَّاء الملك المؤيد، ثم صُرِفَ عن وظائفه، وعكف على التدريس والتصنيف إلى أن توفي بالقاهرة. له: عمدة القاري في شرح البخاري، والبناية في شرح الهداية، ورمز الحقائق شرح كنز الدقائق مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار، وشرح معاني الآثار للطحاوي في اثنتي عشرة مجلدة،. توفي سنة 855هـ. الضوء اللامع (10/131)، فهرس الفهارس (2/839). الأعلام (7/163).
ابن أمير حاج(825-879)محمد بن محمد بن حسن، ابن أمير حاج ، أبو عبد الله شمس الدين، المعروف بابن الموقت الحلبي، الفقيه الحنفي، الأصولي. ولد بحلب سنة 825هـ. تتلمذ على الكمال ابن الهام، وشَرَحَ مختصره الأصولي "التحرير"، وهو مطبوع في ثلاثة مجلدات كبيرة. وشَرَحَ المختارَ لابن مودود الموصلي في فروع الحنفية. كان فاضلا، مفننا، دينا، قوي النفس، محبا في الرياسة والفخر. توفي سنة 879هـ. تقدمته لكتابه التقرير والتحبير على تحرير الكمال بن الهمام (1/3)، الضوء اللامع (9/210)، معجم المؤلفين (11/275(.
الكمال ابن الهمام(790-861)محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي، كمال الدين ابن الهمام. ولد بالإسكندرية، ونبغ في القاهرة. الإمام المجتهد المطلق. بحراً في الأصول، دقيق الذهن، عميق الفكر، يدقق المباحث حتى يحير شيوخه فضلا عن من عداهم، بحيث كان يشكك عليهم في الاصطلاح ونحوه، حتى لا يدرون ما يقولون. يضرب به المثل في الجمال المفرط مع الصيانة. له: فتح القدير، والتحرير في الأصول، وهو متن جامع بين طريقتي الحنفية والشافعية، ورتبه على طريقة كتب الشافعية، وهو كتاب شديد الإيجاز ولذا يعسر فهمه على الكثيرين. توفي بالقاهرة. الضوء اللامع (8/127)، البدر الطالع (2/201).
ابن عابدين الحنفي(1198 – 1252)محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الحسيني الدمشقيّ الحنفي. فقيه الديار الشامية، وإمام الحنفية في عصره. مولده ووفاته في دمشق. أخذ عن سعيد الحلبي الفقه الشافعي، ثم لزم محمد شاكر العقاد، وألزمه بالتحول إلى المذهب الحنفي. رُزِق تحرير التصنيف، والتوفيق في الفتوى. له: رد المختار على الدر المختار المعروف بحاشية ابن عابدين، والعقود الدرية في تنقيح الفتاوي الحامدية، وله في الأصول: نسمات الأسحار على شرح المنار، وله: حواش على تفسير البيضاوي، التزم فيها أن لا يذكر شيئا ذكره المفسرون، وجمعت رسائله وطبعت بعنوان: مجموعة رسائل ابن عابدين. حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ص1230، فهرس الفهارس (2/839)، الأعلام للزركلي (6/ 42)، ابن عابدين وأثره في الفقه الإسلامي (1/269).
أبو أسماء إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب، الإمام، القدوة، الفقيه، عابد الكوفة. روى عن عمر، وأبي ذر، والكبار، وأخذ عنه: الحكم، وإبراهيم النخعي، وحديثه في الدواوين الستة. كان شابا، صالحا، قانتا لله، عالما، فقيها، كبير القدر، واعظا. قال الأعمش: كان إبراهيم التيمي إذا سجد، كأنه جذم حائط ينزل على ظهره العصافير. يقال: قتله الحجاج، وقيل: بل مات في حبسه، سنة 72هـ.، ولم يبلغ أربعين سنة. تهذيب الكمال (2/232)، السير (5/60-62).
سليمان بن مهران الأعمش، أبو محمد الكوفي. رأى أنس بن مالك رضي الله عنه، ولم يسمع منه شيئا مرفوعا. سمع المعرور بن سويد وشقيق بن سلمة. روى عنه السبيعي وابن عيينة. كان عابداً من النساك، وصاحب سنة. من أقرأ الناس للقرآن، وأعرفهم بالفرائض، وأحفظهم للحديث.. تاريخ بغداد (10/5)، وفيات الأعيان (2/400).
عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار الهمداني الشعبي. الإمام الحافظ. ولد لست سنين خلت من خلافة عثمان رضي الله عنه، وقد ولد توءما، وكان ضئيلا، نحيفا. ورأى عليا رضي الله عنه، وسمع من عدة من كبراء الصحابة. روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة. وخلائق. كان شيعيا فرأى منهم أمورا فترك رأيهم وعابه. أقام المدينة ثمانية أشهر هاربا من المختار، فسمع من ابن عمر، وتعلم الحساب من الحارث الأعور، وكان حافظا، وما كتب شيئا قط. كان يستفتى وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكوفة. خرج مع القراء على الحجاج، ثم اختفى زمانا.مات عن 82 سنة. طبقات الفقهاء ص81، السير (4/294).
حماد بن أبي سليمان الأصبهاني، أبو إسماعيل الكوفي. مولى الأشعريين. فقيه العراق. روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وتفقه بإبراهيم النخعي، وهو أنبل أصحابه وأفقههم، وعنه عنه ابنه إسماعيل وأبو حنيفة. لم يخرج له البخاري، وأخرج له مسلم مقرونا. كان عالماً، ذكياً، سخياً، له ثروة وحشمة وتجمل، وكان على مذهب مرجئة الفقهاء. طبقات ابن سعد (6/332)، السير (5/231).
عمرو بن عبد الله بن علي الهمداني، أبو إسحاق السَّبيعي، شيخ الكوفة، ومحدثها. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه، ورأى علي بن أبى طالب رضي الله عنه يخطب. سمع من ثمانية وثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم. وعنه الأعمش وابن عيينة. كان طلابة للعلم، كبير القدر، من العلماء العاملين، ويشبه بالزهري في كثرة الرواية، حجة بلا نزاع. تغير حفظه لما كبر، ولم يختلط. غزا الروم في دولة معاوية. بلغ 93 سنة. تهذيب الأسماء (2/171)، وفيات الأعيان (3/ 459)، السير (5/393).
مسروق بن الأجدع الهمداني، أبو عائشة الكوفي. التابعي المخضرم. كان من أطلب الناس للعلم، صلى خلف أبي بكر، ولقي عمر وعلياً، وصحب ابن مسعود رضي الله عنهم. روى عنه أبو وائل والنخعي والشعبي. اتفقوا على إمامته، وجلالته، وتوثيقه، وفضيلته وكان من أعلم الناس بالفتوى. مات سنة 63هـ. طبقات الفقهاء ص79، تهذيب الأسماء (2/88).
سعيد بن جبير، أبو عبد الله الكوفي. جهبذ العلماء. لازم ابن عباس م. روى عنه الحكم بن عتيبة، والأعمش. قتله الحجاج صبرًا ظلمًا سنة 95هـ وعمره 49 سنة. ولم يعش الحجاج بعده إلا أيامًا. تهذيب الأسماء (1/216)، السير (4/321).
هو: القاسم بن محمد بن يوسف، علم الدين البرزالي. ولد سنة 665هـ. محدث مؤرخ. زار مصر والحجاز. ألف كتابا في التاريخ، وجعله صلة لتاريخ أبي شامة، وبلغ به إلى سنة 738 هـ. تولى مشيخة النورية وغيرها. وقف كتبه، وعقارا جيدا على الصدقات. توفي محرما في خليص سنة 739 هـ. فوات الوفيات (3/ 196)، طبقات السبكي (10/381).
هو: عبد الكريم بن عبد النور بن منير، أبو محمد قطب الدين الحلبي الشافعي. ولد بحلب سنة 664هـ. سمع شمس الدين ابن العماد والعز الحراني، وأخذ عنه علاء الدين مغلطاي وابن السروجي. كان حافظاً للحديث. له: الاهتمام بتلخيص الإلمام، وشرح صحيح البخاري ولم يتمه. توفي بمصر سنة 735هـ. الوافي بالوفيات (19/55)، الأعلام (4/53).
ابن ناصر الدين الدمشقي: محمد بن عبد الله بن محمد القيسي الحموي الأصل الدمشقي الشافعي. ولد سنة 777هـ. بدمشق، فحفظ وتفقه واعتنى بهذا الشأن، ورحل بصحبة تلميذه ابن فهد المكي، وأتقن فن الحديث حتى صار المشار إليه، ولم يخلف بعده مثله، درس وأفتى وأفاد. له الرد الوافر، وبديعة البيان عن موت الأعيان في ألف بيت، وشرحه في التبيان، وتوضيح المشتبه، وغير ذلك. قتل مسموماً سنة 842هـ. الضوء اللامع (8/103- 106).
هو: أحمد بن محمد بن إسماعيل النَّحَّاس، أبو جعفر المصري. أخذ عن الأخفش، والزجاج، وأدباء العراق. كان من الفضلاء، وأخذ عنه خلق كثير، وإذا خلا بقلمه جود وأحسن، وكان لا ينكر أن يسأل أهل النظر عما أشكل عليه. له: تفسير القرآن، وإعراب القرآن، والناسخ والمنسوخ. توفي غرقا في النيل بمصر سنة 338هـ. وفيات الأعيان (1/99)، الوافي بالوفيات (7/237).
عبد الكريم الرافعيهو: أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني. ولد سنة 555هـ. الإمام البارع، حسن السيرة، كان من العلماء العاملين، يذكر عنه تعبد، ونسك، وأحوال، وتواضع، ذو الفنون، إليه انتهت معرفة المذهب الشافعي، وعلوم كثيرة. قرأ على أبيه وجماعة، وأخذ عنه المنذري وغيره. قال ابن الصلاح: أظن أنى لم أر في بلاد العجم مثله. له الفتح العزيز في شرح الوجيز، ووقعا موقعًا عظيمًا عند الخاصة والعامة. توفي بقزوين سنة 623هـ. تهذيب الأسماء واللغات (2/264)، السير (22/252)، طبقات الشافعية الكبرى (8/281).
هو: صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي. ولد سنة 694هـ. جد في طلب الحديث وانتقى وخرج وصنف. تفقه على الزملكاني وبرهان الدين الفزاري. كان حافظا ثبتا عارفا بأسماء الرجال والعلل والمتون فقيها متكلما أديبا. درس بدمشق ثم ولي تدريس المدرسة الصلاحية بالقدس فأقام بها إلى أن توفي سنة 761هـ. صنف الأشباه والنظائر و"المجموع المذهب في قواعد المذهب". طبقات الشافعية الكبرى (10/35)، طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (3/ 91).
شمس الدين الرمليهو: محمد بن أحمد بن حمزة، شمس الدين الرمليّ المصري الشافعي. ولد بالقاهرة سنة 919هـ. ولي إفتاء الشافعية، لقب بالشافعي الصغير، ووصف بأنه مجدد القرن العاشر. جمع فتاوى أبيه، وصنّف شروحا كثيرة، منها: غاية البيان في شرح زبد ابن رسلان، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج. توفي سنة 1004هـ. خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (3/342)، البدر الطالع (2/102)
هو: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب القاضي الماوردي البصري تفقه على أبي القاسم الصيمري بالبصرة، وارتحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني، ودرس بالبصرة، وبغداد سنين كثيرة وكان حافظا للمذهب أحد أصحاب الوجوه في المذهب، مؤلف الحاوي الكبير، الذي هو في المصنفات عديم النظير في بابه، وله التفسير، والأحكام السلطانية، وعنه جماعة منهم: الحافظ أبو بكر الخطيب ولي القضاء ببلدان شتى، ثم سكن بغداد،: توفي ببغداد، بعد موت القاضي أبي الطيب بأحد عشر يوما، في ربيع الأول سنة خمسين وأربع مائة، عن ست وثمانين سنة طبقات الفقهاء (ص: 131) طبقات الشافعيين (ص: 418):
أبو محمد زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوىّ المنذري الشافعي، الدمشقي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة. ولد بمصر سنة 581هـ. الحافظ والمصنف المشهور. لزم أبا الحسن بن المفضل. وحدث كثيرا، وتخرج به جماعة. ، وولي مشيخة الكاملية، وانقطع بها عشرين سنة، وكان عديم النظير في معرفة علم الحديث على اختلاف فنونه، متبحرا في معرفة أحكامه ومعانيه. ألف الترغيب والترهيب، وشرح التنبيه ومشكله. توفي سنة 656هـ. النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (7/ 63)، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (1/355)
أبو شامة المقدسي (599- 665)شهاب الدين أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي أصلا الدمشقي مولدا ومسكنا ووفاة. الشافعي المقرئ النحوي المؤرخ.لقِّب بأبي شامة لشامة كبيرة كانت فوق حاجبه الأيسر.ولد بدمشق سنة 599هـ. ختم القرآن، وله دون عشر سنين، ثم أتقن القراءة على البخاري، وله ست عشرة سنة.جمع القراءات كلها على الشيخ علم الدين السخاوي.أخذ عن ابن الصلاح.تفقه على ابن قدامة وأبي محمد العز ابن عبد السلام، و أتقن الفقه، ودرس، وأفتى.برع في العربية والتفسير والحديث حتى ادعي فيه أهلية الاجتهاد.رحل إلى مصر.خطه الشيب وهو ابن خمس وعشرين سنة.قال قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الكناني الحموي: ذكروا يومًا عند العلامة تاج الدّين الفزاري، أن الشيخ شهاب الدين مجتهد، فقال: أو في ذلك شك؟ولي مشيخة الإقراء ودار الحديث الأشرفية.مَعَ كَثْرَة فضائله كان متواضعاً مطرحاً للكلف، رُبمَا ركب الْحمار بَين المداوير.له خط جيد متقن.مؤلفاته:المؤمل في الرد إلى الأمر الأول (قال ابن الملقن: لو كمل جاء آية)مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول.صنف شرحا نفيسا للشاطبية عنوانه: إبراز المعاني، ووصفه اليافعي في مرآة الجنان أنه في غاية الجودة.مفردات القراء.الباعث على إنكار البدع والحوادث (وصفه الأدفوي بأنه قليل الفائدة لا يناسب ما اشتهر به).كشف حال بني عبيد الفاطميين.الوصول في الأصول.المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسولالمرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز .الروضتين في أخبار الدولتين: الصلاحية والنورية.ذيل الروضتين.اخْتصرَ تَارِيخ دمشق لابن عساكر مرَّتَيْنِ الأولى فِي خَمْسَة عشر مجلدا وَالثَّانيَِة فِي خمس مجلدات.نزهة المقلتين في أخبار الدولتين: دولة علاء الدين السلجوقي، ودولة ابنه جلال الدين خوارزمشاه (بلغ فيه إلى حوادث سنة 659 منه نسخة في خزانة محمد الطاهر بن عاشور، كتبت سنة 734 هـ، كما في مذكرات حسن حسني عبد الوهاب الصمادحي التونسي).له كتاب البسملة نصر فيه المذهب الشافعي، ثم اختصره.شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى.نور المسرى في تفسير آية الإسراء (قال حاجي خليفة: "اختار فيه أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس وإلى السموات وقع مرتين أو مرارا، تارة في المنام وتارة في اليقظة).ضوء القمر السارى إلى معرفة رؤية الباري.السواك.له تصانيف كَثِيرَة وأكثرها لم يفرغها.وقف كتبه ومصنفاته جميعها في الخزانة العادلية بدمشق، واشترط ألا تخرج، فأصابها حريق التهم أكثرها.من نظمه قوله:أيا لائمي ما لي سوى البيت موضع … أرى فيه عزّا إنه لي أنفعفراشي ونطعي فروتي ثمّ جبّتي … لحافي وأكلي ما يسدّ ويشبعومركوبي الآن الأتان ونجلها … لأخلاق أهل العلم والدّين أتبعوقد يسّر الله الكريم بفضله … غني النّفس مع عيش به أتقنّعوما دمت أرضى باليسير فإنني … غنيّ أرى هولا لغيري أخضعدخل عليه اثنان في صورة مستفتيين فضرباه ضرباً مبرحاً كاد يتلف منه، إلى أن عيل صبره، ولم يغثه أحد، ولكن ألهمه الله الصبر واللطف، tثبت ولم يشْك، ونظم أبياتا تتضمن التوكل على الله تعالى، رضي الله عنه، فمرض من ذلك.قيل له: اجتمع بولاة الأمر، فقال: أنا قد فوضت أمري إلى الله وهو يكفينا، وقال في ذلك:قلت لمن قال ألا تشتكي … ما قد جرى فهو عظيم جليليقيض الله تعالى لنا … من يأخذ الحق ويشفي الغليلإذا توكلنا عليه كفى … فحسبنا الله ونعم الوكيلمات من مرضه هذا سنة 665.ينظر: البدر السافر عن أنس المسافر (1/ 450)، «طبقات الشافعيين» لابن كثير (ص889)، الوافي بالوفيات (18/ 68)، فوات الوفيات (2/ 270)، «العقد المذهب في طبقات حملة المذهب»، «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» (7/ 554).
ابن الجَزَرِي، (751 - 833 هـ ، 1350 - 1429م). هو: شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد الجزري الشافعي. شيخ الإقراء في زمانه. ولد بدمشق سنة 751هـ. وأنشأ فيها مدرسة سماها دار القرآن. سمع من أصحاب الفخر ابن البخاري وغيره، رحل إلى مصر مرارًا، ودخل بلاد الروم وسافر مع تيمورلنك إلى بلاد ما وراء النهر، ثم رحل إلى شيراز، فولي قضاءها، ومات فيها. لا نظير له في القراءات في الدنيا في زمانه حافظاً للحديث وغيره أتقن منه ولم يكن له في الفقه معرفة له: النشر في القراءت العشر؛ غاية النهاية في طبقات القراء. توفي سنة 833هـ. طبقات الحفاظ للسيوطي ص549، فهرس الفهارس (1/304).
هو: محمد بن عمر بن مكي، أبو عبد الله صدر الدين ابن المرحل، المعروف بابن الوكيل. ولد بدمياط سنة 665هـ. انتقل مع أبيه إلى دمشق، وتفقه عليه على صفي الدين الهندي. كان فقيها، أديباً، له ذاكرة عجيبة، وكان لا يقوم أحد بمناظرة ابن تيمية سواه. ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق. له: الأشباه والنظائر، وله شعر وموشحات. توفي بالقاهرة سنة 716هـ. فوات الوفيات (4/13)، طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (2/233)
الأوزاعي: أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمِد الأوزاعي. إمام الديار الشامية، أجمع العلماء على جلالته وورعه. ولد في بعلبك سنة 88هـ. سكن بيروت مرابطا إلى أن توفي بها سنة 157هـ. وكانت الفتيا تدور بالأندلس على رأيه، إلى زمن الحكم ابن هشام. له: كتاب السنن في الفقه، والمسائل في الفقه. تاريخ دمشق (35/147)، وفيات الأعيان (3/127)، الأعلام (3/320).
هو: يحيى بن هُبَيْرَة بن محمد بن هبيرة، أبو المظفر عون الدين الذهلي الشيباني الحنبلي. الوزير، الفقيه، الأديب. ولد في دجيل سنة 499هـ. ودخل بغداد في صباه، وتعلم صناعة الإنشاء، وقرأ التاريخ والأدب وعلوم الدين، قيل: إنه ما وزر لبني العباس مثله، وكان مكرماً لأهل العلم. له: الإشراف على مذاهب الأشراف، والإفصاح عن معاني الصحاح. توفي سنة 560هـ. السير (20/426)، ذيل طبقات الحنابلة (2/107).
ابن الهيثم: أبو علي الحسن بن الحسن. عالم موسوعي، قدم إسهامات كبيرة في العلوم، وهو أول من شرّح العين تشريحًا كاملا، ووضح وظائف أعضائها، ودرس التأثيرات والعوامل النفسية للإبصار. انتقل إلى القاهرة حيث عاش معظم حياته، وذكر أنه بعلمه بالرياضيات يمكنه تنظيم فيضانات النيل، وحدثت له قصة مع الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله. (354- 430).
أبو سعيد البردعي: أحمد بن الحسين القاضي البردعي ، نسبة إلى بَرْدعة في أقصى بلاد أذربيجان ، انتهت إليه مشيخة الحنفية في بغداد ، تفقه على أبي بكر الدقاق ، وتفقه عليه أبوالحسن الكرخي ، ووقعت له مناظرة مع داود الظاهري. قتل في وقعة القرامطة سنة 317هـ. أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري (ص166) ، تقويم أصول الفقه وتحديد أدلة الشرع (2/481).
زُفر: زفر بن الهذيل بن قيس العنبري البصري. ولد سنة 110هـ. وهو صاحب أبي حنيفة ، وكان أبو حنيفة يبجِّله ، وكان ذا عقل ودين. اشتغل أولاً بالحديث ، ثم غلب عليه الفقه والقياسُ ، وكان أقيس أصحابه ، وأكثرهم رجوعاً إلى الحق. مات سنة 158هـ. وله 48 سنة. الثقات (6/339) ، طبقات الفقهاء (ص135) ، الطبقات السنية في تراجم الحنفية للغزي (3/254).
بقي بن مَـخْلَد: أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد القرطبي. الإمام ، الحافظ. ولد سنة 201هـ. طوَّف الشرق والغرب ، وكان رأساً في العلم والعمل ، يفتي بالأثر ، ولا يقلِّد أحداً. ألَّف كُتُبَاً حساناً ، منها: المسند ، والتفسير. مات بالأندلس سنة 276هـ. جذوة المقتبس (ص167) ، تاريخ دمشق (10/355) السير (13/286)تذكرة الحفاظ (2/629).
ابن القطَّان الفاسي: أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك القطان الفاسي المالكي. الحافظ. فاسي المولد، مراكشي المسكن . ولد سنة 562هـ. وكان مِنْ أَبْصَرِ الناسِ بصناعة الحديث، وأحفظهم لرجاله، فهو شيخ شيوخ أهل العلم في الدولة المؤمنية، فتمكَّنَ مِن الكتب، وبلغ غاية الأمنية، له الكتاب المشهور «بيان الوهم والإيهام». توفي سنة 628هـ. السير (22/306) ، مقدمة محقق كتاب بيان الوهم والإيهام لابن القطـان (1/63).
العز ابن عبد السلام : عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم. ولد سنه 577 هـ. أَخَذَ الأصول عن الآمدي ، والفقه عن ابن عساكر ، وقد انتهت إليه معرفةُ مذهب الشافعي ، وبلغ مرتبة الاجتهاد، وهو إمامُ عصره بلا مدافعة ، القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولما سلم الصالح ابن العادل قلعة « صفد » للفرنج اختياراً أنكر عليه ابن عبد السلام ، ولم يدع له في الخطبة ، فغضب ، وحبسه ، ثم أطلقه ، فخرج إلى مصر ، فولاه صاحبها الصالح نجم الدين أيوب القضاء والخطابة ، ومكنه من الأمر والنهي ؛ ولذلك لقَّبه تلميذه ابن دقيق العيد بسلطان العلماء ، ثم اعتزل ، ولزم بيته. ولما مرض أرسل إليه الملك الظاهر يقول: إن في أولادك من يصلح لوظائفك. فقال: لا. له «قواعد الأحكام» ، «الفتاوى» ، «مقاصد الرعاية». توفي بالقاهرة سنة660هـ. طبقات الشافعية الكبرى (8/209)، الأعلام (4 / 21).
ابن قدامة : أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ، ثم الدمشقي الحنبلي. الإمام ، المجتهد . ولد سنة 541هـ ، كان إمام الحنابلة بجامع دمشق ، وكان ورعاً عابداً ، على قانون السلف . رحل هو وابن خاله الحافظ عبد الغني المقدسي إلى بغداد. له : «المغني» عشرة مجلدات ، و «الكافي» أربعة ، و «المقنع» مجلد واحد ، و«العمدة» مجيليد. توفي سنة 620هـ. السير (22/166).
الشاطبي : أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الَّلخمي الشاطبي الغرناطي المالكي. كان إماماً ، محققاً ، أصولياً ، فقيهاً ، نظَّاراً ، ثَبْتَاً ، بارعاً في العلوم ، له استنباطات جليلة ، وفوائد لطيفة ، وأبحاث شريفة ، مع الصلاح والعفة والورع ، واتباع السنة ، وعرف بالشدة في مقاومة البدع ، فامتحن بسبب ذلك. مِنْ تصانيفه : «الموافقات في أصول الشريعة» ، و«الاعتصام». توفي سنة : 790هـ. نيل الابتهاج بتطريز الابتهاج لأحمد بابا التَّنبكتي (1/33) ، شجرة النور الزكية لمحمد مخلوف (2/29) ، الأعلام (1/75) ، ترجمة شيخنا «محمد أبو الأجفان» رحمه الله في تقدمته لفتاوى الشاطبي (ص44).
ابن رشد الحفيد : محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي ، أبو الوليد : الفيلسوف القرطبي. يلقَّب بابن رشد الحفيد تمييزاً له عن جده الفقيه المالكي . ولد قبل موت جده بشهر سنة 520هـ. عني بكلام أرسطو وترجمه إلى العربية ، وزاد عليه زيادات كثيرة ، وله اشتغال بعلوم الشريعة. مِنْ كتبه : «تهافت التهافت » في الرد على الغزالي ، و «بداية المجتهد » في الفقه ، مات محبوساً بداره بمراكش في سنة 595هـ. السير (21/307) ، الأعلام (5/318).
تاج الدين السبكي: قاضي القضاة أبو نصر عبد الوهاب بن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي. ولد بالقاهرة سنة 727هـ. قرأ على الِمزِّي، ولازم الذهبي.كان إماماً عالماً، بارعاً، فقيها، نحوياً، أصولياً، وكان ذكياً، صحيح الذهن وبرع في الفقه وغيره، وأفتى ودرس، وولي قضاء دمشق أربع مرات، وتولي خطابة الجامع الأموي بدمشق.كان ذا بلاغة وطلاوة لسان.شرح مختصر ابن الحاجب، وعَمِلَ القواعد المشتملة على الأشباه، وعَمِلَ الطبقات الكبرى والوسطى والنظائر. قال ابن كثير : جرى عليه مِن المحن والشدائد ما لم يجر على قاضٍ قبله، وحَصَلَ له مِن المناصب والرياسة ما لم يحصل لأحدٍ قبله. مات سنة 771 هـ.انظر: ذيل تذكرة الحفاظ لأبي المحاسن الحسيني (1/39)، الدرر الكامنة (2/425)، المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي: (7/ 385)، الوافي بالوفيات: (19/ 210).
تقي الدين السبكي: أبو الحسن علي السبكي المصري، ثم الدمشقي الشافعي، الإمام الحافظ. ولد سنة 683 هـ. قدم دمشق عام 707هـ. وكان ممن جَمَعَ فنونَ العِلْم مع الزهد والورع والشدَّة في دينه. ولي قضاء الشام ، ثم ضعف وترك القضاء لولده، ثم توجه إلى وطنه، ومات بالقاهرة. أَلَّفَ كُتُبا في الردِّ على ابن تيمية في مسألة الطلاق الثلاث، وشد الرحال لزيارة القبور، وأكمل على شرح المهذب للنووي في خمس مجلدات، وله أيضا الإبهاج في شرح المنهاج، توفي سنة 756هـ. البدر الطالع (1/390).
موسى بن أبي الجارود: أبو الوليد المكي الفقيه، راوي كتاب الأمالي وغيره عن الشافعي، روى عنه الترمذي في آخر الجامع أقوالَ الشافعي، وكان فقيهًا جليلًا يفتي في مكة على مذهب الشافعي، لم يذكروا وفاته. قال الذهبي: أظنه قديم الموت. طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي (ص100)، تهذيب الأسماء واللغات للنووي (2/120)، طبقات الشافعية الكبرى (2/161).
عبد الواحد المراكشي: محيى الدين عبد الواحد التميمي المراكشي المالكي. مؤرِّخ. ولد بمراكش سنة 581هـ. تعلَّم بفاس والأندلس، ورحل إلى مصر، وتجول في بلدان المشرق. أملى كتابه «المعجب في تلخيص أخبار المغرب » إجابة لطلب وزير مِنْ خاصة الناصر العباسي. توفي سنة 674هـ. الأعلام (4/176)، معجم المؤلفين (6/210)، مقدمة محققق كتاب المعجب في تلخيص أخبار المغرب (ص5).
الصَّفدي: صلاح الدين، أبو الصَّفاء، خليل بن أيبك الصفدي الدِّمشقيّ الشَّافعيّ. ولد سنة 696هـ. سَمِعَ مِنْ ابن تيمية، ومن أبي حيان الغرناطي، والمزي، والذهبي، والسبكي، وكان شاعرًا مجيدًا ، لهُ زهاء مئتي مصنَّف، أشهرها الوافي بالوفيات، وأعيان العصر وأعوان النصر، ونَكْت الهِميان في نُكَت العميان. توفي سنة 764هـ. طبقات الشافعية الكبرى (10/5–32).
القاضي عياض: أبو الفضل عِياض بن موسى اليَحْصُبى السَّبْتى المالكى. إمام بارع، مُتَفَنِّن. قدم الأندلس طالبًا للعلم، وعني بلقاء الشيوخ، وجمع مِن الحديث كثيرًا، وهو مِن أهل اليقين في العلم والذكاء، اسْتُقْضِيَ ببلده مدة طويلة، حُمدت سيرته فيها، صنف التصانيف المفيدة منها: «الإكمال في شرح كتاب مسلم» كمَّل به شرح المازَري، ومنها: «مشارق الأنوار» في تفسير غريب الحديث المختص بالموطأ والبخاري ومسلم. توفي بمراكش سنة 544هـ. الصلة لابن بشكوال (2/429)، تهذيب الأسماء (2/43)، وفيات الأعيان (3/483).
الطُّرْطُوشي: أبو بكر محمد بن الوليد الطُرطُوشي، نسبة إلى طُرْطُوشة مِن بلاد الأندلس. ولد سنة 451هـ. صحب أبا الوليد الباجي، ورحل إلى المشرق سنة 476هـ. كان إمامًا، عالمًا، عاملًا. له مصنفات منها : «سراج الملوك»، و«بدع الأمور ومحدثاتها». توفي سنة 520هـ. الصلة لابن بشكوال (2/545)، الأعلام (7/134)، ابن حزم خلال ألف عام (1/65).
ابن النجار : هو محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفُتُوحي الفقيه الحنبلي ، تقي الدين أبو البقاء، الشهير بابن النجار . ولد بمصر سنة898هـ . أخذ العلم عن كبار علماء عصره كعبدالرحمن السخاوي . تولى وظيفة قاضي قضاة الحنابلة بمصر . له « منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات » في فقه الحنابلة ، و « شرح الكوكب المنير » في علم الأصول . توفي سنة 972هـ . السُّحُب الوابلة على ضرائح الحنابلة لابن حميد النجدي (ص347) ، الأعلام (6/6) .
الحُميدي: محمد بن فتوح، أبو عبد الله بن أبي نصر الحُميدي. سمع بالأندلس مِن ابن عبد البر النَّمَري، ومِنْ ابن حزم ولازمه واختص به، وكان على مذهبه، إلا أنه لم يكن يتظاهر بذلك، ولما شُدِّدَ على ابن حزم، خَرَجَ الحُميديُّ إلى المشرِق. أتى ابنَ أبي زيد، وتفقه عليه، واستقرَّ أخيرًا في بغداد واستوطنها، وكان إمامًا في الحديث، فصيح العبارة، متبحِّرًا في الأدب والعربية والشِّعْر والرسائل، مِن مصنفاته: تجريد الصحيحين للبخاري ومسلم والجمع بينهما، وجذوة المقتبس. توفي سنة 488هـ. تاريخ دمشق (55/77)، سير أعلام النبلاء (19/126)، المستفاد مِن ذيل تاريخ بغداد لابن الدمياطي (1/25).
ابن دقيق العيد : تقي الدين ، أبو الفتح ، محمد بن علي بن وهب القشيري المصري . قاضي القضاة بمصر . جعله تلميذُه الذهبي مجدِّدَ القرنَ السابع ، وقال السبكيُّ : لم ندرك أحداً مِنْ مشايخنا يختلف في أنَّ ابنَ دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس السبعمئة . له تصانيف مُحقَّقة ، منها الإمام ، ومختصره الإلمام ، وشرح الإلمام ، وإحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام . توفي سنة 702 هـ . الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد للأدفُوي (ص567) ، السير (14/203) ، طبقات الشافعية الكبرى (9/207) .
الآمدي : سيف الدين على بن أبي علي الآمدي الحنبلي ثم الشافعي . ولد بآمد سنة نيف وخمسين وخمسمئة ، وتفنَّن في حكمة الأوائل ، وكان يتوقد ذكاء ، قال سبط الجوزي : « لم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين وعلم الكلام ، وكان يظهر منه رقة قلب ، وسرعة دمعة » ، وقال ابن تيمية : « لم يكن أحد في وقته أكثر تبحُّرا في العلوم الكلامية ، والفلسفية منه ، وكان مِنْ أحسنهم إسلاماً ، وأمثلهم اعتقاداً » ، وكان العز بن عبد السلام يُعَظِّمُه . توفي سنة 631هـ. نقض المنطق لابن تيمية (ص156) ، السير (22/364) ، وينظر : مقدمة محقق كتاب الآمدي « أبكار الأفكار » ، ومقدمة الشيخ عبد الرزاق عفيفي على كتاب الآمدي «الإحكام في أصول الأحكام » (1/3) .
الباجي: القاضي أبو الوليد، سليمان بن خلف، الباجي المالكي. رَحَلَ سنة 426هـ. إلى المشرق، فلقي بها جِلَّة مِن العلماء، وكان مقامُه بها نحو 13 عامًا، وجَلَّ قدرُه بالشرق، وحاز الرئاسة بالأندلس، ولم يكن بالأندلس قط أتقن منه للمذهب، له تصانيف مشهورة جليلة منها: المنتقى في شرح الموطأ، وأحكام الفصول في أحكام الأصول. توفي سنة 474هـ. وهو سفيٌر بين رؤساء الأندلس يؤلفهم على نصرة الإسلام. ترتيب المدارك (2/802)، تاريخ دمشق (22/229)، الصلة لابن بشكوال (1/197)، سير أعلام النبلاء (18/535).
عبد الحق الصقلي: عبد الحق بن محمد بن هارون الفقيه الصقلي. تفقه بشيوخ القيروان وصقلية، وحج مرتين، ولقي القاضي عبد الوهاب، وأبا ذر الهروي، وإمام الحرمين الجويني، وألَّف كتاباً كبيراً في شرح المدونة، وله استدراك على مختصر البرادعي. وهو معاصرٌ لابن حزم، كما هو واضح في القصة حينما كتبوا إليه في أمر ابن حزم، ولابن حزم رسالة في الرد عليه اسمها: «الرسالة البلقاء في الرد على محمد عبد الحق بن محمد الصِّقِلِّي ». توفي عبد الحق بالإسكندرية سنة 466هـ. ترتيب المدارك (2/774)، رسائل ابن حزم (3 / 116).
ابن دِحْية: عمر بن حسن بن علي بن الجُمَيّل، أبو الخطاب بن دحية الكلبي الأندلسي البَلَنسي، المحدِّث الرحَّال المتفنِّن. ولد سنة 544هـ. كان حافظا ماهرا تام المعرفة بالنحو واللغة، ظاهري المذهب، رَحَلََ مِن المغرب إلى المشرق، له عِدَّة مصنَّفات. توفي سنة 633هـ. وفيات الأعيان (3/448)، سير أعلام النبلاء (22/389).
ابن خليل العبدري: محمد بن عبد الملك، ابن خليل العبدري، البلنسي. كان ظاهريًا، ينافح عن ابن حزم، له تتمة المحلَّى الموسومة بـ «القدح المعلَّى في إكمال المحلَّى»، وكان حيًا سنة 614هـ. السِّفْر الخامس مِنْ كتاب الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة لأبي عبد الله المراكشي (1/23)، مجلة معهد المخطوطات العربية (4/314).
داود الظاهري: أبو سليمان داود بن علي بن خَلَف الأصبهاني. إمام أهل الظاهر. كان ورعًا، ناسكًا، زاهدًا، بصيرًا بالفقه، عالمًا بالقرآن، حافظًا للأثر، رأسًا في معرفة الخلاف، له ذكاء خارق، وفيه دين متين. ولد على رأس المئتين وتوفي على رأس السبعين. طبقات الفقهاء للشيرازي (ص92)، تاريخ بغداد (9/342)، الأنساب للسمعاني (8/296)، سير أعلام النبلاء (13/97)، طبقات الشافعية الكبرى (1/343، 2/284).
القاضي عبد الوهاب: أبو محمد ابن نصر الفقيه المالكي. دَرَسَ الفقه والأصول والكلام على القاضي أبي بكر الباقلاني وصحبه. له تواليف مفيدة ككتاب التلقين، وكان حسن النظر؛ جيد العبارة، وليَ القضاء بالدينور وغيرها، وخرج في آخر عمره إلى مصر، فمات بها سنة 422هـ. ترتيب المدارك (2/691).
ابن عبد البر: أبوعمر يوسف بن عبد الله بن عبدالبر النَّمَري، القرطبي، المالكي. حافظ المغرب. ولد سنة 368هـ. كان إمامًا دَيِّنًا، مُتْقِنًا، صاحبَ سنة واتباع، متقدِّمًا في علم الأثر، بصيرًا بالفقه والمعاني، وكان أول أمره أثريًا ظاهريًا مدة طويلة فيما قيل، ثم تحوَّل مالكيًا مع ميل بَيِّن إلى فقه الشافعي في مسائل، ولا ينكر له ذلك، كما يقول الذهبي؛ فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين، ومَنْ نظر في مصنفاته، بان له منزلته مِنْ سعة العلم، وقوة الفهم، وسيلان الذهن، ألَّف في «الموطأ» كتبًا مفيدة منها: «التمهيد»، فَرَتَّبه على أسماء شيوخ مالك، على حروف المعجم، ثم صَنَعَ كتاب «الاستذكار»، شَرَحَ فيه «الموطأ» على وجهه، وله «الاستيعاب في معرفة الأصحاب»، و «جامع بيان العلم وفضله»، وكان مُوَفَّقًا في التأليف، معانًا عليه. مات سنة 463هـ واستكمل 95سنة وخمسة أيام. جذوة المقتبس (ص344)، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (1/3/96)، وفيات الأعيان (7/66)، تاريخ الإسلام للذهبي (10/200)، سير أعلام النبلاء (18/153).
الذهبي: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني الأصل، ثم الدمشقي، الحافظ، مَهَرَ في الحديث، كان أكثر أهل عصره تصنيفًا، وجمع تاريخ الإسلام فأربى فيه على مَن تقدَّم، واختصر منه مختصرات كثيرة، منها: سير النبلاء، وطبقات الحفاظ. قال الصفدي: لم يكن عنده جمود المحدثين ولا كَوْدَنة النقلة، بل كان فقيه النفس، له دربة بأقوال الناس، وقال السبكي: كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد، فنظرها، ثم أخذ يخبر عنها إخبار مَنْ حضرها. مات سنة 748 هـ. طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي (9/100)، الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني (3/336).
ابن عبد الهادي: محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن قدامة المقدسي الحنبلي. شمس الدين. ولد سنة 705 هـ. تردَّد إلى ابن تيمية، ومَهَرَ في الأصول والعربية، وكان جبلا في العلل والطرق والرجال، حسن الفهم جدًا، قال الصفدي: لو عاش كان آية. له «الصارم المنكي في الرد على السبكي»، و «المحرَّر في الحديث». مات سنة 744هـ. الدرر الكامنة (3/331).
ابن حجر العسقلاني: أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي. الحافظ الكبير. ولد بمصر سنة 773هـ. ونشأ بها يتيمًا في كَنَفِ أحد أوصيائه، جَدَّ في الفنون حتى بلغ الغاية، وأقبل على الحديث بكلِّيَّته، فلازم البُلقيني والعراقي، فانتفع بهما، واجتمع له مِن جِلَّة الشيوخ ما لم يجتمع لغيره. تصدَّى لنشر الحديث، وقَصَرَ نفسَه عليه، وطارت مؤلفاته في حياته، والتي زادت على 150مصنَّفًا، أجلُّها: «فتح الباري في شرح البخاري»، و«الإصابة في تمييز الصحابة»، و«لسان الميزان». مات سنة 852 هـ. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي (2/36)، البدر الطالع (1/81).
البلوطي: أبو الحكم منذر بن سعيد البلوطي. والبلوط: موضع قريب من قرطبة. ولد سنة 273هـ. رحل إلى الحج فأخذ من ابن المنذر وغيره. كان داودي المذهب، منتصرًا له. قال عنه ابن حزم: «كان أخطب الناس، وأعلمهم في كل فن، وأورعهم، وأكثرهم هزلًا ودُعابة»، وقد ذكر ابن العربي: أن البلوطي لقي الجبائي، فجاء ببدعة القدرية في الاعتقاد، ونحلة الداودية في الأعمال». له تصانيف مفقودة. توفي سنة 355هـ. رسائل ابن حزم (1/157)، المدرسة الظاهرية بالمغرب والأندلس (ص192- 213).
ابن المُغَلِّس: أبو الحسن عبد الله بن المحدث أحمد بن محمد المُغَلِّس، البغدادي، فقيه العراق، الظاهري، وإليه انتهت رئاسة الداوديين في وقته، صاحب التصانيف، وصفه ابن حزم بأنه من أكابر أصحابهم الظاهريين. تفقه على أبي بكر محمد بن داود، وبرع وتقدَّم، وعنه انتشر مذهب الظاهرية في البلاد. له كتاب: «الموضِح على كتاب المزني» . و«القامع للمتحامل الطامع» في الرد على القاساني في كتابه «الرد على داود في إبطال القياس». توفي سنة 324هـ. طبقات الفقهاء (ص177)، سير أعلام النبلاء (15/78)، رسائل ابن حزم (2/187، 239)، الإحكام لابن حزم (7/338)، المدرسة الظاهرية بالمغرب والأندلس (ص82).
أبو عمر الطَّلَمَنْكِي: أحمد بن محمد بن عبد الله المعافري الطلمنكي. ولد سنة 340هـ. رحل إلى المشرق، فحجَّ، ولقي جماعة مِنْ أهل العلم، وانصرف إلى الأندلس بعلمٍ كثير، وكان إماما في عِلْمِ القرآن ومعانيه، وجمع كتبا حسانا على مذاهب أهل السنة، وكانت له عناية كاملة بالحديث، كما كان سيفا مجرَّدا، على أهل الأهواء والبدع، وقد امتُحِن لفرْط إنكارِه. روى عنه ابن عبد البر وابن حزم.مِن مصنفاته: «الدليل إلى معرفة الجليل» في مئة جزء، «تفسير القرآن»، «البيان في إعراب القرآن». توفي سنة 429هـ. جذوة المقتبس (ص106)، الصلة لابن بشكوال (1/48)، سير أعلام النبلاء (17/566)، معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة (2/123).
القاضي عبد الجبار : عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد ، أبو الحسن الهمذاني. العلامة المتكلِّم ، شيخ المعتزلة . مِن كبار فقهاء الشافعية . ولي القضاة بالري ، وتخرَّج به خَلْق . مات سنة 415هـ. وتصانيفه كثيرة ، أجلَّها كما يقول ابن كثير : «دلائل النبوة » أبان فيه عن علم وبصيرة ، ومِنْ كتبه : «طبقات المعتزلة» ، و«شرح الأصول الخمسة» ، و«المغني في أبواب التوحيد والعدل». السير (17/244) ، طبقات الشافعية الكبرى (5/61).
أبوعبدالله القرطبي : محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الخزرجي الأندلسي. مِنْ كبار المفَسِّرين. سمع مِنْ أبي العباس أحمد بن عمر بن أحمد القرطبي شارح صحيح مسلم ، ورَحَلَ إلى المشرق ، واستوطن مصر؛ ، وكان مِنْ أهل العلم بالحديث ، والاعتناء التام بروايته ، مِنْ كتبه : «الجامع لأحكام القرآن» ، و «التذكرة بأحوال الموتى». توفي سنة 671هـ. توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم لابن ناصر الدين الدمشقي (7/36) ، السفر الخامس مِن كتاب الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة لأبي عبد الله المراكشي (2/585) ، الأعلام (5/322).
النووي : محيي الدين ، أبو زكريا ، يحيى بن شرف بن حزام النووي. الشيخ الإمام. ولد بنوى مِنْ أعمال حوران جنوب دمشق سنة 631هـ. كان رحمه الله مصابراً على أنواع الخير ، وحصوراً وزاهداً. تعلَّم في دمشق. كان علامة في الفقه الشافعي والحديث واللغة. ولي مشيخة دار الحديث بعد أبي شامة ، وكان معانا على التصنيف مباركاً فيه ، مِنْ تصانيفه : المجموع شرح المهذب ، ولم يكمله ، والمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، ورياض الصالحين. توفي بنوى سنة 676هـ. عن 45سنة. طبقات الشافعية الكبرى (8/395) ، معجم المؤلفين (13/202).
ابن بطَّال : علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال ، أبو الحسن القرطبي ، ثم البلنسي : شارح صحيح البخاري ، أخذ عن أبي عمر الطَلَمَنْكي ، وابن الفَرَضي . كان مِن أهل العلم والمعرفة. عني بالحديث العناية التامة ، وكان مِن كبار المالكية. توفي في بلنسية سنة 449هـ. ترتيب المدارك (2/827) ، الصلة لابن بشكوال (2/394) ، السير (18/48) ، الأعلام (4/285).
الطحاوي: أبوجعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (طحا : قرية بصعيد مصر) الحنفي. الإمام الحافظ الكبير. ولد سنة 239هـ. بدأ شافعياً ، ثم تحول حنفياً حتى انتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة بمصر. صنَّفَ : اختلافَ العلماء ، والشروط ، وأحكام القرآن ، ومعاني الآثار. مات سنة 321هـ. طبقات الفقهاء (ص142) ، وفيات الأعيان (1/71) ، السير (15/27).
أبو حنيفة : النعمان بن ثابت بن زُوْطى التيمي ، الكوفي، الإمام . فقيه الملة ، عالم العراق . ولد سنة 80هـ. ورأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة ، ولم يثبت له حرف عن أحدٍ منهم ، وعني بطلب الآثار ، وارتحل في ذلك ، وتتلمذ على حماد بن أبي سليمان، وكان حماد يسأل عنه قبل أن يسأل عن أولاده إذا قدم من سفر.وقد لازم حماد عشر سنوات حتى نازعته نفسه للرياسة ثم عاد لملازمته حتى مات حماد، وكانت مدة تلقيه عليه ثماني عشرة سنة.وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه ، فإليه المنتهى ، والناس عليه عيال في ذلك ، شهد له بذلك الشافعي وغيره ، وهو إمام مدرسة أهل الرأي. توفي شهيداً مسقياً في سنة 150هـ. وله سبعون سنة. السير (6/390–403).
ابن سريج : أبو العباس أحمد بن عمر بن سُرَيج البغدادي الشافعي. ولد في بغداد سنة بضع وأربعين ومئتين ، وكان يُفَضَّل على جميع أصحاب الشافعي ، حتى على المزني ، و يلقَّب بالباز الأشهب ، ولي القضاء بشيراز ، وهو عالم ذلك القرن ومُجَدِّده فيما قاله جماعة ، وكان حاضر الجواب له مناظرات مع محمد بن داود الظاهري ، وصنَّف في الرد على أصحاب الرأي وأهل الظاهر ، وفَرَّعَ على كتب محمد بن الحسن الحنفي ، له : «الأقسام والخصال» ، و «الودائع لمنصوص الشرائع» ، وهما مخطوطان. توفي سنة 306هـ . وفيات الأعيان (1/66) ، السير (14/201) ، طبقات الشافعية الكبرى (3/21).
القاضي أبو يوسف : يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي. الإمام المجتهد ، قاضي القضاة. صاحب أبي حنيفة ، ولد سنة 113هـ. سمع من الأعمش وهشام بن عروة وعطاء بن السائب ومحمد بن إسحاق ، وروى عنه محمد بن الحسن الشيباني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين. سكن بغداد وتولى القضاء بها لثلاثة مِن الخلفاء. وكان هارون الرشيد يبالغ في إجلاله. وكان أميل إلى المحدثين مِنْ أبي حنيفة ومحمد بن الحسن ، مِنْ كتبه المطبوعة : «الخراج» ، و«الآثار». توفي سنة 182هـ. وفيات الأعيان (6/378) ، السير (8/535) ، الأعلام (8/193).
ابن أبي ليلى : أبو عيسى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قاضي الكوفة ، ولد سنة 74هـ. منِْ أكابر تابعي الكوفة ، سمع مِنْ عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وتفقه بالشعبي والحكم بن عتيبة ، وأخذ عنه الفقه : الثوري والحسن بن صالح. وقال الثوري : فقهاؤنا ابن أبي ليلى وابن شبرمة. مات سنة 148هـ. طبقات الفقهاء (ص84) ، وفيات الأعيان (3/126).
محمد بن الحسن الشيباني : أبوعبد الله بن فرقد الشيباني الكوفي. فقيه العراق ، صاحب أبي حنيفة . ولد بواسط ، ونشأ بالكوفة . حضر مجلسَ أبي حنيفة سنتين ، ثم تفقَّه على أبي يوسف ، أخذ عنه : الشافعي فأكثر جداً ، كان الشافعي يقول : ما ناظرت سميناً أذكى منه ، ولو أشاءُ أنْ أقول : نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلتُ لفصاحته. وصنَّف الكتب الكثيرة ، ونشر علمَ أبي حنيفة. له : المبسوط ، والحجة على أهل المدينة. مات بالري سنة 189هـ. وهو ابن 58 سنة. طبقات الفقهاء (ص135) ، السير (9/134).
ابنُ لَـهِيعَة : عبدالله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أبوعبدالرحمن المصري ، القاضي. صدوقٌ ، خَلَطَ بعد احتراق كتبه ، ورواية ابن المبارك ، وابن وهب عنه أعدل مِنْ غيرهما ، وأخرج له مسلم في المتابعات. مات سنة 174هـ. وقد ناف على الثمانين. تقريب التهذيب (2/319).
الإمام مالك : أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الحميري ، ثم الأصبحي المدني . إمام المالكية ، حجة الأمة ، إمام دار الهجرة . وُلِدَ سنة 93 هـ. ونشأ في صَوْنٍ ورفاهية وتجمُّل وطَلَبَ عِلْمٍ. قال الشافعي : «إذا ذكر العلماء فمالك النجم» ، ولم يكن بالمدينة بعد التابعين يشبه مالكاً في العلم ، والفقه ، والجلالة ، والحفظ ، له المصنَّف المشهور«الموطأ» ، ودوّن تلاميذُه أقوالَه في «المدوَّنة» ، ثم جمعت زياداتها في «النوادر والزيادات». مات سنة 179هـ. السير (8/48).
ابن فورك : الأستاذ محمد بن الحسن بن فُوْرك ، أبو بكر الأصبهاني الشافعي. أقام بالري وبالعراق. أصولي ، لغوي. كان أشعرياً ، رأساً في فن الكلام ، مكثراً مِنْ التصنيف ، له : مشكل الآثار. دعي إلى الهند ، وجرت له بها مناظرات فلما رجع إلى نيسابور سُمَّ في الطريق سنة 406 هـ. وفيات الأعيان (4/272)، السير (17/214)، طبقات الشافعية الكبرى (4/65).
القاسم بن سلَّام : أبوعُبيد القاسم بن سلَّام بن عبد الله. الإمام ، الحافظ ، المجتهد ، ذو الفنون . ولد سنة157هـ. صنَّف التصانيف المؤنقة ، وأشهرها : «غريب الحديث». قال ابن راهويه : أبو عبيد أعلم مني ، ومِنْ ابن حنبل والشافعي. أقام ببغداد مدة ، ثم ولي القضاء بطرسوس ، ثم سكن مكة حتى توفي بها سنة 224هـ. تاريخ بغداد (14/392) ، السير (10/490).
الكناني : عبد العزيز بن يحيى الكناني المكي. صَحِبَ الشافعيَّ ، وطالت صحبتُه حتى خرج معه إلى اليمن ، ثم عاد إلى مكة ، فلما أظهر المأمونُ القولَ بخلق القرآن سنة 212هـ. خرج إلى بغداد ، فأشهر قوله بنفي خلق القرآن على رؤوس الخلائق والأشهاد في المسجد الجامع ، فاحتمله أصحاب السلطان ، وجرت بينه وبين بشر المريسي مناظرة عجيبة ، قصَّها في كتابه «الحيدة». توفي سنة : 240هـ. طبقات الفقهاء (ص103) ، طبقات الشافعية الكبرى (2/144) ، مقدمة محقق الحيدة (ص9).
المزني : أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني. كان زاهداً ، عالماً ، مجتهداً ، مناظراً ، محجاجاً ، غواصاً على المعاني الدقيقة. صنف كتباً كثيرة : «الجامع الكبير» ، «الجامع الصغير» و«مختصر المختصر». كان متقللاً من الدنيا ، مجاب الدعوة . وكان إذا فاتته صلاة في جماعة صلاها خمسا وعشرين مرة . وكان يغسل الموتى تعبداً واحتساباً ويقول أفعله ليرقّ قلبي .قال الشافعي في وصفه : «لو ناظره الشيطان لغلبه». وقال : «المزني ناصر مذهبي» مات بمصر سنة 264 ». طبقات الفقهاء للشيرازي (ص 97) ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (2/93) ، السير ( 12/492).
ابن القصَّار : أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي المالكي.ولد في الربع الأول مِن القرن الرابع ، وكان مِنْ كبار تلامذة أبي بكر الأبهري ، وأخذ منه القاضي عبد الوهاب البغدادي ، وأبو ذر الهروي ، وكان أصولياً نظَّاراً . له الكتاب المشهور «عيون الأدلة» ، ومقدمته الأصولية المعروفة بـ« مقدمة في أصول الفقه» . تولى التدريس والقضاء ببغداد حتى توفي بها سنة 397هـ. تاريخ بغداد (13/496) ، طبقات الفقهاء (ص168) ، ترتيب المدارك (2/602) ، السير (17/107).
الباقلَّاني : القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني. أوحد المتكلمين ، مقدم الأصوليين ، وكان يضرب المثل بفهمه وذكائه ، صنَّف في الرد على الرافضة والمعتزلة ، والخوارج ، وانتصر لطريقة أبي الحسن الأشعري ، وإليه انتهت رئاسة المالكيين في وقته ، وكان حسن الفقه ، عظيم الجدل ، وكانت له بجامع المنصور ببغداد حَلْقَةً عظيمة ، وذكروا أن سائر الفرق رضيت بالقاضي أبي بكر في الحُكْمِ بين المتناظرين. توفي سنة 403هـ. له التقريب والإرشاد ، ونقض المطاعن على سلف الأمة ، وأسرار الباطنية. ترتيب المدارك (2/585) ، السير (17/190) ، معجم المؤلفين (10/110).
أبو الخطاب الكَلْوَذَاني : محفوظ بن أحمد بن حسن البغدادي. الفقيه الحنبلي الأصولي. ولد سنة 432هـ. وتتلمذ على القاضي أبي يعلى. كان مِنْ محاسن العلماء، ومِنْ أذكياء الرجال. صَّنفَ في المذهب والأصول. له « الهداية» ، و«رؤوس المسائل». توفي سنة 510هـ. السير (19/348) ، المستفاد مِنْ ذيل تاريخ بغداد (1/170).
الإشبيلي : أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأشبيلي الأندلسي. المعروف في زمانه بابن الخرَّاط.ولد سنة 510هـ. كان فقيهاً حافظاً عالماً بالحديث وعلله ورجاله ، مشاركاً في الأدب وقول الشعر. له «الأحكام الشرعية» ثلاثة كتب : كبرى وصغرى ووسطى ، وعَمِلَ «الجمع بين الصحيحين» بلا إسناد على ترتيب مسلم ، فأتقنه وجوَّده كما يقول الذهبي. توفي ببجاية بعد محنة نالته سنة 581هـ.السير (21/198) ، الأعلام (3/281) ، معجم المؤلفين (5/92).
ابن رجب : زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي ، ثم الدمشقي الحنبلي. الإمام الحافظ ، والفقيه الواعظ. ولد ببغداد سنة736هـ. وكان صاحب عبادة وتهجد ، وكان أعرف أهل عصره بالعلل ، وفقه الحديث. نُقِمَ عليه إفتاؤه بمقالات ابن تيمية ، ثم أظهر الرجوع عن ذلك ، فنافره التيميِّون ، فلم يكن مع هؤلاء، ولا مع هؤلاء ، وكان قد ترك الإفتاء بأخرة ، وكان لا يخالط أحداً. له : شرحٌ على صحيح البخاري لم يكمُل ، وشرح مفقود على جامع الترمذي ، وله «ذيل على طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى ، ورسائل كثيرة. مات بدمشق سنة795هـ. إنباء الغمر(1/460) ، ذيل تذكرة الحفاظ (1/180).
محمد بن عبد الوهاب : محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي. إمام الدعوة الإصلاحية ، ومجدد الدين. ولد في العيينة سنة 1115هـ. رَحَلَ في طلب العلم ، ثم رجع فهدم قبة قبر زيد بن الخطاب رضي الله عنه ، وجهر بدعوته ، وبايع الإمام محمد بن سعود. له تصانيف كثيرة ، أشهرها : كتاب التوحيد ، والأصول الثلاثة ، وطائفة كبيرة مِن المختصرات والردود. توفي سنة1206هـ. « عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر (1/33–48) ، الأعلام (6/257).
التهانوي : ظفر بن أحمد بن لطيف العثماني التهانوي الحنفي. المحقِّق ، البحًّاثة. ولد سنة 1310هـ. بديوبند أعظم المراكز العلمية بالهند. تلقَّى العِلْمَ مِنْ صغره ، لاسيما ما كان مِنْ خاله حكيم الأمة : محمد أشرف التهانوي ، الذي اعتنى به ، فلما تمكَّن مِن العلم فوَّضه تأليف كتاب : «إعلاء السنن» ، مع التدريس والفتوى ، فبقي في تأليفه عشرين سنه ، فتمَّ الكتاب في واحد وعشرين مجلَّدا ، وله مصنَّفات كثيرة بالأردية. توفي سنة 1394هـ. مقدِّمة كتابه إعلاء السنن (1/25– 28).
فخر الدين الزيلعي : عثمان بن علي بن يحيى بن يونس الزيلعي. فخر الدين الحنفي ، الفقيه ، الفرضي ، النحْوي. كان فاضلاً في مذهبه. شَغَلَ الناس فيه مدة ، ودَرَّسَ وأفتى ، وكان خيِّراً صالحاً. مِنْ تصانيفه : تبيين الحقائق ، وشرح المختار للموصلي ، وكلها في فروع الفقه الحنفي. قدم القاهرة سنة 705هـ. ومات سنة 743هـ. الدرر الكامنة (2/446) معجم المؤلفين (6/263).
السَّرَخْسِي : أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السَّرخْسي. شمس الأئمة. كان عالماً أصولياً مناظِراً. أملى «المبسوط» مِنْ حفظه ، وهو محبوس في جُبِّ ، فكان يملي عليهم ، وهم على أعلى الجب يكتبون. له : «شرح السير الكبير» ، و«شَرَحَ مختصر الطحاوي». مات في حدود الخمسمئة. تاج التراجم فيمَنْ صنف مِن الحنفية لقطلوبغا الحنفي (ص182).
ابن قاسم النجدي : عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي. فقيه حنبلي. ولد سنة 1319هـ. أولع في أوليته بالتاريخ والأنساب والجغرافية ، ووقعت له قضية بسبب التاريخ ، فأحرق كثيرا مِنْ أوراقه. صَنَّفَ : إحكام الأحكام في الأحاديث المتعلقة بالأحكام. جَمَعَ فتاوى ابن تيمية ، وسافر في البحث عنها إلى بلاد كثيرة. توفي سنة 1392هـ. الأعلام (3/336).
الونشريسي : أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد الونشريسي التلمساني. فقيه مالكي. ولد سنة 834 هـ. أخذ عن علماء تلمسان ، كان حامل لواء المذهب مع الدين والورع المتين ، نقمت عليه حكومته ، فانتهبت داره ، وفرَّ إلى فاس سنة 874 هـ. فتوطنها إلى أن مات فيها سنة 914هـ. عن نحو 80 عاما. مِنْ كتبه : إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ، الولايات في مناصب الحكومة الإسلامية والخطط الشرعية. توفي سنة914هـ. شجرة النور الزكية (2/138) ، الأعلام (1/269).
العيني : أبومحمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد. بدر الدين العينى الحنفي. أصله مِنْ حلب . ولد في عينتاب (وإليها نسبته) سنة 762هـ. أقام مدة في حلب ومصر ودمشق والقدس. ولي في القاهرة : الحسبة وقضاء الحنفية ونظر السجون ، وكان مِنْ أخصَّاء الملك المؤيد ، ثم صُرِفَ عن وظائفه ، وعكف على التدريس والتصنيف إلى أن توفي بالقاهرة سنة 855هـ.. مِنْ كتبه : عمدة القاري في شرح البخاري ، و البناية في شرح الهداية. الضوء اللامع (10/131) ، الأعلام (7/163).
العمراني : يحيى بن سالم أبي الخير بن أسعد بن يحيى ، أبو الحسين العمراني. الفقيه. ولد سنة 489هـ. وكان شيخ الشافعية في بلاد اليمن ، وكان إماماً ، زاهداً ، عارفاً بالفقه والأصول والكلام والنحو ، أعرف أهل الأرض بتصانيف أبي إسحاق الشيرازي. يحفظ المهذَّب عن ظهر قلب. له تصانيف ، منها : «البيان في شرح مهذب الشيرازي» ، و« الانتصار في الرد على القدرية». توفي بذي سفال باليمن سنة 558هـ. طبقات الشافعية الكبرى (7/236) ، الأعلام (8/146).
الحاكم : أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه المعروف بالحاكم النيسابوري ، الحافظ ، إمام أهل الحديث في عصره. ولد سنة 321هـ. سَمِعَ مِنْ ألفي رجل ، وصنَّف في علومه ما يبلغ ألفا وخمسمئة جزء ، له : «معرفة علوم الحديث» ، و«تاريخ علماء نيسابور» ، و «المستدرك على الصحيحين». توفي سنة 405هـ. وفيات الأعيان (4/280).
مسلم : أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري. صاحب الصحيح. ولد سنة206هـ. رَحَلَ ، وسَمِعَ مِنْ يحيى بن يحيى النيسابوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وعبد الله بن مسلمة القعنبي وغيرهم ، وقدم بغداد غير مرة فروى عنه أهلها. قال أبو علي النيسابوري : ما تحت أديم السماء أصح مِنْ كتاب مسلم في علم الحديث. وكان مسلم يناضل عن البخاري ، حتى أوحش ما بينه وبين محمد بن يحيى الذُّهْلِي بسببه. توفي سنة261هـ. وهو ابن خمس وخمسين سنة. وفيات الأعيان (5/194).
قطب الدين الحلبي : عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي ، ثم المصري مفيد الديار المصرية الحافظ المتقن المقرئ المجيد ولد سنة 664 ، جمع وخرج وألف تآليف متقنة مع التواضع ، والدين ، والسكينة ، وملازمة العلم ، والمطالعة ، ومعرفة الرجال ، ونقد الحديث ، وله القدح المعلى في الكلام على بعض الكلام على بعض أحاديث المحلى لابن حزم. توفي سنة 735هـ. ذيل تذكرة الحفاظ (1/14).ويقول ابن حجر في ترجمة ابن حزم في كتابه «لسان الميزان » 5/389 : «وكان واسع الحفظ جداً إلا أنه لثقة حافظته كان يهجم بالقول في التعديل والتجريح وتبيين أسماء الرواة فيقع له من ذلك أوهام شنيعة ، وقد تتبع كثيراً منهاً الحافظ قطب الدين الحلبي ثم المصري من المحلى خاصة ، وسأذكر منها أشياء».
الجرجاني : السيد علي بن محمد بن علي الحُسينى الجُرْجَاني الحنفي. عالم الشرق. ولد سنة 740هـ. قدم القاهرة ، ثم خرج إلى بلاد الروم ، ثم لحق ببلاد العجم ، وصار إماماً في جميع العلوم العقلية وغيرها ، وكانت بينه وبين التفتازاني مباحثات في مجلس تيمرلنك ، ومصنَّفاته نافعة كثيرة المعاني ، قليلة التعقيد ، فَمِنها : التعريفات ، شرح المفتاح ، شرح المواقف العضدية. توفي بشيراز سنة 816هـ. الضوء اللامع (5/328) ، البدر الطالع (1/488).
الإسنوي : جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعي. ولد بإسنا سنة 704هـ. فقيه أصولي ، من علماء العربية. قدم القاهرة سنة 721هـ. وانتهت إليه رياسة الشافعية. ولي الحسبة ، ووكالة بيت المال ، ثم اعتزل الحسبة. له: نهاية السول شرخ منهاج الأصول ، التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ، الكوكب الدري في استخراج المسائل الشرعية من القواعد النحوية. توفي سنة 772هـ. ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي (ص245) ، الأعلام للزركلي (3/344).
ابن القاسم: أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم العُتَقي، فقيه مالكي. جمع بين الزهد والعلم ، وصحب مالكاً عشرين سنة ، انتفع به أصحاب مالك بعد موت مالك ، وعنه أخذ سحنون المدونة. مات بمصر سنة 191هـ. طبقات الفقهاء (ص150) ، وفيات الأعيان (3/129) ، الديباج المذهب (239).
سُحْنون: أبوسعيد عبدالســلام بن سعيد بن حبيب التنوخــــي القيرواني ، الملقَّـــب : سُحنون. فقيه مالكي . قرأ على ابن القاسم ، وابن وهب ، وأشهب ، ثم انتهت الرياسة في العلم بالمغرب إليه ، صنَّف « المدونة» في مذهب مالك . وأصلها سؤالات أسد بن الفــرات لابن القاسم ، ثم أخــذها سحنــون مِنْ ابن القاسم. ولي القضاء بالقيــروان ، وتوفي سنة 240هـ. وفيات الأعيان (3/180) ، السير (13/60) ، الديباج المذهب (ص263).
الجصَّاص : أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجَصَّاص الحنفي. المجتهد ، عالم العراق ، إمام أصحاب أبي حنيفة في عصره ، ولد سنة 305هـ. استقرَّ ببغدد ، ورحل إليه الطلبة ، وتخرَّج به أصحاب أبي حنيفة ، وإليه المنتهى في معرفة المذهب ، وكان مع براعته في العلم ذا زهد وتعبد ، امتنع عن قضاء القضاة. يحتجُّ في كتبه بالأحاديث المتصلة بأسانيده. له «كتاب الفصول في الأصول» ، و«أحكام القرآن». توفي سنة370هـ. السير (16/340)، ترجمة محقق كتابه الأصولي «الفصول» (1/7).
خَيْران العامري: زعيم الصقالبة في بلاط هشام المؤيَّد، مِنْ سبي المنصور بن أبي عامر؛ لذا نُسِبَ إليه، استولى على مرسية والمرية، وكان داهية شجاعًا، تسمَّى بالفتى الكبير، مات طريدًا سنة 419هـ. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خِلِّكان (7/207)، تاريخ ابن خلدون (4/208)، صبح الأعشى في صناعة الإنشا للقلقشندي (5/244)، تاريخ الأدب الأندلسي لإحسان عباس: عصر الطوائف والمرابطين (ص12)، عصر قرطبة (ص175).
الأمين الشنقيطي : محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي ، الفقيه المفسر ، الأصولي النظَّار . ولد بشنقيط سنة 1325هـ . وتعلَّم بها ، وحج سنة 1367هـ . واستقرَّ مدرسا في المدينة، ثم الرياض، وأخيراً في الجامعة الاسلامية بالمدينة سنة 1381هـ . وتوفي بمكة سنة 1393هـ . له كتبٌ محررة منها : أضواء البيان في التفسير ، وآداب البحث والمناظرة، ونثر الورود، رحلة خروجه مِنْ بلاده إلى المدينة. الأعلام (6/45) .
الأثرم : أحمد بن محمد بن هانيء ، الطائي الأثرم ، أبو بكر الإسكافي . حافظ إمام . نَقَلَ عن الإمام أحمد مسائل كثيرة ، وصَنَّفها ، ورَتَّبها أبواباً ، وكان يعرف الحديث ويحفظه ، فلما صحب أحمد بن حنبل ترك ذلك ، فأقبل على مذهبه ، وكان معه تيقُّظ عجيب جداً . توفي بعد سنة 260هـ . طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/162) .
الخرقي : عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد ، أبو القاسم الخِرَقي ، له المصنفات الكثيرة في المذهب ، لم ينتشر منها إلا « المختصر » ؛ لأنه خرج عن بغداد لمَّا ظَهَرَ سبُّ الصحابة ، واحترقت كتبه ، قرأ عليه جماعة مِنْ شيوخ المذهب . توفي بدمشق سنة 334هـ . طبقات الحنابلة (3/147) .
الخلَّال : أحمد بن محمد بن هارون ، أبو بكرٍالخَلَّال . صَحِبَ أبا بكرٍ المَـرُّوْذِيَّ إلى أنْ مات, وسَمِعَ عن كثير مِنْ أصحاب أحمد « مسائلهم » لأحمد ، رَحَلَ إلى أقاصي البلاد في جمع مسائل أحمد ، فَسَبَقَ ، ولم يُلْحَق ، له « الجامع » ، و « العلل » ، و « السُّنَّة » . توفي سنة 311هـ . طبقات الحنابلة (3/23) .
غلام الخلّال : عبد العزيز بن جعفر بن أحمد ، أبو بكرٍ ، المعروف بـ « غلام الخلَّال » . كان مُتَّسِعَ الرواية ، مشهوراً بالديانة ، بارعاً في علم مذهب أحمد بن حنبل ، له « المُقْنِع » ، و«تفسير القرآن»، و«الخلاف مع الشافعي» . توفي سنة 363هـ. طبقات الحنابلة (3/213).
الزركشي : محمد بن بهادر بن عبد الله ، بدر الدين الزركشي . المصري ، التركي الأصل . ولد سنة 745هـ . وعني بالاشتغال مِنْ صغره ، وأخذ عن الإسنوي و البُلقيني ولازمه ، ورحل إلى دمشق فأخذ عن ابن كثير ، جمع في الأصول كتاباً سمَّاه « البحر المحيط » ، و « شَرَحَ علومَ الحديث لابن الصلاح » . وكان منقطعاً في منزله لا يتردَّد إلى أحد إلا إلى سوق الكتب ، وإذا حضره لا يشتري شيئا ، وإنما يطالع ويُعَلِّق ، ثم يرجع ، فينقله إلى تصانيفه . مات سنة 794هـ بالقاهرة . الدرر الكامنة (3/397) .
أبو إسحاق الشيرازي : أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي . ولد بفيروزآباد سنة 393 هـ . كان إمام الشافعية . درَّس بالنَّظَامية ، وهو صاحب المهذب في الفقه ، والنكت في الخلاف ، واللمع وشرحه في أصول الفقه ، والملخص والمعونة في الجدل ، وطبقات الفقهاء . توفي سنة 476 . تهذيب الأسماء واللغات (2/172) ، طبقات الشافعية الكبرى (4/215) .
أبو المعالي الجويني : عبد الملك ابن الإمام أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني . إمام الحرمين. ولد سنة 419هـ. تفقه في صباه على والده أبي محمد، ولما توفي والده قعد مكانه، وكان أعلم المتأخرين مِنْ أصحاب الإمام الشافعي على الإطلاق وأحذقهم . ورزق مِن التوسع في العبارة ما لم يعهد مِنْ غيره . له كتاب « نهاية المطلب في المذهب » ، و « الإرشاد في أصول الدين » ، و « البرهان في أصول الفقه » . توفي سنة 478هـ . وفيات الأعيان (3/167) ، التسعينية لابن تيمية (2/631) السير (18/468) .
ابن عقيل الحنبلي : علي بن عقيل بن محمد بن عقيل ، أبو الوفاء ، البغدادي . الحنبلي ، المتكلِّم . ولد سنة 431هـ . تفقَّه على القاضي أبي يعلى ، وكان يتوقَّد ذكاء ، مِنْ تصانيفه : كتاب « الفنون » لم يُصَنَّف في الدنيا أكبر منه كما يقول الذهبي ، وله « الواضح في أصول الفقه» . توفي سنة 513هـ . السير (19/443) ، الذيل على طبقات الحنابلة (1/316) .
سِبْطُ ابنِ الجوزي : يوسف ابنُ الشيخ جمال الدين عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي ، محيى الدين ، أبو المحاسن ، البغدادي ، الفقيه ، أستاذ دار الخلافة المستعصمية . ولد سنة 580هـ . وقتل صَبْراً شهيداً مع أولاده الثلاثة بسيف التتار عند دخول هولاكو إلى بغداد سنة 656هـ . له تصانيف منها : « الإيضاح لقوانين الاصطلاح » ، و « المذهب الأحمد في مذهب أحمد » . الذيل على طبقات الحنابلة (4/20) .
العَميدي : محمد بن محمد بن محمد ، أبو حامد ، ركن الدين العَميدي السمرقندي . كان فقيهاً ، إماما في فنِّ الخلاف والجدل ، وله فيه طريقة مشهورة بأيدي الفقهاء ، وصنَّفَ الإرشاد ، واعتنى به . توفي في بخارى سنة 615هـ . وفيات الأعيان (4/257) ، السير (22/76) .
البَزْدَوي : أبو الحسن علي بن محمد بن الحسين ، فخر الإسلام البزدوي : فقيه أصولي ، مِنْ أكابر الحنفية ، له تصانيف ، منها « المبسوط » ، و « أصول البزدوي » . توفي سنة 482هـ . السير (18/602) ، الأعلام (4/328) .
أبو زيد الدَّبُوسي: عبيد الله [وقيل: عبد الله] بن عمر بن عيسى أبو زيد الدبوسي. كان من كبار الحنفية الفقهاء ، ممن يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج ، وهو أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود. له «تأسيس النظر» ، و«تقويم الأدلة» ، و«الأسرار» ، و«الأمد الأقصى». توفي ببخارى سنة 430هـ. الأنساب للسمعاني (5/273) ، الطبقات السنية في تراجم الحنفية للغزي (4/177) ، تقويم أصول الفقه وتحديد أدلة الشرع (1/37-76 ).
اجنتس جولد تسيهر: ولد في المجر عام 1850م. من أسرة يهودية، كانت رسالته في الدكتوراه عن شرح يهودي للتوراة. بدأت رحلته الاستشراقية عام 1873م. فأقام بالقاهرة، وحضر بعض الدروس في الأزهر، ثم سافر إلى سوريا وفلسطين، ثم رجع إلى مدينته بودابست، وظل يؤلف طيلة ربع قرن عن البحوث الإسلامية، وصار أستاذ جيلٍ للمستشرقين، بلغت مجموع أبحاثه 592 بحثا، كان أولها عن "الظاهرية: مذهبهم وتاريخهم"، وأخطرها: "دراسات إسلامية"، و"محاضرات في الإسلام"، و"اتجاهات تفسير القرآن عند المسلمين"، وله: "الإسلام والدين الپارسي"، ونشر كتاب "المعمَّرين" لأبي حاتم السجستاني، وكتب مقدمة لكتاب التوحيد لمحمد بن تومرت. توفي عام 1921م. موسوعة المستشرقين لعبد الرحمن بدوي (ص197-203).
ابن الحوَّات: أبو أحمد عبد الرحمن بن أحمد. الفقيه. كان إماماً مختاراً، يتكلم في الحديث والفقه والاعتقادات بالحجة، قوي النظر، بليغ اللسان، وكان على مذهب ابن حزم كما تدل عليه رسالة ابن حزم إليه " البيان عن حقيقة الإيمان". توفي قريبا مِن سنة 450هـ. جذوة المقتبس (ص252)، ابن حزم خلال ألف عام (2/8).
ابن العَريف: أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن عطا الله الصِّنْهاجي الأندلسي. مشاركٌ في العلوم، وكان ينظم الشِّعْر، متناهياً في الفضل والدين، منقطعاً إلى الخير، وقد ازدحم عليه الناس يسمعون كلامه ومواعظه، فخاف ابن تاشفين مِن ظهوره، وظن أنه مِن أنموذج ابن تومرت، فيقال: إنه قتله سرا، فسقاه، وذلك سنة 536هـ. الصلة لابن بشكوال (ص83)، وفيات الأعيان (1/168)، السير (20/111).
ابن العربي: أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي الإشبيلي، وهو والد القاضي أبي بكر ابن العربي. سمع بقرطبة مِنْ ابن عبد البر وجماعة، وصحب الإمام ابن حزم سبعة أعوام، وسمع منه جميع مصنفاته، حاشى المجلد الأخير مِنْ كتاب "الفَصْل"، ولم يقرأ مِن كتاب الإيصال سوى أربع مجلدات، ولم يفته غير ذلك، ثم رحل إلى المشرق مع ابنه أبي بكر. وكان مِنْ أهل الآداب الواسعة، ذا صيانة وجلالة، توفي منصرفا عن المشرق بمصر سنة 493هـ. الصلة (1/278).
أبو رافع: الفضل ابن الإمام ابن حزم، وكان أكبر أولاد ابن حزم سِنَّاً، وأجلَّهم قدرا، وكان عنده أدب ونباهة ويقظة وذكاء، وكان أمير ولاية مالقة الأندلسية. توفي بالزلاّقة سنة 499هـ. مجلة معهد المخطوطات العربية (4/311)، مقالة بعنوان: "موسوعات الفقه الإسلامي" لفضيلة السيد محمد المنتصر الكتاني، مجلة الجامعة الإسلامية: العدد ( 9/13-26 رجب 1390هـ.)، ابن حزم خلال ألف عام (1/34، 2/313).
أبو المغيرة ابن حزم:ابنُ عمِّ ابن حزم، أبو المغيرة عبد الوهاب بن العلاء بن سعيد بن حزم. الوزير الكاتب، مِن المقدَّمين في الآداب والشعر والبلاغة، وكان بينه وبين ابن عمه ابن حزم الظاهري منافسة ومخالفة، وذكر ابن حيان أنه قد ظهر على أبي محمد؛ لأنه كان أنبه منه. توفي بطليطلة سنة 488هـ. جذوة المقتبس (ص273)، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (1/1/132)، الصلة لابن بشكوال (1/361)، لسان الميزان (5/492).أبو المغيرة ابن حزم
الدَّاخل: عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، الملقَّب بصقر قريش، ويُعرف بالداخل، مولده بالشام سنة 113هـ. وهو مؤسِّسُ الدولة الأموية في الأندلس، حين قَتَلَ مروان بن محمد سنة 139هـ. وكان مِن أهل العلم، وعلى سيرة جميلة من العدل، توفي 172هـ. تاريخ دمشق لابن عساكر (35/445)، الأعلام (3/338).
يزيد بن أبي سفيان: أخو معاوية مِنْ أبيه،، أَسَلَمَ يومَ الفتح، وشَهِدَ حنينا، وهو أحد الأمراء الأربعة الذين ندبهم أبو بكر لغزو الروم، ولَمَّا فُتِحَت دمشق، أمَّره عُمَرُ عليها. توفي في الطاعون سنة 18هـ. تاريخ دمشق (65/239)، سير أعلام النبلاء للذهبي (1/329).
المنصور بن أبي عامر: محمد بن عبد الله، مِنْ أهل الذكاء والنبل والبأس والطموح، واصل الغزو بنفسه، فيما يناهز خمسين غزوة، لم تنكسر له فيها راية، تصرَّف في الأمانات والقضاء أيام الخليفة الحَكَم، ثم مَلَكَ الأندلس بولاية الحجابة لهشام، فدانت له أقطار الأندلس كلها. توفي سنة 392هـ. وهو منصرف مِنْ غزو بلاد الروم، ودفن طبقاً لوصيته حيث لفظ نفسه الأخير في مدينة "سالم"، ومعه الغبار الذي تجمع على درعه أثناء حملاته المتعددة، وكان يحتفظ به لهذا الغرض.وجديرٌ أنْ نذكر هنا: أنَّ مِن جملة مؤلفات ابن حزم المفقودة كتاب: غزوات المنصور بن أبي عامر، وكتاب: تسمية الشعراء الوافدين على ابن أبي عامر. ويبدو أن ابن أبي عامر كان جميلاً؛ فمن تعابير ابن حزم: "وأجمل من وجه أبي عامر". رسائل ابن حزم (1/283)، جذوة المقتبس (ص73)، الإحاطة في أخبار غرناطة للسان الدين ابن الخطيب (3/102)، تاريخ ابن خلدون (4/189)، دراسات عن ابن حزم وكتابه طوق الحمامة للدكتور أحمد طاهرمكي (ص78).
صاعد: أبو القاسم صاعد بن أحمد بن عبد الرحمن القرطبي. ولد بالمرية سنة 420هـ. وكان مِن أهل المعرفة والذكاء، له مصنِّفات، طبع منها: "طبقات الأمم"، وعُمْرُ صاعد يوم توفي شيخه ابن حزم 36سنة، ولعله تتلمذ عليه أيام وجود ابن حزم بالمرية. توفي صاعد وهو قاضي بطليطلة سنة 462هـ. الصلة لابن بشكوال (1/232)، معجم الأدباء (4/1653), ابن حزم خلال ألف عام (1/29).
باروخ اسبينوزا: فيلسوف يهودي هولندي. ولد في أمستردام سنة 1632م. درس في "المجمع اليهودي" اللغة العبرية والتوراة والفلسفة الحديثة، تأثر كثيرا بفلسفة "ديكارت" فازاد بعدا عن اليهودية، وتعلم اللاتينية، وبها حرر مؤلفاته أولها: "رسالة في مبادئ فلسفة ديكارت مبرهنة على الطريقة الهندسية"، وكتب "الرسالة الموجزة في الله والإنسان وسعادته"، و"الرسالة اللاهوتية السياسية"، ودارت فلسفته على قضية المنهج والمعرفة وتطهير العقل الإنساني، والأخلاق والدين والسياسة، وقد نبذ من شعب إسرائيل ومن الجالية اليهودية في أمستردام نتيجة اتهام حاخامات اليهود له بالهرطقة والابتداع. توفي سنة 1677م. منهج نقد النص بين ابن حزم الأندلسي واسبينوزا للدكتور محمد الشرقاوي (ص6-12).
لقمان الحكيم: ذكره الله تعالى في القرآن، وخصَّ سورةً باسمه، وذكر أنه أعطاه الحكمة، كما ذكر جُمَلاً مِنْ وصاياه، قال الله تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴾ (لقمان: ١2) الآيات. تهذيب الأسماء (2/71).
أرسطو: ويقال له: (أرسطاطاليس): المقدَّم المشهور.تلميذ أفلاطون الحكيم، وبه ختمت حكمة اليونانيين.يلقب بالمُعَلِّمُ الأول؛ لأنه واضع التعاليم المنطقية ومُخْرِجُها مِن القوة إلى الفعل، إلا أنه أَجْمَلَ القولَ، وفَصَّله المتأخرون، وكُتُبُه في الطبيعيات، والإلهيات، والأخلاق؛ معروفة، ولها شروح كثيرة. وكان قد صحب الإسكندر، فتكلَّم في العالم العلوي والسفلى، وفي صلاح العالم وفساده، وفي أخلاق النفس، وفي حقيقة المنطق، ووضع أصولَ الحكمة وانقسامها وتشعُّبها، وهو أوَّلُ مَنْ خَلَّصَ صناعة البرهان مِنْ سائر الصناعات المنطقية.ينظر: الملل والنحل (1/136)، تاريخ اليعقوبي(1/164)، الموسوعة العربية العالمية (1/506، 507).
سُقْراط: الحكيم الفاضل الزاهد، مِنْ أهلِ أثينة، اقْتَبَسَ الحِكْمَةَ مِنْ "فيثاغورس"، واقْتَصَرَ على الإلهيات والأخلاقيات، واشْتَغَلَ بالزهد وتهذيب الأخلاق، وأَعْرَضَ عن ملذَّات الدنيا، واعْتَزَلَ إلى الجبل، ونهى رؤساء زمانه عن الشرك، وعبادة الأوثان، فَثَوُّروا عليه العامة، وألجئوا ملكهم إلى قتله. الملل والنحل (2/82).
أبو نصر الفارابي: محمد بن طرخان. أكبر فلاسفة المسلمين، ولد في فاراب، وانتقل إلى بغداد، ورَحَلَ إلى مصر والشام، أخذ الفلسفة عن مَـَّتى، وكان يُحْسِنُ اليونانية وأكثر اللغات الشرقية، وعُرِفَ بالمُعَلِّم الثاني؛ لشرحه مؤلفات أرسطو، وله نحو مئة كتاب، ومنها تخرّج ابنُ سينا، وكان بارعاً في الموسيقى، واعتبره ابن تيمية هو وابن سينا مِن ملاحدة المسلمين. مِنْ تصانيفه: الفصوص، آراء أهل المدينة الفاضلة. توفي بدمشق سنة 339هـ. السير (15/416)، الأعلام (7/20)، أبو نصر الفارابي دراسة لجوانب من علمه تأليف: ابن عقيل الظاهري، وأمين سيدو.
أبو بكر بن الصائغ: المعروف بابن باجه، فيلسوف، أديب، لهُ تصانيف فِي الرياضيات والمنطق والهندسة، استوزره ابنُ تاشفين مدة عشرين سنة، وَكَانَ يشاركُ الأطباء فِي صناعتهم، فحسدوه، وقتلوه مسموماً سنة 533هـ. مما بقي مِنْ كتبه: مجموعة في الفلسفة والطب والطبيعيات. إخبار العلماء بأخبار الحكماء (ص406)، الأعلام (7/137).
الشَّهْرَسْتَاني: محمد بن عبد الكريم بن أحمد، أبو الفتح الشهرستاني: الفيلسوف المتكلِّم. ولد في شهرستان سنة 479هـ. وانتقل إلى بغداد سنة 510 هـ. فأقام ثلاث سنين، وعاد إلى بلده،.كان إماما في علم الكلام، وأديان الأمم، ومذاهب الفلاسفة. اعتبره ابنُ تيمية مِنْ أخبر الناس بالملل والنحل والمقالات. مِنْ كتبه: الملل والنحل، نهاية الاقدام في علم الكلام، مصارعات الفلاسفة. توفي سنة 548هـ. وفيات الأعيان (4/273)، التسعينية لابن تيمية (2/551)، الأعلام (6/215).
أبو جعفر المنصور: عبد الله بن محمد بن علي بن العباس. ثاني خلفاء بني العباس. ولي الخلافة سنة 136 هـ. وهو باني مدينة "بغداد "، وفي أيامه شَرَعَ العربُ يطلبون علومَ اليونانيين والفرس، وكان بعيدا عن اللهو والعبث، كثير الجد والتفكير، وهو والد الخلفاء العباسيين جميعا، وكان أفحلهم شجاعة وحزما، إلا أنه قتل خَلْقَاً كثيرا حتى استقام ملكُه.توفي سنة 158هـ. الثقات لأبي حاتم (2/324)، تاريخ دمشق (32/298)، تهذيب الأسماء (2/203)، الأعلام (4/117).
عمرو بن عبيد: أبو عثمان البصري، التيمي بالولاء. شيخ المعتزلة ومفتيها، وأحد الزهَّاد المشهورين. ولد سنة 80هـ. وله أخبار مع المنصور العباسي، وفيه قال: " كلكم طالب صيد، غير عمرو بن عبيد". له رسائل وخطب وكتب، منها "التفسير"، و "الرد على القدرية".توفي بمرَّان بقرب مكة سنة 144هـ. ورثاه المنصور، ولم يسمع بخليفة رثى مَن دونه، سواه. وفيات الأعيان (3/460) الأعلام (5/81).
ابن المُطَهِّر: الحسين بن يوسف بن المُطَهِّر، جمال الدين الأسدي الحِلِّي المعتزلي، عالم الشيعة، صاحب التصانيف، وكان آية في الذكاء، وكان إماماً في علم الكلام، تقدم في دولة خربندا ملك التتار، تقدماً زائداً. وكان يصنِّف وهو راكب، شرح مختصر ابن الحاجب، وله كتاب في الإمامة، رَدَّ عليه ابن تيمية. حَجَّ في أواخر عمره، واخمل، وانزوى إلى الحلة، إلى أنْ مات سنة 726هـ. وقد ناهز الثمانين. الوافي بالوفيات (13/54)، لسان الميزان (2/317)، الأعلام (2/227).
رحمة الله الهندي: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي الحنفي. نزيل الحرمين، عالم، فقيه، متكلم ، عالم بالدين والمناظرة. جاور بمكة وتوفي بها سنة 1306 هـ. له كتب منها: "التنبيهات في إثبات الاحتياج إلى البعثة والحشر والميقات"، و "إظهار الحق". الأعلام (3/18)، معجم المؤلفين (4/153).
إقليدس: فيلسوف يوناني، صاحب كتاب: إقليدس في الحساب، وهو معلِّم الهندسة السطحية. ت.283ق.م. تاريخ اليعقوبي لأحمد بن أبي يعقوب المعروف باليعقوبي. ص(156).
الأصَمّ: عبد الرحمن بن كيسان، أبو بكر الأصم، المعتزلي، الفقيه، المفسِّر، وهو مِنْ طبقة أبي الهذيل العلَّاف وأقدم منه. توفي نحو سنة 225هـ. لسان الميزان (5/121)، الأعلام (3/323).
مكي بن أبى طالب: أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمُّوْش بن مختار القيسي. مقرئ، عالم بالتفسير والعربية. ولد بالقيروان، وطاف في بلاد المشرق، وعاد إلى بلده، ثم سكن قرطبة سنة 393هـ. وخطب وأقرأ بجامعها، وانتفع به خلق كثير، وتوفي فيها سنة 437هـ. له كتب كثيرة، منها: مشكل إعراب القرآن، الكشف عن وجوه القراآت وعللها. جذوة المقتبس (ص329)، الصلة لابن بشكوال (2/597) وفيات الأعيان (5/274).
أبو عمرو بن العلاء: ابن عمار التميمي البصري، وكنيته اسمه، ولد بمكة سنة 70هـ. وهو أحد القُرَّاء السبعة، كان أعلم الناس بالقرآن والعربية والشعر، مع متمسكٍ بالآثار، لا يكاد يخالف ما جاء عن الأئمة قبله، وكانت عامة أخباره عن أعراب قد أدركوا الجاهلية. مات سنة 154هـ. تاريخ دمشق (67/103)، وفيات الأعيان (3/466).
أبو الحسن الأشعري: علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري: مؤسس مذهب الأشاعرة. كان مِن الأئمة المتكلمين المجتهدين. ولد بالبصرة سنة 270هـ. كان عجبا في الذكاء. أخذ علم الكلام عن أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة، ثم فارقه، ورجع عن الاعتزال، وشرع في الرد عليهم، ولم يكن خبيراً بتفاصيل مذهب أهل السنة، فولَّد مذهباً مركَّبا بينه، وبين مذهبه القديم. له: "مقالات الإسلاميين"، و"اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع ". توفي سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة. وفيات الأعيان (3/284)، السير (15/85)، الأعلام (4/263).
النظَّام: أبو إسحاق إبراهيم بن سَيَّار النَّظَّام البصري المتكلِّم. شيخ المعتزلة، تكلَّم في القدر، وهو شيخ الجاحظ. تبحر في علوم الفلسفة، وانفرد بآراء خاصة تابعته فيها فرقة من المعتزلة سميت (النظامية) نسبة إليه. له تصانيف جمة، منها: كتاب "الطفرة". مات سنة بضع وعشرين ومائتين. السير (10/541) الأعلام (1/43).
أبو حيان: محمد بن يوسف بن حيان الأندلسي. نحوي عصره، ولغويّه، ومفسّره، ومؤرِّخه وأديبه، ولد بغرناطة سنة 654هـ. سمع الحديث بالأندلس وإفريقيّة والإسكندرية ومصر والحجاز مِنْ نحو أربعمائة وخمسين شيخا، يميل إلى أهل الظاهر، وله مصنفات أشهرها: البحر المحيط في التفسير. توفي سنة 745هـ. بغية الوعاة 1/266)، البدر الطالع (2/288).
ابنُ عَرَبي: محي الدين محمد بن علي بن محمد الطائي، الحاتمي. صوفي، متكلِّم، شاعر، ولد بالأندلس، ورحل إلى الشرق وبلاد الروم، وكان ظاهريَّ المذهب في العبادات، باطنيَّ النظر في الاعتقادات، صنَّف في تصوُّفِ الفلاسفة وأهل الوحدة، فقال أشياء منكرة، عدَّها طائفة مِن العلماء مروقاً وزندقة، وعدَّها طائفة أخرى إشارات العارفين ورموز السالكين. مِن مصنفاته: الفتوحات المكية، وفُصَوْص الحِكَم. توفي بدمشق سنة 638هـ. لسان الميزان (7/391)، معجم المؤلفين (11/40).
ابن الوزير اليماني: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن المرتضى. ولد سنة 775هـ. ذكره ابن حجر في "أنبائه" في ترجمة لأخيه "الهادي"، فقال: "وله أخ يقال له محمد، مقبل على الاشتغال بالحديث، شديد الميل إلى السنة بخلاف أهل بيته." قال الشوكاني: "لو قلت: إنَّ اليمن لم ينجب مثله لم أبعد عن الصواب "، أشهر تصانيفه: العواصم والقواصم، وترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان، إيثار الحق على الخلق. توفي سنة 840 هـ. البدر الطالع (2/81–93)، إنباء الغمر ( 3/210).
ابن عقيل الظاهري: محمد بن عمر بن عقيل. المعروف بأبي عبد الرحمن الظاهري، شيخٌ معاصر، أديبٌ، صاحب أفانين مِن العلم، مكثرٌ مِن التنصنيف. اعتنى بابن حزم، فكان أعلم الناس به، مع حذق، وقلمه مرِن بين الرقة والحدة على عادة أهل الظاهر. لا أعلم بعد ابن حزم /مَنْ اعتنى بمذهب أهل الظاهر مثله، وقد ذكر في كتابه "ابن حزم خلال ألف عام" المطبوع عام 1402هـ (1/12): أنه وَقَفَ عشرين عاما أو أكثر من حياته في قراءة ابن حزم ودراسته، وأنه لا يزال في منتهى الشوق إلى مزيد من الاستكشاف. انظر: شيخ الكتبة أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري حياته، وآثاره، وما كتب عنه. لـ د. أمين سليمان سيدو.
الأمير الصَّنْعاني: محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني. الإمام الكبير، صاحب التصانيف. ولد سنة 1099هـ. وبَرَعَ في جميع العلوم، وتفرَّد برئاسة العلم في صنعاء، وتَظَهَّر بالاجتهاد، ونَفِرَ عن التقليد، وجرت له محن. له مصنَّفات جليلة منها: "سُبُل السلام"، ومنها: "العدة حاشية على شرح العمدة لابن دقيق العيد". توفي سنة 1182هـ. البدر الطالع (2/133).
ابن حيَّان: حيَّان بن خَلَفَ بن حسين بن حيان القرطبي، يكنى بأبي مروان، وهو صاحب لواء التاريخ بالأندلس، طُبِعَ مِنْ مصنفاته، أجزاء مِنْ كتابه الكبير: "المقتبس مِنْ أنباء أهل الأندلس". توفي سنة 469هـ.. الصلة لابن بشكوال (1/150)، مقدمة محقق كتاب المقتبس مِنْ أنباء أهل الأندلس (ص16).
الآلوسي: محمود بن عبد الله، شهاب الدين، أبو الثناء الحسيني الآلوسي. مفسِّر، محدث، فقيه، أديب، مِن المجددين مِنْ أهل بغداد. كان سلفي الاعتقاد مجتهداً، تقلَّد الإفتاء ببلده سنة 1248 هـ. وعُزِلَ، فانقطع للعِلْم. توفي سنة 1298هـ. مِن تصانيفه: روح المعاني في تفسير القرآن، و الخِرِّيْدة الغيبية. الأعلام (7/176).
محمد المنوني: محمد بن عبد الهادي المنوني. ولد سنة 1915م. بمدينة مكناس. درس أهم المصنفات الفقهية المغربية، ثم التحق بجامع القرويين، ومكنه ذلك من الاطلاع على خزانته. انصبت جهوده في المخطوطات التراثية تصنيفها وفهرستها، وإعادة كتابة التاريخ المغربي. له: مظاهر يقظة المغرب الحديث، فهرس المخطوطات المحفوظة في الخزانة العامة بالرباط، وغيرهما. توفي المنوني في الرباط سنة 1999م. الموقع الالكتروني: الرابط المحمدية للعلماء.
محمد كرد علي: رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق، ومؤسِّسُه، وصاحب مجلة "المقتبس"، والمؤلَّفات الكثيرة، مولده ووفاته في دمشق. أحسن التركية والفرنسية، وتذوَّق الفارسية. تولى تحرير جريدة "الشام"، وهاجر إلى "مصر، فأنشأ مجلة "المقتبس". مِن مؤلفاته: أمراء البيان، الإسلام والحضارة العربية، وهو أجل كتبه. توفي سنة 1372هـ.الأعلام (6/202).
الأفغاني: سعيد بن محمد الأفغاني الأصل، أديب معاصر، نحوي بحَّاثة، ولد بدمشق عام 1327هـ. لوالد جاء مِنْ كشمير، وتزوج دمشقية، ونشأ يتيم الأم، رَئَسَ قسم اللغة العربية في كلية الآداب، وانتُخِبَ عضواً في مجمعي القاهرة وبغداد. مِنْ مؤلفاته: نظرات في اللغة عند ابن حزم، الموجز في قواعد اللغة العربية، وحقق جملة وافرة مِن الكتب، وله تقرير عن أغلاط المُنَجِّد. توفي عام 1417 هـ. في مكة المكرمة. إتمام الأعلام لنزار أباظة، ومحمد رياض المالح (ص170).
إحسان عبَّاس: أديب معاصر، مِنْ الأساتذة المحققين الكبار. ولد بقرية جنوب حيفا بفلسطين سنة 1339/1920. وأكمل دراسته بحيفا، ثم في القدس، له عناية خاصة بالأدب الأندلسي، وبابن حزم خصوصا، يقول ابن عقيل الظاهري في معرض مؤاخذاته على قراءة تراث ابن حزم من قبل المعاصرين: "ولم أر من وضع الأمور مواضعها مثل أستاذنا الدكتور إحسان عباس". توفي سنة 2003م. عن 83 عاماً. له مجموعة كبيرة من المؤلفات والتحقيقات والتراجم، أشهر مؤلفاته: تاريخ الأدب الأندلسي في جزئين، وأشهر تحقيقاته: رسائل ابن حزم، نفح الطيب، والذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، ووفيات الأعيان. ينظر: معجم الأدباء مِن العصر الجاهلي حتى سنة 2002م. لكامل الجبوري (1/91).
ابن زُرَيق: هو أبو الحسن علي بن زريق، الكاتب البغدادي: وهو مشهور بالقصيدة السابقة، انتقل إلى الأندلس، وقيل إنه توفي فيها سنة 420 هـ. ثمرات الأوراق للحموي (ص474)، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (1/144)، توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم (4/169).
ابن بسَّام الشَّنْتَريْنِي: هو أبو الحسن علي بن بسَّام الشنتريني الأندلسي. الأديب، الإخباري. مِن الكُتَّاب الوزراء.نسبته إلى شنترين، المسماة اليوم: Santarem في البرتغال. اشْتُهِرَ بكتابه " الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة"، تشتمل على 154 ترجمة، مسهبة لأعيان الأدب والسياسة. توفي سنة 542هـ. الأعلام (4/266).
أبو حيَّان التوحيدي: علي بن محمد بن العباس، أبو حيان التوحيدي. صاحب التصانيف الأدبية والفلسفية، صحب ابن العميد، والصاحب ابن عباد، فلم يحمد ولاءهما، ووشيَ به إلى الوزير المهلبي، فاستتر منه. مات نحو سنة 400 هـ. له كتاب "البصائر والذخائر"، و"مثالب الوزيرين"، و"الامتاع والمؤانسة". السير (17/119)، الأعلام (4/326).
ابن الفرضي (403)أبو الوليد ابن الفَرَضي (351 - 403 هـ = 962 - 1013 م) أبو الوليد، عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي، المعروف بابن الفرضيّ:مؤرخ حافظ أديب. ولد بقرطبة، وتولى قضاء بلنسية في دولة محمد المهدي المرواني.ورحل إلى المشرق سنة 382 هـ فحج وعاد، فاستقر بقرطبة إلى أن قتله البربر -يوم فتحها- شهيدا في داره. من مصنفاته:1 - «تاريخ علماء الأندلس» - ط جزآن منه.2 - «المؤتلف والمختلف» في الحديث.3 - «المتشابه» في أسماء رواة الحديث وكناهم.4 - «أخبار شعراء الأندلس»._________(*) الصلة لابن بشكوال 248 وفيه: «وهو صاحب تاريخ علماء الأندلس الّذي وصلناه بكتابنا هذا». والتبيان - خ. وجذوة المقتبس 537 و. Brock I: 412 S I: 577. ونفح الطيب 1: 389 وفهرسة ابن خليفة 218 وابن خلكان 1: 268 والذخيرة: المجلد الثاني من القسم الأول 130 وفيه «مقتله سنة 400 هـ» كما في بغية الملتمس 321 والمغرب 103. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي
صديق حسن خان:أبو الطيّب محمد صديق خان بن حسن بنعلي ابن لُطْف الله الحسيني البخاري القنوج. لد في قنوج بالهند سنة 1248هـ وتعلم في دهلي، وتفقه على علماء الهند واليمن. سافر إلى بهوپال طلبا للمعيشة، ففاز بثروة وافرة وتزوج بملكة بهويال، ولقب بنواب عالي الجاه أمير الملك. له نيف وستون مصنفا بالعربية والفارسية والهندسية. منها: الروضة الندية، والتاج المكلل. توفي سنة 1307هـ حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، ص738، الأعلام للزركلي (6/ 167)
الحجاج بن يوسف الثقفي:أبو محمد الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي. الأمير الظالم الغشوم. تولى قتال ابن الزبير رضى الله عنه، فقهره على مكة والحجاز، وقتله وصلبه سنة 73هـ. فولاه عبد الملك الحجاز ثلاث سنين، وكان يصلى بالناس، ويقيم لهم الموسم، ثم ولاه العراق، فوليها عشرين سنة، وحطم أهلها. وتوفى بواسط سنة 95هـ. تهذيب الأسماء (1/153)، وفيات الأعيان (2/29).
الحطاب المالكي:أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينيّ الحطاب المالكي. ولد سنة 902هـ. أصله من المغرب. ولد واشتهر بمكة، ومات في طرابلس الغرب. الجامع الورع الثقة النظار. كان محصِّلا، نقادا، محققا مقتدرا على الاستنباط، وهو آخر الأئمة المتصرفين في الفنون التصريف التام بالحجاز، وآخر أئمة المالكية بها. له مواهب الجليل في شرح مختصر خليل ، تحرير الكلام في مسائل الالتزام. توفي سنة 954هـ. نيل الابتهاج (2/285). الأعلام للزركلي (7/58).
ابن الشاط:أبو محمد سراج الدين قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط ( لقب جده لأنه كان طوالا) الأنصاري السبتي المالكي. ولد سنة 632هـ. أجازه أبو القاسم ابن البراء، وأبو العباس ابن الغماز. كان نسيج وحده في أصالة النظر، وكان ريان من الأدب. قال ابن رشيد: ما رأيت عالماً بالمغرب إلا ابن البناء بمراكش، وابن الشاط بسبتة. له فهرسة حافلة، وهو صاحب " أنوار البروق في تعقب القواعد والفروق. توفي سنة 723هـ. وقد استكمل الثمانين. فهرس الفهارس (2/1089)، الأعلام (5/ 177)
الحسن الجلال:الحسن بن أحمد ابن الهادي الجلال. ولد سنة 1014هـ. بهجرة رُغافة، ثم رحل إلى صعدة ثم إلى صنعاء. قرأ على القاضي عبد الرحمن بن نهشل الحليمي، ومحمد عز الدين المفتي. وكان مجتهدا يفتي بما ترجح له، له "ضوء النهار المشرق على صفحات الأزهار"، و"نظام الفصول اللؤلؤية". ت. 1084هـ. البدر الطالع (1/191)، الأعلام (2/182)
ابن مفلح الحنبلي: شمس الدين محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي. ولد نحو سنة 710هـ. كان يتردد إلى المزي والذهبي، وحضر عند ابن تيمية، وقال له: ما أنت ابن مفلح أنت مفلح، وكان أخبر الناس بمسائله. قال ابن القيم: ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب أحمد من ابن مفلح. كان زاهدا ورعا. له: الفروع، والآداب. توفي سنة 763هـ. أعيان العصر (5/269)، المقصد الارشد (2/517).
الزركشي الحنبلي:محمد بن عبد الله بن محمد الزركشي، المصري، أبو عبد الله شمس الدين الحنبلي. ولد نحو سنة 722هـ تفقه المذهب الحنبلي على شيخه عبد الله الحجاوي. توفي سنة 772هـ. له شرح الخرقي، وشرح قطعة من الوجيز. وترجمة المؤلف عزيزة في الكتب، وقد بين ذلك محقق كتابه شرح الزركشي على مختصر الخرقي (1/77)، وانظر: معجم المؤلفين (10/239).
الحافظ يحيى بن معين:يحيى بن معين بن عون، أبو زكريا البغدادي. شيخ المحدثين. ولد سنة 158هـ. سمع ابن المبارك، وهشيمًا، وعنه زهير بن حرب ومحمد بن يحيى الذهلي. خلَّف له أبوه ثروة، فأنفقها في طلب الحديث. له: التاريخ والعلل، ومعرفة الرجال. توفي بالمدينة حاجا، وصلى عليه أميرها سنة 233هـ. تهذيب الأسماء واللغات (2/ 156)، وفيات الأعيان (6/139).
أبو المظفر السمعانيمنصور بن محمد، أبو المظفر السمعاني. ولد سنة 426هـ. تفقه المذهب الحنفي على أبيه، فبرع في الفقه، ثم ورد بغداد، واجتمع بأبي إسحاق الشيرازي، فانتقل إلى مذهب الشافعي، فلما رجع إلى بلده مرو، اضطرب أهل بلده، وقالوا: طريقة ناظر عليها أكثر من ثلاثين سنة، ثم تحول عنها، فخرج إلى طوس، ثم نيسابور، صنف "البرهان"، و"القواطع". توفي سنة 489هـ. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (17/37)، التدوين في أخبار قزوين (4/ 118).
ابن إسحاق: محمد بن إسحاق بن إسحاق بن يسار بن خيار، أبو بكر المطَّلِبي بالولاء، المديني. سمع القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأبان بن عثمان بن عفان. كان ثَبْتَا في الحديث عند أكثر العلماء، وأما في المغازي والسير فلا تجهل إمامته فيها، ومِنْ كتبه أخذ عبد الملك بن هشام سيرةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. توفي ببغداد سنة 151هـ. تاريخ بغداد (2/7)، وفيات الأعيان (4/276).
البيضاوي: أبو الخير ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشافعي. صاحب المصنفات، وعالم آذربيجان. كان إماما، مبرزا، نظارا، صالحا، متعبدا، زاهدا. ولي قضاء القضاة بشيراز، ودخل تبريز، وناظر بها. له التفسير المشهور، والمنهاج في أصول الفقه. توفي بمدينة تبريز سنة 685هـ. أو سنة 691هـ. طبقات السبكي (8/157)، المنهل الصافي (7/111).
الطوفي: نجم الدين سليمانُ بن عبد القوي الطُّوفي الصَّرْصَري الحنبلي. الفقيه، الأصولي، المَتَفَنِّن. ولد سنة 657هـ. قرأ على الزين علي بن محمد الصرصري، أبي حيان النحْوي، وقرأ عليه ابن تيمية وسعد الدين الحارثي. سافر إلى بغداد، وقوص، وجاور الحرمين، وتنقَّل. كان قوي الحافظة، شديد الذكاء، مقتصدا في لباسه وأحواله. اتّهم بالتشيّع. صَنَّفَ تصانيف كثيرة، منها: مختصر الروضة وشرحها، وعَلَم الجَذَل في عِلْم الجدل، ودرء القول القبيح. توفي سنة 716هـ. الذيل على طبقات الحنابلة (4/404)، الدرر الكامنة (2/154).
زين الدين العراقي: عبد الرحيم بن الحسين. حافظ العصر. ولد سنة 725هـ. أخذ عن برهان الدين الرشيدي، ولازمه ابنُ حجر عشر سنين. تخرّج عليه غالبُ أهلِ عصره، ولي قضاء المدينة، ثم سكن القاهرة، صنّف تخريج أحاديث الإحياء، ونَظَمَ علومَ الحديث لابن الصلاح، وشرحها. توفي سنة 806هـ. طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (4/ 29)، إنباء الغمر (2/275).
السخاوي: محمد بن عبد الرحمن بن محمد، أبو الخير شمس الدين السخاوي. الحافظ، الرحالة. ولد بالقاهرة سنة 831هـ. لازم ابن حجر العسقلاني. له مشيخة واسعة، رَحلَ ، وسَمِعَ ، وحفظ مِن الحديث ماصار به متفرداً عن أهل عصره ، ولقد كان مِن الأئمة الأكابر ، حتى قيل : لم يأت بعد الذهبي مثله. كان موفقاً في التصنيف، وله زهاء مئتي مصنف، منها: المقاصد الحسنة، وشَرَحَ ألفيةَ العراقي في علوم الحديث. توفي بالمدينة سنة 902هـ. الضوء اللامع (8/2)، البدر الطالع (2/184)، فهرس الفهارس (2/989).
ابن الصلاح: عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح، أبو عمرو تقي الدين الشافعي. قرأ على أبيه، وانتفع به ابن خلكان. أحد فضلاء عصره. كانت فتاويه مسددة. تولى التدريس بالقدس ودمشق. كان من العلم والدين على قدم حسن. صنف في علوم الحديث، وكتب إشكالات على "وسيط الغزالي". توفي سنة 643هـ. وفيات الأعيان (3/243)، السير (23/140).
سفيان الثوري: سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الثوري. ولد سنة 97هـ. أمير المؤمنين في الحديث، سمع أبا إسحاق السبيعي، وسلمة بن كهيل، وروى عنه معمر بن راشد، والأوزاعي. تواتر النقل عن معاصريه أنه لم يروا مثله، وأنه لم ير مثل نفسه. طلبه الخلفاء للقضاء، فتوارى حتى مات بالبصرة سنة 161هـ. طبقات ابن سعد (6/ 372)، تاريخ بغداد (10/219).
سفيان بن عُيينة: بن عمران الهلالي مولاهم، أبو محمد الكوفي المكي. ولد بمكة سنة 107هـ. سمع الزهري، وعمرو بن دينار، ولقي والكبار. روى عنه الأعمش، والثوري. كان يُعد من حكماء أصحاب الحديث، وهو حجة بالإجماع. وكان لا يدلس إلا عن ثقة. حج سبعين حجة. توفي بمكة سنة 198هـ. تهذيب الأسماء (1/224)، الوافي بالوفيات (15/175).
القرافي: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي، أبو العباس المالكي. مصري المولد والمنشأ والوفاة. أخذ كثيرا مِنْ علومه عن العز بن عبد السلام. انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك. له مصنفات جليلة في الفقه والأصول، منها: "الذخيرة"، و"تنقيح الفصول وشرحه". توفي سنة684هـ. الديباج المذهب ص128، معجم المؤلفين (1/158).
أبو عبيد القاسم بن سلاّم: الإمام، الحافظ، المجتهد، ذو الفنون، ولد سنة157هـ. صنَّف التصانيف المؤنقة، وأشهرها: "غريب الحديث". قال ابن راهويه: أبو عبيد أعلم مني، ومِنْ ابن حنبل والشافعي. أقام ببغداد مدة، ثم ولي القضاء بطرسوس، ثم سكن مكة حتى توفي بها سنة 224هـ. تاريخ بغداد (14/392)، السير (10/490).
الدارمي: أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي السِّجْزي الإمام، حافظ أهل المشرق، وشيخ الأئمة، ناصر السنة وقامع البدعة، ولد قبل المئتين بيسير، وطوَّف الأقاليم في طلب الحديث، وكان لهجا بالسنة، بصيرا بالمناظرة.توفي سنة 280هـ. السير (13/319).
ابن نصر المروزي: أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي. ولد سنة202هـ. كان أعلم الأئمة باختلاف العلماء على الإطلاق. قال ا بن حزم: " أعلم الناس مَن كان أجمعهم للسنن، وأضبطهم لها، وأذكرهم لمعانيها، وأدراهم بصحتها، وبما أجمع الناس عليه مما اختلفوا فيه، قال: وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن نصر المروزي، فلو قال قائل: ليس لرسول الله ﷺ حديث ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر، لما أبعد عن الصدق"، طبع مِن كتبه: "تعظيم قدر الصلاة"، و"اختلاف الفقهاء". توفي سنة294هـ. سير أعلام النبلاء (14/33).
ابن حبان: أبو حاتم محمد بن حبان البُّسْتي. المحقق الحافظ. ولد في بُسْت مِنْ بلاد سجستان في عُشْر الثمانين ومائتين. طوَّف البلاد، وسمع مِنْ أكثر مِنْ ألفي شيخ. أخذ علم الحديث عن ابن خزيمة، وأدرك أبا خليفة و النَّسَائي. تولى قضاء سمرقند، وكان فقيهاً، حافظاً للآثار، عالماً بالطب والنجوم، وكان يُحْسَد لفضله، أَلَّفَ المسنَدَ الصحيحَ، والتأريخَ، والضعفاءَ. توفي سنة 354هـ. لسان الميزان (7/46)، الأعلام (6/78).
ابن خزيمة: أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة. الحافظ الحجة الفقيه، إمام الأئمة. ولد سنة223هـ. وعني بالحديث والفقه، حتى صار يضرب به المثل في سعة العلم والإتقان. قال تلميذه ابن حبان: ما رأيت على وجه الأرض مَنْ يحفظ صناعة السنن، ويحفظ ألفاظها الصحاح، وزياداتها، حتى كأنَّ السنن كلها بين عينيه إلا ابن خزيمة فقط. صنًّف"الصحيح "، و"التوحيد". توفي سنة311هـ. السير(14/365).
ابن المنذر: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الإمام الحافظ، الفقيه، ولد في حدود موت أحمد بن حنبل سنة 241هـ. نزيل مكة، وصاحب التصانيف. طبع مِن كتبه: "الأوسط" و " الإشراف في اختلاف العلماء "، و"الإجماع ". وله" تفسير" كبير في بضعة عشر مجلدا. قال النواوي: له مِن التحقيق في كتبه ما لا يقاربه فيه أحد، وهو في نهاية مِن التمكن مِن معرفة الحديث، وله اختيار، فلا يتقيد في الاختيار بمذهب بعينه، بل يدور مع ظهور الدليل. توفي سنة 318هـ. السير (14/490).
إسحاق بن راهويه: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد الحنظلي المروزي. الحافظ. جمع بين الحديث والفقه والورع. وُلِدَ سنة 161هـ. سكن نيسابور، و رحل إلى العراق والحجاز واليمن والشام. قال أحمد بن حنبل: ما عبر الجسر أحدٌ أفقه مِن إسحاق. وقال إسحاق: أحفظ سبعين ألف حديث، وأذاكر بمائة ألف حديث، وما سمعتُ شيئاً قط إلا حفظته، ولا حفظت شيئاً قط فنسيته. توفي بنيسابور سنة 238هـ. تاريخ بغداد (7/362)، تاريخ دمشق (8/119)، طبقات الفقهاء (ص94)، ميزان الاعتدال (1/182).
ربيعة الرأي: ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ التيمي بالولاء، أبو عثمان، المدني، المعروف بربيعة الرأي. إمام، حافظ، فقيه، مجتهد، كان بصيراً بالرأي. روى عن أنس وجماعة مِن الصحابة، وعنه يحي بن سعيد الأنصاري، ومالك، وشعبة، والسفيانان، وغيرهم، وكان صاحب الفتوى بالمدينة، وبه تفقَّه الإمامُ مالك. توفي سنة 136هـ. الثقات (4/231)، وفيات الأعيان (2/288)، السير (6/89)، الأعلام (3/17).
البخاري: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري، أبو عبد الله، الإمام صاحب الصحيح، ولد سنة 194هـ. جَمَعَ وصَنَّفَ، ورَحَلَ وحَفِظَ، وكثرت عنايته بالأخبار، مع علمه بالتاريخ، ومعرفة أيام الناس، ولزوم الورع الخفى، والعبادة الدائمة، صنَّف الصحيح، وهو أولُّ مُصَنَّف فى الصحيح المجرَّد، وله التاريخ الكبير. توفي سنة 256هـ. الثقات لابن حبان (9/113)، تهذيب الأسماء (1/67)، السير (12/391).
أبو داود: سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني. الإمام الثبت، صاحب السنن قال أبو عبيد الآجري: سمعته يقول ولد سنة 202هـ. سمع مِنْ خلق كثير بالحجاز، والشام، ومصر، والعراق، وخراسان. وكان أبو داود من العلماء العاملين، وكان يشبَّه بأحمد بن حنبل في هديه ودلَّه، وقال الحاكم: أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة. مات بالبصرة سنة 275هـ. تذكرة الحفاظ (2/591).
الخطابي: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطابي البُسْتي؛ كان إماما في الفقه والحديث واللغة، روى عنه الشيخ أبو حامد الإسفرايينى وأبو عبد الله الحاكم الحافظ، وذكره الإمام أبو المظفر بن السمعاني في كتاب "القواطع في أصول الفقه" وقال: قد كان من العلم بمكان عظيم، وهو إمام من أئمة السنة صالح للاقتداء به والإصدار عنه. له التصانيف البديعة منها: " غريب الحديث " و" معالم السنن في شرح سنن أبي داود" و "أعلام السنن في شرح البخاري". توفي بمدينة بُست من بلاد مدينة كابل سنة 388هـ. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (2/215) طبقات الشافعية الكبرى (3/182).
الدارقطني: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الدارقطني (نسبة إلى دار القطن، وهي محلة كبيرة ببغداد) الحافظ المشهور. ولد سنة306هـ. كان عالماً حافظاً فقيهاً على مذهب الإمام الشافعي، انفرَدَ بالإمامة في علم الحديث، وتصدَّر في آخر أيامه للإقراء ببغداد، وكان عارفاً باختلاف الفقهاء، ويحفظ كثيراً مِنْ دواوين العرب. صنَّف كتاب "السنن"، و"المختلف والمؤتلف"، و"العلل"، و"الإلزامات والتتبُّع". توفي سنة 385هـ. وفيات الأعيان (3/297).
ابن قُتَيْبَة (213 - 276 هـ = 828 - 889 م) الإمام ابن قتيبة الدينوري هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو محمد، ولد في الكوفة سنة 213 هـ، ويعد أحد كبار أئمة وعلماء أهل السنة والجماعة في القرن الثالث الهجري. كان بحراً في العلوم، ومحدثاً، وفقيهاً، ومؤرخاً، ولغوياً بارعاً، دافع بقلمه عن السنة وعقيدة السلف في وجه المبتدعة والمشبهة، وصنف في ذلك كتابه الشهير "تأويل مختلف الحديث". تولى قضاء الدينور فترة من حياته فنسب إليها، ثم استقر في بغداد يدرس ويثري المكتبة الإسلامية بمصنفات استثنائية جمعت بين رصانة العلم الشرعي وعمق الأدب العربي؛ من أبرزها: "أدب الكاتب"، "عيون الأخبار"، و"غريب القرآن". توفي فجأة في بغداد سنة 276 هـ، مخلفاً إرثاً علمياً جعل العلماء يلقبونه بـ "خطيب أهل السنة".ينظر: تاريخ بغداد (11/ 411)، تهذيب الأسماء (2/ 280).
شاعر المهجر ..جبران خليل جبران (1883 – 1931)أديب ورسّام وفيلسوف.وُلد بلبنان لأسرة مارونية. عاش طفولة قاسية، فقد أمه وأخته وأخاه في غضون سنوات. تعلّم الرسم في باريس، واستقر في نيويورك حيث أمضى بقية حياته. مات بتليّف الكبد عن 47 عاماً، وأوصى بدفنه في لبنان.كتب بالعربية والإنجليزية معاً، وهو نادر بين أدباء عصره.بالإنجليزية، أشهر أعماله "النبي" (The Prophet, 1923)، وهو كتاب شعري فلسفي يتحدث فيه نبي اسمه المصطفى عن الحب والموت والعمل والحرية والأطفال.ترجم إلى أكثر من 100 لغة وبيعت منه ملايين النسخ.بالعربية، كتب "الأجنحة المتكسرة"، "دمعة وابتسامة"، "الأرواح المتمردة"، وهي تمثل صوتاً ثائراً على الاستبداد.فكره وأسلوبه مزج الشرق بالغرب، والتصوف بالفلسفة، والشعر بالنثر. تأثر بنيتشه وبليك والتراث الصوفي العربي.نثره موسيقي مُصوَّر، يقوم على الصور الشعرية الكثيفة أكثر من الحجج المنطقية.أثره من أكثر الكتّاب العرب قراءةً في العالم. جملته الشهيرة عن الأطفال لا تزال تُقتبس حتى اليوم:"أطفالكم ليسوا لكم، هم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها"
شاعر عباسي
زُهَيْر بن أبي سُلْمى (توفي نحو 609م) شاعر جاهلي من أعظم شعراء العرب، وأحد أصحاب المعلقات. اشتُهر بالحكمة والموعظة والحث على السلم، وكان يصقل قصائده سنةً كاملة حتى سُميت قصائده "الحوليّات". وصفه النقاد بأنه أحكم الشعراء وأبعدهم عن السخف والهجاء البذيء.معلقته مطلعها الشهير:أَمِن أُمِّ أَوفى دِمنَةٌ لَم تَكَلَّمِ بِحَومانَةِ الدُرَّاجِ فَالمُتَثَلَّمِنظمها في مدح هَرِم بن سنان والحارث بن عوف، اللذين أصلحا بين قبيلتَي عبس وذبيان بعد حرب داحس والغبراء، وافتديا ديات القتلى من مالهما.أبرز حكمه"سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ""وَمَن لَم يَذُد عَن حَوضِهِ بِسِلاحِهِ يُهدَم وَمَن لا يَظلِم الناسَ يُظلَمِ"أسلم ابنه كعب وأنشد قصيدته "بانت سعاد" بين يدي النبي ﷺ، فمنحه بُردته الشهيرة.
عبد الله الطيب المجذوب (1339-1424هـ / 1921-2003م)شاعر وأديب سوداني، نال الدكتوراة من جامعة لندن (SOAS) عام 1950م، وتولى عمادة كلية الآداب بجامعة الخرطوم بين عامي 1961 و1974م، ثم مديرًا للجامعة نفسها (1974-1975م)، وأول مدير لجامعة جوبا (1975-1976م). أسس كلية بايرو بكانو في نيجيريا التي أصبحت لاحقًا جامعة مكتملة.أشهر مؤلفاته على الإطلاق كتاب "المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها" في خمسة مجلدات، وهو دراسة موسّعة في موسيقى الشعر العربي وأغراضه وصناعته الفنية. صدرت طبعته الثانية عن دار الآثار الإسلامية بالكويت سنة 1409هـ/1989م. وقد حصل عن هذا الكتاب على جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب عام 2000م.
أبو نُواسالحسن بن هانئ (145-198هـ / 762-813م)،شاعر عباسي. ذاع صيته في شعر الخمريات والمجون، وله أيضًا شعر في الزهد والمديح والهجاء. تتلمذ على يد خلف الأحمر ووالبة بن الحباب، واتصلبالخلفاء والوزراء ونادم الخليفة الأمين.تكمن عبقرية أبي نواس في قدرته على كسر القالب الشعري الموروث، فرفض الوقوف على الأطلال ودعا صراحة إلى شعر يعبر عن واقع حياته الحضرية لا عن بداوة لم يعشها.برع في تصوير الخمرة واللذة بلغة حسية دقيقة ومبتكرة، محولًا المجون إلى فن قائم بذاته له رمزيته وجمالياته الخاصة. جمع بين الجرأة الفكرية والتمكن اللغوي، فجاء شعره ساخرًا لاذعًا حينًا، وعميق التأمل في الفناء والزهد حينًا آخر قرب نهاية حياته.من مفاتيح فكره أيضًا نزعته إلى المفارقة والتناقض الداخلي، إذ يجمع بين المجاهرة بالمعصية والخوف من الحساب في القصيدة الواحدة.هذا التمرد الفني والوجودي معًا هو ما جعله علامة فارقة في تطور الشعر العربي من الكلاسيكية القديمة إلى الحداثة العباسية.
عبد الرحمن بن خلدون (732هـ - 808هـ / 1332م - 1406م)ترجمة مختصرة:ابن خلدون: عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي الأشبيلي الأصل، التونسي، ثم القاهري. الفيلسوف المؤرِّخ، العالِم الاجتماعي، البحَّاثة، اشتهر بكتابه "العبر وديوان المبتدأ والخبر"، وأولها "المقدِّمة" التي تُعَدُّ أصل علم الاجتماع الحديث، توفي فجأة في القاهرة سنة 808 هـ. الضوء اللامع (4/145)، الأعلام (3/330).النسب والمولد:عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي، من أسرة أندلسية عريقة استقرت في تونس بعد سقوط إشبيلية. وُلد في تونس ونشأ فيها نشأة علمية تقليدية.حياته:عاش حياة مضطربة بين البلاط والعزلة، فتنقّل بين تونس وفاس وغرناطة وبجاية والقاهرة، وتولى مناصب سياسية وقضائية (منها القضاء المالكي في مصر)، وشهد اضطرابات المغرب والأندلس في عصره، بل التقى تيمورلنك عند حصاره دمشق.أثره الأبرز:كتابه “المقدمة” الذي يُعد أساسًا لعلم الاجتماع والتاريخ والعمران البشري، حيث قدّم نظرية “العصبية” ودورة نشوء الدول وانهيارها، ودرس العلاقة بين البداوة والحضارة والاقتصاد والسياسة بمنهج تحليلي سبق عصره.مكانته: يُعدّ رائدًا لعلم الاجتماع (سبق أوغست كونت بقرون) وأحد أعظم المؤرخين والمفكرين في التراث الإسلامي والإنساني عمومًا.
طلال بن علي الجابري الهذليناقد أدبي، مثقفٌ جدا، متنوع القراءات، واسع الاطلاق، يغرد خارج القفص، عاشق للكتب، إذا أحب مؤلفاً استقصى كل مؤلفاته، وانكب عليها.ومما يُميّز شخصية المؤلف:انكبابُه على اقتناء الكتب من مختلف البلدان العربية، وقد أورد في كتابه هذا تجربةً شخصية دالّة: يُحدِّث أنه وقف في مطار القاهرة مُودِّعاً، وكان معه من الكتب ما يملأ كرتوناً كبيراً، فأوقفه ضابطٌ ليفتش الكتب وسأله عمّا يقرأ، فأجابه: «كل شيء: دين، وفلسفة، وفن، وشعر»!كتابه: تأمل.. تدركصدر عام 2025 عن دار البشير، ويقع في 628 صفحة. يُقدِّم الكتابُ مجموعةً من المقالات، ويأخذ بيد القارئ في رحلةٍ تجوب الفكر والمنهج والفائدة والذاكرة الحية.
عبد الرحمن المعلمي اليماني (١٣١٣-١٣٨٦هـ / ١٨٩٥-١٩٦٦م)المُعَلِّمي: عبد الرحمن بن يحيى بن علي المعلِّمي العُتمي: فقيه مِن العلماء. ولد سنة1313هـ. سافر إلى جيزان، وتولَّى رئاسة القضاة ، ثم عمل في دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، مصحِّحا كتب الحديث والتاريخ زهاء ربع قرن، وعاد إلى مكة فعيِّن أمينا لمكتبة الحرم المكي إلى أنْ شوهد فيها منكبا على بعض الكتب وقد فارق الحياة، وذلك سنة 1386 هـ. له تصانيف منها: "التنكيل"، و"الأنوار الكاشفة". وحَقَّقَ كثيرا مِنْ كتب الأمَّات.الأعلام (3/342).عُرف بدقته العلمية وتحقيقه الصارم، وقوة حجته في نقد الرواة والروايات، حتى عُدّ من أبرز نقاد الحديث والرجال في العصر الحديث، وامتاز بأسلوب علمي رصين خالٍ من التعصب.
يحيى علي الكمندر باحث وكاتب وشاعر من المملكة العربية السعودية، متخصص في الدراسات اللغوية والأدبية والبحث العلمي، وله اهتمام خاص بالدراسات القرآنية والثقافة الإسلامية. صدر له عدد من المؤلفات والأبحاث المنشورة، ويتمتع بخبرة تزيد على خمسة وعشرين عامًا في مجال البحث العلمي، عمل خلالها في جهات بحثية مرموقة، وأسهم في إنجاز دراسات ومشروعات علمية وثقافية تهدف إلى خدمة المعرفة وإثراء المحتوى العربي.
عبد الرحمن بن ناصر السعدي(1307 - 1376 هـ / 1889 - 1956 م)مولده ونشأتهوُلد الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي في مدينة عُنيزة بمنطقة القصيم في نجد، عام 1307 هـ. فقد أمه وهو في الرابعة من عمره، ثم فقد أباه وهو في السابعة، فنشأ يتيماً، إلا أن ذلك لم يُضعف همته، بل أشعل في نفسه شغفاً مبكراً بالعلم والتحصيل. حفظ القرآن الكريم قبل أن يبلغ الحلم، وانكبَّ على طلب العلم منذ صغره على علماء بلده وما جاورها.شيوخه وتكوينه العلميتلقَّى العلم على جملة من علماء نجد، وكان من أبرز مشايخه:إبراهيم بن حمد الجاسر، الذي أخذ عنه الفقه والعربية في مراحله الأولى.صالح بن عثمان القاضي، قاضي عُنيزة، وعنه أخذ أصول الفقه والتوحيد وغيرها.محمد الشنقيطي وغيره من العلماء الوافدين إلى القصيم.وقد اتسم منهجه العلمي باليُسر والبُعد عن التعقيد، وكان شديد الإعجاب بمنهج شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وتأثَّر بهما تأثراً بالغاً في طريقة استنباطه وأسلوبه التعليمي.مسيرته العلمية والتعليميةتولَّى التدريس في عُنيزة وهو لم يتجاوز الثالثة والعشرين، وظل ملازماً لها حتى وفاته، فكانت منارةً للعلم تقصدها الطلاب من مناطق مختلفة. وتولَّى إمامة جامع عُنيزة وخطابته عقوداً طويلة. وقد ذاع صيته حتى صار مرجعاً يُستفتى في المسائل الفقهية والشرعية من أنحاء شتى.كان السعدي معلماً بالفطرة، يحرص على تبسيط العلم وتقريبه، ويُعنى بتنشئة الطلاب على حسن الفهم لا على الحفظ المجرد، وكان مجلسه جامعاً بين الدرس والتربية والتوجيه.أبرز تلاميذهمن أشهر من تتلمذوا على يديه:الشيخ محمد بن صالح العثيمين (ابن عثيمين)، الذي يُعدُّ أبرز تلاميذه وأكثرهم شهرةً، وقد تأثر به تأثراً عميقاً في المنهج والأسلوب.مؤلفاتهأسهم السعدي في التأليف في فنون متعددة، وإن ظل تفسيره تاجاً لمصنفاته. ومن أبرز كتبه:تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — وهو تفسيره الشهير.القواعد الحسان لتفسير القرآن — في قواعد التفسير ومنهجه.الفتاوى السعدية — في الفقه والنوازل.المختارات الجلية من المسائل الفقهية — مختصر في الفقه الحنبلي.الوسائل المفيدة للحياة السعيدة — في التزكية والسلوك.الرياض الناضرة والحدائق النيِّرة — في العقيدة والسلوك شعراً ونثراً.بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار — في شرح الأحاديث النبوية.تفسيره: تيسير الكريم الرحمنيُعدُّ هذا التفسير من أيسر تفاسير القرآن الكريم وأوضحها أسلوباً، وأكثرها انتشاراً في العصر الحديث. اعتمد فيه السعدي على تفسير القرآن بالقرآن وبالسنة، مع استخلاص الفوائد والأحكام والتوجيهات التربوية من الآيات، بلغة سلسة خالية من التعقيد والإطالة. وقد جعله أداةً للتدبر والفهم لا مجرد كتاب معلومات، مما جعله الأكثر تداولاً بين المبتدئين والمتعلمين على حدٍّ سواء.وفاتهتوفي الشيخ عبد الرحمن السعدي في عُنيزة عام 1376 هـ / 1956 م، تاركاً إرثاً علمياً غزيراً وأثراً تربوياً عميقاً في تلاميذه وقرَّائه، لا يزال ماثلاً حتى اليوم.
ابن عطية الأندلسيأبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي (481 – 541 هـ / 1088 – 1147 م)النسب والمولدوُلد أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الأندلسي بمدينة غرناطة سنة 481 هـ، في أسرة عريقة النسب تنتسب إلى قبيلة مُحارب العربية. نشأ في بيت علم وفضل، إذ كان أبوه غالب بن عطية من العلماء المعروفين بالأندلس، مما أتاح له بيئة مواتية للتحصيل العلمي منذ حداثة سنّه.طلبه للعلم وشيوخهتلقّى ابن عطية علومه الأولى على يد والده، ثم رحل في طلب العلم إلى كبار علماء عصره في الأندلس. ومن أبرز شيوخه:أبو علي الغساني — شيخ المحدّثين في الأندلس في عصرهأبو الوليد الباجي — أحد أعلام الفقه المالكيأبو عبد الله بن سعدون القروي — في الحديث والفقهأبو الحسن يحيى بن إبراهيم بن البياز — في القراءات والتفسيروقد جمع بين علوم الشريعة وعلوم اللسان، فأتقن التفسير والحديث والفقه والعربية والأدب، حتى غدا من أوسع علماء عصره إلماماً بتلك الفنون.مكانته العلميةيُعدّ ابن عطية من أبرز علماء الأندلس في القرن السادس الهجري، وقد اشتُهر على وجه الخصوص بالتفسير، حتى وصفه العلماء بأنه إمام المفسّرين من أهل المغرب والأندلس. وقد أثنى عليه ابن خلدون في مقدمته ثناءً بالغاً، ونوّه إلى تفسيره بأنه أحسن التفاسير وأجمعها وأعدلها.وإلى جانب التفسير، اشتُهر بسعة روايته للحديث، وعُني بعلم القراءات عناية فائقة، ومهر في الفقه المالكي، وكان ذواقةً في الأدب والشعر.مناصبه وولاياتهلم ينقطع ابن عطية إلى العلم النظري وحده، بل تولّى مناصب رفيعة في الدولة:تولّى القضاء في عدد من مدن الأندلس، أبرزها ألمرية ولورقةعُيّن وزيراً وكاتباً في ديوان بعض أمراء الموحديناشتُهر بعدله ونزاهته في القضاء، وبسلامة سريرته في الولايةمؤلفاتهأولاً: التفسيرالمحرَّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — وهو تاج مؤلفاته وأشهر ما أبقته له الأيام، ويقع في خمسة مجلدات ضخام. يجمع فيه بين أقوال السلف في التفسير المأثور، وبين التحليل اللغوي والبياني والفقهي، مع نقد الروايات الضعيفة ونبذ الإسرائيليات. وقد اعتمده العلماء مرجعاً أصيلاً، واستمدّ منه القرطبي في تفسيره الكبير، وابن عاشور في التحرير والتنوير.ثانياً: علوم الحديث والقراءاتفهرست في شيوخه ومروياته — وهي وثيقة علمية نفيسة تكشف شبكة إسناده الواسعةمؤلفات في علم القراءات لم يصلنا أكثرهاصفاته وشخصيتهوصفه معاصروه وتلاميذه بأنه كان:رحب الصدر واسع العلمحريصاً على الدقة في النقل والتوثيقجامعاً بين رصانة الفقيه وذوق الأديبمُحتاطاً في رواية ما لا يثق بصحتهوفاتهتوفي رحمه الله سنة 541 هـ / 1147 م بمدينة لورقة في الأندلس، وقيل في غيرها، بعد مسيرة علمية حافلة أثرت المكتبة الإسلامية بتفسيره الخالد.أثره في الفكر الإسلاميخلّف ابن عطية أثراً عميقاً في تاريخ التفسير القرآني؛ فتفسيره المحرَّر الوجيز يُمثّل نقلة نوعية في منهج التفسير، إذ أحكم الجمع بين الرواية والدراية، وهذّب ما قبله من تفاسير ونقّاه. ويبقى حتى اليوم من أمّهات كتب التفسير التي يرجع إليها الباحثون والمتخصصون.
حاصلة على دكتوراة في الفلسفة الإسلامية بمرتبة الشرف الأولى عام 2023محاصلة على ماجستير في الفلسفة الإسلامية بتقدير ممتاز عام 2012محاصلة على ليسانس دار علوم بتقدير جيد جدًّا مع مرتبة الشرف عام 1996م
جان جاك روسو (Jean-Jacques Rousseau)1712 – 1778نبذة عامةفيلسوف وكاتب وموسيقي فرنسي-سويسري، يُعد من أبرز مفكري عصر التنوير، وإن كانت أفكاره قد شكّلت نقدًا عميقًا لكثير من مبادئ هذا العصر نفسه. وُلد في جنيف بسويسرا، وتُوفيت والدته بعد أيام قليلة من ولادته، فتربى على يد والده ثم أقارب آخرين بعد أن غادر الأب المدينة.حياتهعاش روسو حياة مضطربة ومتنقلة؛ عمل في مهن متعددة قبل أن يستقر به المقام في باريس، حيث تعرّف على كبار مفكري التنوير مثل ديدرو وفولتير. شارك في إعداد “الموسوعة” الفرنسية الشهيرة، لكنه سرعان ما اختلف فكريًا مع رفاقه الفلاسفة، خاصة في نظرته النقدية للحضارة والتقدم.تعرّض لاضطهاد كبير بسبب أفكاره الدينية والسياسية، فأُحرقت بعض كتبه وأُجبر على الفرار من فرنسا وسويسرا في فترات مختلفة من حياته. قضى أواخر سنواته في عزلة وقلق نفسي متزايد، وتُوفي عام 1778.أبرز أعمالهخطاب في أصل التفاوت بين الناس (1755) — نقد جذري للملكية الخاصة والمجتمع المدنيالعقد الاجتماعي (1762) — أحد أهم النصوص في الفلسفة السياسية، وفيه عبارته الشهيرة “وُلد الإنسان حرًا، وهو مكبّل بالأغلال في كل مكان”إميل، أو في التربية (1762) — عمل تأسيسي في فلسفة التربيةاعترافات — سيرة ذاتية تُعد من أوائل النماذج الحديثة لهذا الجنس الأدبي، تميزت بصراحة نفسية غير مسبوقةأحلام يقظة المتجول الوحيد — تأملات كتبها في أواخر حياتهأثره الفكريأثّرت أفكاره في الثورة الفرنسية، وفي الفلسفة السياسية الحديثة عبر مفهوم “الإرادة العامة”، كما أثّرت في الرومانسية الأدبية والفلسفية لاحقًا من خلال تمجيده للطبيعة والعاطفة في مقابل العقلانية الجافة. يُعد أيضًا من أوائل من نظّروا لفكرة “الإنسان الطبيعي” الخيّر الذي يفسده المجتمع.
الاسم الكامل: ليوناردو دي سير بييرو دا فينشيالجنسية: إيطاليةالميلاد: فينشي، توسكانا — 15 أبريل 1452الوفاة: أمبواز، فرنسا — 2 مايو 1519 (67 عاماً)النشأة والتكوين:وُلد ابناً غير شرعي لكاتب عدل ثري وفلاحة بسيطة، ولم يحمل اسم عائلة أبيه قط فاسمه نسبة إلى بلدة “فينشي” لا إلى أسرة. تربّى في بيت جده، وعاش طفولة حرة في أحضان الطبيعة التوسكانية، مما زرع فيه شغفاً لا ينتهي بالتأمل والملاحظة.في الخامسة عشرة انتقل إلى فلورنسا ودخل ورشة الفنان الكبير أندريا ديل فيروكيو، وسرعان ما تجاوز أستاذه حتى يُقال إن فيروكيو أعلن اعتزال الرسم حين رأى موهبة تلميذه.المراحل الفنية:لم يكن ليوناردو رساماً فحسب، بل كان ظاهرة بشرية لا تتكرر:• مرحلة فلورنسا (1469–1482): صقل أسلوبه في ورشة فيروكيو، وأنجز أولى لوحاته الكبرى.• مرحلة ميلانو الأولى (1482–1499): خدم لودوفيكو سفورتسا أميرَ ميلانو، ورسم فيها العشاء الأخير وطوّر آلاف الرسوم الهندسية والعلمية.• مرحلة التجوال (1499–1516): بعد سقوط ميلانو، تنقّل بين فلورنسا وروما والبندقية، ورسم فيها الموناليزا.• مرحلة فرنسا (1516–1519): دعاه الملك فرانسوا الأول ليعيش في قصره، فأمضى سنواته الأخيرة هناك محاطاً بالتقدير.أبرز أعماله:الموناليزا (1503–1519) — أشهر لوحة في تاريخ البشريةالعشاء الأخير (1495–1498) — في كنيسة سانتا ماريا ديلي غراسي بميلانو، وهي أكثرُ جداريةٍ دينية أُعيدَ رسمُها في التاريخ كافّة،العذراء في الصخور (1483–1486)الرجل الفيتروفي — رسم تشريحي أيقونيشخصيته وحياته:كان أعسر، ونباتياً في عصر لم يعرف هذا المصطلح، وكتب في دفاتره بالمرآة — أي من اليمين إلى اليسار — ربما للسرية أو ربما لطبيعته المختلفة. لم يتزوج قط، وظل مثار جدل في حياته الخاصة. كان يبدأ مشاريع لا يُكملها، وكثير من لوحاته بقيت ناقصة لأن طموحه كان يتجاوز ما تملكه يداه. دفاتره التي تجاوزت 13,000 صفحة تضمّ رسوماً لطائرات وغواصات وآلات حرب وتشريح الجسم البشري — قبل أوانها بقرون.إرثه:يُصنَّف على نطاق واسع أعظم عقل أنتجته البشرية. لم يكن رساماً فقط، بل كان عالماً وموسيقياً ومهندساً وفيلسوفاً ومشرّحاً.لوحة الموناليزا في متحف اللوفر تستقطب وحدها أكثر من ستة ملايين زائر سنوياً.تحظى اختراعات دا فينتشي العلمية باحتفاءٍ كبير، فقد وَضَعَ في فترة حياته مُخطَّطاتٍ لآلات حديثة كثيرة منها آلة طيران ومركبةٌ مُدرَّعة للقتال ولاقطٌ للطاقة شمسية وآلة حاسبة وبدن مزدوج للسّفن، ولم يُبْنَ من هذه الاختراعات في زمنه إلا قسمٌ قليل بل إنَّ بناء معظمها لم يكُن ممكنًا حينذاك، إذ كان المنهج العلمي في الهندسة وسَبْك المعادن ما يزالُ في مَهْدِه.
الإمام الشافعي: ثالث الأئمة الأربعة هو: أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس .المطَّلِبي الشافعي المكي. يلتقي نسبه مع النبي ﷺ في عبد مناف، فهو قرشيٌّ مطلبي من صميم العروبة والإسلام.ولد يوم مات أبو حنيفة سنة 150هـ. كأن الله أراد أن يُعوِّض الأمة بإمام يخلف إمامًا.ولد بغزة، ثم انتقلت به أمه طفلا إلى مكة .توفي سنة: 204 هـ (في الفسطاط، مصر).نشأ يتيما بمكة ، وأقبل على الرمي ، وتعلَّم العربية والشعر، حفظ القرآن، ثم حبب إليه الفقه ، فَسَادَ أهل زمانه. أخذ عن: مسلم بن خالد الزنجي، وسفيان بن عيينة، وَحَمـَلَ عن مالك بن أنس «الموطأ».رحل إلى البادية وأقام في هُذَيل سنوات يتعلّم فصاحة العرب وأشعارها، حتى صار من أعلم الناس بلسان العرب وأيامها، وشهد له الأصمعي بذلك.تتلمذ على يد كبار العلماء في في مكة، وأبرزهم مسلم بن خالد الزنجي، وسفيان بن عيينة، ثم رحل إلى الإمام مالك بن أنس "بالمدينة وحمل عنه الموطأ". رحل إلى اليمن واليًا، ثم إلى العراق حيث التقى بالإمام محمد بن الحسن الشيباني فأفاد من الفقه الحنفي وتعمّقت ملكته النقدية والجدلية. استقر في مصر.رَدَّ على الأئمة متَّبعاً الأثرَ ، وصنف في أصول الفقه وفروعه.يقول أحمد شاكر : لو جاز لعالم أن يقلِّد عالماً كان أولى الناس عندي أنْ يقلَّد الشافعي فإني أعتقد – غير غال ولا مسرف – أن هذا الرجل لم يظهر مثله في علماء الإسلام. له : «الأم» ، و«الرسالة». توفي سنة 204هـ. الرسالة (1/5) ، السير (10/5).يُعد الإمام محمد بن إدريس الشافعي (150 هـ - 204 هـ) واحدًا من الأئمة الأربعة الذين أسّسوا المذاهب الفقهية الأربعة.كان الشافعي جسرًا بين مدرسة أهل الرأي (في العراق) و مدرسة أهل الحديث (في الحجاز).تميز بمذهبين:المذهب القديم: وهو ما قاله في الحجاز العراق قبل رحلته إلى مصر.المذهب الجديد: وهو ما استقر عليه بعد استقراره في مصر، حيث راجع الكثير من آرائه السابقة.مؤلفاته:1. كتاب "الرسالة": يُعد أول كتاب كُتب في أصول الفقه، وضع فيه القواعد الكلية للاستنباط والاستدلال.2. كتاب "الأم": وهو الموسوعة الفقهية الكبرى التي تحوي تفاصيل مذهبه وأقواله في مختلف المسائل، وفيه ظهرت طريقته في التفكير.3. كتاب "اختلاف الحديث": ركز فيه على كيفية التوفيق بين النصوص التي قد يظهر بينها تعارض .
محمد أبو موسىعاد أبو موسى بالبلاغة إلى ينابيعها الكبرى عند الجاحظ وابن قتيبة وعبد القاهر الجرجاني، وربط هذا كله بالقرآن الكريم ربطًا عضويًا متينًا، فأسّس لمدرسة في البلاغة التحليلية ظهر أثرها في أروقة الأزهر والجامعات العربية.التكوين والمسيرة العلميةوُلد محمد أبو موسى في مصر، وتلقّى تعليمه في مؤسسات الأزهر الشريف التي شكّلت وجدانه العلمي وأمدّته بأدواته المنهجية. تخرّج في كلية اللغة العربية بالأزهر، ثم واصل دراساته العليا حتى نال درجة الدكتوراه. كان باحثًا يعيده صياغةً ويُجادل في مسائله ويفتح آفاقه، وقد اتسم بشخصية علمية متميزة تمزج بين التحرير الدقيق والذوق الأدبي الراقي.المشروع البلاغييمكن القول إن مشروع أبو موسى الفكري يقوم على ركيزتين متلازمتين:الأولى: إعادة قراءة التراث البلاغي قراءةً نقدية وتأسيسية. لم يكتفِ بعرض مقولات القدامى، بل خاض في إشكالياتها وفحص أسسها، ووضعها في سياقها التاريخي والمنهجي. وقد كان لعبد القاهر الجرجاني حضور محوري في تفكيره؛ رأى فيه الذروة التي بلغتها البلاغة العربية الكلاسيكية، وجعل الاشتباك معه مدخلًا لاستئناف البحث البلاغي لا لتكراره.الثانية: توظيف البلاغة في خدمة البيان القرآني. وهذا هو المحور الأعمق في تجربته؛ إذ يرى أن البلاغة العربية ما نشأت في جوهرها إلا محاولةً لفهم الإعجاز القرآني وتأصيل مبادئه، وأن انفصالها عن هذا المنبع هو الذي أفقدها حيويتها وجعلها مصطلحات ترصد لا حياةً تنبض. ومن هنا جاءت أعماله الكبرى مزجًا حقيقيًا بين المنهج البلاغي والتذوق القرآني.أبرز مؤلفاتهتُعدّ كتبه من أثرى ما كُتب في البلاغة العربية الحديثة بعمقًا واستقلالية:«التصوير البياني: دراسة تحليلية لمسائل البيان»: وهو من أهم ما صدر في تحليل الأساليب البيانية من تشبيه ومجاز وكناية واستعارة، في ضوء نماذج قرآنية مختارة بإتقان.«خصائص التراكيب: دراسة تحليلية لمسائل علم المعاني»: يتناول فيه الظواهر التركيبية في اللغة العربية من منظور بلاغي دقيق، مستكشفًا أسرار التأخير والتقديم والحذف والذكر والفصل والوصل وغيرها.«دلالات التراكيب: دراسة بلاغية»: امتداد لمنهجه في الكشف عن طاقة النص القرآني من الداخل، عبر تتبع البنى التعبيرية وما تشير إليه من معان دقيقة.«البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري وأثرها في الدراسات البلاغية»: عمل أكاديمي رصين يُقرّب الجانب البلاغي في الكشاف ويُقيّمه ويتتبع أثره في ما جاء بعده.«من أسرار التعبير القرآني: دراسة تحليلية لسورة الأحزاب»: جمع فيه جملةً من مقالاته وأبحاثه في التعبير القرآني، يغلب عليه الطابع التأمّلي الذوقي إلى جانب التحليل المنهجي.ومن مؤلفاته:الإعجاز البلاغي: الكتاب الثاني الباقلاني عبد القاهر، السيوطي، الرافعي.من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، دراسة في بلاغه وبلاغته.الطواسين: الشعراء، النمل، القصص، القرآن يصنع خير أمة أخرجت للناس.آل حم: الجاثية، الأحقاف: دراسة في أسرار البيان.آل حم: غافر، فصلت: دراسة في أسرار البيانشرح أحاديث من صحيح البخاري، دراسة في سمت الكلام الأول.الإعجاز البلاغي: دراسة تحليلية لتراث أهل العلم.الشعر الجاهلي: دراسة في منازع الشعر.المسكوت عنه في التراث البلاغي.دراسة في البلاغة والشعر.من التراث النقدي دراسة وتحليل.من الحصاد القديم.قراءة في الأدب القديم.دراسة في البلاغة والشعر.تقريب مناهج البلغاء لحازم القرطاجي.مدخل إلى كتابي عبد القاهر الجرجاني.من مناهجنا الغائبة في إعداد مناهجنا.من حديث يوسف وموسى في الذكر الحكيم.المنهج والخصائص الفكريةيتسم أسلوب أبو موسى في الكتابة بعمق الاستحضار التراثي؛ فهو لا يُلمّح إلى الكتب بل يُحاورها، ولا يُشير إلى الأقوال بل يُناقشها ويختبرها. وله قدرة لافتة على ردّ المسائل البلاغية المتشعبة إلى أصولها ومبادئها، مع حسٍّ نقدي يُميّز بين ما هو أصيل في التراث وما أُقحم عليه من تعقيدات منطقية دخيلة. كما يتميّز بقدر عالٍ من التواضع العلمي؛ يُعلن عن وقفاته وتساؤلاته بلا تكلّف، ولا يدّعي إغلاق المسائل حين يراها مفتوحة.الأثر والامتدادأثّر أبو موسى في أجيال متعاقبة من طلاب العربية والشريعة، وأعاد إلى البلاغة العربية صورتها كعلم حيّ مرتبط باللغة والقرآن لا كمنظومة تصنيفية ميتة. ويُمثّل مشروعه جسرًا حقيقيًا بين عراقة الكلاسيكية الإسلامية ومتطلبات القراءة المعاصرة، وشاهدًا على أن التجديد لا يشترط القطع مع الموروث، بل قد يكون في استئنافه والنفاذ إلى روحه الأعمق.
خيرت شلبي(1357هـ / 1938م — 1432هـ / 2011م)ملامح العالَم الروائيفي الأدب العربي الحديث أصوات كثيرة كتبت عن الفقراء، لكن قليلًا منها من كان فقيرًا بحقٍّ، يعرف رائحة الطين والفَحم والبصل المقلي معرفةَ من عاشها لا من رواها. خيرت شلبي واحدٌ من هؤلاء القلائل؛ روائي مصري ولد في قرية «ميت يزيد» بمحافظة القليوبية، ونشأ في أحضان الريف والشعب، وحمل هذا الميراث الإنساني الثقيل إلى الكتابة، فغدا أديب الهامش قبل أن تُعرَف هذه الكلمة وتُترجَم مصطلحًا أكاديميًا.المسيرة والتكويننشأ خيرت شلبي في بيئة متواضعة، وشهد في طفولته المبكرة تلك الحياة الريفية البسيطة التي ستشكّل لاحقًا مادة أدبه الأولى. انتقل بعد ذلك إلى القاهرة حيث التحق بمجالات العمل الصحفي والإذاعي، ووسّع آفاقه بالاحتكاك بالوسط الثقافي المصري في سنواته الذهبية، وبالاطلاع على الأدب العربي والعالمي. لكن جذوره لم تنقطع؛ ظلّ يعود إليها في كل عمل، ليَرسم بها صورة مصر التي لا تظهر في الخطابات الرسمية ولا في البيانات الحكومية: مصر الحارات والأزقة والسوق الشعبي وسُكّان الأرض.أعماله الروائية وسماتهاأنتج خيرت شلبي عددًا ضخمًا من الروايات والقصص القصيرة والمسرحيات، وكان من بين أكثر الكتّاب المصريين غزارةً وتنوعًا في إنتاجه. ولعل أبرز رواياته «وكالة عطية» التي تدور في وكالات القاهرة القديمة ومآوي الغلابة، وتُعدّ من أكثر النصوص تعبيرًا عن روحه الأدبية. وكذلك «السنيورة» و**«الوتد»** و**«فتوات بولاق»** و**«رحلات الطرشجي الحلوجي»**، وهي رواية احتفى بها النقاد احتفاءً بالغًا لكونها نموذجًا فريدًا في السرد الشعبي المركّب. وقد امتدّت كتاباته أيضًا إلى التوثيق الثقافي والتراثي؛ إذ تناول التراث الشعبي المصري بنظرة باحث ومحبّ في آنٍ واحد.تتميّز عوالمه الروائية بجملة من الخصائص الأسلوبية الراسخة: فهو يوظّف اللهجة العامية المصرية توظيفًا ذكيًا بلا إسراف مبتذَل، بحيث تخدم البناء الدرامي وتُعمّق الشخصيات دون أن تطغى على اللغة الفصيحة. وشخصياته لا تُقطَّر من الخيال بل تُعجَن من الواقع المعيش، فيها من حارات القاهرة والنيل الأخضر والموالد الشعبية ما يجعلها قابلة للتعرّف على الفور. أما الزمان في رواياته فنادرًا ما يكون خطيًّا؛ يتمدد ويتعقد ويلتوي، معكوسًا على طبيعة الحياة الشعبية التي لا تسير في مسارات مستقيمة.الشعبي بوصفه رؤية لا موضوعًاما يُفرّق خيرت شلبي عن سواه ممن كتبوا عن الشعب هو أنه لم يكن ينظر إلى الفقراء والهامشيين نظرةً من فوق، أو يُعاملهم كمادة سردية للإثارة أو العطف. كان يكتبهم بالمستوى ذاته، بل بمحبة تلقائية تشعر بها في طريقة التعامل مع أحزانهم وأفراحهم على السواء. الكرامة الإنسانية في رواياته ليست شعارًا يُرفع، بل هي نسيج الحكاية نفسها؛ حتى في أشد مواضعها بؤسًا وهشاشة.مكانته في المشهد الأدبييُصنَّف خيرت شلبي في الصف الأمامي من الرواية المصرية في النصف الثاني من القرن العشرين، وإن ظلّ أقل شهرةً جماهيريةً مما تستحقه موهبته مقارنةً ببعض أقرانه. يراه كثير من النقاد المعنيين بالسرد الشعبي امتدادًا لتقليد ملحمي ضارب جذوره في الحكاية الشفهية المصرية، ومجدّدًا لها في آنٍ واحد بأدوات الرواية الحديثة. حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2008م، في اعتراف متأخّر بتجربة أدبية استحقّت الاحتفاء قبل ذلك بسنوات طويلة.خاتمةرحل خيرت شلبي عام 2011م تاركًا وراءه أرشيفًا روائيًا هو بمثابة وثيقة حياة لمصر التي لم تُصوَّر في الأفلام الفاخرة ولم تُكتَب في البيانات الرسمية. كان أمينًا لأصله وأمينًا لكتابته، يؤمن بأن الأدب الحقيقي لا يُستدعى من الخيال المجرّد، بل يُستلّ من رحم التجربة الإنسانية الفعلية في أبسط تجلّياتها وأعمقها معًا.
كارل ساغان (1934 - 1996)أحد أشهر علماء الفلك والفيزيائيين الفلكيين في القرن العشرين. وُلد في مدينة نيويورك لعائلة من المهاجرين، وكان واحدا من أبرز الشخصيات تأثيراً في تقريب العلوم للجمهور العام.أبرز محطات حياته وإنجازاته:* المسيرة الأكاديمية: حصل على درجات علمية في الفيزياء وعلم الفلك من جامعة شيكاغو. عمل أستاذا لعلم الفلك وعلوم الفضاء، وأدار مختبر دراسات الكواكب في جامعة كورنيل.* عالم الكواكب: لعب دوراً محورياً في برامج الفضاء الأمريكية (ناسا)، حيث ساهم في تصميم وتوجيه البعثات الاستكشافية لكواكب المجموعة الشمسية، مثل بعثات "مارينر"، "فايكنج"، "فوييجر"، و"غاليليو".* البحث عن الحياة خارج الأرض (SETI): كان من الرواد في الترويج للبحث عن ذكاء خارج كوكب الأرض، وساهم في ابتكار "لوحة بايونير" و"سجل فوييجر الذهبي" (وهي رسائل موجهة لأي حضارات فضائية محتملة تحمل معلومات عن الأرض والبشر).* التواصل العلمي: أصبح أيقونة عالمية بفضل برنامجه التلفزيوني الشهير "كوزموس: رحلة شخصية" (Cosmos: A Personal Voyage) عام 1980، والذي شاهده مئات الملايين حول العالم، حيث استطاع تبسيط مفاهيم الكون المعقدة بأسلوب أدبي وعلمي آسر.* المؤلفات: ترك إرثاً غنياً من الكتب التي مزجت بين العلم والفلسفة والنزعة الإنسانية، ومن أبرزها:* كوزموس (Cosmos).* عالم تسكنه الشياطين (The Demon-Haunted World): كتاب يدافع فيه عن التفكير النقدي والعلم ضد الخرافة.* نقطة زرقاء باهتة (Pale Blue Dot): تأملات في مكانة الإنسان في الكون.* اتصال (Contact): رواية خيال علمي تحولت إلى فيلم سينمائي شهير.### رؤيته وفلسفته:كان كارل ساغان مدافعاً شرساً عن المنهج العلمي، التفكير النقدي، والنزعة الإنسانية. تميزت كتاباته بـ "الرومانسية العلمية"، حيث كان يرى أن فهمنا للكون لا يقلل من قيمتنا، بل يجعلنا ندرك مدى هشاشة وجمال كوكبنا. تُعد مقولته عن الأرض بصفتها "نقطة زرقاء باهتة" (Pale Blue Dot) أيقونة في الفلسفة المعاصرة التي تدعو إلى التواضع والحفاظ على كوكبنا.لقد كان ساغان مؤمناً عميقاً بأن الخيال والبحث العلمي هما أداتان للنجاة والبقاء، وهو ما يفسر تقديسه للكتب باعتبارها وعاء لحفظ "سحر" المعرفة البشرية.
بلوتارخ (46 – 120م): حكيمُ التاريخِ وفيلسوفُ الأخلاقيُعدّ "بلوتارخ" علامةً فارقةً في التراث الفلسفي والإنساني الكلاسيكي؛ فهو ليس مجرد مؤرخٍ أرّخ لحياة العظماء، بل فيلسوفٌ استنطقَ التاريخَ ليصنعَ منه مرآةً للنفس البشرية، وميداناً لاستخلاص الحكمة والأخلاق.المولد والنشأةوُلد بلوتارخ في بلدة "خيرونيا" اليونانية لعائلةٍ ذات مكانة علمية واجتماعية، مما أتاح له بيئةً غنيةً بالمعرفة منذ نعومة أظفاره. تلقى تعليمه في أثينا، حيث تشبّع بالفلسفة الأفلاطونية التي صاغت رؤيته للوجود، وعززت لديه الإيمان بـ "سموّ العقل" وقدرته على الارتقاء بالفرد والمجتمع.رؤيتُه المنهجيةلم يتعامل بلوتارخ مع التاريخ كمجرد سردٍ لأحداثٍ غابرة، بل اتخذ منه "منهجاً أخلاقياً". كان يرى أن دراسة حياة العظماء — من قادةٍ وفلاسفة — هي أداةٌ تربويةٌ كبرى، تهدف إلى استجلاء مكامن الفضيلة والرذيلة في النفس الإنسانية، وتوجيه المتعلمين نحو التفكير النقدي المستقل.أبرز أعماله الخالدة"السير المتوازية": يُعدّ هذا العمل "أيقونةً" في أدب التراجم العالمي، حيث وضع فيه بلوتارخ الشخصيات اليونانية جنباً إلى جنب مع نظيراتها الرومانية، في موازنةٍ دقيقةٍ تهدف إلى كشف خبايا الشخصية والقدرة على القيادة والحكمة."الموراليا" (الأخلاقيات): مجموعةٌ غنيةٌ من المقالات الفلسفية والتربوية، التي تتناول قضايا جوهرية كالصداقة، والتعليم، وتربية النفس، والسياسة، وتُعدّ مصدراً ملهماً لكل باحثٍ عن الحكمة العملية.أثرُه في الفكر الإنسانيامتد تأثير بلوتارخ عبر العصور ليُشكّل عقول كبار المفكرين والأدباء؛ فقد كان مُلهماً لـ "ويليام شكسبير" في حبك مسرحياته التاريخية، وموجهاً فكرياً لـ "جان جاك روسو" في أطروحاته التربوية. إنّ إرث بلوتارخ اليوم ليس مجرد نصوصٍ قديمة، بل هو دعوةٌ دائمةٌ لإيقاد شعلة العقل، والتحرر من أغلال التلقين، والبحث عن المعنى في رحاب المعرفة.
حجة الإسلام أبو حامد الغزالي (450 - 505 هـ)ترجمة مختصرة:الغزالي : محمد بن محمد بن محمد الطوسي ، أبو حامد الغزالي . حجة الإسلام . ولد سنة450هـ . لازم إمامَ الحرمين ، فبرع في الفقه ومهر في الكلام والجدل ، ولم يكن له علم بالآثار ، وأدخله سيلان ذهنه في مضايق الكلام ، وحبب إليه إدمان النظر في كتاب « رسائل إخوان الصفا » ، ولولا أنَّه مِنْ كبار الاذكياء لتلف كما يقول الذهبي ، كما أدَّاه نظره في العلوم ، وممارسته لأفانين الزهديات إلى رفض الرئاسة ، والتأله ، وإصلاح النفس . له تصانيف كثيرة منها : « تهافت الفلاسقة » ، و « المستصفى » ، و « إحياء علوم الدين » . توفي سنة 505هـ . السير (19/322) .نسبه ومولده:هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، وُلد عام 450هـ / 1058م في مدينة طوس بخراسان (في إيران اليوم). نشأ في أسرة متواضعة، وتوفّي أبوه وهو صغير، فأوصى به إلى صديق صوفي تكفّل بتعليمه وتعليم أخيه أحمد الذي صار صوفياً مشهوراً هو الآخر.مسيرته العلميةأظهر الغزالي منذ صغره نهماً علمياً استثنائياً، فتنقّل بين المدن طلباً للعلم. تلقّى العلوم الأولى في طوس ثم في جرجان، ثم انتقل إلى نيسابور حيث تتلمذ على يد إمام الحرمين أبي المعالي الجويني، أكبر علماء عصره في الفقه والكلام، وبرع براعة فاقت أقرانه.بعد وفاة الجويني عام 478هـ، انتقل إلى معسكر الوزير نظام الملك السلجوقي الذي أدرك عبقريته وعيّنه عام 484هـ أستاذاً في المدرسة النظامية ببغداد، فأصبح أشهر علماء العالم الإسلامي في ذلك الوقت، يحضر دروسه مئات الطلاب، وتُضرب به الأمثال في السعة والتحصيل والمكانة.الأزمة الروحية والانقطاعفي قمة مجده وعطائه العلمي، وفي عام 488هـ، اعترضت الغزاليَ أزمة روحية وفكرية عميقة هزّت كيانه من الداخل؛ فقد أصيب بشكّ جذري في كل ما كان يعرفه ويُعلّمه، وأحسّ أنه يُعلّم لأجل الجاه والسمعة لا لوجه الله، وأن علمه قد فُصل عن روحه. فما كان منه إلا أن ترك منصبه وثروته وشهرته، وغادر بغداد مستخفياً، وانقطع للتأمل والتصوف والسياحة قرابة عشر سنوات، تنقّل خلالها بين دمشق والقدس والحجاز وغيرها، يتعبّد ويُفكّر ويُصفّي روحه.عودته وخاتمة حياتهعاد الغزالي إلى نيسابور عام 499هـ بإلحاح من الوزير فخر الملك، وعاود التدريس فترة، ثم آثر العودة إلى طوس حيث أسس خانقاهاً للصوفية ومدرسة للفقه، وقضى سنواته الأخيرة في العبادة والتأليف والتصوف حتى وافته المنية عام 505هـ / 1111م، ولم يتجاوز الخامسة والخمسين من عمره.فكره ومنهجهتميّز الغزالي بأنه لم يكن عالماً في تخصص واحد، بل أحاط بعلوم عصره إحاطة نادرة:في الفلسفة: درس الفلاسفة بعمق ثم انقلب عليهم، فكتب أولاً "مقاصد الفلاسفة" شرحاً لآرائهم، ثم أردفها بـ"تهافت الفلاسفة" هدماً لأسسها، وردّ على ما رآه من انحراف في آراء الفارابي وابن سينا في مسائل كقِدَم العالم وعلم الله بالجزئيات وحشر الأجساد.في علم الكلام: برع في الدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة وردّ الشبهات الكلامية بأدواتها نفسها.في الفقه: خلّف مؤلفات فقهية متينة في المذهب الشافعي.في التصوف: أعاد بناء الصلة بين الشريعة والحقيقة، ورأى أن التصوف الصحيح هو تصوف مُقيَّد بالكتاب والسنة.أشهر مؤلفاتهإحياء علوم الدين — وهو تاج مؤلفاته وأعظمها، يقع في أربعة أجزاء كبار، يتناول العبادات والعادات والمهلكات والمنجيات، ويجمع بين الفقه والتصوف والأخلاق في منظومة متكاملة. قال عنه بعض العلماء: "لو ذهبت كتب الإسلام وبقي الإحياء لأغنى عمّا ذهب."تهافت الفلاسفة — ردّ فيه على الفلاسفة وبيّن تناقضاتهم.المنقذ من الضلال — سيرة فكرية روحية رائعة يصف فيها رحلته من الشك إلى اليقين، وتُعدّ من أنفس ما كتب في تاريخ الفكر الإسلامي.الاقتصاد في الاعتقاد — في علم الكلام وأصول العقيدة.مقاصد الفلاسفة — عرض موضوعي لآراء الفلاسفة.ميزان العمل وـمعيار العلم وغيرها كثير، إذ تجاوزت مؤلفاته سبعين كتاباً ورسالة.لقب "حجة الإسلام"أُطلق عليه هذا اللقب العظيم لأنه وقف بعلمه وفكره سدّاً منيعاً أمام موجات الفلسفة المادية والباطنية والانحراف العقدي التي اجتاحت العالم الإسلامي في عصره، وأعاد للعلوم الشرعية روحها وحيويتها بعد أن كانت تكاد تتحول إلى قوالب جامدة خالية من التزكية والسلوك.أثره وإرثهيبقى الغزالي من أكثر العلماء المسلمين تأثيراً في تاريخ الفكر الإسلامي، بل امتدّ تأثيره إلى الفكر الغربي في العصور الوسطى. وقد ردّ عليه ابن رشد في "تهافت التهافت"، كما أثنى عليه علماء أجلّاء عبر القرون. وتبقى مؤلفاته حيّة تُدرَّس في المعاهد والجامعات حتى اليوم، وكأنه كتب لكل زمان.
إدريس جماع (1922 – 1994) شاعر سوداني من أبرز رواد الشعر العربي الحديث في القرن العشرين، ويُعدّ علامةً فارقة في تاريخ الأدب السوداني.مولده ونشأتهوُلد في أم درمان، وتلقّى تعليمه في السودان ثم أتم دراساته العليا في مصر، حيث احتكّ بالحركة الأدبية والنقدية في القاهرة وتأثّر بها.شعره وأسلوبهاشتُهر بلغة شعرية رقيقة تجمع بين العمق الوجداني والصفاء التعبيري، وتميّز شعره بـ: • الغنائية الحالمة والنبرة الهادئة • الانحياز إلى الإنسان البسيط والوطن • التوازن بين الموروث الكلاسيكي وروح التجديد • الطابع التأملي والحزن الشفيفمكانته الأدبيةيحتلّ إدريس جماع مكانة رفيعة في المشهد الشعري العربي، وكثيرًا ما يُذكر إلى جانب أعلام الشعر السوداني كالتيجاني يوسف بشير ومحمد المهدي المجذوب. وقد أثّر في أجيال لاحقة من الشعراء السودانيين.وفاتهتوفّي عام 1994، تاركًا ديوانًا شعريا يمثّل إرثًا أصيلًا في الوجدان السوداني والعربي.
البيهقي : أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي. الحافظ ، الفقيه . مِنْ كبار أصحاب أبي عبد الله الحاكم ، وقد قال فيه الجويني : « ما من شافعي إلا وللشافعي فضل عليه غير البيهقي ، فإن له المنة والفضل على الشافعي لكثرة تصانيفه في نصرة مذهبه» ، وقال ابن تيمية : « البيهقي أعلم أصحاب الشافعي بالحديث ، وأنصرهم للشافعي» .وقال الذهبي : «لو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهباً يجتهد فيه لكان قادرا على ذلك؛ لسعة علومه ومعرفته بالاختلاف» . ولد سنة 384 ، وتوفي سنة : 458هـ السير (18/163) ، طبقات الشافعية الكبرى (4/8).
قوام السُّنَّة الأصبهاني (457 - 535 هـ)الاسم والمولدأبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي الطليحي التيمي الأصبهاني، الملقب بـ”قوام السنة”، ويُلقَّب أيضًا بـ”شيخ الإسلام”، وأما شهرته في كلام أهل العلم فـ”إسماعيل الأصبهاني” أو “التيمي”.  وُلد سنة سبع وخمسين وأربعمائة للهجرة (457 هـ). طلبه للعلم ورحلاتهأقدم سماعاته من محمد بن عمر الطهراني صاحب ابن مندة وذلك في سنة 467 هـ وهو ابن عشر سنين فحسب.  ثم شدّ الرحال في طلب الحديث إلى أمصار عدة؛ فسمع بأصبهان من أبي عمرو عبد الوهاب بن منده وأبي منصور بن شكرويه وغيرهما، وببغداد أدرك أبا نصر الزينبي وهو أكبر شيوخه، وبنيسابور سمع من أبي نصر السراج وأبي بكر الشيرازي، وبقزوين سمع من أبي منصور المقومي وغيره. مكانته العلميةكان إمامًا في التفسير والحديث واللغة. لُقِّب بـ”مجدد المائة الخامسة”. قال تلميذه أبو سعد السمعاني: “كان إمامًا في فنون العلم في التفسير والحديث واللغة والأدب، حافظًا متقنًا، كبير الشأن، جليل القدر، عارفًا بالمتون والأسانيد، سمع الكثير بنفسه ونسخ، وأملى بجامع أصبهان قريبًا من ثلاثة آلاف مجلس، وكان يحضر مجلسه جماعة من الشيوخ والشبان يكتبون”.  وقال أبو موسى المديني: “أبو القاسم الحافظ إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السنة في زمانه، حُدِّث عنه من مشايخنا في حال حياته بمكة وبغداد وأصبهان”. تلاميذهمن أبرز تلاميذه: سبطه يحيى بن محمود الثقفي، وأبو موسى المديني الذي أخذ عنه المذهب وعلوم الحديث، وأبو سعد السمعاني صاحب الأنساب. مؤلفاتهمن أبرز مؤلفاته: الحجة في بيان المحجة في العقيدة، والترغيب والترهيب، وسير السلف الصالحين، ودلائل النبوة، والجامع في التفسير في ثلاثين مجلدًا، فضلًا عن شرح الصحيحين وغيره.وفاتهتوفي سنة 535 هـ، وقد أجمع العلماء على فضله وعلوّ مكانته، وقيل عنه إنه لا يوجد في زمانه من يماثله في الحفظ والفهم.
الخطيب البغدادي (392 - 463 هـ)هو: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي الشافعي. خاتمة الحفاظ المتقنين. ولد سنة 392هـ. تفقه على القاضي أبي الطيب الطبري وأبي الحسن المحاملي. رحل وسمع وأسمع وأملى. كان مهيبا وقورا ثقة متحريا حجة حسن الخط كثير الضبط فصيحا. له أكثر من ستين مصنفاً، منها: "تاريخ بغداد، وطبقات الشافعيين ص441، طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (1/240).الاسم والمولدأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، المعروف بالخطيب البغدادي، مؤرِّخ ومحدِّث، وُلد يوم الخميس 24 جمادى الآخرة 392 هـ الموافق 10 مايو 1002م. نشأ في دَرْزِيجان، وهي قرية تقع جنوب غرب بغداد، وكان أبوه خطيبَ تلك القرية وإمامها مدة عشرين عامًا.طلبه للعلماهتم أبوه به اهتمامًا بالغًا، فحرص على إرساله لمن يعلمه القرآن والآداب، وحين أتمّ تعلّم مبادئ العلم في قريته صار يتردد على حلقات العلم في بغداد التي كانت آنذاك منار العلم ومركزه في العالم الإسلامي. فلازم حلقة ابن رزقوية المحدّث الكبير، وتردّد على حلقة أبي بكر البرقاني المبرَّز في علم الحديث، واتصل بالفقيه الشافعي أبي حامد الإسفرائيني وتتلمذ عليه.رحلاتهرحل إلى مكة وسمع بالبصرة والدينور والكوفة وغيرها، ثم عاد إلى بغداد فقرّبه رئيس الرؤساء ابن مسلمة وزير الخليفة القائم العباسي وعرف قدره.  فجعله مرجع الخطباء والوعاظ في الحديث، فكانوا لا يروون حديثًا حتى يعرضوه عليه ليرى درجته من الصحة والضعف.  ثم حدثت شؤون خرج على أثرها مستترًا إلى الشام، فأقام في دمشق وصور وطرابلس وحلب.منزلته العلميةنعته الإمام الذهبي في السير بـ”الإمام الأوحد صاحب التصانيف وخاتمة الحفاظ”، وقال الحافظ السمعاني: “كان الخطيب مهيبًا وقورًا ثقةً متحريًا حجةً، حسن الخط كثير الضبط فصيحًا، خُتم به الحفاظ”.  وقال أبو إسحاق الشيرازي الفقيه: “أبو بكر الخطيب يُشبَّه بالدارقطني ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه”.مؤلفاتهترك أكثر من 68 عملًا، معظمها متعلق بالحديث النبوي والشريعة الإسلامية.  من أبرزها: تاريخ بغداد، والكفاية في علم الرواية، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، والفقيه والمتفقه، وتقييد العلم، وموضح أوهام الجمع والتفريق.وفاتهتوفي يوم الاثنين السابع من ذي الحجة سنة 463 هـ، ودُفن بباب حرب ببغداد. وتصدّق بماله وهو مئتا دينار، وأوصى بأن يُتصدَّق بجميع ثيابه، ووقف جميع كتبه. وقد شيّعه الفقهاء والخلق وحملوه إلى جامع المنصور، وكان بين يدي جنازته جماعة ينادون: هذا الذي كان يذبّ عن النبي ﷺ الكذب، هذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله.
الحافظ ابن كثير (701 - 774هـ / 1301 - 1373م)أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء القرشي.ولد سنة 700 هـ. نشأته وتكوينهنشأ بدمشق، وكان أبوه خطيبًا، توفي وهو في الثالثة من عمره، فرعاه أخوه كمال الدين عبد الوهاب، وفي السابعة من عمره ارتحل بصحبته إلى دمشق حاضرة العلم، فاستقر فيها وصار من أبنائها وعلمائها وخطبائها، ولم يفارقها حتى مات. لازم المِزِّي وصاهره على ابنته.قرأ على شيخ الإسلام ابن تيمية كثيرًا، ولازمه وفتن بحبه، وامتحن لسببه. لم يكن على طريق المحدِّثين في تحصّيل العوالي ونحو ذلك، وإنما هو مِنْ محدثي الفقهاء،مكانته العلميةجمع ابن كثير بين علوم شتى؛ فكانت له معرفة واسعة في الحديث والتفسير والتاريخ، وشهرته في التفسير تعقب شهرة تفسير الطبري عند المتأخرين، ويفضله بعضهم عليه. أبرز مؤلفاته• تفسير القرآن العظيم: يعتمد فيه على تفسير الآية بعبارة سهلة ومختصرة، ويفسر الآية بآية أخرى إن وُجدت، ويروي الأحاديث بأسانيدها.  ومن مميزاته عرض الآراء والترجيح بينها دون تعصب، وتفسير آيات الأسماء والصفات على نهج أهل السنة. • البداية والنهاية: موسوعته التاريخية الكبرى في تاريخ العالم من بدء الخلق حتى عصره.• السيرة النبوية: مستلَّة من كتابه البداية والنهاية، وقد طُبعت في أربعة أجزاء. • التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل. وفاته كان قد أَضَرَّ في أواخر عمره. توفي عام 774هـ.ينظر: الدرر الكامنة (1/373).
إليك السيرة مع إضافة قسم المؤلفات:إيتالو كالفينو (1923 – 1985)روائي وكاتب وصحفي وناقد إيطالي، ولد في الخامس عشر من أكتوبر 1923 في كوبا، ونشأ في مدينة سان ريمو على الساحل الإيطالي. النشأة والتكوينأحد أبرز كتّاب الواقعية الجديدة في الأدب الإيطالي.  درس في جامعتَي تورينو وفلورنسا، وتشكّلت شخصيته الأدبية في خضمّ الحرب العالمية الثانية وما تبعها من تحوّلات سياسية وثقافية عميقة.المسيرة الأدبيةباكورة أعماله كانت رواية مدقّ أعشاش العنكبوت التي حظيت بإعجاب القرّاء والنقّاد على حدٍّ سواء.  ثم انتقل في الخمسينيات إلى عالم الخيال الممزوج بالواقع، فأبدع ثلاثيته الشهيرة أسلافنا.  وفي الستينيات، اهتمّ بالمدارس النقدية والفلسفية الجديدة في فرنسا، ولا سيما أفكار رولان بارت وجاك دريدا، مما أضفى على أعماله عمقًا فلسفيًا متميّزًا. الأسلوبيمتاز بروايته الخيال التاريخي والمزج الرائع بين الواقع والأسطورة، عبر لغة جميلة وسرد محكم.  كرّمت بعض رواياته بجوائز مرموقة، منها جائزة فيلترينيللي عام 1972 من أكاديمية لينشي، وجائزة الدولة النمساوية للأدب الأوروبي عام 1976. أبرز مؤلفاتهثلاثية أسلافنا — وتضمّ: البارون طالع الشجرة، وفارس بلا وجود، والفسكونت المشطور. الحواديت الإيطالية — مجموعة من الحكايات الشعبية الإيطالية جمعها ووثّقها. المدن غير المرئية (1974) — تأمّل حلمي في مصير الحضارة، ويُعدّ من أجمل أعماله. لو أن مسافرا في ليلة شتاء (1979) — تحفته ما بعد الحداثية، وقد سبق الحديث عنها.الدروس الأمريكية — صدر بعد وفاته، ويضمّ محاضرات كان يعدّها لجامعة هارفارد، تناول فيها رؤيته لمستقبل الأدب. الوصايا الست للألفية القادمة — مجموعة مقالات جمعت بعد وفاته، تُعدّ وصيّته الأدبية والفكرية للأجيال القادمة.الوفاةتوفّي في التاسع عشر من سبتمبر 1985 في مدينة سيينا الإيطالية، عن عمر ناهز الحادية والستين.
فخر الدين الرازي(544 — 606 هـ / 1149 — 1209 م)ترجمة مختصرة:الرازي : محمد بن عمر بن الحسين ، فخر الدين الرازي . ، المعروف بابن الخطيب . بلغ في البحث والجدال ، ومباشرة القيل والقال مبلغاً عظيماً ، و له مصنفات في أكثر العلوم ، منها : المحصول في أصول الفقه ، ومفاتيح علوم الغيب في التفسير . توفي سنة 606هـ . طبقات الشافعية الكبرى (7/242) .محمد بن عمر بن الحسين القرشي الطبرستاني، الملقّب بـفخر الدين الرازي، وبـابن الخطيب، أحد أعظم عقول الإسلام في علم الكلام والتفسير والفلسفة والمنطق. وُلد في الريّ (قرب طهران اليوم)، ونشأ في بيت علم، إذ كان أبوه خطيباً فقيهاً.النشأة والتكوين العلميتلقّى علومه الأولى على يد والده، ثم رحل في طلب المعرفة وتتلمذ على كبار علماء عصره في الفقه الشافعي والكلام الأشعري. اشتُهر منذ صباه بحدّة الذكاء وسرعة الحفظ وقدرة نادرة على الجدل والمناظرة، حتى غدا مرجعاً يُقصد من أقاصي العالم الإسلامي.مكانته العلميةتميّز الرازي بأنه جمع في شخصيّته الواحدة بين المتكلّم والفيلسوف والمفسّر والأصولي والطبيب، وهو جمعٌ نادر في تاريخ الفكر الإسلامي. وكان يُناظر المعتزلة والفلاسفة والملاحدة والكراميّة بأسلحتهم ذاتها — المنطق والبرهان — مما أكسبه شهرةً واسعة وخصوماً كثيرين في آنٍ واحد.أبرز مؤلفاتهمفاتيح الغيب (التفسير الكبير ).المحصّل (خلاصة في علم الكلام والفلسفة).المطالب العالية.المعالم في أصول الفقه.الأربعون في أصول الدين.شرح الإشارات (|شرح على ابن سينا)التفسير الكبير — تاجُ إرثهيُعدّ كتابه “مفاتيح الغيب” درّةَ إنتاجه؛ موسوعة تفسيرية فلسفية كلامية تقع في نحو 32 مجلداً، يستحضر فيها كلَّ ما يتصل بالآية من علوم الكون والطبيعة والفلسفة والنحو والبلاغة، حتى قيل عنه: “فيه كل شيء إلا التفسير” — وهي مبالغة تكشف عن اتساع موسوعيّته أكثر مما تطعن فيه.شخصيته وحياتهعاش حياةً مليئة بالتنقل والمناظرة، وقضى سنواتٍ طويلة في هراة وخراسان وما وراء النهر، محاطاً بتعظيم السلاطين وعداء بعض الفقهاء الذين رأوا فيه إفراطاً في الاشتغال بالفلسفة. وقد أبدى هو نفسه في أواخر حياته شيئاً من التوجّس من هذا الطريق، ويُروى أنه أوصى بأن يُدفن مع أهل الحديث.وفاتهتُوفّي في هراة عام 606 هـ، وقيل إنه مات مسموماً على يد بعض خصومه الكراميّة، وإن لم يثبت ذلك قطعاً.
أفلاطون (427 — 347 ق.م)فيلسوف يوناني من أثينا، يُعدّ من أعظم العقول في تاريخ الفكر الإنساني. وُلد لعائلة أرستقراطية، وكان مرشَّحاً للحياة السياسية، غير أن إعدام سقراط عام 399 ق.م أعاد توجيه حياته كلياً نحو الفلسفة.تكوينهتلمّذ على يد سقراط منذ شبابه، وتأثّر به تأثيراً عميقاً لدرجة أنه جعل منه الشخصية المحورية في معظم محاوراته. بعد وفاة سقراط، سافر إلى مصر وإيطاليا وصقلية، حيث حاول دون جدوى أن يُطبّق أفكاره السياسية في بلاط ديونيسيوس حاكم سيراقوسة.الأكاديميةأسّس في أثينا حوالي عام 387 ق.م مؤسسةً فلسفية عُرفت بـالأكاديمية، تُعدّ أولى الجامعات في التاريخ الغربي. ومن أبرز من تتلمذوا فيها أرسطو.أفكاره الكبرىتتمحور فلسفته حول نظرية المُثُل، إذ يرى أن عالم الحواس مجرد ظلال لعالم مثالي من الحقائق الأبدية. وفي السياسة، طرح في الجمهورية مشروعه للمدينة الفاضلة التي يحكمها الفلاسفة. وفي نظرية المعرفة، اعتبر أن التعلّم تذكُّر لا اكتساب.أعمالهكتب نحو ثلاثين محاورة وصلت إلينا كاملة، أبرزها: الجمهورية، المأدبة، فيدون، فيدروس، أبولوجيا سقراط، والقوانين.تُوفّي في أثينا عن ثمانين عاماً، وظلّ تأثيره حاضراً في كل تيارات الفلسفة الغربية حتى اليوم.
توماس ألفا إديسون (1847–1931)المولد والنشأةوُلد توماس ألفا إديسون في ميلان، أوهايو في الحادي عشر من فبراير 1847، وكان السابع والأخير بين أشقائه. تركت طفولته المبكرة أثرًا عميقًا في تكوينه؛ إذ أُخرج من المدرسة بعد أشهر قليلة، حين وصف معلمه ذهنَه بأنه “مشوّش”، فتولّت أمه تعليمه في البيت. كان فضوله لا يُشبع، وأجرى أولى تجاربه الكيميائية وهو في العاشرة من عمره.في سن الثانية عشرة، أصيب بصمم جزئي لم يُحدَّد سببه على وجه القطع — يُرجَّح أنه نتيجة حمى قرمزية أو حادثة مع أحد موظفي القطار. لم يعتبر إديسون صممه عائقًا، بل قال مرةً إنه أعانه على التركيز بعيدًا عن ضوضاء العالم.بداية المسيرةباع الصحف على خطوط السكك الحديدية صبيًّا، ثم تعلّم التلغراف ذاتيًّا وعمل مشغّلًا متنقلًا في عدة مدن أمريكية. في عام 1869، توجّه إلى نيويورك وهو لا يملك شيئًا تقريبًا، وسرعان ما أبهر أحد المديرين بإصلاحه عطلًا في جهاز تلغراف معقّد، فعُيِّن مشرفًا فوريًا.مختبر مينلو باركفي عام 1876، أسّس مختبره الشهير في مينلو بارك، نيوجيرسي — وكان الأول من نوعه في العالم: مختبر بحث وتطوير مخصّص للاختراع المنهجي. هنا وُلدت أبرز اختراعاته: • الفونوغراف (1877) — أول جهاز يُسجّل الصوت ويعيد تشغيله • المصباح الكهربائي المتوهّج (1879) — بعد أكثر من ألف تجربة فاشلة • منظومة توزيع الكهرباء — التي أضاءت منهاتن عام 1882 للمرة الأولىالإرث والمواقفسجّل إديسون ما يزيد على 1093 براءة اختراع باسمه — رقم لم يُجارَ في عصره. خاض مع نيكولا تيسلا ما عُرف بـ”حرب التيارات”، دفاعًا عن التيار المستمر (DC) في مواجهة التيار المتردد (AC) الذي انتصر في نهاية المطاف.كان يرى الفشل جزءًا لا يتجزأ من المنهج العلمي، وحين سُئل عن تجاربه الفاشلة في اختراع المصباح قال:“لم أفشل. لقد وجدتُ عشرة آلاف طريقة لا تنجح.”وفاتهتوفّي في 18 أكتوبر 1931 في ويست أورنج، نيوجيرسي، عن عمر ناهز 84 عامًا. وتكريمًا لذكراه، أطفأت الولايات المتحدة أنوارها لدقيقة واحدة — في إيماءة رمزية لرجل أضاء العالم.
نجيب محفوظ(1911م — 2006م)نسبه ومولدههو نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا، وُلد في الحادي عشر من ديسمبر عام 1911م في حي الجمالية بالقاهرة القديمة، ذلك الحي العتيق الذي يرقد في أحضان القاهرة الفاطمية وتتشابك أزقته وتتراكم طبقاته التاريخية فوق بعضها. وقد أخذ اسمه من الطبيب المصري الشهير نجيب محفوظ باشا الذي أشرف على ولادته، فكأن القدر أراد أن يُلصق باسمه منذ البداية اسماً سيصبح يوماً ما من أشهر الأسماء في تاريخ الأدب العالمي. نشأ في أسرة من الطبقة الوسطى المحافظة، وكان أبوه موظفاً حكومياً. وفي عام 1924م انتقلت الأسرة من الجمالية إلى حي العباسية، وقد ظلّ هذان الحيان مصدرَي إلهامه الأول وأصل خريطته الروائية التي لا تبعد كثيراً عن هذه الأرض التي وطأتها قدماه طفلاً وشاباً.نشأته وتكوينه الفكريكانت ثورة 1919م التي اشتعلت حين كان نجيب محفوظ في الثامنة من عمره الحدثَ الأول الذي وشم وجدانه الوطني وشماً لم يخبُ أثره؛ فقد رأى بعيني طفل يقظ مشاهد الثورة والصدام بين المصريين والإنجليز في أزقة القاهرة، وبقيت هذه الصور تتقطّر في رواياته لعقود. ثم التحق بالجامعة المصرية حيث درس الفلسفة وتخرج منها عام 1934م، وكانت الفلسفة رافداً خفياً لا يُرى بسهولة لكنه يجري في كل ما كتب؛ فتأملاته في الوجود والمصير والإنسان والإله لا تخلو منها رواية من رواياته مهما بدت على السطح روايةً اجتماعية أو تاريخية.انشغل في شبابه بالفلسفة انشغالاً جعله يُعدّ لكتاب فلسفي، ثم انعطف نحو الأدب انعطافةً لم يرجع منها، وكان من أوائل قراءاته المؤسِّسة روايات دوستويفسكي وتولستوي وبلزاك وزولا وكبار الروائيين الغربيين، إلى جانب إلمامه بالتراث الأدبي العربي القديم. وهذا الجمع بين جذر عربي أصيل وانفتاح على الرواية الغربية هو الذي شكّل خصوصيته الروائية وجعله يُنشئ للرواية العربية مساراً لم يكن موجوداً قبله.مسيرته الوظيفيةعمل نجيب محفوظ موظفاً حكومياً طوال حياته المهنية، وكان هذا الاختيار وعياً لا اضطراراً؛ إذ رأى في الوظيفة ضماناً للاستقرار المادي يُتيح له حرية الكتابة بعيداً عن ضغوط السوق وإملاءات الناشرين. عمل في وزارة الأوقاف ثم في مؤسسة السينما المصرية ثم في وزارة الثقافة، وتقاعد عام 1971م بعد أن أمضى في الخدمة الحكومية نحو أربعة عقود. وقد استقطع من هذه الحياة الرتيبة ظاهراً وقتاً للكتابة بانضباط مُذهل؛ فكان يكتب في الصباح الباكر قبل ذهابه إلى العمل أو بعد عودته منه، بانتظام لم يُخلّ به حرب ولا مرض ولا أزمة، حتى صار الانضباط سمةً لصيقة به أكثر من أي صفة أخرى.مراحل إبداعه الروائيتنقسم مسيرة نجيب محفوظ الإبداعية إلى مراحل واضحة المعالم، كل منها تُمثّل نضجاً وتحولاً حقيقياً لا مجرد تغيير شكلي:المرحلة التاريخية — بدأ محفوظ مسيرته الروائية بثلاثية تاريخية تستلهم مصر الفرعونية: "عبث الأقدار" (1939م)، و"رادوبيس" (1943م)، و"كفاح طيبة" (1944م). وكان يريد في الأصل أن يكتب ملحمة تاريخية تُغطي التاريخ المصري كله في أربعين رواية، لكنه تخلى عن هذا المشروع الطموح حين أدرك أن الحاضر يُلحّ عليه أكثر من الماضي.المرحلة الواقعية الاجتماعية — تُمثّل هذه المرحلة ذروة نجيب محفوظ الفنية ومحطته الأكثر شهرةً وتأثيراً؛ ففيها كتب رواياته عن الحياة في الأحياء الشعبية القاهرية القديمة بأسلوب واقعي اجتماعي بالغ العمق. وتبدأ هذه المرحلة بروايات مثل "القاهرة الجديدة" (1945م) و"خان الخليلي" (1946م) و"زقاق المدق" (1947م) و"السراب" (1948م) و"بداية ونهاية" (1950م)، وتبلغ ذروتها الكبرى بـالثلاثية.الثلاثية — "بين القصرين" (1956م) و"قصر الشوق" (1957م) و"السكرية" (1957م): وهي الصرح الروائي الأعظم في تاريخ الأدب العربي، يرصد فيها تاريخ أسرة مصرية متوسطة عبر ثلاثة أجيال من أوائل القرن العشرين حتى ثورة 1952م. وقد أمضى في كتابتها قرابة سبع سنوات، وجاءت في ثلاثة آلاف صفحة تضجّ بالحياة وتفيض بالشخصيات والحارات والروائح والأصوات، حتى ليُخيَّل لقارئها أنه لا يقرأ رواية بل يعيش في هذه البيئة بكل تفاصيلها. والثلاثية هي التي أوصلت نجيب محفوظ إلى جائزة نوبل وإن جاءت الجائزة بعد ثلاثين عاماً من كتابتها.مرحلة التجريب والرمز — بعد ثورة 1952م وما أعقبها من مناخ سياسي خانق، تحوّل نجيب محفوظ من الواقعية الصريحة إلى الرمز والتجريب والكتابة الفلسفية. وكانت رواية "أولاد حارتنا" (1959م) التي نُشرت مسلسلةً في جريدة الأهرام ولم تُطبع في مصر كتاباً إلا بعد وفاته بسبب حساسيتها الدينية، من أبرز ما كتبه في هذه المرحلة. ثم جاءت "اللص والكلاب" (1961م) و**"السمان والخريف"** (1962م) و**"الطريق"** (1964م) و**"الشحاذ"** (1965م) روايات تعبيرية نفسية تغوص في أزمة الإنسان الحديث الوجودية بأسلوب يختلف جذرياً عن واقعية الثلاثية."أولاد حارتنا" — تستحق هذه الرواية وقفةً مستقلة لأنها الأكثر إثارةً للجدل في مسيرته؛ فهي رواية رمزية كبرى تستعير من السيرة الإبراهيمية وتعيد تأويلها في إطار حارة شعبية مصرية، تناقش فيها الإنسان في علاقته بالسلطة والدين والعدل. وقد أفضى نشرها إلى موجة ضارية من الهجوم الديني جعلت نشرها كتاباً في مصر أمراً مستحيلاً إبان حياته.مرحلة النضج الأخيرة — في السبعينيات والثمانينيات واصل محفوظ تجريبه وتنويعه فكتب "ملحمة الحرافيش" (1977م) التي تُعدّ من أجمل رواياته وأكثرها ملحميةً وشاعريةً، و**"ليالي ألف ليلة"** (1982م) التي تستلهم تراث ألف ليلة وليلة، و**"حديث الصباح والمساء"** (1987م) التي تروي تاريخ مصر الحديث عبر قصص متقاطعة. وكتب في هذه المرحلة أيضاً قصصاً قصيرة جمعها في مجموعات عديدة تُمثّل قمة الفن القصصي العربي القصير.محاولة الاغتيالفي أكتوبر 1994م وهو في الثالثة والثمانين من عمره، تعرّض نجيب محفوظ لمحاولة اغتيال بالطعن في رقبته بسكين نفّذها متطرف ديني بذريعة رواية "أولاد حارتنا". ونجا من الموت بأعجوبة لكنه فقد إثر هذا الاعتداء القدرةَ على الكتابة اليدوية بسبب تلف الأعصاب في يده اليمنى، فصار يُملي ما يُريد كتابته على من يكتب عنه. وقد كان هذا الاعتداء صدمةً هزّت العالم الأدبي كله وأثارت موجة تضامن دولية غير مسبوقة مع الرجل ومع حرية الإبداع.جائزة نوبلفي أكتوبر عام 1988م أعلنت الأكاديمية السويدية فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب، ليكون أول أديب عربي يحظى بهذا التكريم العالمي الرفيع. وقد وصفته الأكاديمية بأنه "من خلال أعمال تتسم بالواقعية والرمزية غنية الدلالة، شكّل فناً أدبياً عربياً ينطبق على البشرية جمعاء." وقد أحدث الإعلان عن الجائزة ضجةً كبرى في العالم العربي؛ ففريق ابتهج بها باعتبارها اعترافاً عالمياً بالأدب العربي، وفريق هاجم منح الجائزة ورأى فيها مؤامرةً لا يُفصح عن دوافعها بسبب موقف محفوظ من اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية. وبقي نجيب محفوظ فوق هذا الجدل بسكينة الرجل الواثق من قيمة ما أنتج.شخصيته وطريقة حياتهاشتُهر نجيب محفوظ بشخصية تجمع بين تواضع حقيقي يفتقر إليه كثير من أقلّ شهرةً منه، وحدة نظر ووضوح رأي لا يُتنازَل عنهما. كان يُداوم على الجلوس في مقاهي القاهرة جلسات لا تنقطع مع أصدقائه من الأدباء والمثقفين، وكانت هذه المقاهي مختبره الاجتماعي الذي يرصد فيه الحياة ويستمع إلى الناس. وكان مُواظباً على القراءة والاطلاع حتى حين كفّ بصره في سنواته الأخيرة فصار يستمع إلى ما يُقرأ له.وكان يرفض السفر خارج مصر رفضاً شبه مطلق، ويُقال إنه لم يُغادرها إلا مرات قليلة في حياته كلها، وكأنه كان يخشى أن يُفقده الابتعاد عن هذه الأرض ذلك الاتصال الحي بنبضها الذي كان مصدر كل ما كتب.أسلوبه الروائييتميز أسلوب نجيب محفوظ بقدرة استثنائية على خلق الشخصيات؛ فشخصياته تنهض حيّة من الصفحة ولا تُفارق ذاكرة قارئها، وهو ما يجعل قارئ الثلاثية مثلاً يشعر أنه يعرف السيد أحمد عبد الجواد وأسرته معرفة شخصية وثيقة كأنه جيرانهم أو أصدقاؤهم. وهذا السحر في خلق الشخصيات يأتي من دقة الملاحظة الإنسانية وعمق التعاطف مع التنوع البشري في كل تجلياته، من الشيخ المتديّن إلى المُجون الليلي، من الطموح الساعي إلى الراضي بما قُسم.كما يتميز بـالحضور المكاني القوي الذي يجعل القاهرة القديمة شخصيةً روائية قائمة بذاتها لا مجرد خلفية تجري أمامها الأحداث. والحارة المحفوظية كيان حيّ له روحه وصوته وذاكرته وتقاليده ووقته الخاص الذي يختلف عن وقت الساعة.وفاتهتوفّي نجيب محفوظ في القاهرة في الثلاثين من أغسطس عام 2006م، وقد جاوز الرابعة والتسعين من عمره. وكان في سنواته الأخيرة يُعاني من وهن الشيخوخة وتراجع البصر، لكنه ظل يُملي ويكتب حتى آخر ما أمكنه. وشيّعه المصريون وداعاً يليق بمن صوّر حياتهم وحلم بحريتهم وأسمع صوتهم للعالم.
رجاء النقاش(1934م — 2008م)نسبه ومولدههو رجاء محمد النقاش، وُلد عام 1934م في قرية ميت حبيب بمحافظة الدقهلية في دلتا مصر، في أسرة ريفية متواضعة لم تكن تعلم أنها تُرسل إلى الدنيا ناقداً سيُصبح واحداً من أبرز أعلام النقد الأدبي العربي في القرن العشرين. وقد حمل رجاء النقاش طوال حياته ذلك الأصل الريفي المصري الأصيل، لم يُخفه ولم يتنكّر له، بل كان كثيراً ما يُحيل إلى بيئته الأولى في كتاباته حين يُريد أن يُقدّم الأدب العربي بعيداً عن ترف الأكاديميا وجفاف التخصص.مسيرته التعليمية والمهنيةتلقّى رجاء النقاش تعليمه في مدارس الدقهلية ثم التحق بكلية الآداب في جامعة القاهرة حيث درس اللغة العربية وآدابها، وتخرج فيها وانصرف إلى العمل الصحفي والنقدي الذي كان حقيقة دعوته ومستقر موهبته. عمل في عدد من المؤسسات الصحفية والثقافية الكبرى في مصر والعالم العربي، وكان من أبرز محطاته عمله في مجلة الهلال العريقة التي ارتبط بها ارتباطاً وثيقاً لفترة من الفترات. كما عمل في مؤسسة دار الهلال وفي عدد من المنابر الثقافية التي أتاحت له منصةً واسعة للتأثير في الحياة الأدبية العربية.منهجه النقديتميّز رجاء النقاش بمنهج نقدي يجعله فريداً بين نقاد جيله؛ فهو لم يكن ناقداً أكاديمياً يكتب للمتخصصين بلغة يصعب على القارئ العادي اختراقها، ولم يكن ناقداً انطباعياً يكتفي بالتعبير عن ذوقه الخاص دون تعليل. بل وجد موقعاً وسطاً هو موقع الناقد الثقافي الشعبي الذي يُقدّم الأدب الجيد إلى الجمهور الواسع بلغة واضحة متدفقة لا تفقد عمقها ودقتها.وكان يؤمن إيماناً راسخاً أن النقد الأدبي وظيفته الأولى أن يبني جسراً بين النص الأدبي وقارئه، وأن الناقد الذي يُحجب النصوص العظيمة خلف أسوار المصطلح والتعقيد يخون رسالته قبل أن يُؤدّيها. ولهذا كانت كتاباته النقدية تُقرأ بمتعة ومن غير عناء، وكان يفخر بأن نقده وصل إلى الطالب والمثقف والأستاذ الجامعي في آنٍ واحد.اهتماماته النقديةتنوّعت اهتمامات رجاء النقاش تنوعاً كاشفاً عن سعة أفقه الأدبي وعدم انحصاره في تخصص ضيق:الرواية العربية — كان من أكثر المنابرين على الرواية العربية دفاعاً وترويجاً، واهتم اهتماماً خاصاً بالروائيين الكبار وكتب عنهم دراسات جعلت أسماءهم تصل إلى جمهور أوسع. وكان نجيب محفوظ الذي تربطه به صداقة عميقة من أكثر الأسماء حضوراً في كتاباته النقدية.الشعر العربي الحديث — أولى رجاء النقاش الشعر العربي الحديث عنايةً كبيرة، وكتب عن أعلامه من المتنبي إلى شعراء القرن العشرين، وكانت كتاباته عن نزار قباني ومحمود درويش وأمل دنقل وغيرهم من أكثر ما كُتب في هذا الباب انتشاراً وتأثيراً.الأدب الفلسطيني — كان رجاء النقاش من أوائل النقاد العرب الذين اهتموا بالأدب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة وخارجها، وكرّس جهداً كبيراً في التعريف بأدباء فلسطين وشعرائها ورواياتهم. وقد جمعته بـمحمود درويش صداقة وثيقة عميقة كان لها أثر بالغ في مسيرة كليهما.المقالة الأدبية — برع رجاء النقاش في كتابة المقالة الأدبية النقدية برواحةً يندر مثيلها، وقد نشر مئات المقالات على مدى عقود في كبريات المنابر الثقافية العربية. وكانت مقالاته تتميز بالوضوح والحيوية والقدرة على إضاءة النص من زوايا لم يرها القارئ من قبل.علاقته بنجيب محفوظمن أبرز ما يُميّز مسيرة رجاء النقاش علاقته العميقة الممتدة مع نجيب محفوظ التي تجاوزت حدود الناقد والأديب إلى صداقة إنسانية دافئة امتدت عقوداً. وقد كتب عن محفوظ كتباً ودراسات ومقالات لا تُعدّ، وكان من أوائل الذين رأوا في نجيب محفوظ عبقرية روائية عالمية حين كان كثيرون لا يزالون يُماطلون في الاعتراف بها. وحين نال محفوظ جائزة نوبل عام 1988م كان رجاء النقاش واحداً ممن أعطوا أنفسهم حق البهجة غير المفاجأة بهذا التكريم.علاقته بمحمود درويشلا تقلّ علاقته بـمحمود درويش عن علاقته بمحفوظ في عمقها وأثرها؛ فقد كان رجاء النقاش من أوائل من كشفوا للجمهور العربي الواسع عن شعر درويش وعمقه، وكتب عنه دراسات معمّقة جعلت اسم درويش يتجاوز دوائر المثقفين إلى القارئ العادي. وقد استمرت صداقتهما حتى وفاة درويش عام 2008م في السنة ذاتها التي رحل فيها النقاش.أبرز كتبهنجيب محفوظ: صفحات من مذكراته وأضواء جديدة على أدبه وحياته — من أهم ما كُتب عن محفوظ، يجمع فيه بين الدراسة النقدية والتوثيق الحياتي.شعراء الأرض المحتلة — من أوائل الكتب العربية التي عرّفت بالشعر الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة.محمود درويش: شاعر الأرض المحتلة — دراسة كاشفة في شعر درويش ومرحلته الأولى.مع نجيب محفوظ — حوارات ودراسات تُكشف عن مسيرة محفوظ الأدبية.أدباء ومواقف — دراسات في أعلام الأدب العربي الحديث.في حب نجيب محفوظ — شهادة إنسانية وأدبية في الأديب الكبير.الحب والشعر — في شعر الغزل والحب عند كبار الشعراء العرب.قراءات في الأدب والحياة — مختارات من مقالاته النقدية.فضلاً عن عشرات الكتب والمئات من المقالات المنشورة في المجلات والصحف العربية على مدى أكثر من خمسة عقود متواصلة.الجوائز والتكريماتنال رجاء النقاش جوائز عديدة في مجال النقد الأدبي، وكان التكريم الأعمق معنىً في نظره ذلك التكريم الشعبي العفوي الذي يتجلى في القراء الذين يكتبون إليه ويُخبرونه أن كتابةً له فتحت لهم باباً إلى نص لم يكونوا يعرفونه، وهو ما كان يراه أشرف جوائز الناقد وأغلاها.وفاته وأثرهتوفّي رجاء النقاش عام 2008م، تاركاً خلفه مكتبةً نقديةً ثريةً وأثراً في الحياة الأدبية العربية يصعب حصره. وقد كان رحيله في السنة ذاتها التي رحل فيها محمود درويش صديقه وموضوع كثير من دراساته، كأن عام 2008م أراد أن يُودّع في وقت واحد جيلاً من أعلام الأدب والنقد العربي الحديث لن تتكرر صورته بسهولة.يبقى رجاء النقاش نموذجاً للناقد الذي يُؤمن بأن الأدب ملك الجميع لا حكر المتخصصين، وأن دور الناقد أن يُضيء لا أن يتمايز. وفي زمن كثر فيه النقد الذي يُحجب النصوص ويتحجّب خلفها، كان رجاء النقاش يفتح الأبواب ويدعو الناس إلى الدخول، فكان بذلك خادماً أميناً لما آمن به طوال حياته: أن الأدب الجيد يستحق أن يصل إلى كل من يستطيع أن يُحبه.
نزار قباني(1342هـ / 1923م — 1418هـ / 1998م)نسبه ومولدههو نزار بن توفيق قباني، وُلد في دمشق عام 1342هـ / 1923م في أسرة عربية عريقة من أسر دمشق العتيقة، فجدّه أبو خليل القباني كان من رواد المسرح العربي الحديث، وأبوه توفيق كان رجلاً وطنياً أسهم في حركة المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي. نشأ نزار في بيت دمشقي قديم وسط أزقة الشام العتيقة وياسمينها وحدائقها، وقد نقش هذا الفضاء الدمشقي نفسه في أعماقه نقشاً لم يمحه الزمن ولا الغربة، فظلّ دمشق تسكنه حتى آخر قصيدة.نشأته وتكوينهحين لم يبلغ نزار السادسة عشرة من عمره أقدمت أخته وصال على الانتحار هرباً من زواج فُرض عليها لا تريده، وكان لهذه الصدمة المبكرة أثر عميق في تشكيل وجدانه الشعري؛ إذ أيقظت فيه ثورةً مبكرة على قيود المجتمع الذكوري وانحيازاً أصيلاً للمرأة وحريتها ظلّ يتجدد في شعره على مدى ستة عقود. ثم التحق بكلية الحقوق في الجامعة السورية وتخرّج منها عام 1945م، وفي السنة ذاتها أصدر ديوانه الأول "قالت لي السمراء" الذي أثار عاصفةً من النقاش والجدل.مسيرته الدبلوماسية والأدبيةعمل نزار قباني في السلك الدبلوماسي السوري سنواتٍ طويلة، وتنقّل في مهام دبلوماسية بين لندن وبكين ومدريد والقاهرة وبيروت، وقد أضافت هذه الرحلات إلى وجدانه أبعاداً إنسانية وحضاريةً جديدة. وفي عام 1966م قرّر الاستقالة من الدبلوماسية وتفرّغ للشعر والأدب، وأسّس في بيروت دار نشر نزار قباني التي أصدر من خلالها دواوينه بنفسه مستقلاً عن دور النشر التقليدية، وكان ذلك قراراً جريئاً يُجسّد روحه المستقلة الأبيّة.شعره في المرأة والحبارتبط اسم نزار قباني في وعي الجمهور العربي الواسع بشاعر الحب والمرأة، وهو ارتباط صحيح لكنه ناقص؛ فنزار لم يكن شاعر الغزل السطحي الذي يتغنى بجماليات المرأة الجسدية فحسب، بل كان يرى في المرأة قضيةً حضارية وعنوان تحضّر الأمم أو تخلّفها. وقد آمن إيماناً راسخاً أن لا نهضة لأمة تقمع نساءها، وأن المرأة المقهورة لا تُنتج إلا مجتمعاً مُعطَّل النصف.وشعره في الحب على اتساعه وتنوعه يقوم على محورين اثنين لا ينفصلان: الجمال بكل تجلياته الحسية والروحية، والحرية بكل أبعادها الإنسانية والاجتماعية. وهو يكتب عن المرأة بلغة تُكرّمها ولا تُهينها، تُحرّرها ولا تُسلّعها، وهذا ما يُميّزه عن كثير من شعراء الغزل الذين جاؤوا من قبله ومن بعده.ثلاث نساء في حياته وشعرهكانت حياة نزار العاطفية مرتبطة بثلاث نساء تركت كل منهن أثراً عميقاً في شعره وروحه:زوجته الأولى زهراء التي أحبها وتزوجها وأنجب منها ثم افترقا. زوجته الثانية بلقيس الراوي العراقية التي أحبها حباً جنونياً عميقاً وكانت الحب الأكبر في حياته، فاغتالتها رسالة متفجرة استهدفت السفارة العراقية في بيروت عام 1981م، فكتب فيها نزار قصيدة "بلقيس" التي تُعدّ من أكثر قصائده توجّعاً وعمقاً وصدقاً، وظل يحمل حزنها حتى آخر يوم في حياته. وزوجته الثالثة دنيا التي أمضى معها سنواته الأخيرة في لندن.تحوله السياسيأحدثت هزيمة يونيو 1967م انعطافةً حادة في مسيرة نزار قباني الشعرية؛ فالشاعر الذي عُرف بالغزل والحب والمرأة فاجأ الجمهور بقصيدة "هوامش على دفتر النكسة" التي صعقت العالم العربي بجرأتها وصراحتها المرة التي لا تُهادن. انتقد فيها الأنظمة العربية والهزيمة الحضارية والشعارات الفارغة بلغة جديدة حادة كالسيف، فاحتُجزت القصيدة في كثير من البلدان العربية ومُنع نشرها، وتحوّل نزار من بعدها إلى أحد أشد الأصوات الشعرية الغاضبة في مواجهة الاستبداد والهزيمة والخواء.ومنذ تلك اللحظة جمع نزار في شعره بين الحب والسياسة جمعاً لا انفصام فيه، رأى فيهما وجهَي قضية واحدة هي قضية الحرية؛ فالمرأة المقهورة في البيت والشعب المقهور في الوطن ضحيتا ظلم واحد باسمين مختلفين.أبرز دواوينهقالت لي السمراء (1944م) — ديوانه الأول الذي أثار عاصفة الجدل الأولى وأعلن مولد صوت شعري مختلف.طفولة نهد — الذي زاد في إثارة الجدل حول شعره الجريء.أنت لي وقصائد والرسم بالكلمات — دواوين توطّد فيها أسلوبه الخاص.هوامش على دفتر النكسة — القصيدة التي فتحت عهداً جديداً في شعره السياسي.يوميات امرأة لا مبالية — نموذج رفيع في صوت المرأة الذي أجاد نزار تمثّله.بلقيس — مرثيته الكبرى لزوجته التي اغتيلت.متى يعلنون وفاة العرب — في شعره السياسي المتأخر الذي بلغ فيه حدّاً من القسوة على الذات العربية لم يبلغه شاعر قبله.أنا رجل واحد وأنتِ قبيلة من النساء — من دواوينه الأخيرة التي جمع فيها خلاصة تجربته.لغته الشعريةتكمن عبقرية نزار قباني الأساسية في اختراعه لغة شعرية لم تكن موجودة قبله؛ فهو لم يرث أسلوبه من أحد ولم يكن امتداداً لتقليد سابق، بل خلق لنفسه لغةً هجينة بديعة تقف في المنطقة الوسطى بين الفصحى والعامية دون أن تنتمي إلى أي منهما بالكامل. لغة يفهمها الأمي ويُقدّرها الأكاديمي، تُقرأ بالعقل وتُحسّ بالقلب في الوقت ذاته.وقد ثار عليه كثير من النقاد الكلاسيكيين بسبب هذه اللغة ورأوا فيها تدنيساً لمعبد الشعر الفصيح، لكن الجمهور العربي الواسع أجاب عنه إجابةً لا تحتمل الجدل بأن احتضنه احتضاناً لم يحظَ به شاعر عربي في القرن العشرين.تأثيره في الوجدان العربيلا يُقاس تأثير نزار قباني في الوجدان العربي بعدد القرّاء وحده، بل بشيء أعمق هو أنه غيّر طريقة العرب في الكلام عن الحب؛ فقبله كان الحب في الأدب العربي يتحدث بلغة المديح والوصف والتمنّي، وبعده أصبح يتحدث بلغة الحوار والاعتراف والمواجهة. وقد حرّر نزار أجيالاً من الشباب العربي من خجل الكلام عن الحب وأعطاهم لغةً يُعبّرون بها عن أعمق مشاعرهم.وقد غنّت قصائده كبريات المطربات العربيات من أم كلثوم إلى فيروز إلى ماجدة الرومي وغيرهن، مما وسّع دائرة تأثيره لتشمل من لا يقرأ الشعر لكنه يستمع إلى الغناء.موقفه من النقد والجدللم يكن نزار قباني شاعراً يحتمي خلف الغموض أو يتهرب من الجدل؛ بل كان يستقبل النقد بصدر مفتوح ويُجيب عنه بصراحة لا تعرف المجاملة. وكان يرى أن الشاعر الذي لا يُثير الجدل شاعر لا يقول شيئاً يستحق الجدل. وقد خاض معارك ضارية مع المؤسسات الدينية والسياسية والأدبية المحافظة، وخرج من معظمها وقد ازداد شعبيةً وانتشاراً.سنواته الأخيرة ووفاتهبعد اغتيال بلقيس وتصاعد الحروب والمآسي في الوطن العربي، أمضى نزار قبانى سنواته الأخيرة في لندن حيث استقر مع زوجته الثالثة دنيا. وقد ظل حتى آخر أيامه يكتب الشعر ويُعلّق على الأحداث العربية بذلك الصوت الغاضب الموجع الذي لا يُهادن. وتوفّي في لندن عام 1418هـ / 1998م إثر نوبة قلبية، وأوصى بأن يُدفن في دمشق حيث بدأ كل شيء وحيث ظل قلبه طوال حياته، فنُقل جثمانه إلى دمشق وشيّعه فيها حشد كبير في وداع يليق بمن أحبّ هذه المدينة بكل ما أوتي من قدرة على الحب.يبقى نزار قباني ظاهرة شعرية لا تتكرر في تاريخ الأدب العربي الحديث؛ فهو لم يكن مجرد شاعر يكتب قصائد بل كان حدثاً ثقافياً بكامله، غيّر علاقة العرب باللغة وبالحب وبالجمال وبالسياسة في آنٍ واحد. وسيظل اسمه مقروناً بكل من أحبّ في هذه الأمة وكابد وبحث في الكلمة عمّا لا تستطيع الحياة العادية أن تمنحه.
محمد بن داود الأصفهاني الظاهري(255هـ / 869م — 297هـ / 910م)ترجمة مختصرة:أبو بكر بن داود: محمد بن داود بن علي بن خَلَفَ الأصبهاني الظاهري. وهو ابن الإمام داود الظاهري. وُلِدَ ببغداد سنة 255هـ. وكان يلقَّب بعصفور الشوك؛ لنحافته، وصفرة لونه، وكان عالماً، أديباً، وشاعراً ظريفاً. مِن أذكياء العالم، وكان يناظر أبا العباس ابن سريج. له كتب، منها: الزَّهْرة (مطبوع).توفي ببغداد سنة 297هـ.تاريخ بغداد (3/158)، وفيات الأعيان (4/259)، الأعلام (6/120).نسبه ومولدههو أبو بكر محمد بن داود بن علي الأصفهاني الظاهري، وُلد عام 255هـ / 869م في بغداد حاضرة الخلافة العباسية. وأبوه هو الإمام داود بن علي الأصفهاني مؤسس المذهب الظاهري الذي يقوم على التمسك بظاهر النصوص ورفض القياس والرأي في الاستنباط الفقهي، فنشأ محمد في بيت كان مركزاً للعلم والجدل الفقهي يؤمّه العلماء والفقهاء من كل حدب وصوب.نشأته وتكوينه العلمينشأ محمد بن داود في أحضان العلم وتشرّبه من ينبوعه الأصفى، فتلقّى على أبيه داود الظاهري أصول مذهبه وفقهه وطريقته في الاستدلال، وكان الأب يرى في ابنه تفوقاً واعداً جعله يُكثر من التحدث بمستقبله العلمي. وبعد وفاة أبيه عام 270هـ تصدّر محمد مجلس أبيه وهو في الخامسة عشرة من عمره، فأدهش العلماء بحضوره وأذهل الخصوم بجدله ونقضه لحججهم. وقد تتلمذ على كبار علماء بغداد في عصره في الفقه والحديث والأدب واللغة، وكان موهوباً في الشعر موهبةً جعلته يُعدّ في مصاف شعراء عصره إلى جانب كونه فقيهاً ومتكلماً.شخصيته وسماتهاجتمعت في محمد بن داود شخصية مركّبة نادرة التكوين؛ فهو من جهة الفقيه الظاهري الصارم الذي لا يتساهل في رفض القياس ولا يُجامل في اتباع النص، ومن جهة أخرى الأديب المُرهَف الذي يرتعش قلبه بالشعر ويتوجع من الحب توجّع العشاق. وهذا التناقض الظاهر بين صرامة الفقيه ورقة الأديب هو ما يجعل شخصيته من أكثر الشخصيات إثارةً للتأمل في تاريخ الفكر الإسلامي.وكان محمد بن داود مشهوراً بالعفة والتقوى والتزام حدود الشريعة في حياته الشخصية، وقد جاهد نفسه في حبّ الشاعر الجميل ابن جامع جهاداً بلغ به حدّ احتساب هذا الجهاد عبادةً وطاعةً، وهو ما يكشف عن بُعد روحي صوفي في شخصيته لم يكن مألوفاً في الفقيه الظاهري.مذهبه الفقهيورث محمد عن أبيه داود قيادة المذهب الظاهري وتصدّر الدفاع عنه في بغداد التي كانت تموج بالمذاهب الفقهية المتنافسة. وقد كان مذهب الظاهرية يقوم على رفض القياس والاستحسان والمصالح المرسلة والرأي المحض، والتمسك بظاهر النصوص من الكتاب والسنة والإجماع. وكان محمد بن داود في مجالس الجدل الفقهي من أشدّ المدافعين عن هذه الأصول وأحدّهم لساناً وأمضاهم حجةً، فكانت مناظراته مع الشافعيين والحنابلة والحنفيين ميادين يخرج منها في الغالب ظافراً.مكانته الأدبيةلا تقلّ مكانة محمد بن داود في الأدب عن مكانته في الفقه؛ فقد كان شاعراً مُجيداً تتميز أشعاره بالرقة والعمق والتعبير الصادق عن أحوال الروح في الحب والشوق والمكابدة. وكانت مجالسه الأدبية تجمع أعلام الأدب والشعر في بغداد، وكان المبرّد النحوي الكبير يُجلّه ويُثني على علمه وأدبه، وكذلك ابن المعتز الشاعر والأديب الشهير.كتاب الزهرةيبقى "كتاب الزهرة" أبقى آثار محمد بن داود وأكثرها شهرةً في تاريخ الأدب العربي، وهو كتاب في الحب والعشق جمع فيه طائفةً نفيسة من أخبار العشاق وأشعارهم وما عرض لهم من أحوال، وأضاف إليها تأملاته الخاصة ونظرياته في الحب. وقد صنّفه على طريقة بديعة جعلت لكل باب من أبوابه عدداً من الأبيات تُحدد موضوعه وتُعبّر عن جوهره، وجاء أسلوبه فيه جامعاً بين دقة الفقيه في التصنيف وحساسية الأديب في التعبير. ويُعدّ "كتاب الزهرة" المصدر الأول الذي أرسى في الأدب العربي مفهوم الحب العذري نظريةً وتطبيقاً، إذ يرى ابن داود أن الحب الحقيقي هو ما طهرت فيه النفس من الدنس ووقف المحب عند حدود العفة مهما اشتدّ الوجد وعظم البلاء.قضيته مع ابن جامعمن أشهر ما يُروى عن محمد بن داود قصة حبه العذري للشاعر الجميل ابن جامع، وهي قصة ألهبت خيال الأدباء والمؤرخين وأثارت جدلاً واسعاً على مرّ القرون. فقد ابتُلي ابن داود بحبٍّ عميق جاهد نفسه فيه جهاداً مرّاً، وكان يرى أن الصبر على مرارة الهوى مع العفة والبعد عن المحرم ضرب من ضروب الجهاد الذي يُؤجر عليه العبد. وقد أفضت هذه القصة إلى مناظرة شهيرة دارت بينه وبين ابن جامع حضرها كبار علماء بغداد يحتجّ فيها ابن داود لمذهبه في أن حبّ الصور الجميلة وكبح هذا الحب عن المحرّم فضيلة لا رذيلة. وقيل إنه مات كمداً من هذا الحب ولم يتجاوز الثانية والأربعين من عمره.مناظراته مع ابن سريجمن أشهر مناظراته في الفقه مناظراته المتكررة مع الإمام أبي العباس ابن سريج الفقيه الشافعي الكبير، وكانت هذه المناظرات من أعلى مناظرات العصر مستوىً وأكثرها إثارةً للجدل. وقد تفاوت أهل العلم في الحكم على غالبها، غير أنها جميعاً كانت تكشف عن قدرة ابن داود الفائقة في الجدل واستحضار الحجج وردّ الشبهات. وقد عدّ المؤرخون هذه المناظرات من أبرز ملامح الحياة الفكرية في بغداد في مطلع القرن الرابع الهجري.وفاتهتوفّي محمد بن داود الأصفهاني عام 297هـ / 910م في بغداد، ولم يتجاوز الثانية والأربعين من عمره. وقد اختلف المؤرخون في سبب وفاته المبكرة؛ فبعضهم يرويها وفاةً طبيعية، وبعضهم يُرجعها إلى حرارة الحب وما أنهكه من جهاد النفس في هواه المكبوت. وأياً كان السبب فإن وفاته كانت خسارةً مُضاعفة؛ خسر فيها الفقه مجادلاً من أمضى مجادليه، وخسر الأدب صوتاً من أرقّ أصواته وأكثرها صدقاً في التعبير عن المكابدة الإنسانية.أثره ومكانتهيقف محمد بن داود الأصفهاني في تاريخ الفكر الإسلامي موقفاً فريداً يجمع بين طرفين لا يكادان يلتقيان؛ فهو في الفقه إمام الظاهرية بعد أبيه وحامل لوائها في أشد عصورها جدلاً وحيويةً، وهو في الأدب أحد مؤسسي أدب الحب العذري في العربية الذي سيرثه ابن حزم الأندلسي من بعده في "طوق الحمامة". وقد جعلت منه هذه الثنائية شخصيةً تستحق الدراسة المعمّقة لا باعتبارها تناقضاً بل باعتبارها دليلاً على أن الروح الإنسانية الكاملة لا تكتمل إلا حين تجمع بين صرامة العقل ورقة القلب.
محمد بن علي الشوكاني(1173هـ / 1759م — 1250هـ / 1834م)ترجمة مختصرة:الشوكاني: محمد بن علي بن محمد الشوكاني. ولد سنة 1173هـ. تصدى للإفتاء وهو في سن العشرين، وترك التقليد واجتهد اجتهادا مطلقا، وكان منجمعا عن بني الدنيا، ولي القضاء إلى أنْ مات. مِن مصنفاته: نيل الأوطار، وفتح القدير في التفسير، البدر الطالع، وإرشاد الفحول. توفي سنة 1250هـ. البدر الطالع (2/214)، الفتح الرباني مِن فتاوى الشوكاني (1/23).نسبه ومولدههو محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، وُلد عام 1173هـ / 1759م في هجرة شوكان إحدى قرى خولان بالقرب من صنعاء في اليمن، ونسبته إليها. نشأ في أسرة علمية فأبوه كان من العلماء، وانتقلت الأسرة إلى صنعاء وهو طفل صغير، فنشأ في رحابها وتشرّب علومها.نشأته وتكوينه العلميأظهر الشوكاني منذ حداثته نبوغاً علمياً استثنائياً ونهماً في الطلب لا يُعرف له نظير؛ فحفظ القرآن الكريم صغيراً، وأخذ في التحصيل بشغف لا يهدأ، فتتلمذ على كبار علماء صنعاء في الفقه الزيدي الذي كان مذهب اليمن السائد، وفي التفسير والحديث والأصول والعربية والمنطق. وقد بلغ من سرعة التحصيل وقوة الحفظ أن أذهل مشايخه، وكان يقرأ في اليوم الواحد ما يعجز عنه غيره في أسابيع.ثم كانت المفترق الكبرى في مسيرته حين انصرف بعمق إلى دراسة الحديث النبوي وعلومه، فأدركته ثورة علمية داخلية جعلته يُراجع كثيراً مما تلقّاه من فقه مذهبي مُقلَّد، وانتهى إلى الدعوة إلى الاجتهاد المطلق ورفض التقليد الأعمى لأي مذهب، مُقرِّراً أن الدليل من الكتاب والسنة هو الحَكَم الفصل في كل مسألة.مناصبهتقلّد الشوكاني مناصب علمية وقضائية رفيعة في الدولة القاسمية اليمنية؛ إذ عُيِّن قاضي القضاة في صنعاء عام 1209هـ وهو في الستة والثلاثين من عمره، واستمر في هذا المنصب الرفيع قرابة أربعة عقود حتى وفاته، يُدرِّس ويُفتي ويُقضي ويُؤلف في وقت واحد. وقد عاصر في هذا المنصب ثمانية من الأئمة الزيديين تعاقبوا على الحكم، وكان مكانته العلمية تسمو على السياسة وتعلو عليها.منهجه الفكرييقوم فكر الشوكاني على ركيزة واحدة جوهرية هي الدعوة إلى الاجتهاد ونبذ التقليد، وقد آمن بها إيماناً راسخاً لم يتزعزع طوال حياته ودافع عنها بكل ما أوتي من علم وقلم. ومن أبرز معالم منهجه:تقديم الدليل على المذهب، إذ كان يرى أن الانتماء المذهبي حين يُحجب الدليل ويقف دونه يصبح عائقاً لا معيناً، وأن العالم الحق هو من يتبع الدليل أينما سار لا من يبحث عن الدليل ليُؤيّد به ما قرّره إمامه.تعظيم السنة النبوية والعناية البالغة بعلوم الحديث رواية ودراية، وقد كان يرى أن إحياء الحديث هو الطريق الملكي لإصلاح الفقه الإسلامي.الجمع بين العلوم الشرعية والعقلية، فهو لم يكن يرفض علم الكلام والمنطق رفضاً مطلقاً، بل كان يُوظّفهما في خدمة البحث الشرعي.الانفتاح على مختلف المذاهب والاستفادة من فقه الشافعية والحنابلة والمالكية والحنفية والظاهرية في استدلاله وترجيحاته، دون أن يتعصب لواحد منها.أبرز مؤلفاتهنيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار — وهو أعظم مؤلفاته وأجلّها وأكثرها انتشاراً وتأثيراً، وهو شرح موسّع على كتاب "منتقى الأخبار" لابن تيمية الجدّ. يجمع الكتاب بين الحديث والفقه المقارن جمعاً نادراً، إذ يسوق الأحاديث مع بيان درجاتها ثم يستعرض أقوال الفقهاء في كل مسألة ويُناقشها بالدليل ويُرجّح بينها بعقل مستقل. ويُعدّ هذا الكتاب من أهم مراجع الفقه الحديثي المقارن في التراث الإسلامي، ولا يزال من أكثر الكتب تداولاً في أوساط طلاب العلم الشرعي حتى اليوم.فتح القدير الجامع بين فنَّي الرواية والدراية من علم التفسير — تفسيره الكبير للقرآن الكريم الذي يجمع بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي المحمود، ويُعنى عناية خاصة بالجانب اللغوي والفقهي والحديثي. ويُعدّ من أمتع التفاسير التي تُريح القارئ باستيعابها وتُمتعه بعرضها.إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — في علم أصول الفقه، ويُعدّ من أجمع الكتب وأنضجها في هذا الباب، يعرض فيه مسائل الأصول عرضاً تحليلياً يُقارن بين آراء الأصوليين ويُرجّح بينها بمنهج علمي رصين.البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع — موسوعة تراجمية يترجم فيها لكبار العلماء من القرن الثامن الهجري حتى عصره، وهي مصدر لا غنى عنه في تراجم علماء اليمن والعالم الإسلامي في هذه الحقبة.الدراري المضية شرح الدرر البهية — في الفقه المقارن.الوبل الغمام على شفاء الأوام — في الردّ على من يُبيح التقليد.القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد — في تقرير مذهبه في الاجتهاد ونقض التقليد.أدب الطلب ومنتهى الأرب — في آداب طلب العلم ومنهج التحصيل، وهو كتاب تربوي نفيس.فضلاً عن مئات الرسائل والفتاوى التي تشهد على سعة علمه وتنوع اهتماماته، وتُقدَّر مجموع مؤلفاته بما يزيد على مئة وأربعة عشر مؤلَّفاً.مكانته في الإصلاح الفقهييقف الشوكاني في صدارة حركة الإصلاح الفقهي الإسلامي في القرن الثالث عشر الهجري، إذ جمع بين شيئين نادراً ما يجتمعان: سعة العلم بالتراث الفقهي المذهبي من جهة، والجرأة على مخالفته حين يُخالف الدليل من جهة أخرى. وكان يُدرك أن الإصلاح الفقهي الحقيقي لا يكون بهجر التراث بل باستيعابه والبناء عليه ثم تجاوزه بالدليل.وقد كان له تأثير واسع في حركات الإصلاح الإسلامي التي جاءت بعده؛ فأفكاره في نبذ التقليد والدعوة إلى الاجتهاد وتعظيم السنة أثّرت في علماء القرن الرابع عشر الهجري في اليمن ومصر والهند وغيرها، ويُعدّ من أبرز العلماء الذين مهّدوا لنهضة الدراسات الحديثية الحديثة في العالم الإسلامي.وفاته وأثرهتوفّي الشوكاني عام 1250هـ / 1834م في صنعاء بعد حياة حافلة بالعلم والعطاء، تاركاً إرثاً ضخماً لا يزال حياً متداولاً؛ فكتبه تُدرَّس في المعاهد الشرعية وتُحقَّق وتُطبع من جديد جيلاً بعد جيل، وآراؤه تُستشهد بها في الفتاوى والبحوث الفقهية المعاصرة، شاهداً على أن العلم الحق لا يموت بموت صاحبه بل يحيا فيمن يُفيد منه ويحمله إلى الأجيال التالية.
ألبرت آينشتاين — نبذة شاملة🧒 النشأة والطفولةوُلد ألبرت آينشتاين في 14 مارس 1879 في مدينة أولم بمملكة فورتمبرغ الألمانية. نشأ في عائلة يهودية متوسطة الحال؛ كان والده هيرمان آينشتاين يعمل في صناعة الريش والفراء لاحقاً في الكهرباء، فيما كانت والدته بولين كوخ مولعةً بالموسيقى، فورّثت ابنها شغفاً بالكمان رافقه طوال حياته.في طفولته، تأخّر آينشتاين في الكلام، مما أقلق والديه، غير أنه أبدى فضولاً استثنائياً تجاه الظواهر الطبيعية. يُروى أن والده أهداه بوصلة وهو في الخامسة من عمره، فأشعلت فيه تساؤلات عميقة عن القوى الخفية التي تحرّك إبرتها.تلقّى تعليمه الأول في ميونخ، لكنه عانى من أسلوب التعليم التلقيني الجامد، وأظهر تمرداً على السلطة المدرسية، حتى رأى بعض أساتذته أنه لن يُفلح في شيء.🎓 الدراسة والشبابانتقلت العائلة إلى إيطاليا، فالتحق آينشتاين بمدرسة في سويسرا أعجبه فيها أسلوب التفكير الحر. ثم التحق عام 1896 بـالمعهد التقني الفيدرالي في زيوريخ (ETH)، حيث درس الفيزياء والرياضيات.خلال دراسته، وقع في حب زميلته ميلفا ماريتش الصربية، وأنجبا طفلة قبل زواجهما (لا يُعرف مصيرها على وجه اليقين). تزوّجا عام 1903 وأنجبا ولدَين: هانز ألبرت وإدوارد.بعد تخرّجه، عجز آينشتاين عن إيجاد وظيفة أكاديمية، فعمل موظفاً متواضعاً في مكتب براءات الاختراع في برن عام 1902، وكان هذا العمل الهادئ نعمةً مُقنَّعة، إذ أتاح له وقتاً للتفكير الحر.✨ عام المعجزات 1905في عام واحد فقط، وهو لا يزال موظفاً في مكتب البراءات، نشر آينشتاين أربعة أبحاث ثورية غيّرت وجه الفيزياء إلى الأبد:|البحث |الأهمية ||--------------------|----------------------------------------------------------||**الأثر الكهروضوئي**|أثبت أن الضوء يتصرف كجسيمات (فوتونات)، وأسّس لميكانيكا الكم||**الحركة البراونية**|فسّر حركة الجسيمات العشوائية وأثبت وجود الذرات ||**النسبية الخاصة** |أسقط مفاهيم المكان والزمان المطلقَين ||**E=mc²** |كشف التكافؤ بين الكتلة والطاقة |🌌 النظريات الكبرى① النسبية الخاصة (1905)انطلق آينشتاين من مسلّمتين جريئتَين:• قوانين الفيزياء متطابقة لجميع المراقبين في حالة حركة منتظمة• سرعة الضوء في الفراغ ثابتة لجميع المراقبين بصرف النظر عن حركتهممن هذين المبدأين استخلص نتائج مذهلة: الزمن يتمدد عند السرعات العالية، الأجسام تتقلّص في اتجاه حركتها، ولا شيء يتجاوز سرعة الضوء. وتوّج النظرية بمعادلته الخالدة:E = mc²الطاقة تساوي الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوءوهذا يعني أن كميةً ضئيلة من المادة تنطوي على طاقة هائلة مذهلة.② النسبية العامة (1915)بعد عشر سنوات من الكفاح الفكري المضني، قدّم آينشتاين أعظم إنجازاته: نظرية تُعيد تعريف الجاذبية ذاتها.بدلاً من اعتبار الجاذبية قوةً تجاذب كما قال نيوتن، رأى آينشتاين أن الأجسام الضخمة تُحنّي نسيج الزمكان (المكان والزمان معاً)، وأن الأجسام الأخرى تتبع هذا الانحناء. تخيّل كرة ثقيلة موضوعة على قماش مشدود؛ فهي تُحدث تقعّراً تنزلق نحوه الكرات الأخرى.أبرز تنبؤاتها التي تحققت:• انحناء الضوء حول الشمس — رُصد عام 1919 في كسوف شمسي، فأصبح آينشتاين نجماً عالمياً بين ليلة وضحاها• الثقوب السوداء — تنبّأت بها النظرية، وصوّرنا أول ثقب أسود عام 2019• موجات الجاذبية — اكتُشفت عام 2015 بعد مئة عام من التنبؤ بها• تمدّد الكون — دعمت النظرية فكرة الكون المتمدد③ الأثر الكهروضوئي ونوبلأثبت آينشتاين أن الضوء لا يسلك سلوك الموجة فحسب، بل يتصرف أيضاً كحزم من الطاقة تُسمى فوتونات. هذه الفكرة أسّست لـميكانيكا الكم الحديثة، ومنحته جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921، وإن كان آينشتاين نفسه لم يقبل بعض تفسيراتها لاحقاً، وقال عبارته الشهيرة: “الله لا يلعب النرد”.🌍 الحياة الشخصية والمسار|السنة|الحدث ||-----|--------------------------------------------------------------||1909 |يُعيَّن أستاذاً جامعياً لأول مرة في زيوريخ ||1913 |يُدعى إلى برلين ويُصبح عضواً في الأكاديمية البروسية ||1919 |يتطلّق من ميلفا ويتزوّج ابنة عمه إلزا ||1921 |يفوز بجائزة نوبل في الفيزياء ||1933 |يغادر ألمانيا هرباً من النازية ويستقر في برينستون بأمريكا ||1939 |يُوقّع رسالة للرئيس روزفلت يُحذّر من خطر القنبلة النووية الألمانية||1952 |يُعرض عليه رئاسة دولة إسرائيل فيرفض ||1955 |يرحل في 18 أبريل عن عمر 76 عاماً |🕊️ المواقف والإرث الإنسانيلم يكن آينشتاين عالماً فحسب، بل كان مفكراً إنسانياً بامتياز:• ناضل من أجل السلام العالمي وعارض الحروب• دافع عن حقوق الزنوج في أمريكا حين كان ذلك مكلفاً• كان اشتراكياً ديمقراطياً ينتقد الرأسمالية الجامحة• رفض المشاركة المباشرة في مشروع المانهاتن رغم أن رسالته فتحت الباب لهقبل وفاته بأيام، وقّع مع الفيلسوف برتراند راسل بياناً يدعو إلى نزع الأسلحة النووية، عُرف بـبيان راسل-آينشتاين.آينشتاين لم يغيّر الفيزياء وحدها، بل غيّر طريقة تفكير البشرية في الكون والزمن والمادة. وظل رمزاً للعبقرية الإنسانية حتى يومنا هذا.
طاش كبري زاده(901هـ / 1495م — 968هـ / 1561م)نسبه ومولدههو أبو الخير عصام الدين أحمد بن مصطفى بن خليل الرومي الحنفي، المعروف بـطاش كبري زاده، وهو لقب تركي معناه "ابن حامل الحجر" أو نسبة إلى أسرته. وُلد عام 901هـ / 1495م في بورصة بالأناضول في إمبراطورية العثمانية، في أسرة علمية عريقة كان أبوه وجدّه من علمائها المشهورين، فنشأ في كنف العلم وتشرّبه منذ نعومة أظفاره.نشأته وتكوينه العلميتلقّى طاش كبري زاده علومه الأولى على يد أبيه مصطفى كبري زاده الذي كان عالماً جليلاً، ثم تنقّل في مدارس الدولة العثمانية طالباً للعلم في بورصة وأدرنة وإستانبول، وتتلمذ على يد كبار علماء عصره في الفقه الحنفي والكلام والمنطق والتفسير. وقد سلك طريق السلك العلمي الرسمي في الدولة العثمانية فتدرّج في مناصبه ومراتبه حتى بلغ أعلاها.مناصبه ومكانتهتقلّد طاش كبري زاده مناصب علمية رفيعة في الدولة العثمانية؛ فعيّن مدرّساً في عدد من المدارس الكبرى، ثم ارتقى إلى منصب قاضي بورصة ثم قاضي إستانبول، وهو من أرفع المناصب القضائية في الدولة العثمانية. وكان إلى جانب منصبه القضائي والتدريسي عالماً مؤلفاً لا تُشغله المناصب عن التصنيف والكتابة، فجمع بين الإدارة والعلم جمعاً يدلّ على همة نادرة.أبرز مؤلفاتهمفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — وهو أعظم كتبه وأكثرها شهرةً وتأثيراً، وهو موسوعة علمية شاملة تستعرض جميع العلوم المعروفة في عصره، وتُصنّفها وتُعرّف بها وتذكر أشهر المصنّفات في كل منها. يقع في ثلاثة أجزاء كبار، ويُعدّ من أهم المصادر في تاريخ العلوم الإسلامية ومنهجية تصنيفها. وقد كتبه باللغة العربية، وترجمه ابنه إلى التركية في كتاب سمّاه "موضوعات العلوم".الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية — وهو كتابه الثاني الكبير في الشهرة والأهمية، وهو موسوعة تراجمية تُعدّ المصدر الأصيل الأول في تراجم علماء الدولة العثمانية من مؤسسها عثمان الأول حتى عصر السلطان سليمان القانوني. يُترجم فيه لنحو خمسمائة عالم وفقيه وشيخ وصوفي ممن خدموا الدولة العثمانية في مختلف مجالات العلم، ويُقدّم صورة حضارية نادرة لمستوى العلم والثقافة في الإمبراطورية العثمانية في قرنيها الأول والثاني. وقد ترجمه إلى العربية وزاد عليه المؤرخ عبد القادر المحيوي، وعُني به المستشرقون عنايةً بالغة وترجموه إلى اللغات الأوروبية.طبقات الفقهاء — في تراجم فقهاء المذاهب الإسلامية الأربعة.رسالة في آداب البحث والمناظرة — في منهج الجدل العلمي وضوابطه.فضلاً عن رسائل ومؤلفات أخرى في الكلام والمنطق والتفسير تدل مجموعها على سعة علمه وتنوع اهتماماته.مفتاح السعادة ومكانته الموسوعيةيستحق كتاب "مفتاح السعادة" وقفة خاصة لأنه يُمثّل ظاهرة موسوعية فريدة في تاريخ الفكر الإسلامي؛ فقد سعى طاش كبري زاده من خلاله إلى رسم خريطة شاملة لعلوم عصره من علوم شرعية وعقلية وأدبية وطبيعية وفلسفية، مُصنِّفاً إياها ومُعرِّفاً بموضوعاتها وغاياتها وأشهر المصنّفين فيها. وقد جاء هذا الكتاب ثمرةً لاطلاع موسوعي حقيقي لا مجرد تجميع، إذ يكشف ابن كبري زاده في تعريفاته وتعليقاته عن فهم عميق لكل علم من العلوم التي يستعرضها.وتكمن قيمة الكتاب التاريخية في أنه يُقدّم صورة دقيقة لـواقع العلوم الإسلامية في القرن العاشر الهجري، ويكشف عن مستوى الوعي المنهجي بتصنيف المعرفة الذي بلغه العلماء المسلمون في ذلك العصر، وهو مستوى يُنصف العقل الإسلامي حين يُقارَن بما كان عليه الفكر الأوروبي في الحقبة ذاتها.الشقائق النعمانية ومكانتها التاريخيةيحتل كتاب "الشقائق النعمانية" مكانة مرجعية لا غنى عنها في دراسة الحضارة العثمانية وتاريخها الفكري؛ فهو الوثيقة الأولى التي رصدت بعين داخلية مُحبّة وعارفة ذلك الرصيد الهائل من العلماء والمفكرين والمتصوفة الذين أمدّوا الدولة العثمانية بروحها الحضارية وعمقها الديني. وقد أثار اهتمام المستشرقين الأوروبيين مبكراً، وكان من أوائل الكتب التراثية الإسلامية التي نالت عناية علمية غربية جادة، فترجم قسماً منه المستشرق الإنجليزي ريتشارد كنولز في وقت مبكر.منهجه العلمي وشخصيتهتميّز طاش كبري زاده بشخصية علمية جامعة تُوازن بين التراث والموسوعية؛ فهو من جهة عالم أصيل متمكّن من الفقه والكلام والمنطق، ومن جهة أخرى صاحب نظرة شاملة للمعرفة الإنسانية تتجاوز حدود التخصص الضيق. ولعل هذه الموسوعية هي التي دفعته إلى تصنيف "مفتاح السعادة" بدلاً من الاكتفاء بالتعمق في علم واحد كما كان دأب كثير من علماء عصره. وكان إلى علمه ذا أخلاق فاضلة وورع مشهود، مما جعله محلّ إجلال السلاطين والعلماء والعامة على حدٍّ سواء.وفاته وأثرهتوفّي طاش كبري زاده عام 968هـ / 1561م في إستانبول، تاركاً إرثاً علمياً يُمثّل واحدة من أنضج ثمار الحضارة العثمانية في مجال التأليف الموسوعي والتراجم والتأريخ للعلوم. وقد سار على نهجه ابنه قمال الدين محمد كبري زاده الذي ترجم أعمال أبيه ووسّعها وذيّل على "الشقائق النعمانية" بذيل ضخم. ولا يزال "مفتاح السعادة" و"الشقائق النعمانية" من المراجع الأساسية التي يرجع إليها الباحثون في تاريخ الحضارة الإسلامية وتاريخ العلوم والتراجم العثمانية.
أبو الفتح عثمان ابن جني(320هـ / 932م — 392هـ / 1002م)نسبه ومولدههو أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، وُلد نحو عام 320هـ / 932م في الموصل بالعراق. وأبوه جني كان مملوكاً رومياً أعجمياً، وهو ما لم يخفه ابن جني قط ولم يُحسّ منه حرجاً، بل كان يضرب به المثل في أن النسب الحقيقي إنما هو نسب العلم لا نسب الدم، وأن من أعجبت الناس عبقريته نسوا أصله وانشغلوا بفضله. وقد صدق فيه هذا القول فعلاً، إذ صار اسمه علماً في النحو واللغة لا يُذكر إلا مقروناً بالإجلال والتعظيم.نشأته وتكوينه العلمينشأ ابن جني في الموصل وبدأ تعلّمه فيها، وأظهر منذ حداثته شغفاً استثنائياً باللغة العربية ودقائقها وأسرارها. وقد كان أعظم محطات تكوينه لقاؤه في الموصل بإمام النحو في زمانه أبي علي الفارسي، فلازمه ملازمة لم تنقطع قرابة أربعين عاماً، وتنقّل معه بين الموصل وبغداد وسائر البلاد، وكان أبو علي يُجلّه ويُقدّره تقديراً يفوق ما يُقدَّم به تلميذ على شيخه. وقد حُكي أن أبا علي الفارسي كان يقول عنه: "أبو الفتح أنحى مني" أي أعمق فهماً للنحو وأدق استدلالاً فيه، وهي شهادة لا يُقدّمها عالم كبير إلا لمن تحقّق فيه العظمة.وحين وفد ابن جني بغداد واستقر فيها صارت مجالسه العلمية من أبرز المجالس في حاضرة الخلافة العباسية، ودرّس في ديوان الإنشاء وغيره، واتصل بكبار أدباء عصره وشعرائه.صداقته بالمتنبيمن أبرز ما يُميّز سيرة ابن جني صداقته العميقة التي جمعته بالشاعر العملاق أبي الطيب المتنبي، وكانت صداقة نادرة في تاريخ الأدب العربي؛ صداقة عالم لغوي مع شاعر موهوب، يُشرح فيها العلمُ الشعرَ ويُغذّي الشعرُ العلمَ. فقد لازم ابن جني المتنبي سنوات طويلة وروى شعره وشرحه، وكانت بينهما مساجلات ومحاورات تكشف عن عمق التفاهم بينهما. وقد ترك ابن جني شرحاً لديوان المتنبي يُعدّ من أهم الشروح التي كُتبت له، ومرجعاً لا يستغني عنه من أراد فهم شعره فهماً لغوياً دقيقاً.منهجه العلميتميّز ابن جني بمنهج علمي خاص لم يكن مألوفاً كثيراً قبله؛ فهو لا يُوثّق اللغة من الخارج بجمع الشواهد وتسجيل الروايات فحسب، بل يغوص إلى الأسرار الداخلية للغة ويتساءل عن لماذا لا عن ماذا فقط. وهو يرى أن اللغة ليست مجموعة اتفاقات اعتباطية بل هي بنيان له منطقه الداخلي وأسراره المتماسكة، وأن مهمة العالم اللغوي الحق هي الكشف عن هذه الأسرار لا الاكتفاء بتسجيل الظواهر. ولذلك كان في كتبه يُصادم الرأي السائد ويُراجع ما قرّره السابقون حين يجد الدليل يأبى ذلك، وكان يستأنس بالاستقراء الواسع ويرفض الحكم على اللغة من شواهد قليلة.أبرز مؤلفاتهالخصائص — وهو أعظم كتبه وأكثرها تأثيراً، ويُعدّ من أجلّ ما كُتب في فقه اللغة العربية وفلسفتها. يبحث فيه في أصل اللغة وطبيعتها ونشأتها، ويُعالج مسائل من أعمق المسائل اللغوية كالعلاقة بين اللفظ والمعنى، وظاهرة الاشتقاق، وأسرار البنية الصوتية للكلمة العربية، وقضايا القياس والسماع. وقد جاء الكتاب في ثلاثة أجزاء ضخام تضم مئات المسائل اللغوية الدقيقة المعالَجة بعقل نافذ وأسلوب متمكّن.سرّ صناعة الإعراب — كتاب نفيس يبحث في أسرار الأصوات اللغوية وعلم الأصوات بمفهومه الحديث، ويُعالج ظاهرة الإعراب وعلله وأسراره، وفيه من العمق ما يجعله سابقاً لكثير مما توصّل إليه علم الأصوات الحديث.المحتسب — كتاب نادر في نوعه، يدرس فيه القراءات القرآنية الشاذة دراسة لغوية نحوية، ويكشف عن الوجوه التي تُحتج بها هذه القراءات، فيجمع بين خدمة علوم القرآن والإفادة من شواهدها في الاستدلال النحوي.اللمع في العربية — مختصر نحوي رصين يكشف عن قدرته على تقديم العلم في أسلوب ميسّر دون إخلال بالدقة.شرح ديوان المتنبي — شرح لغوي أدبي يكشف عن جانب آخر من عبقريته، وهو فهم الشعر ومداخله اللغوية الخفية.فضلاً عن كتب ورسائل أخرى كثيرة تدل مجموعها على إحاطة موسوعية نادرة.إسهامه في فقه اللغة وفلسفتهايُعدّ ابن جني رائداً حقيقياً في ما يُسمّى اليوم فقه اللغة وفلسفة اللغة؛ فهو الذي طرح بجرأة وعمق أسئلة من قبيل: هل اللغة توقيف من الله أم اصطلاح من البشر؟ وما العلاقة الحقيقية بين اللفظ ومدلوله؟ وهل هي علاقة طبيعية ذاتية أم اعتباطية اتفاقية؟ وكيف تتطور الألفاظ وتنتقل من معانيها الأصلية إلى معانٍ مجازية ثم تستقر عليها؟ وهذه أسئلة لم تزل حيّة في الدرس اللساني الحديث، وما توصّل إليه ابن جني من إجابات عنها يستحق أن يُقرأ ويُقارن بما انتهى إليه اللغويون المحدثون.وكان ابن جني أول من أولى الظاهرة الصوتية في العربية عناية منهجية عميقة، فدرس المخارج والصفات والتناسب الصوتي بين الحروف والمعاني في الكلمة الواحدة، وأسّس بذلك لما يُعرف اليوم بـالدلالة الصوتية أو الأيقونية الصوتية، وهو مجال لا يزال الباحثون المحدثون يعودون إليه يستلهمون.مكانته بين علماء اللغةوضع العلماء ابن جني في مرتبة رفيعة لا يُنازَع فيها؛ فهو عند كثيرين أدق النحويين نظراً وأعمقهم تفكيراً في طبيعة اللغة، بل إن بعضهم يُقدّمه في الأعماق الفلسفية على سيبويه نفسه وإن كان سيبويه لا ينازَع في مقام التأسيس والريادة. وقد شهد له الأقران والخلفاء جميعاً بالتفوق، حتى إن الزمخشري البلاغي النحوي الكبير كان يُعظّمه تعظيماً يكشف عن أثره العميق في منهجه.وفاتهتوفّي ابن جني عام 392هـ / 1002م في بغداد، تاركاً إرثاً لغوياً يظل حياً متجدداً؛ فكتبه لا تُقرأ كما تُقرأ كتب السابقين باعتبارها وثائق تاريخية فحسب، بل تُقرأ باعتبارها عقلاً حياً لا يزال يطرح أسئلة لم تُجَب إجابة نهائية، ويستدل بطرق لا يزال المحدثون يتعلمون منها، شاهداً على أن عظمة العالم لا تُقاس بعصره بل بعمق سؤاله.
عبد القاهر الجرجاني(نحو 400هـ / 1009م — 471هـ / 1078م)نسبه ومولدههو أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، وُلد في مدينة جرجان (في شمال إيران اليوم) في حدود مطلع القرن الخامس الهجري. لا تُعرف الكثير من تفاصيل حياته الشخصية، إذ آثر العزلة والانكباب على العلم، ولم يُخلّف من أخباره إلا ما نقله عنه تلاميذه والمترجمون له في كتب التراجم. وقد قضى حياته كلها في جرجان يُدرّس ويُؤلف، ولم يُعرف عنه أنه رحل في طلب العلم رحلات واسعة كما كان دأب كثير من علماء عصره.تكوينه العلميتتلمذ عبد القاهر في النحو على مذهب البصريين، وكان من أبرز أتباع المدرسة النحوية البصرية في زمنه، وأخذ عن شيوخ جرجان وتشرّب علوم العربية من نحو وصرف وبلاغة تشرّباً عميقاً جعله يُحكم الأدوات قبل أن يُعمل العقل في استثمارها. وقد أفاد من التراث النقدي والبلاغي الذي سبقه عند الجاحظ وابن المعتز وقدامة بن جعفر وأبي هلال العسكري وغيرهم، ثم تجاوزه تجاوزاً نوعياً لم يبلغه أحد من قبله ولا من بعده بالمستوى ذاته.مكانته العلميةيقف عبد القاهر الجرجاني في قمة الدرس البلاغي العربي وحده لا ينازعه فيها أحد؛ فهو الذي أسّس البلاغة العربية تأسيساً علمياً منهجياً صارماً، ورفعها من مرتبة الذوق والإحساس الفردي إلى مرتبة العلم الذي له قواعده ومصطلحاته وبراهينه. وقد أجمع العلماء على أنه لم يُسبق إلى ما توصّل إليه، وأن كل بلاغي جاء بعده إنما هو شارح لما أسّسه أو مُضيف على بنيانه.أشهر مؤلفاتهدلائل الإعجاز — وهو أعظم كتبه وأكثرها تأثيراً في تاريخ الفكر البلاغي العربي. يبحث فيه عبد القاهر في سرّ الإعجاز القرآني من الزاوية البلاغية واللغوية، وينتهي إلى نظريته الكبرى في النظم، وهي النظرية التي قلبت فهم العرب للجمال الأدبي رأساً على عقب. يُقرّر في هذا الكتاب أن الجمال ليس في الألفاظ المفردة ذاتها، بل في طريقة تأليفها وترابطها ووجوه توجيه بعضها إلى بعض، وأن سرّ البلاغة يكمن في النحو أي في العلاقات التي تصنعها التراكيب بين المعاني. وقد أحدثت هذه النظرية ثورة في علم البلاغة لم تهدأ تداعياتها حتى اليوم.أسرار البلاغة — كتابه الثاني الكبير، ويتناول فيه علمَي البيان والبديع، ويدرس التصوير الأدبي من تشبيه واستعارة وكناية دراسةً تكشف عن آليات الجمال وأسراره. ويُبيّن كيف أن التصوير الفني ليس زخرفةً خارجية تُضاف على المعنى بل هو جوهر التعبير وطريقة الإدراك ذاتها، فالاستعارة عنده ليست مجرد تشبيه حُذفت أداته، بل هي رؤية مغايرة للعالم ونقل للمتلقي من أفق إدراك إلى آخر.فضلاً عن هذين الكتابين الكبيرين، ترك عبد القاهر مؤلفات أخرى في النحو والشعر وإعجاز القرآن، غير أن "الدلائل" و"الأسرار" هما اللذان خلّدا اسمه وكرّسا مكانته.نظرية النظمتُعدّ نظرية النظم التي بسطها عبد القاهر في "دلائل الإعجاز" من أعمق النظريات اللغوية والبلاغية التي أنتجها العقل العربي. وخلاصتها أن الكلام لا يكون بليغاً بسبب ألفاظه المفردة، فليس للفظ في ذاته شرف على لفظ آخر، وأن البلاغة والجمال إنما يوجدان حين تتلاقى الكلمات في تركيب يجعل كلاً منها في موضعها الذي ينبغي لها، بحيث تُؤدي المعنى بأقصر طريق وأشد وقع وأكمل إيحاء. والنظم عنده ليس مجرد حسن الترتيب، بل هو توجيه المعاني النحوية بعضها إلى بعض وفق ما تقتضيه أغراض المتكلم، فالنحو والمعنى والجمال ثلاثة أوجه لشيء واحد في نظره.وقد استبق عبد القاهر بهذه النظرية كثيراً مما توصّل إليه علم اللغة الحديث والأسلوبية الغربية المعاصرة من قضايا السياق والعلاقات البنيوية في اللغة، وهو ما جعل الباحثين المحدثين يُعيدون اكتشافه بدهشة ويرون فيه سابقاً لعصره بقرون.أثره في الدراسات اللاحقةلم يأتِ بلاغي مُعتبر بعد عبد القاهر إلا وكان في حوار مع فكره، سواء أكان شارحاً له أم مُكمّلاً أم مُعترضاً. فالزمخشري في "الكشاف" أفاد من نظرية النظم إفادة جلية في تفسيره البلاغي للقرآن، والسكاكي في "مفتاح العلوم" بنى على أسسه وإن غلب عليه التقسيم المدرسي الجاف، وابن الأثير والقزويني وكل من جاء بعدهم من البلاغيين إنما يسيرون في الأرض التي مهّدها عبد القاهر. وفي العصر الحديث أعاد كبار اللغويين والباحثين العرب والغربيين قراءته وترجمة أفكاره في ضوء النظريات اللغوية المعاصرة فوجدوا فيها ثروة لم تُستنفد بعد.وفاتهتوفّي عبد القاهر الجرجاني عام 471هـ / 1078م في مسقط رأسه جرجان، بعد حياة أفناها في خدمة العربية وعلومها، تاركاً إرثاً بلاغياً ظلّ على مدى عشرة قرون يُضيء طريق كل من أراد أن يفهم سرّ الجمال في الكلام العربي وإعجاز القرآن الكريم.
محمد رشيد رضا(1282هـ / 1865م - 1354هـ / 1935م )ترجمة مختصرة:رشيد رضا: محمد رشيد بن علي رضا القلموني، أحد رجال الإصلاح والعلم، لازم الشيخ محمد عبده، ثم أصبح مرجع الفتيا، في التأليف بين الشريعة والأوضاع العصرية، أنشأ مدرسة (الدعوة والإرشاد)، ورحل إلى الهند والحجاز وأوروبا، ثم استقر بمصر إلى أن توفي فجأة سنة 1935مـ.أشهر آثاره: "مجلة المنار"، "تفسير القرآن الكريم"، "الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده".وللأمير شكيب أرسلان كتاب في سيرته سماه: السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة. الأعلام (6/126).نسبه ومولدههو محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني، وُلد عام 1282هـ / 1865م في قلمون إحدى قرى طرابلس الشام (في لبنان اليوم)، وينتسب إلى آل البيت النبوي الشريف من جهة الحسين رضي الله عنه.نشأته وتكوينه العلمينشأ رشيد رضا في بيئة دينية محافظة، وتلقّى تعليمه الأول في كُتّاب القرية، ثم انتقل إلى طرابلس الشام حيث التحق بالمدرسة الوطنية الإسلامية التي أسسها الشيخ حسين الجسر، وكانت هذه المدرسة تجمع بين العلوم الشرعية التقليدية والعلوم الحديثة في منهج متوازن نادر في ذلك الزمن. وهناك بدأت تتشكّل ملامح شخصيته العلمية المنفتحة على العصر مع التمسّك بالأصول.قرأ رشيد رضا في شبابه مجلة العروة الوثقى التي كان يُصدرها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده من باريس، فأحدثت فيه انقلاباً فكرياً عميقاً، وأشعلت فيه جذوة الإصلاح والنهضة. وظلّ يحلم بلقاء محمد عبده حتى تحقق حلمه عام 1897م حين رحل إلى مصر ولازم الشيخ عبده ملازمة الظل، وصار أوفى تلاميذه وأكثرهم استيعاباً لمشروعه الإصلاحي وأشدّهم حرصاً على نشره وتوثيقه.مجلة المنار ودورها المحوريبعد وصوله إلى مصر بفترة وجيزة، أسّس رشيد رضا عام 1898م مجلة المنار التي غدت على مدى سبعة وثلاثين عاماً منبراً إسلامياً إصلاحياً لا نظير له في العالم العربي والإسلامي. كانت المجلة تصدر شهرياً وتُوزَّع في أرجاء العالم الإسلامي من المغرب إلى جاوة، وكانت تُعالج قضايا الدين والسياسة والاجتماع والفكر معالجةً تجمع بين الأصالة والحداثة. وقد كتب فيها رشيد رضا بنفسه معظم مادتها، وأجاب عن آلاف الأسئلة والاستفتاءات الواردة من مسلمي الأرض، فكان يُمثّل بحق مرجعاً فكرياً ودينياً لجيل كامل من المسلمين المثقفين.مشروعه الفكري والإصلاحيانصبّ جهد رشيد رضا الفكري على ثلاثة محاور كبرى متشابكة:أولاً: الإصلاح الديني، إذ رأى أن تخلّف المسلمين مردّه إلى الانحراف عن الإسلام الصحيح لا إلى الإسلام ذاته، وطالب بالعودة إلى القرآن والسنة والتخلص من الخرافات والبدع والتقليد الأعمى للمذاهب دون دليل.ثانياً: مواجهة الاستعمار والتبشير، وكان رشيد رضا يرى في الاستعمار الغربي والتبشير المسيحي خطراً وجودياً على الأمة الإسلامية، فردّ عليهما بالحجة والبيان، وحرّض المسلمين على الوعي بمخططاتهم والتصدي لها.ثالثاً: الوحدة الإسلامية وإحياء الخلافة، وكان من أشد المتحمسين لفكرة الوحدة الإسلامية، وأصيب بحزن بالغ حين ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة العثمانية عام 1924م، فألّف في أعقابها كتابه "الخلافة" يبحث فيه في شروطها وإمكانية إحيائها.موقفه من السلفية والوهابيةمن أبرز ما يُميّز رشيد رضا في مسيرته الفكرية انفتاحه على الدعوة الوهابية في نجد، وتعاطفه معها في وقت كان كثيرون يُهاجمونها. رأى فيها دعوة إصلاحية تُعيد الإسلام إلى ينابيعه الصافية، وأسهم إسهاماً بارزاً في تعريف العالم الإسلامي بها ونشر أفكارها عبر المنار. وقد جمعته علاقة وثيقة بالملك عبد العزيز بن سعود مؤسس المملكة العربية السعودية. وهكذا كان رشيد رضا حلقة الوصل الكبرى بين الإصلاحية المشرقية الجديدة والسلفية النجدية.أبرز مؤلفاتهتفسير المنار — وهو أجلّ مؤلفاته وأعظمها أثراً، بدأه تدويناً لدروس شيخه محمد عبده في تفسير القرآن، ثم واصله بعد وفاة الشيخ بأسلوبه هو، فجاء تفسيراً يجمع بين الهداية الروحية والمعالجة العقلية والاهتمام بالواقع الاجتماعي والسياسي للمسلمين، وبلغ فيه إلى سورة يوسف في اثني عشر مجلداً ضخماً.الخلافة أو الإمامة العظمى — يبحث فيه في نظام الخلافة الإسلامية شروطاً وتاريخاً وإمكانية إحيائها في العصر الحديث.الوحي المحمدي — يُثبت فيه صحة النبوة المحمدية بأسلوب عقلي يُخاطب المثقف المتشكّك.محاورات المصلح والمقلد — في نقد التقليد الأعمى والدعوة إلى الاجتهاد.تاريخ الأستاذ الإمام محمد عبده — سيرة موثّقة لشيخه ومعلمه.فضلاً عن آلاف المقالات والفتاوى المنشورة في المنار على مدى عقود.وفاتهتوفّي رشيد رضا عام 1354هـ / 1935م في مصر، عائداً من توديع الملك عبد العزيز في ميناء السويس. وكانت وفاته خسارة جسيمة للفكر الإسلامي الإصلاحي، فقد أطفأ رحيله منارةً ظلّت تُضيء لأكثر من أربعة عقود.مكانته وأثرهيقف محمد رشيد رضا في مكانة فريدة في تاريخ الفكر الإسلامي الحديث؛ فهو الجسر الحي بين جيل الأفغاني وعبده وجيل الحركات الإسلامية المعاصرة، وهو الذي أعطى الإصلاحية الإسلامية صوتاً مدوياً عبر المنار امتدّ تأثيره من المحيط إلى الخليج ومن تركيا إلى إندونيسيا. ولا يزال "تفسير المنار" و"مجلة المنار" مرجعَين لا يستغني عنهما باحث في تاريخ الفكر الإسلامي الحديث.
شاعر فلسطيني كبير، من أبرز الأصوات الشعرية العربية في القرن العشرين.نبذة مختصرة: • وُلد عام 1944 في دير غسانة، قرب رام الله في فلسطين • تخرّج من جامعة القاهرة، وعاش حياة المنفى لعقود طويلة بعد حرب 1967 • زوج الروائية المصرية رضوى عاشور، ووالد الشاعر تميم البرغوثي • توفي في عمّان عام 2021أبرز أعماله: • رأيت رام الله — مذكرات شعرية نثرية تُعدّ من أجمل ما كُتب عن المنفى والعودة • دواوين شعرية عديدة منها: منتصف الليل، طال الشتات، أنا صفة للمكانما يميّزه:يتسم شعره بالبساطة المُحكمة والعمق الإنساني، ويمزج بين الهوية الفلسطينية والتجربة الوجودية للمنفى والخسارة، دون خطابية أو مباشرة.
فيكتور هوجو (1802–1885)فيكتور-ماري هوجو أديب وشاعر ومسرحي فرنسي، يُعدّ من أبرز رموز الأدب الرومانسي في العالم، وأحد أعظم الكتّاب في تاريخ الأدب الفرنسي على الإطلاق.حياتهوُلد في بيزانسون بفرنسا عام 1802، ونشأ في أسرة عسكرية. أظهر موهبة أدبية استثنائية منذ صغره، ونشر أول دواوينه الشعرية وهو في العشرين من عمره. عاش حياة حافلة بالأحداث السياسية والشخصية، إذ عارض نابليون الثالث وأُجبر على المنفى قرابة عشرين عامًا (1851–1870)، قضاها في جزيرتَي جيرسي وغيرنسي، حيث أنتج بعض أعظم أعماله.أبرز أعماله • البؤساء (1862) — ملحمة إنسانية تتناول الظلم الاجتماعي وصراع الإنسان من أجل الكرامة. • أحدب نوتردام (1831) — رواية تاريخية تجري أحداثها في باريس القرون الوسطى. • هرناني (1830) — مسرحية أشعلت “معركة هرناني” الشهيرة بين الكلاسيكيين والرومانسيين. • التأملات (1856) — ديوان شعري كتبه حزنًا على وفاة ابنته.إرثهتُرجمت أعماله إلى مئات اللغات، وحُوِّلت إلى أفلام ومسرحيات غنائية شهيرة. كان صوتًا سياسيًا جريئًا دافع عن حقوق الإنسان وألغاء عقوبة الإعدام. حين وافته المنية عام 1885، شيّعه أكثر من مليوني شخص في باريس، ودُفن في البانثيون تكريمًا لمكانته الوطنية والإنسانية.
هو عبد الحي بن أحمد بن محمد، المعروف بابن العماد أبو الفلاح العكري الصالحي الحنبلي، العالم الهمام المصنف الأديب المفنن الطرفة الإخباري العجيب، وكان من آدب الناس وأعرفهم بالفنون المتكاثرة وأغزرهم إحاطة بالآثار، من شيوخه: عبد الباقي الحنبلي، ومحمد بن بدر الدين البلباني الصالحي، من تلاميذه: محمد أمين المحبي، توفي سنة: (1089هـ). انظر خلاصة الأثر للمحبي: (2/ 340)؛ النعت الأكمل لكمال الدين الغزي: (ص: 240).
أبو العتاهيةالاسم الكامل: إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، أبو إسحاقالملقّب بـ: أبو العتاهيةالميلاد: 130 هـ / 748 م — عين التمر (قرب الكوفة، العراق)الوفاة: 211 هـ / 826 م — بغدادالنشأة والحياة المبكرةوُلد في عين التمر، ونشأ في الكوفة حيث عمل في بيع الجرار (الفخّار)، ومنه جاء لقبه “العيني”. انتقل إلى بغداد في عهد الخليفة المهدي العباسي، وسرعان ما لفت الأنظار بموهبته الشعرية الفذّة، فاحتلّ مكانة رفيعة في بلاط الخلفاء العباسيين.حياته الأدبية والعاطفيةتشير الروايات إلى أنه عشق جارية تُدعى “عُتبة” تعلّق بها حبًّا شديدًا وأكثر من الشعر فيها، وقد رفضه وليّ أمرها لفقره. وكان في بداياته يكتب شعر الغزل والمدح، غير أنه تحوّل تدريجيًا نحو الزهد والتأمّل في الحياة والموت.موقفه من الزهديُعدّ أبو العتاهية رائد الشعر الزهدي في الأدب العربي، إذ قضى الجزء الأكبر من عمره ينظم قصائد في التحذير من الدنيا والحثّ على الاستعداد للآخرة. وقد امتنع فترةً عن قول الشعر زهدًا فيه، فأمر الخليفة المهدي بسجنه حتى يعود إلى نظمه.أسلوبه الشعري • البساطة والوضوح: اشتُهر بلغة سهلة قريبة من الناس، بعيدة عن التعقيد. • الحكمة والموعظة: ملأ شعره بالحِكَم والأمثال الخالدة. • التنوّع: أجاد في الغزل والمدح والهجاء، قبل أن يستقرّ على الزهديات.مكانته الأدبيةيضعه النقّاد في مصافّ كبار شعراء العصر العباسي إلى جانب أبي نواس والبحتري وأبي تمام، ويُعتبر مؤسّس مدرسة الزهد الشعرية التي أثّرت في شعراء لاحقين كثيرين.
شيخ الإسلام ابن تيمية (661 - 728)ترجمة مختصرة:ابن تيمية: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن مجد الدين عبد السلام الحراني. شيخ الإسلام. نزيل دمشق. وُلِدَ بحران سنة 661هـ. نَشَأَ في تصوّن تام، يحضر المدارس والمحافل، ويناظر ويفحم الكبار، أفتى وله 19 سنة، وشَرَعَ في التأليف مِنْ ذلك الوقت، وكان سيفًا مسلولًا على المخالفين، وإمامًا قائمًا ببيان الحق، وكان آيةً في الذكاء، رأسًا في معرفة النصوص والاختلاف، أَكَثَرَ مِنْ التصنيف، له: منهاج السنة، ودرء تعارض العقل والنقل. توفي مسجونًا في قلعة دمشق سنة 728هـ. العقود الدرية مِنْ مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية (ص17)، سير أعلام النبلاء (23/291)، الذيل على طبقات الحنابلة (4/491).نسبه ومولدههو أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحرّاني، وُلد عام 661هـ / 1263م في مدينة حرّان (في جنوب تركيا اليوم). ينتمي إلى أسرة علمية عريقة اشتُهرت بالعلم والفقه الحنبلي جيلاً بعد جيل، فجدّه وأبوه وعمّه كانوا من كبار العلماء.نشأته وهجرته إلى دمشقلم يكد ابن تيمية يبلغ السابعة من عمره حتى اضطرت أسرته إلى مغادرة حرّان فراراً من الغزو المغولي الذي اجتاح بلاد الشام والجزيرة الفراتية، فرحلوا إلى دمشق عام 667هـ، حاملين معهم كتبهم وعلومهم. وفي دمشق نشأ ابن تيمية وتعلّم وترعرع في كنف أبيه الذي كان يُدرّس في دار الحديث السكّرية.أظهر منذ صغره ذكاءً خارقاً وحافظة لا تُضاهى، فحفظ القرآن الكريم، وأتقن الفقه والحديث والتفسير والعربية وهو غلام، وحين توفّي أبوه وله إحدى وعشرون سنة، جلس مكانه في حلقة التدريس دون أن يُنكر عليه أحد، بل ذُهل العلماء من سعة علمه وعمق استيعابه.شخصيته وسماتهتميّز ابن تيمية بشخصية استثنائية على أصعدة متعددة:فهو العالم المجاهد الذي لم يكتفِ بالكتب والدروس، بل شارك في الجهاد العسكري ضد المغول وحضر معركة شقحب عام 702هـ التي كانت من أعظم انتصارات المسلمين على المغول، وكان يُشجّع الجنود ويثبّت عزائمهم.وهو العالم الشجاع الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم، واجه السلاطين والأمراء وقضاة القضاة بما يراه حقاً، وجاهر بآرائه حتى وإن أفضى ذلك إلى سجنه.وهو العالم الغزير الذي قال عنه تلاميذه إنه كان إذا سُئل عن علم ظنّ كل صاحب ذلك العلم أنه لا يُحسن سواه.مواقفه العلمية وأبرز قضاياهخاض ابن تيمية معارك فكرية وعلمية كبرى على جبهات متعددة:في العقيدة: دافع عن عقيدة السلف الصالح في أسماء الله وصفاته، ورفض التأويل الكلامي الذي ذهب إليه الأشاعرة والمعتزلة، وأعلن أن الواجب إثبات الصفات كما جاءت دون تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف.في الفلسفة: ردّ على الفلاسفة ردّاً مُفصَّلاً في كتاب "درء تعارض العقل والنقل" وغيره، وبيّن أن العقل الصريح لا يتعارض مع النقل الصحيح، وأن التعارض الظاهر مردّه إلى خلل في فهم النقل أو خلل في مقدمات العقل.في التصوف: لم يرفض التصوف جملةً وتفصيلاً، بل ميّز بين التصوف السني المُقيَّد بالكتاب والسنة، وبين الغلو الصوفي والحلولية والاتحادية، ووقف موقفاً صارماً من ابن عربي وأفكاره في وحدة الوجود.في الفقه: كان مجتهداً لا مقلّداً، يُرجّح بين المذاهب بالدليل، ولا يتعصّب للمذهب الحنبلي وإن انتسب إليه، وأصدر فتاوى جريئة خالف فيها الجمهور استناداً إلى ما يراه من قوة الدليل.في السياسة الشرعية: ألّف "السياسة الشرعية" التي رسم فيها ملامح الحكم العادل، وكتب في شؤون المغول وأحكام من أسلم منهم مع بقائه على قوانين الياسق المغولية.محنه وسجونهدفع ابن تيمية ثمناً باهظاً لجرأته وصراحته؛ فقد زُجّ به في السجن مرات عدة:سُجن في مصر مرتين بسبب آرائه في مسائل الصفات والزيارة.سُجن في الإسكندرية فترة.كانت محنته الكبرى الأخيرة في قلعة دمشق عام 720هـ، حين سُجن بسبب فتواه في مسألة السفر لزيارة القبور، ومُنع من التأليف والكتابة، فلمّا أُخذت عنه أقلامه وأوراقه كتب بالفحم على الجدران، ولم يخرج من هذا السجن إلا جنازةً عام 728هـ.وفاتهتوفّي ابن تيمية في قلعة دمشق عام 728هـ / 1328م، وله سبع وستون سنة. وحين خرجت جنازته كانت من أعظم الجنازات التي شهدتها دمشق، إذ يُقال إن عشرات الآلاف شيّعوه، وضاقت الطرقات بالمشيّعين من كل حدب وصوب.أشهر مؤلفاتهترك ابن تيمية تراثاً ضخماً يُقدَّر بعشرات المجلدات، أبرزها:مجموع الفتاوى — موسوعة ضخمة تقع في سبعة وثلاثين مجلداً، تشمل مختلف العلوم الشرعية.منهاج السنة النبوية — ردّ فيه على ابن المطهر الحلّي الشيعي في أربعة مجلدات ضخام.درء تعارض العقل والنقل — في الرد على الفلاسفة والمتكلمين.الاستقامة — في السلوك والتصوف السني.الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.الرسالة التدمرية والواسطية والحموية — في العقيدة، وهي من أجمع ما كتب في هذا الباب.السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية.اقتضاء الصراط المستقيم — في مخالفة أصحاب الجحيم.تلاميذهخرج من مدرسة ابن تيمية نجوم كبار، في مقدمتهم:ابن القيم الجوزية أوفى تلاميذه وأكثرهم نشراً لعلمه، لازمه ملازمة الظل وسُجن معه، وشرح كثيراً من أفكاره وبسطها.ابن كثير صاحب التفسير الشهير والبداية والنهاية.الذهبي الإمام الكبير في علم الحديث والتاريخ، وإن خالف شيخه في بعض المسائل.أثره وإرثهيُعدّ ابن تيمية من أكثر علماء الإسلام إثارةً للجدل والنقاش عبر القرون؛ فبين مُعجَب به إعجاباً لا حدّ له، ومنتقد لبعض آرائه أو كثير منها. وقد ظلّ تأثيره في حركات الإصلاح الإسلامي الحديثة بالغاً، من محمد بن عبد الوهاب في نجد إلى غيره من المجددين. ويبقى اسمه حاضراً بقوة في النقاشات الفكرية والعقدية الإسلامية حتى اليوم، شاهداً على عقل موسوعي نادر لم يُسلّم بشيء لم يقتنع بدليله.
ميلان كونديرا (1929–2023)روائي وكاتب تشيكي فرنسي يُعدّ من أبرز أصوات الأدب العالمي في القرن العشرين. وُلد في برنو بتشيكوسلوفاكيا، ونشأ في بيئة ثقافية غنية؛ إذ كان والده عازف بيانو بارزاً، مما أثّر عميقاً في تكوينه الفكري والفني.المسيرة الأدبيةبدأ كونديرا كتابة الشعر، ثم تحوّل إلى الرواية التي وجد فيها ضالته التعبيرية. اشتُهر بأسلوب فلسفي فريد يمزج بين السرد والتأمل والفكر، متأثراً بكافكا وموسيل وسيرفانتس. من أبرز أعماله: • “المزحة” (1967) — روايته الأولى التي انتقد فيها الشمولية الشيوعية • “الكائن الذي لا تُحتمل خفّته” (1984) — تحفته الأشهر، التي تناول فيها الحرية والحب والوجود • “كتاب الضحك والنسيان” (1979) • “الخلود” (1990)المنفى والهويةإثر قمع “ربيع براغ” عام 1968، فُصل كونديرا من الحزب الشيوعي وجُرّد من وظيفته. غادر تشيكوسلوفاكيا عام 1975 إلى فرنسا، حيث أقام بشكل دائم واكتسب جنسيتها، وبات يكتب بالفرنسية بدلاً من التشيكية.الإرث والتأثيرترجمت أعماله إلى عشرات اللغات، وأثّرت في أجيال من الكتّاب حول العالم. ظلّ مرشحاً دائماً لجائزة نوبل في الأدب دون أن ينالها. رحل عام 2023 في باريس، تاركاً إرثاً أدبياً راسخاً يُعلي من قيمة الذاكرة والهوية والحرية الإنسانية.
أناييز نين (Anaïs Nin)كاتبة الروح والرغبة والسيرة الذاتيةالمولد والنشأةوُلدت أناييز نين في الحادي والعشرين من فبراير عام 1903، قرب باريس، في عائلة غنية بالتقاليد الفنية والأرستقراطية. كان والدها خواكين نين إي كاستيلانو عازفاً وملحناً إسبانياً بارزاً، فيما كانت والدتها روزا كولميل مغنية كلاسيكية من أصول فرنسية ودنماركية. حين كانت أناييز في الحادية عشرة من عمرها، هجر والدها العائلة، فأبحرت مع أمها وأخويها ثورفالد وخواكين من برشلونة متجهةً إلى نيويورك. وعلى متن السفينة، بدأت تكتب يومياتها الشهيرة “لينوت” على هيئة رسائل موجهة إلى أبيها الغائب.التعليم والشبابالتحقت أناييز بالمدرسة الرسمية حتى سن السادسة عشرة، ثم تركتها وعملت عارضة للفنانين وراقصة. غير أنها كانت طالبة متميزة؛ أتقنت الإنجليزية كتابةً وتحدثاً، مع احتفاظها بجذورها الفرنسية.الحياة الشخصية والزيجاتفي مطلع العشرينيات، التقت بيو غيلر، المصرفي النيويوركي، وتزوجت منه في هافانا في مارس 1923. وسرعان ما اصطحبها زوجها إلى باريس التي اعتبرتها وطنها الحقيقي.وحين بلغت الرابعة والأربعين، التقت بالممثل الشاب روبرت بول في مصعد بمانهاتن، فوقعا في الحب فوراً، وتزوجت منه سراً عام 1955 بينما كانت لا تزال متزوجة من غيلر. وصفت أناييز تلك الحياة المزدوجة بأنها كانت “محشوة بالأكاذيب”، إذ كانت تحتفظ بدفتري شيكات منفصلين: أحدهما باسم “أناييز بول” في لوس أنجلوس، والآخر باسم “أناييز غيلر” في نيويورك.المسيرة الأدبيةانطلقت مسيرتها الأدبية مع نشر كتابها د. هـ. لورنس: دراسة غير أكاديمية عام 1932، الذي أفضى إلى صداقة عمر مع الكاتب الأمريكي هنري ميلر.تأثر أسلوبها الكتابي بالحركة السريالية ودراستها للتحليل النفسي على يد أوتو رانك.شاركت أناييز في أبرز الحركات الأدبية والفنية في القرن العشرين، من بينها الحركة السريالية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن، والتيار الطليعي (Avant-Garde)، والحركة النسوية في الستينيات.أبرز أعمالهامن أشهر رواياتها: تحت جرس من الزجاج (1944)، وإغواء المينوتور (1958)، وفي صالح الرجل الحساس (1976). كما كتبت ضياع اللازمن وقصص أخرى عام 1932، غير أنه لم يُنشر إلا بعد وفاتها.أما عمل حياتها الأعظم فكان يومياتها؛ إذ تقوم سمعتها الأدبية الكبرى على ثمانية مجلدات من يومياتها الشخصية المنشورة، التي تُعدّ من أكثر الأعمال النثرية الإنسانية ثراءً وعمقاً في القرن العشرين.التكريم والإرثمُنحت أناييز نين الدكتوراه الفخرية من كلية الفن في فيلادلفيا تقديراً لإسهاماتها في الأدب الإنجليزي.رحلت عن عالمنا في الرابع عشر من يناير 1977 في لوس أنجلوس، كاليفورنيا. لكنها تركت وراءها إرثاً أدبياً خالداً جعل منها صوتاً لا يُنسى في الأدب العالمي، ورمزاً للمرأة الحرة الباحثة عن ذاتها.
يعد د. عبد الكريم بن محمد الحسن بكار أحد المؤلفين البارزين في مجالات التربية والفكر الإسلامي، حيث يسعى إلى تقديم طرح مؤصل ومتجدد لمختلف القضايا ذات العلاقة بالحضارة الإسلامية وقضايا النهضة والفكر والتربية والعمل الدعوي. ولــ د.بكار أكثر من أربعين كتاباً في هذا المجال، لقي الكثير منها رواجاً واسعاً في مختلف دول العالم العربي،و قد تمت ترجمة بعضها إلى عدد من اللغات، كما أنه قدم للمكتبة الصوتية أكثر من مائة ساعة صوتية مسجلة ومنشورة في مكتبات التسجيلات الصوتية.يحرص د.بكار على أن يقدم رؤاه الفكرية والتربوية من خلال مشاركته الواسعة في مختلف الصحف والمجلات العربية المتخصصة والعامة، حيث إنه شارك في كتابة مقالات دورية في مجلة البيان اللندنية ومجلة الإسلام اليوم الشهرية ومجلة "مهارتي" الصادرة عن جامعة الملك سعود وموقع "الإسلام اليوم"، كما أنه شارك باستمرار منذ أكثر من ربع قرن بمقالاته ودراساته في عدد من المجلات الدورية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، لــ د. بكار نشاط مكثف على صعيد المحاضرات والندوات الفكرية والثقافية والدورات التدريبية، وشارك في المئات منها في المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والبحرين وتركيا ولبنان ومصر والأردن وماليزيا والسودان وأوغندا وأندونيسيا. كما أنه قدم برنامجاً أسبوعياً في قناة دليل الإسلامية باسم "آفاق حضارية"، وبرنامجاً شهرياً في قناة المجد باسم "معالي"، وكان د. بكار قد قدم برنامجاً تلفزيونياً أسبوعياً في قناة المجد باسم "دروب النهضة" لمدة عامين، وبرنامجاً إذاعياً أسبوعياً باسم "بناء العقل في القرآن الكريم" وبرنامجاً إذاعياً أسبوعياً آخر باسم "العلاقات الإنسانية في المجتمع الإسلامي" استمر لمدة سنتين في إذاعة القرآن الكريم بالرياض ، بالإضافة لاستضافته في برامج عديدة على قناة الرسالة وقناة اقرأ وقناة الناس والتلفزيون السعودي.من جهة أخرى، قادَ د. عبد الكريم بكار مسيرة أكاديمية طويلة دامت 26 عاما بدأت عام 1396هـ / 1976م في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم (السعودية)، لينتقل بعدها إلى جامعة الملك خالد في أبها في عام 1409هـ / 1989م حصل خلالها على درجة الأستاذية في عام 1412هـ / 1992م وليبقى فيها حتى استقال منها عام 1422هـ / 2002م ليتفرغ للتأليف والعمل الثقافي والفكري حيث يقيم في العاصمة السعودية الرياض. وتركزت المسيرة الأكاديمية لـــ د.بكار على تدريس اللغويات والتي شملت مواد المعاجم اللغوية،دلالة الألفاظ، الأصوات اللغوية،اللهجات العربية، القراءات القرآنية واللهجات، النحو، الصرف، المدارس النحوية وتاريخ النحو. كما قدم خلال تلك الفترة عدداً من الأبحاث والكتب المتخصصة والتعليمية في مجال اللغويات، وأسهم في النشاط الأكاديمي للجامعات التي عمل فيها من خلال رئاسته لعدد كبير من اللجان العلمية، ورئاسته لقسم النحو والصرف وفقه اللغة لعدة سنوات، و من خلال مساهمته في وضع المناهج، والإشراف على البحوث، وتحكيم الدراسات العلمية.حصل على البكالوريوس من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر (1973م/ 1393هـ)، وعلى الماجستير في عام (1975م/1395هـ)، والدكتوراه في عام (1979م/1399هـ) من قسم أصول اللغة بالكلية نفسها بجامعة الأزهر، وكان عنوان رسالة الدكتوراه: "الأصوات واللهجات في قراءة الكسائي ".العضوياتعضو في المجلس التأسيسي للهيئة العالمية للإعلام الإسلامي التابعة لرابطة العالم الإسلامي. عضو الهيئة التأسيسية لقناة دليل. عضو في مجلس الأمناء لقناة سنا الفضائية (عمَّان) عضو المجلس الاستشاري لمجلس أمناء الثورة السورية عضو المجلس الاستشاري لرابطة أبناء حمص في المهجر عضو المجلس التأسيسي لرابطة علماء الشام يرأس الآن مجلس الشورى للملتقى الإسلامي السوري عضو المجلس التأسيس لمنظومة (وطن) السورية رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة النجاة للتوعية بأضرار القات (اليمن).قائمة بالكتب والدراسات الأكاديمية المتخصصة1 أصول توجيه القراءات ومذاهب النحويين فيها حتى نهاية القرن الرابع الهجري بحث غير منشور 1404هـ/1984م 2 ابن مجاهد شيخ قراء بغداد مجلة كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بالقصيم 1404هـ/1984م 3 تحقيق كتاب "القواعد والإشارات في أصول القراءات" للقاضي أحمد بن عمر الحموي دار القلم، دمشق 1406هـ/1986م 4 الصفوة من القواعد الإعرابية دار القلم، دمشق 1407هـ/1987م 5 تحقيق كتاب "رد الانتقاد على الشافعي في اللغة" للإمام البيهقي دار البخاري، بريدة 1407هـ/1987م 6 ـ أثر القراءات السبع في تطور التفكير اللغوي دار القلم، دمشق 1410هـ/1990م 7 المهدوي ومنهجه في كتابه الموضح دار القلم، دمشق 1411هـ/1991م 8 ابن عباس مؤسس علوم العربية دار السوادي، جدة 1411 هـ /1991م 9 دراسة لإنشاء مركز لتعليم اللغة العربية كلية اللغة العربية بأبها 1413هـ/1993مقائمة الكتب التربوية والفكرية الصادرة للدكتور بكار:1 فصول في التفكير الموضوعي دار القلم، دمشق الطبعة الثانية: 1414هـ/1994م 2 نحو فهم أعمق للواقع الإسلامي دار المسلم، الرياض 1415هـ/1995م 3 من أجل انطلاقة حضارية شاملة دار المسلم، الرياض 1415هـ/1995م 4 مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي دار المسلم، الرياض 1416هـ/1996م 5 مدخل إلى التنمية المتكاملة دار المسلم، الرياض 1417هـ/1997م 6 في إشراقة آية ، الرياض - وجوه للنشر والتوزيع... 7 من أجل شباب جديد بحث منشور في وقائع المؤتمر السنوي للندوة العالمية للشباب الإسلامي، عمّان 1418هـ/1998م 8 حول التربية والتعليم دار المسلم، الرياض 1419 هـ/1999م 9 العولمة دار الأعلام، عمّان 1419 هـ/ 1999م 10 القراءة المثمرة دار القلم، دمشق 1420 هـ/2000م 11 العيش في الزمان الصعب دار القلم، دمشق 1420هـ/2000م 12 تجديد الوعي دار القلم، دمشق ... 13 هي هـــكذا(جزآن) الرياض - وجوه للنشر والتوزيع... 14 تكوين المفكر الرياض - وجوه للنشر والتوزيع... 15 الصحوة الإسلامية الرياض - وجوه للنشر والتوزيع... 16 إلى أبنائي وبناتي 50 شمعة لإضاءة دروبكم الرياض ، وجوه للنشر والتوزيع... 17 ثقافة العمل الخيري الرياض - وجوه للنشر والتوزيع... 18 إطار التقدم الرياض - وجوه للنشر والتوزيع... 19 أفق أخضر الرياض - وجوه للنشر والتوزيع... 20 اكتشاف الذات الرياض - وجوه للنشر والتوزيع... 21 تجديد الخطاب الإسلامي (الجزء الأول) الرياض – العبيكان 22 تجديد الخطاب الإسلامي (الجزء الثاني) الرياض - وجوه للنشر والتوزيع... 23 تأسيس عقلية الطفل الرياض - وجوه للنشر والتوزيع... 24 وجهتي في الحياة ، دمشق – الناقد الثقافي... 25 المتحدث الجيد ، الرياض - وجوه للنشر والتوزيع... 26 رؤى ثقافية ، عمان – دار الأعلام... 27 جدد عقلك ، عمان – دار الأعلام... 28 تشكيل عقلية إسلامية معاصرة ، عمان – دار الأعلام... 29 خطوة نحو التفكير القويم ، عمان – دار الأعلام... 30 دليل التربية الأسرية ، عمان – دار الأعلام... 31 التربية الرشيدة (ستة أجزاء صغيرة الحجم) الرياض - وجوه للنشر والتوزيع... 32 حول المنهج(أسس ومفاهيم للتفكير المستقيم) الرياض - وجوه للنشر والتوزيع... 33 الوضوح (نحو رؤية أفضل) الرياض - وجوه للنشر والتوزيع... 34 علامات على طريق فهم الواقع الرياض - وجوه للنشر والتوزيع...
ابن شهيد الأندلسي(382 - 426)ابن شهيد: أحمد بن عبد الملك بن شهيد، أبو عامر، مِن العلماء بالأدب، ومعاني الشعر، وأقسام البلاغة، وقد ذكره ابن حزم مفتخرًا به، فقال: «ولنا مِن البلغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد، وله من التصرُّف في وجوه البلاغة وشعابها مقدارٌ يَنْطِقُ فيه بلسان مركَّب مِن لساني عمرو وسهل. توفي سنة 426هـ. بقرطبة، وكان حين وفاته حامل لواء الشعر والبلاغة، لم يخلف لنفسه نظيرًا في هذين العلمين جملة» جذوة المقتبس (ص124).حياته ونسبههو أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد الأشجعي القرطبي، وُلد عام 382هـ / 992م في قرطبة، عاصمة الخلافة الأموية في الأندلس. ينتمي إلى أسرة عريقة الحسب، فقد كان جدّه وأبوه من كبار الكتّاب والوزراء في بلاط بني أمية، مما أتاح له النشأة في بيئة علمية وأدبية راقية.نشأته وتكوينهنشأ ابن شهيد في أحضان الرفاهية والحضارة، وتلقّى تعليمه على يد كبار علماء عصره في قرطبة. برع منذ صغره في الشعر والنثر، وأظهر موهبة استثنائية جعلته يُعدّ في مصافّ فحول الأدب الأندلسي. كان إلى جانب موهبته الأدبية ذا مجلس أنيق يُقصده الأدباء والظرفاء، يُحبّ الحياة ومباهجها ولا يكتمها.وقد ورث عن أجداده الغرام بمظاهر الصبوة والفتوة، والشغف بملاعب الحسن والجمال، ولم يقدر له أن يظفر بما ظفر به أجداده من أسباب الجاه والمال والملك؛ لأن ثقل سمعه حجبه عن الاتصال بالملوك والوزراء، ولكنه انقاد لشبابه وهواه، وأسلم زمامه لفطرته وطبعه، فجاء شعره ونثره في أعلى درجات البيان.مكانته الأدبيةاشتُهر ابن شهيد بطرافة فكره وجرأته الأدبية، وبلغ شهرته الواسعة برسالته النثرية البديعة "التوابع والزوابع"، وهي من أرقى ما أنتجه النثر الأندلسي. في هذه الرسالة يُصوّر رحلة خيالية إلى عالم الجنّ والشياطين، حيث يلتقي بأرواح الشعراء العرب الكبار كالمتنبي وأبي تمام وغيرهم، ويتبارى معهم في الشعر والنثر، بل يدّعي أنه أتى بما لم يأتِ به أسلافه. وقد كانت هذه الرسالة و"رسالة الغفران" لأبي العلاء المعري، من أقدم الخيال الروائي الغيبي، ومصدر إلهام لدانتي في "روضات الفردوس".وقد افتخر به ابن حزم ضمن علماء الأندلس بإزاء علماء المشرق فقال في رسالته في فضل أهل الأندلس:(ولنا من البلغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد، صديقنا وصاحبنا، وهو حي بعد لم يبلغ سن الاكتهال)شعرهتميّز شعره بالرقّة والسلاسة والعمق الوجداني، وغلب عليه الطابع الغزلي والوصفي وشعر الخمريات، مع لمسات فلسفية في التأمل في الحياة والزوال. كان يُقرّ بعلو كعبه صراحةً ويتحدّى كبار الشعراء، وهو ما منح شعره روحاً ثقةً ومباشِرة.محنته وسقوطهعاش ابن شهيد أواخر حياته في ظلّ الفتنة الكبرى التي مزّقت الخلافة الأموية في الأندلس وأفضت إلى سقوطها، فتبدّلت أحواله وتراجعت ثروته وجاهه. وقد ألمّت به أمراض عديدة في آخر عمره، وكتب شعراً يصف فيه ألمه وخيبته، ورثى مجد قرطبة الذي تداعى من حوله.مرضه:لما طال بأبي عامر ألمه، وتزايد سقمه، وغلب عليه الفالج الذي عرض له في مستهل ذي القعدة سنة خمس وعشرين وأربعمائة، لم يعد له حركة ولا تقلب، وكان يمشي إلى حاجته على عصا مرة، واعتمادًا على إنسان مرة، إلى قبل وفاته بعشرين يومًا فإنه صار حجرًا لا يبرح ولا يتقلب، ولا يحتمل أن يحرك لعظيم الأوجاع مع ضغط الأنفاس وعدم الصبر .وفاتهتوفّي ابن شهيد عام 426هـ / 1035م في قرطبة، وهو في الرابعة والأربعين من عمره، تاركاً إرثاً أدبياً ثرياً جعله واحداً من أبرز أعلام النثر والشعر في الأندلس.أبرز ما تركه"التوابع والزوابع" — تُعدّ تحفة النثر الأندلسي الفنّي.ديوان شعر يضمّ روائعه الغزلية والوصفية والوجدانية.رسائل أدبية تكشف عن نبوغه في فن الكتابة.قيل فيه:«أبو عامر بن شهيد فتى الطرائف، كان بقرطبة في رقته وبراعة ظرفه خليعها المنهمك في بطالته، وأعجب الناس تفاوتًا بين قوله وفعله، وأحطهم في هوى نفسه، وأهتكهم لعرضه، وأجرأهم على خالقه» الذخيرة في محاسين الجزيرة (١ / ٢٦).(كان من أصح الناس رأيًا لمن استشاره، وأضلهم عنه في ذاته، وأشدهم جناية على حاله ونصابه، وكان له من الكرم والجود انهماك مع شرب وبطالة حتى شارف الإملاق) ابن حيان «الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة» (1/ 193).مراجع للترجمة:الذخيرة في محاسين الجزيرة.النثر الفني في القرن الرابع لزكي مبارك.
أحمد أمين(1886م - 1954م )أولاً: المولد والنشأةأحمد أمين إبراهيم أديب ومفكر ومؤرخ وكاتب مصري، وُلد في الأول من أكتوبر 1886م في حي المنشية بالقاهرة.وُلد في أسرة محافظة تهوى العلم والمعرفة، وقد أثّرت التربية الأبوية الصارمة في تشكيل شخصيته المستقلة والمتمردة نوعاً ما، والتي انعكست بشكل واضح في أفكاره وآرائه الفلسفية والاجتماعية.ثانياً: التعليم والتكوينتدرّج في تعليمه من الكتّاب إلى مدرسة والدة عباس باشا الأول الابتدائية، ثم إلى الأزهر، فمدرسة القضاء الشرعي حيث نال منها شهادة القضاء سنة 1911م.وقد نشأت في تلك الفترة مدرسة القضاء الشرعي التي اختير طلابها من نابغي أبناء الأزهر بعد امتحان عسير، فطمحت نفس أحمد إلى الالتحاق بها واستطاع بعد جهد أن يجتاز اختباراتها، وكانت المدرسة ذات ثقافة متعددة دينية ولغوية وقانونية عصرية وأدبية.ثالثاً: المسيرة المهنيةدرّس بعد تخرجه سنتين في مدرسة القضاء الشرعي، ثم انتقل سنة 1913م إلى القضاء فعمل قاضياً مدة ثلاثة أشهر، ثم عاد مدرساً بمدرسة القضاء.في عام 1926م عرض عليه صديقه طه حسين أن يعمل مدرساً بكلية الآداب بجامعة القاهرة، فعمل فيها مدرساً ثم أستاذاً مساعداً إلى أن أصبح عميداً لها في 1939م. وأنشأ مع بعض زملائه سنة 1914م "لجنة التأليف والترجمة والنشر" وبقي رئيساً لها حتى وفاته.رابعاً: توجهه الفكريرأى جيل أحمد أمين أن يقود الناس من خلال الكلمة والفكر قبل السياسة والحكم، ولذلك اهتم اهتماماً قلّ نظيره بتثقيف نفسه، فتعامل مع الينابيع الصافية والأصيلة للحضارة والثقافة العربية والإسلامية، وفي الوقت نفسه تفاعل مع الحضارة والثقافة الغربية.أحمد أمين أحد أبرز من دعَوا إلى التجديد الحضاري الإسلامي، وصاحب تيار فكري مستقل قائم على الوسطية، وهو والد المفكر الكبير جلال أمين.خامساً: أبرز مؤلفاتهكتب أحمد أمين في العديد من الحقول المعرفية كالفلسفة والأدب والنقد والتاريخ والتربية، إلا أن عمله الأبرز هو ذلك العمل الذي أرّخ فيه للحركة العقلية في الحضارة الإسلامية، فأخرج لنا «فجر الإسلام» و«ضحى الإسلام» و«ظهر الإسلام»، أو ما عُرف باسم «موسوعة الحضارة الإسلامية».ومن مؤلفاته أيضاً:كتاب «فيض الخاطر» الذي جمع فيه مقالاته المختلفة في مجلة "الرسالة" و"الثقافة" وغيرهما، وبلغت حوالي 900 مقالة في عشرة أجزاء. وكتاب «حياتي» الذي دوّن فيه سيرته الذاتية، ويقول عنه: "لم أتهيّب شيئاً من تأليف ما تهيبت من إخراج هذا الكتاب"، ونشره قبل وفاته بأربع سنوات. أما كتبه الأخرى فمنها: «ظهر الإسلام»، و«يوم الإسلام»، و«قاموس العادات والتقاليد المصرية»، و«النقد الأدبي»، و«قصة الأدب في العالم»، و«قصة الفلسفة».سادساً: الوفاةظل أحمد أمين منكبّاً على البحث والقراءة والكتابة طوال حياته إلى أن انتقل إلى رحمة الله عام 1954م، بعد أن ترك تراثاً فكرياً غزيراً وفريداً، راكَم عليه من جاء بعده من الأجيال.
محمد عبد الله عنانرائد الدراسات الأندلسية في العالم العربيأولاً: المولد والنسبينتمي محمد عبد الله عنان إلى آل عنان، وهي من أشهر وأعرق العائلات المصرية، فنسبهم يصل إلى الفاروق عمر بن الخطاب، ولذا نجدهم حريصين على ختم نسبهم بلقب «العُمَري». وقد اشتهرت تلك العائلة بتحصيل العلم والانتماء إلى الطرق الصوفية.وُلد محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن عرفة العناني العمري في السابع من يوليو 1896م، بقرية بشلا التابعة لمركز ميت غمر بمديرية الدقهلية.ثانياً: النشأة والتعليمبدأ عنان رحلته التعليمية وهو ابن ثلاث سنوات، فقد ألحقه أبوه بكتاب القرية، فحفظ قصار سور القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة. وفي الرابعة من عمره، غادرت الأسرة قرية بشلا لتستقر في القاهرة.حصل عنان على الشهادة الابتدائية من مدرسة العقادين، ثم حصل على الشهادة الثانوية من المدرسة الخديوية. كان دخل والده المادي لا يتجاوز الثلاثة جنيهات شهريًا، لكنه كان مولعًا بالتعليم فأصرّ على أن يلتحق ولده الوحيد بمدرسة الحقوق السلطانية. أما الأم العظيمة فقد باعت أرضها لهذا الغرض ذاته، وعندما حصل عنان على ليسانس الحقوق كانت أمه قد باعت كل أرضها.ثالثاً: المسيرة المهنيةتخرج عنان من مدرسة الحقوق سنة 1918م، وآثر الاشتغال بالمحاماة.التحق عنان قبيل الحرب العالمية الثانية بالعمل في إدارة المطبوعات، وظل فيها حتى صار وكيلاً لها، ثم نُقل إلى وزارة المعارف مراقباً للثقافة العامة، وقضى فيها خمسة عشر عاماً، ثم استقال.رابعاً: النشاط السياسي والفكريكان عنان أحد أربعة أسّسوا الحزب الاشتراكي سنة 1921، غير أنه تركه فيما بعد ولم يلتحق بأيٍّ من الأحزاب المصرية الناشئة. وجمعته الصداقة مع الكاتبَين محمد حسين هيكل وإبراهيم عبد القادر المازني، واشترك معهما في تأليف كتاب سياسي بعنوان «السياسة المصرية والانقلاب الدستوري» سنة 1931.خامساً: المكانة العلميةحاضر محمد عبد الله عنان في بعض المراكز العلمية بالخارج، ومنها مدرسة الدراسات الشرقية في لندن، وانتُخب عضواً بمجمع اللغة العربية بالقاهرة في عام 1976.كان عنان من القلائل في العصر الحديث ممن يستحقون لقب المؤرخ الموسوعي الشامل، فكان له في العديد من الفنون — التاريخ والسياسة والأدب والاجتماع والتراجم — مؤلَّفات عديدة وعظيمة وفريدة.سادساً: أبرز مؤلفاتهنشر عنان نحو ثلاثين كتاباً في مجالات مختلفة، كان للتاريخ منها النصيب الأكبر، وبالأخص تاريخ الأندلس. ومن أبرز مؤلفاته:دولة الإسلام في الأندلس — وهي تاجه وأعظم أعماله. موسوعة ضخمة تقع في ثمانية أجزاء تضم أربعة آلاف صفحة، وتغطي تاريخ دولة الإسلام في الأندلس منذ الفتح وحتى السقوط، إلى جانب تمهيد بأحوالها قبل الفتح الإسلامي، وخاتمة عن أحوال مسلمي الأندلس بعد سقوطها، وجزء أخير عن الآثار الإسلامية الباقية في إسبانيا والبرتغال. استغرق إنجازها نحو خمسة وعشرين سنة.ومن مؤلفاته أيضاً: ابن خلدون: حياته وتراثه الفكري، ولسان الدين بن الخطيب، وتاريخ الجامع الأزهر، وتراجم إسلامية شرقية وأندلسية، والحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية، ومواقف حاسمة في التاريخ الإسلامي.ثلثا قرن من الزمان — سيرته الذاتية التي دوّنها وأنهى كتابتها سنة 1979، لكنها لم تُنشر إلا بعد وفاته بعامين، سنة 1988م.سابعاً: الوفاةلم يتوقف عنان عن الاطلاع والبحث والتنقيب حتى رحل في 20 يناير 1986م وقد ناهز التسعين من عمره.ولعله من قبيل الصدفة أن تكون ذكرى وفاته في الشهر نفسه الذي سقطت فيه الأندلس — يناير 1492م — ولكن المؤكد أن عنان هو رائد الدراسات الأندلسية في العالم العربي، وأجدر من يستحق لقب عاشق الأندلس.
محمد البشير الإبراهيميعلّامة الجزائر ومجدد نهضتهاأولاً: المولد والنشأةوُلد محمد البشير الإبراهيمي في الثالث عشر من شوال 1306هـ، الموافق 14 يونيو 1889م، في بلدية أولاد إبراهيم بولاية برج بوعريريج بالجزائر.تعلّم في مسقط رأسه على يد والده وعمه الشيخ محمد المكي الإبراهيمي، الذي لاحظ في الولد حافظةً عجيبةً وذاكرةً قوية، فوضع له برنامجاً تعليمياً في ليله ونهاره، وكان يُملي عليه من شعر العرب القدماء والمحدثين. فحفظ البشير القرآن الكريم مع معالم مفرداته وهو ابن تسع سنين، وتفقّه في قواعد النحو والفقه والبلاغة.وحين توفي عمه سنة 1903م، خلفه الإبراهيمي في التدريس، وانثال عليه طلبة العلم من البلدان القريبة.ثانياً: الرحلة العلميةفي عام 1911م رحل إلى الحجاز واستقر بالمدينة المنورة، حيث تلقّى تكويناً عالياً في اللغة والفقه والعلوم الإسلامية، ومن المدينة انتقل إلى دمشق التي استفاد من مدارسها ومشايخها.في المدينة المنورة تتلمذ على شيخين بارزين: الأول الشيخ عبد العزيز الوزير التونسي، فأخذ عنه موطأ مالك، ولازم دروسه في الفقه المالكي طيلة خمس سنوات كاملة. والثاني الشيخ حسين أحمد الفيض آبادي الهندي، وأخذ عنه شرح صحيح مسلم.واستثمر البشير وقته هناك فطاف بمكتبات المدينة الشهيرة؛ مثل مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت، والسلطان محمود، ومكتبة آل المدني، ووجد في محفوظاتها الكثيرة ما أشبع نهمه العلمي. وجعلت إقامته في المدينة من الإبراهيمي متأثراً بالسلفية منهجاً وعقيدةً وسلوكاً وجهاداً.ثالثاً: العودة والنشاط الإصلاحيفي عام 1920م غادر الإبراهيمي دمشق إلى الجزائر، وبدأ دعوته إلى الإصلاح ونشر التعليم الديني في مدينة سطيف، حيث دعا إلى إقامة مسجد حر غير تابع للإدارة الحكومية.في عام 1924م حثّه ابن باديس على تأسيس جمعية "الإخاء العلمي"، ورغم أنها كانت محاولة غير ناجحة، إلا أنها أكسبت الإبراهيمي خبرة وضع قانون جمعية العلماء المسلمين التي تأسست سنة 1931م كردة فعل على الاحتفال المئوي لاحتلال فرنسا للجزائر.اختُير الإبراهيمي نائباً لرئيسها ابن باديس، وأُنيطت به مهمة نشر الإصلاح في غرب الجزائر ومدينة وهران التي كانت معقلاً حصيناً للصوفية الطرقيين، فبادر إلى بناء المدارس الحرة، وامتدّ نشاطه إلى تلمسان واحة الثقافة العربية في غرب الجزائر.رابعاً: النفي والاعتقالعمل الإبراهيمي في جريدة الإصلاح، وكانت مقالاته سبباً في نفيه إلى مدينة أفلو الفرنسية الصحراوية. وبعد وفاة صديقه عبد الحميد بن باديس، انتُخب رئيساً لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهو لا يزال في المنفى. وفي عام 1943م أُفرج عنه، ثم نُفي واعتُقل مرةً أخرى عام 1945م، وأُفرج عنه بعد سنة واحدة.خامساً: مرحلة الكفاح من أجل الاستقلالكان الإبراهيمي رجلاً استراتيجياً من الطراز الرفيع، تنبّه لضرورة البحث عن مستقبل جهود جمعية العلماء الجزائريين، كي يحافظ على مئات المدارس الموجودة التي تضم آلاف الطلبة، وكان يعرف أن الاحتلال ينتظر اللحظة التي تصل فيها الجمعية لمرحلة العجز المالي فيتوقف عملها دون تدخل منه.اعتبر الإبراهيمي أن مطالب وأهداف الجمعية على الحقيقة "هي نصف الاستقلال" بتعبيره هو، وكانت مرحلة (1931-1940) من عمر جمعية العلماء الجزائريين مرحلة تأسيس للثورة الجزائرية ضد فرنسا.سادساً: مكانته الأدبية واللغويةمحمد البشير الإبراهيمي من أعلام الفكر والأدب في العالم العربي، وكاتب تبنّى أفكار تحرير الشعوب العربية من الاستعمار. وقد عُرف بأسلوبه العربي الرفيع الذي مزج فيه بين متانة القدماء وروح العصر، حتى عُدّ من أبرز كتّاب النثر العربي في القرن العشرين.سابعاً: أبرز مؤلفاتهأثرى الإبراهيمي المكتبة العربية بمؤلفات قيّمة، أبرزها:عيون البصائر — مجموعة مقالاته الأدبية والفكرية في جريدة البصائرآثار الإبراهيمي — موسوعة من خمسة أجزاء جمعت كتاباته ومقالاته وخطبهمن أنا؟ — سيرته الذاتية التي كتبها بقلمه ونُشرت في مجلة المصوّر المصرية عام 1955متاريخ الجزائر — دراسة في تاريخ وطنه وحضارتهثامناً: الوفاةتوفي محمد البشير الإبراهيمي في 20 مايو 1965م في مدينة سطيف بالجزائر. ودُفن في مقبرة سيدي امحمد، تاركاً إرثاً علمياً وأدبياً ووطنياً لا يُنسى، فكان علماً من أعلام الإصلاح ومجدداً للنهضة الجزائرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
نبذة عن عبد الوهاب المسيري🔖 اسمه ومولدهعبد الوهاب محمد المسيري (أكتوبر 1938 — 3 يوليو 2008م)، مفكر وعالم اجتماع مصري. وُلد في دمنهور، وتلقَّى تعليمه الابتدائي والثانوي فيها، ثم التحق عام 1955م بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، وعُيِّن معيداً فيها عند تخرجه.🎓 تعليمه ومسيرته الأكاديميةسافر إلى الولايات المتحدة عام 1963م، وحصل على درجة الماجستير عام 1964م.وعند عودته إلى مصر قام بالتدريس في جامعة عين شمس وفي عدة جامعات عربية، من أهمها جامعة الملك سعود (1983 — 1988م)، كما عمل أستاذاً زائراً في أكاديمية ناصر العسكرية وجامعة ماليزيا الإسلامية، وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام (1970 — 1975م)، ومستشاراً ثقافياً للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة بنيويورك (1975 — 1979م).🧠 رحلته الفكريةشهدت رحلة الدكتور المسيري الفكرية تحولات كثيرة من التقليدي المحافظ إلى القومي، مروراً بالإخوان المسلمين ثم الماركسية.وعلى مدى رحلة فكرية استغرقت أكثر من ثلاثين عاماً عاد إلى الإسلام لا كعقيدة دينية وشعائر وحسب، وإنما كرؤية للكون وللحياة وكأيديولوجية.وحمل المسيري هموم أمة تعاني الضعف والتشتت وسط عالم اختلطت فيه المفاهيم، والتبست فيه الرؤى، واضعاً معالم مشروع حداثة لا تتبع للغرب.📚 أبرز مؤلفاتهأولاً: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونيةيُعدُّ المسيري من أشهر من كتب في الصراع العربي الإسرائيلي، وهو مؤلف موسوعة "اليهود واليهودية والصهيونية" أحد أكبر الأعمال الموسوعية العربية في القرن العشرين، التي قضى في إعدادها ربع قرن من حياته، وخرجت في ثمانية أجزاء كمحاولة لإيصال فكرة حقيقية عن اليهود، استعرض فيها كل جوانب تاريخ اليهود في العالم القديم والحديث وكافة أحوالهم الاجتماعية وعلاقاتهم بالديانات الأخرى.بدأ المسيري رحلة كتابته للموسوعة في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، واستمر في ذلك حتى نهاية التسعينيات مستعيناً بالمتطوعين والباحثين لجمع شتاتها.ثانياً: رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثماروهي سيرة فكرية غير تقليدية يتتبع فيها مسار تحولاته الفكرية والروحية على مدى عقود.ثالثاً: العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملةتناول المسيري موضوعات عدة بالبحث والكتابة كالتحيز والحداثة والعلمانية، وكان الأدب والشعر من ضمن اهتماماته الأساسية التي لم يهملها، إذ كانت له دراسات لغوية وأدبية عديدة وديوان شعري وعدد من قصص الأطفال.🕊️ وفاتهانتهت حياته بمرض السرطان عند السبعين، وذلك في 3 يوليو 2008م.وقد خلَّف إرثاً فكرياً ضخماً، إذ تُرجمت كثير من مقالاته إلى لغات أخرى كالفرنسية والبهاسا، وقام مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة في المغرب بترجمة سيرته الفكرية إلى اللغة الفرنسية.💡 يُعدُّ المسيري من أبرز المفكرين العرب في القرن العشرين، جمع بين الأكاديمي الرصين والمثقف الملتزم والمناضل السياسي، وأسَّس بموسوعته الكبرى مرجعاً لا غنى عنه لفهم الصهيونية واليهودية لكل باحث عربي وأجنبي.
فاروق جويدةشاعر مصري من أبرز أصوات الشعر العربي المعاصرالمولد والنشأةوُلد فاروق جويدة عام 1945 في مدينة كفر الشيخ بمصر، ونشأ في بيئة تُقدّر الأدب والثقافة، مما أسهم في تشكيل وجدانه الشعري منذ سنٍّ مبكرة.التعليمحصل على ليسانس الآداب من جامعة القاهرة، قسم اللغة العربية، وكانت الجامعة بيئةً خصبة صقلت موهبته وعمّقت ثقافته.المسيرة المهنية• عمل بالصحافة لعقود طويلة، وارتبط اسمه بجريدة الأهرام المصرية، حيث تقلد منصب رئيس تحرير مجلة آفاق عربية، وكتب فيها مقالاته وزاويته الأسبوعية المميزة.• أسهم في الحياة الثقافية المصرية والعربية بوصفه صوتًا جريئًا يجمع بين الشعر والرأي السياسي والاجتماعي.الإنتاج الشعريأصدر فاروق جويدة عددًا كبيرًا من الدواوين الشعرية، أبرزها:• لو كنتِ أنثى• ماذا تقول للعاصفة• أحبكِ يا مصر• وتريات ليلية• كلمات تبحث عن وطن• على حافة الدموع• أغاني الأرض والمطرالسمات الفنيةيكتب جويدة بلغة عربية فصيحة تجمع بين العذوبة والعمق، وتتميز قصائده بـ:• الوطنية الجياشة والانحياز للإنسان العربي• الغزل الرقيق والتأمل الوجداني• النقد الاجتماعي والسياسي بأسلوب شعري مؤثر• توظيف التراث العربي وتجديدهالتكريم والجوائزحظي بتقدير واسع في العالم العربي، وكُرِّم في العديد من المهرجانات والملتقيات الأدبية، وتُدرَّس قصائده في المناهج التعليمية بعدد من الدول العربية.مكانته الأدبيةيُعدّ فاروق جويدة من أكثر الشعراء العرب قُرْبًا من القارئ العادي، إذ تنتشر قصائده على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، وتُلقى في المناسبات الوطنية والقومية، وهو ما جعله شاعر الوجدان الشعبي العربي بامتياز.
إيليا أبو ماضي (1889 – 1957)المولد والنشأةوُلد إيليا ضاهر أبو ماضي في قرية المحيدثة بلبنان عام 1889، ونشأ في بيئة ريفية بسيطة أثرت في شعره تأثيراً عميقاً.الهجرة والرحلةهاجر في سن مبكرة إلى الإسكندرية بمصر عام 1900، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1912، واستقر في نيويورك ثم في سينسيناتي بولاية أوهايو.المسيرة الأدبية والصحفية • انضم إلى الرابطة القلمية التي أسسها جبران خليل جبران عام 1920، وكانت تضم نخبة من أدباء المهجر. • أسّس جريدة “السمير” عام 1929 في نيويورك، وظل يرأس تحريرها حتى وفاته. • نشر ديوانه الأول “تذكار الماضي” عام 1911 في الإسكندرية.أبرز دواوينه • تذكار الماضي • الجداول (1927) • الخمائل (1940) • تُعدّ قصيدة “الطلاسم” من أشهر قصائده وأكثرها عمقاً فلسفياًأسلوبه الشعريتميّز شعره بالتأمل الفلسفي والتفاؤل والحب، وكان يدعو إلى الجمال والحياة وسط التساؤلات الوجودية الكبرى.الوفاةتوفي في نيويورك عام 1957، تاركاً إرثاً شعرياً خالداً في الأدب العربي.
🔖 اسمه ونسبه ومولدهأحمد حسن الزيات باشا (16 جمادى الآخرة 1303هـ / 2 إبريل 1885م — 16 ربيع الأول 1388هـ / 12 مايو 1968م)، من كبار رجال النهضة الثقافية في مصر والعالم العربي، ومؤسس مجلة الرسالة.وُلد في قرية كفر دميرة القديم في مركز طلخا بمديرية الدقهلية في مصر، في أسرة متوسطة الحال كسائر أهل القرية.🌱 نشأته وتعليمهبدأ مسيرته في الكُتَّاب حيث درس القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم ثم أتقن القراءات السبع، ثم التحق بالجامع الأزهر ودرس علوم الشريعة والعربية، غير أن ميله للأدب جعله ينصرف إلى دراسته بشكل كلي. والتحق بعد ذلك بالجامعة الأهلية.🏫 مسيرته المهنيةبدأ مسيرته المهنية بالتدريس في المدارس الأهلية، ثم عمل رئيساً للقسم العربي في الجامعة الأمريكية في القاهرة، ثم عُيِّن أستاذاً في دار المعلمين العالية في بغداد.بعد عودته من بغداد عام 1933م، ترك التدريس وانتقل للعمل في الصحافة والأدب، فأسَّس مجلة الرسالة التي كانت تُعدُّ واحدة من أبرز المجلات الثقافية في الوطن العربي عموماً ومصر خصوصاً.📰 مجلة الرسالةكانت "الرسالة" أكثر من مجرد مجلة؛ كانت مشروعاً ثقافياً متكاملاً، تميزت بأسلوب رصين وموضوعات تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وفتحت أبوابها لعمالقة الأدب والفكر مثل طه حسين والعقاد والمازني وسيد قطب وزكي مبارك وغيرهم، ومن خلالها أسَّس الزيات لما يُعرف اليوم بـ"النثر الفني"، حيث جمع بين البيان العربي الكلاسيكي والنَفَس العصري.وربَّت الرسالة جيلاً من الكتاب والشعراء في مصر والعالم العربي، فتخرَّج فيها: محمود محمد شاكر، وعلي الطنطاوي، ومحمود حسن إسماعيل، وأبو القاسم الشابي، وغيرهم. وظلَّت المجلة تؤدي رسالتها حتى احتجبت في 15 فبراير 1953م.ومن روائع ما نشرته المجلة أن الأديب العالمي نجيب محفوظ نشر فيها أول قصة له بعنوان "ثمن الزوجة".📚 مؤلفاتهأخرج الزيات للمكتبة العربية عدداً من الكتب، أقدمها كتاب "تاريخ الأدب العربي" الذي صدر سنة 1916م، ثم أصدر "في أصول الأدب" سنة 1934م، و"دفاع عن البلاغة" سنة 1945م وهو كتاب في النقد الأسلوبي قصره على بيان السمات المثلى للأسلوب العربي، ثم جمع مقالاته وأبحاثه التي نشرها في مجلته وأصدرها في كتابه "وحي الرسالة" في أربعة مجلدات، أودعها تجاربه ومشاهداته وانفعالاته وآراءه في الأدب والحياة والاجتماع والسياسة، بالإضافة إلى ما صوَّره من تراجم لشخصيات سياسية وأدبية.🌟 أسلوبه الأدبيتميَّز الزيات بأسلوبه الإنشائي المترف الذي زاوج بين جمال اللغة العربية ومتانتها دون أن يقع في المحاكاة الجافة أو الزخرفة المفتعلة، كما كان يميل إلى البلاغة المقترنة بالعاطفة، وهو ما جعله محبوباً من القراء والنقاد على حد سواء.وقد قال عنه الناقد محمد مندور: "أسلوب الزيات مصنوع صنعةً محكمة كاملة".🏅 تكريمهاختير عضواً في المجامع اللغوية في القاهرة ودمشق وبغداد، وحاز على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1962م في مصر.💡 يُعدُّ أحمد حسن الزيات من أبرز من صنعوا النهضة الأدبية العربية في القرن العشرين، فقد جمع بين قلم الأديب وبصيرة المحرر وحكمة المربي، فكانت مجلة الرسالة بيده منارةً أضاءت للعرب طريق الأدب الرفيع عشرين عاماً متواصلة.
أبو العلاء المعري(363 - 449هـ / 973 - 1057م)🌱 نشأته:نشأ أبو العلاء المعري في المعرة، وأخذ عن أفراد أسرته اللغة والنحو. ولمَّا بلغ الثالثة والنصف من عمره أُصيب بالجدري ففقد عينه اليسرى وغشي اليمنى بياض، وقبل أن يكمل السادسة من عمره فقد بصره كله.وقد نشأ في بيت علم ووجاهة فيه القضاة والفقهاء والشعراء، وقرأ النحو في حلب على أصحاب ابن خالويه، ويدل شعره ونثره على أنه كان عالماً بالأديان والمذاهب وعقائد الفرق، وكان آية في معرفة التاريخ والأخبار، وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة.🏙️ رحلته إلى بغداد:كان شديد الاحتراس، وكان يكره أن يضايق الناس أو أن يكون عرضة للسخرية والازدراء. ولما بلغ بغداد تعفَّف عن المديح لأمرين: رؤيته أن المدح محض كذب، وأن مكسبه منه مال حرام، وسرعان ما ارتدَّ عنه وعاد إلى معرة النعمان خالي الوفاض.🏠 عزلته ولقبه:لُقِّب بـ"رهين المحبسين" أي محبس العمى ومحبس البيت، وذلك لأنه اعتزل الناس بعد عودته من بغداد حتى وفاته.وكانت العزلة والحياء خصلةً غُرست فيه منذ طفولته ونمت معه، ولعل عماه فاقمها، وكان يقول: "العمى عورة، والواجب استتاره في كل أحواله".📚 مؤلفاتهأبرز أعماله ثلاثة:أولاً: سقط الزند — ديوانه الأول، نظمه في شبابه ويتسم بالتقليد والامتثال لأعراف الشعر.ثانياً: لزوم ما لا يلزم (اللزوميات) — وهو مجموعته الشعرية الثانية التي تضم قرابة ألف وستمائة قصيدة قصيرة مرتبة أبجدياً، ابتدع فيها نظام قافية مضاعف خاص به. وفي مقدمتها وصف المعري الكتاب بأنه تمجيد لله وتحذير من زيف الدنيا.ثالثاً: رسالة الغفران — وهي عمل نثري فلسفي ساخر، وقد زعم بعض الباحثين أن رسالة الغفران أثَّرت في الكوميديا الإلهية لدانتي.💭 فكره وموقف العلماء منه:عاش المعري متفلسفاً، وأثار جدلاً واسعاً حول حقيقة إيمانه، إذ ذهب بعضهم إلى تكفيره واتهامه بالإلحاد، بينما دافع عنه آخرون.غير أن المعري نفسه صرَّح في أحد كتاباته بأن أبياته الإشكالية كانت تستهدف الفساد والنفاق والجهل لدى بعض رجال الدين، لا أصول الإسلام ذاتها.وكان يكره الكذب في المدح، وعُرف بعزة نفس وأنفة بالغتين.وكان يُحرِّم إيلام الحيوان، ولم يأكل اللحم خمساً وأربعين سنة.🕊️ وفاته ووصيته:ظلَّ حبيساً في بيته حتى وفاته عام 449هـ بمعرة النعمان، وقد أوصى أن يُكتب على قبره: "هذا جناه أبي عليَّ، وما جنيت على أحد".ولما مات وقف على قبره أربعة وثمانون شاعراً يرثونه.💡 يبقى المعري من أعقد شخصيات التراث العربي وأكثرها إثارةً للجدل، جمع بين عبقرية الشعر وعمق الفلسفة وحدة النقد الاجتماعي، في شخصية فريدة لم يُنسَ اسمها منذ أكثر من ألف عام.
ترجمة الإمام ابن الجوزي رحمه الله🔖 اسمه ونسبه:هو أبو الفَرَج جمال الدين عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي التيمي البكري، فقيه حنبلي، محدِّث ومؤرِّخ ومتكلِّم، يعود نسبه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.عُرف بـ"ابن الجوزي" لشجرة جوز كانت في داره بواسط، ولم تكن بالبلدة شجرة جوز سواها، وقيل: نسبة إلى "فرضة الجوز" وهي مرفأ نهر البصرة.📅 مولده ووفاته:وُلد وتوفي في بغداد، وكانت حياته بين عامَي (510 - 597 هـ / 1116 - 1201 م).🌱 نشأته وطلبه للعلم:عندما بلغ الثالثة من عمره فَقَد أباه وأصبح يتيماً، إلا أن عمته احتضنته واهتمت بتعليمه، فأرسلته إلى الشيخ أبي الفضل بن ناصر ليعلِّمه أمور الدين، وعكف على حضور حلقات العلم، فحفظ القرآن الكريم والحديث الشريف، وأبدى اهتماماً بفنون العلم المختلفة من رياضيات وطب وشعر وتفسير وأصول وفقه.وكان كثير الاطلاع ومشغوفاً بالقراءة، وقد حكى عن نفسه أنه طالع عشرين ألف مجلد أو أكثر وهو ما يزال طالباً.🎤 مكانته في الوعظ والخطابة:قال عنه الرحَّالة ابن جُبير: "شاهدنا مجلس الشيخ الفقيه الإمام الأوحد، جمال الدين أبي الفضائل بن علي الجوزي، رئيس الحنبلية، المخصوص في العلوم بالرُّتب العليَّة... مالك أزِمَّة الكلام في النظم والنثر، الغائص في بحر فكره على نفائس الدرر".وقد وصفه الموفق عبد اللطيف بأنه كان "لطيف الصورة، حلو الشمائل، رخيم النغمة، موزون الحركات والنغمات، لذيذ المفاكهة".📚 مؤلفاتهتميَّز ابن الجوزي بغزارة إنتاجه وكثرة مصنَّفاته التي بلغت نحو ثلاثمائة مصنَّف، ومن أبرز كتبه: "زاد المسير في علم التفسير"، و*"صيد الخاطر"، و"تلبيس إبليس"، و"المنتظم في تواريخ الأمم"، و"أخبار الحمقى والمغفَّلين".⚖️ محنته:نالته محنة في أواخر عمره، إذ وشوا إلى الخليفة الناصر به بأمر اختُلف في حقيقته، فجاءه من أسمعه غليظ الكلام وشتمه، وختم على كتبه وداره، وشتَّت عياله، ثم حملوه في سفينة إلى واسط فأقام في الحبس يخدم نفسه ويغسل ثوبه ويطبخ ويستقي الماء من البئر، وبقي كذلك خمس سنين.وكان السبب في خلاصه ولدُه يوسف الذي وصل بطريقة ما إلى أم الخليفة، فشفعت لابن الجوزي وأُطلق سراحه.🌟 ثناء العلماء عليه:قال عنه ابن كثير: "أحد أفراد العلماء، برَّز في علوم كثيرة، وانفرد بها عن غيره، وجمع المصنَّفات الكبار والصغار نحواً من ثلاثمائة مصنَّف." وقال عنه الذهبي: "ما علمتُ أحداً صنَّف ما صنَّف هذا الرجل."🕊️ وفاتهكانت وفاته رحمه الله سنة 597 هـ ببغداد.
ابن رجب الحنبلي (736- 795 هـ)إمام الزهد والتحقيق في المذهب الحنبليحياته:وُلد زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب في مدينة بغداد، ونشأ في أسرة علمية حنبلية عريقة، فجدّه رجب كان عالماً معروفاً اشتُقّ منه لقب الحفيد. انتقلت الأسرة إلى دمشق وهو صغير فشبّ في أحضانها وتشرّب علومها وعاش في كنفها حتى وفاته. تلقّى العلم على يد كبار علماء عصره في بغداد ودمشق ومكة المكرمة والقاهرة، وكان أبرز شيوخه ابن قيّم الجوزية الذي لازمه وأخذ عنه روح التحقيق والتدقيق وعمق التأمل في النصوص. آثر حياة الزهد والانقطاع للعلم والتعليم، ورفض المناصب والولايات التي عُرضت عليه، وكان مجلسه في دمشق محجّاً لطلاب العلم يأتونه من أقاصي البلاد.مكانته العلمية:يُعدّ ابن رجب الحنبلي من أعلام المذهب الحنبلي وأحد أبرز محققيه في القرن الثامن الهجري، وجمع في شخصيته بين سعة العلم الشرعي والحديثي وعمق التجربة الروحية وجمال الأسلوب الأدبي. اشتُهر بتخصصه الدقيق في علم الحديث روايةً ودرايةً، وكان من أحفظ الناس لعلل الأحاديث وطرقها ورجالها. وكان إلى جانب ذلك واعظاً بارعاً تجلس إليه القلوب قبل العقول، يستلّ من النص الشرعي دروساً روحية تسكن في أعماق السامع ولا تبرحه.أبرز مؤلفاته:جامع العلوم والحكم: شرحه الشهير على الأربعين النووية وإضافاته إليها، يُعدّ من أجلّ شروح الحديث في التراث الإسلامي وأكثرها جمعاً بين الفقه والروح والأدب، لا يكاد يستغني عنه طالب علم في حديث النبي صلى الله عليه وسلمفتح الباري شرح صحيح البخاري: شرحه الكبير الذي لم يُكمله، وما وصل منه يدلّ على عمق فريد في فهم الحديث واستنباط دقيق لمعانيه، اتكوهو أعمق شروح البخاري وأجلها لو أنه اكتمل.الحكم الجديرة بالإذاعة: مجموعة من الحكم والفوائد النفيسة.لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف: في فضائل المواسم والأيام والأشهر وما يناسبها من أعمال، وهو من أجمل ما كُتب في هذا الباب أسلوباً ومضموناً.شرح علل الترمذي: من أدق ما كُتب في علم علل الحديث، يكشف تمكّنه الفائق في هذا الفن الدقيق.ذيل طبقات الحنابلة: ذيّل فيه طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى وأضاف إليه تراجم العلماء المتأخرين.الفرق بين النصيحة والتعيير: رسالة لطيفة في أدب النقد والتعامل مع الأخطاء.القواعد الفقهية: في قواعد الفقه الحنبلي وأصوله الكلية.كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة: في معنى الغربة الشرعية وأحوال الغرباء من أهل الحق.سمات منهجه:كان ابن رجب يجمع في كتاباته بين ثلاثة أنهار متلاقية؛ الحديث بروايته وعلله ودرايته، والفقه باستنباطه وتوجيهه، والتزكية والروح بما يُحيي القلوب ويُرقق المشاعر. وكان أسلوبه يمتاز بالوضوح والعمق والجمال في آنٍ واحد، يُحسّ القارئ أنه أمام عالم يتكلم من القلب لا من الورق فحسب. وكان شديد الأمانة في النقل والتحقيق، لا يُقدم على حكم إلا بعد استيفاء وجوهه ودراسة طرقه.موقفه من الدنيا:كان ابن رجب نموذجاً حياً للعالم الزاهد الذي يُؤثر العلم على المنصب والمحراب على القصر، وكانت حياته في دمشق حياة الانقطاع الكامل للعلم والتعليم والتأليف، بعيداً عن منافسات العلماء وصراعات الفقهاء، ساعياً إلى أن تكون كتاباته نوراً يهدي لا سيفاً يُصوِّب.قال عنه تلاميذه ومن عرفوه إنه كان يتكلم عن الزهد والتوكل والخوف والرجاء كمن يُحدّث عن تجربة يعيشها لا كمن ينقل نصوصاً يحفظها، وهو الفرق الأعمق بين العالم الذي يعلم والعالم الذي يتحوّل علمه إلى حياة...
إبراهيم بن محمد البيهقي:كان حيا قبل (320 هـ/ (932 م)، نبغ في خلافة المقتدر (295 - 320 هـ 908 - 932 م)له المحاسن والمساوي.«معجم المؤلفين» (1/ 89).
شوقي ضيف (1910–2005)عميد الدراسات الأدبية العربية حياته:وُلد أحمد شوقي ضيف في قرية دميرة بمحافظة الدقهلية في مصر، ونشأ في أسرة ريفية بسيطة لم تمنعه بساطتها من أن يشقّ طريقه نحو القمة العلمية. التحق بكلية الآداب في الجامعة المصرية وتخصّص في اللغة العربية وآدابها، وأتمّ دراسته العليا حتى نال الدكتوراه، ثم انتسب إلى قسم اللغة العربية في جامعة القاهرة أستاذاً ظلّ وفياً له طوال حياته. لازم أستاذه الكبير طه حسين ملازمةً علمية عميقة أثّرت في منهجه وصاغت رؤيته الأدبية، وإن كان قد شقّ لنفسه مساراً مستقلاً يتميّز بالرصانة الأكاديمية والعمق التراثي. انتُخب عضواً في مجمع اللغة العربية المصري ثم رئيساً له، وكانت رئاسته حقبةً خصبة في تا.ريخ المجمع. عاش خمسةً وتسعين عاماً أمضاها كلها في خدمة العربية وأدبها، رافضاً أن تُفارق يده القلم حتى آخر نفس.مكانته العلمية:يُعدّ شوقي ضيف من أعظم المؤرخين للأدب العربي في تاريخه الحديث كله، وصاحب المشروع الأكاديمي الأضخم الذي أنجزه باحث عربي واحد في القرن العشرين. كرّس حياته لتأريخ الأدب العربي منذ جاهليته حتى العصر الحديث في موسوعة لم يُسبق إليها، وكان يجمع في كتاباته بين الاستيعاب الموسوعي والحكم النقدي الدقيق والأسلوب العربي الرصين الذي لا يُجافي الوضوح ولا ينزل إلى التسطيح. لم يكن مؤرخاً يسرد الوقائع بل ناقداً يُقيّم ويُحلّل ويستجلي الصلات الخفية بين الأدب وعصوره وبيئاته.أبرز مؤلفاته:تاريخ الأدب العربي: موسوعته العلمية الكبرى التي صرف فيها جُلّ حياته، وتقع في ستة عشر جزءاً تستوعب تاريخ الأدب العربي من العصر الجاهلي حتى العصر الحديث، وتُعدّ أشمل وأعمق مرجع في تاريخ الأدب العربي في المكتبة العربية الحديثة.الفن ومذاهبه في الشعر العربي: دراسة نقدية تحليلية في مذاهب الشعر العربي وتياراته الجمالية عبر العصور.الفن ومذاهبه في النثر العربي: مقابل الكتاب السابق في النثر، يكشف فيه تطور الأساليب النثرية العربية وتحولاتها.المدارس النحوية: دراسة في تاريخ النحو العربي ومدارسه المختلفة من البصرة والكوفة وبغداد والأندلس ومصر.البلاغة تطور وتاريخ: تأريخ للبلاغة العربية يتتبع نشأتها وتطورها عبر القرون.تجديد النحو: دعوته الإصلاحية لتيسير النحو العربي وتخليصه من التعقيدات التي أثقلت كاهل المتعلمين.منهجه الأدبي:اتّسم منهج شوقي ضيف بالموضوعية الأكاديمية الصارمة والاستناد إلى المصادر الأصيلة، وكان يُحكم ربط الأديب ببيئته وعصره وظروفه التاريخية دون أن يُختزل الإبداع في عوامله الخارجية. وكان يكتب العربية الفصيحة الواضحة التي تُؤدي المعنى العلمي الدقيق في أسلوب سلس لا تعقيد فيه ولا ابتذال، وهو ما جعل كتبه في متناول الطالب المبتدئ والباحث المتخصص في آنٍ واحد.جائزة نوبل:رُشّح شوقي ضيف لجائزة نوبل في الأدب وهو ترشيح يكشف عن الاعتراف العالمي بمكانته، وإن كانت الجائزة لم تُمنح له.أثره:خرّج شوقي ضيف أجيالاً من أساتذة الأدب العربي في الجامعات المصرية والعربية، وظلت موسوعته الكبرى في تاريخ الأدب العربي المرجع الأول الذي لا يستغني عنه باحث في هذا الميدان، فكان عطاؤه للعربية عطاءَ من يعرف أن الحضارة لا تُبنى بالكلمات وحدها بل بالعمل الصبور المتراكم عبر العمر كله.قال عنه طلابه ومريدوه إنه كان يُعامل التراث الأدبي العربي كما يُعامل الأب أبناءه؛ بالحب والصرامة والأمانة معاً.
هنري ميلر(1891 ـ 1980) هنري ميلر (مِلر) Henry Miller كاتب أمريكي ورسّام، اشتهر بخرقه الأشكال الأدبية السائدة وتطويره نوعاً جديداً من الكتابة التي تجمع بين الرواية، والسيرة الذاتية، والنقد الاجتماعي، والتأمّل الفلسفي، والتداعي الحر، والتصوف إلى جانب كونها بناءً تخييلياً أدبياً. وقد عملت كتابات ميلر المناهضة للتزمت (البيوريتانية أوالتطهرية) على تحرير الكتابة حول الأمور الجنسية من كلِّ القيود القانونية والاجتماعية.وُلِدَ ميلر في نيويورك، وحاول أن يقوم بعدد من الأعمال قبل أن يلتحق مدة وجيزة بكلية مدينة نيويورك ثم يغادرها إلى باريس في عام 1930، حيث عاش ما يقارب عشر سنوات حياة بوهيمية كتب عنها في رواياته الإيروسية الثلاث «مدار السرطان»، و«ربيع أسود»، و«مدار الجدي». ولقد مُنِعَت هذه الكتب في الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها أدباً مكشوفاً منافياً للحشمة والآداب العامة، إلا انها كانت تُهرَّب إليها مما أدى إلى تمتع ميلر بذلك النوع من الشهرة المخفيّة.أما أول اعتراف بميلر كاتباً حديثاً كبيراً فقد جاء من الكاتب البريطاني جورج أورويل [ر] George Orwell في مقالته المعنونة «في بطن الحوت» (1940).عاد ميلر إلى الولايات المتحدة عام 1940، واستقرّ في بيغ سور ، في كاليفورنيا، وواصل هناك إخراج كتبه المفعمة بالحيوية والتي تحدّت القيم الثقافية والمواقف الأخلاقية الأمريكية المعاصرة بما كانت تشتمل عليه من صراحة لغوية متطرفة. ومن هذه الكتب ثلاثية «الصَلْب الوردي»، التي تضم كلاً من «سِكْسوس» و«بلِكْسوس» و«نِكْسوس» والعمل النقدي المعنون «عالم لورنس» عن الكاتب البريطاني ديفيد هربرت لورنس، فضلاً عن عدد من الأعمال الأخرى.أدّى نشر رواية ميلر «مدار السرطان» في الولايات المتحدة عام 1961 إلى سلسلة من الملاحقات القانونية التي وضعت على المحك القوانين الأمريكية الخاصة بالأدب الإباحي، وجعلت من هنري ميلر شخصية بارزة في معركة الدفاع عن الحرية الشخصية والأدبية وحرية التعبير. أمّا بحث ميلر عن «الخلاص» من خلال التجارب والخبرات الحادة والقاسية فقد ترك أثراً عميقاً لدى ما يسمى «جيل البْيت». بيد أنَّ الناقدات النسويات هاجمن ميلر بسبب ما وجدنه لديه من صور الفحولة الذكورية والمازوخية الأنثوية.وكتابه: "الكتب في حياتي" ضمنه قصصا عن حياته الشخصية أو المعرفية.أما رسمه فلم يرقَ إلى مستوى أدبه، وهناك متحفان يضمان لوحاته المائية.توفي ميلر في بلدة باسفيك باليسيدْس في كاليفورنيا، وقد أُحرِقَت جثته وذُرَّ رمادها في بيغ سور حيث عاش بعض الوقت.
بول فاليري (1871–1945)فيلسوف الشعر الفرنسي وشاعر العقل والجمالحياته:وُلد أمبروز بول توساں جول فاليري في مدينة سيت على ساحل البحر الأبيض المتوسط جنوب فرنسا، لأب فرنسي وأم إيطالية من جنوة، فكان البحر حاضراً في طفولته وظلّ حاضراً في شعره وأفكاره حتى آخر يوم في حياته.تلقّى تعليمه في مونبلييه ثم انتقل إلى باريس حيث اتصل بكبار الشعراء الرمزيين وفي مقدمتهم ستيفان مالارمي الذي كان تأثيره فيه بالغاً وعميقاً، وكان صالون مالارمي يضمّ آنذاك خيرة شعراء فرنسا وفنانيها.في سن الثانية والعشرين أصابته أزمة روحية وعاطفية حادة أثرها ليلة عاصفة في جنوة، قرر على إثرها التخلي عن الشعر والأدب وتكريس نفسه كلياً لتأمل العقل والفكر الخالص. وأمضى عشرين عاماً بعيداً عن الكتابة الأدبية يعمل موظفاً في وكالة أنباء ويملأ دفاتره الخاصة بتأملاته الفلسفية والرياضية والعلمية التي سمّاها دفاتر الصباح لأنه كان يكتبها فجر كل يوم قبل أن يبدأ العالم بالكلام. تلك الدفاتر التي بلغت تسعةً وعشرين ألف صفحة ظلت شاهداً على عقل لا يهدأ ولا يكتفي.عاد إلى الشعر عام 1917 بقصيدته الكبرى الفتاة الشابة التي أشعلت باريس الأدبية وجعلت منه في ليلة واحدة أعظم شعراء فرنسا الأحياء. تدفّقت بعدها أعماله الشعرية والنثرية حتى بلغ ذروة مجده، وانتُخب عضواً في الأكاديمية الفرنسية عام 1925، وعيّنه الجنرال ديغول في آخر أيامه مسؤولاً عن الثقافة الفرنسية. ووافته المنية في باريس عام 1945 إثر انتهاء الحرب العالمية الثانية التي أحزنته وثقلت على روحه كثيراً، ونال شرف جنازة رسمية عظيمة تليق بمكانته.مكانته الأدبية والفكرية:يُعدّ بول فاليري من أعظم الشعراء الفرنسيين في تاريخ الأدب الفرنسي كله، وخاتمة المدرسة الرمزية ومجدّدها في آنٍ واحد. وهو أكثر من شاعر؛ فيلسوف يكتب شعراً، ومفكر يُؤمن بأن القصيدة تجربة فكرية قبل أن تكون عاطفةً جارفة. جمع بين الرياضيات والفلسفة والموسيقى والشعر في مشروع فكري نادر لم يتكرر في الأدب الفرنسي، وكان يرى أن الشعر الحقيقي يجب أن يصمد أمام أشد العقول صرامةً لا أن يُستهلك بدموع عابرة.تُرجمت أعماله إلى عشرات اللغات، وكان من المعجبين به والمتأثرين بفكره كبار المثقفين في القرن العشرين من أمثال تي إس إليوت وريلكه وبورخيس.أبرز مؤلفاته:الفتاة الشابة: قصيدته الكبرى التي أعاد بها اكتشاف نفسه شاعراً بعد عشرين عاماً من الصمت، ملحمة شعرية في الوعي والوجود والجمال تُعدّ من أرفع قصائد الشعر الأوروبي في القرن العشرين.حفلة الروح: من قصائده الكبرى التي تتأمل النفس الإنسانية في حوار داخلي عميق.الأبيات القديمة: ديوانه الأول الذي كتبه في شبابه قبل صمته الطويل.مونسيور تيست: شخصية نثرية فلسفية فريدة ابتكرها وجعلها مثالاً للعقل الخالص المتجرد من كل عاطفة.مقالات في الشعر والفكر: دراسات فلسفية وأدبية تكشف عمق تفكيره في طبيعة الإبداع والجمال والعقل.دفاتر الصباح: تسعة وعشرون ألف صفحة من التأملات اليومية في الفلسفة والرياضيات والعلم والأدب، نُشر منها جزء بعد وفاته ويُعدّ من أندر الشهادات على حياة عقل إنساني استثنائيفلسفته الشعرية:آمن فاليري بأن الشعر ليس تفريغاً للعواطف بل عملٌ معماري دقيق يبنيه الشاعر بوعي تام وصرامة فكرية لا تقلّ عن صرامة الرياضي. وكان يرفض نظرية الإلهام العفوي التي آمن بها الرومانسيون، ويرى أن القصيدة الحقيقية تُصنع صنعاً بالعقل والمران لا تنزل من السماء بلحظة انتشاء. وشكّل هذا الموقف نقطة خلاف واسعة مع كثير من شعراء عصره، لكنه ظلّ وفياً له حتى النهاية.أثره الحضاري:أثّر فاليري تأثيراً بالغاً في مسار الشعر الغربي الحديث ونظرية الأدب والنقد، وصار اسمه مقروناً بالسؤال الأعمق في جماليات الشعر؛ ما الذي يجعل القصيدة شعراً لا نثراً منظوماً، وما الذي يُميّز الجمال الحقيقي عن الحُلية الزائفة.حين سُئل عن رأيه في نجاح قصيدته الكبرى قال بمزيج من الفلسفة والسخرية المعهودة: "لم أنتهِ منها قط، بل اضطُررت يوماً ما إلى التخلي عنها".
جورج أورويل (1903–1950)شاهد عصره وضمير الأدب السياسي في القرن العشرينحياتهوُلد إريك آرثر بلير في مدينة موتيهاري بالهند البريطانية، لأب موظف في الإدارة الاستعمارية البريطانية. عاد مع أسرته إلى إنجلترا وهو رضيع، ونشأ في بيئة الطبقة الوسطى التي وصفها لاحقاً بأنها "الطبقة الوسطى الدنيا"؛ تعيش أوهام الأرستقراطية وتعاني ضيق الفقر في صمت. تلقّى تعليمه في مدرسة إيتون الأرستقراطية العريقة بمنحة دراسية، وبدلاً من أن يسلك طريق خريجيها نحو الجامعات والمناصب الرفيعة، التحق بالشرطة الإمبراطورية البريطانية في بورما، وقضى خمس سنوات يُنفّذ أوامر الاستعمار ويرى بعيني ضابط ما يفعله الاستعمار بالشعوب، فكانت تلك التجربة الجرح الذي لم يندمل وأشعل في نفسه كراهية الظلم والطغيان التي ستصنع أدبه كله.عاد إلى أوروبا مُثقلاً بالذنب والتمرد فقرر أن يكفّر عن خدمة الاستعمار بالعيش بين الفقراء، فأمضى سنوات متشرداً ومعدماً في باريس ولندن يغسل الصحون ويعمل في أحطّ المهن، ويسجّل كل ما يرى بعيون الكاتب الذي لا يُفرّط في مشهد. قاتل في الحرب الأهلية الإسبانية ضد فاشية فرانكو في صفوف الميليشيا الاشتراكية، وأُصيب بطلق ناري في حنجرته كاد يودي بحياته، ورأى كيف تأكل الأيديولوجيا أبناءها وتخون الثورةُ ثوارَها. وبقيت جراح إسبانيا في روحه حتى رحل.ظلّ طوال حياته يصارع مرض السلّ الذي نخر رئتيه منذ شبابه ولم يُفارقه حتى مات، وفي آخر سنواته انزوى في جزيرة جورا الاسكتلندية النائية يكتب روايته الأخيرة الكبرى في برد قارس ومرض متقدم كأنه يسابق الموت على إتمامها. توفي في لندن عام 1950 وهو في السابعة والأربعين، تاركاً إرثاً أدبياً يتجاوز عمره القصير بمراحل.مكانته الأدبية:يُعدّ جورج أورويل من أكثر الكتّاب تأثيراً في القرن العشرين، وصاحب الأدب السياسي الأكثر قراءةً وإثارةً للجدل في تاريخ الأدب الإنجليزي الحديث. لم يكن يكتب روايات ترفيهية بل كان يكتب تحذيرات مُلحّة من أخطار الاستبداد والتفكير الجماعي وتزوير الحقيقة، وكانت تحذيراته تزداد صدقاً مع مرور الزمن حتى بدا أنه كتب عن عصرنا لا عن عصره. أتقن النثر الإنجليزي إتقاناً جعله مرجعاً في الكتابة الواضحة والصادقة، وظلت مقالته الشهيرة في فن الكتابة الجيدة مقرراً في الجامعات الأنجلوساكسونية حتى اليوم.أبرز مؤلفاته:1984 — روايته الكبرى الأخيرة وأشهر أعماله على الإطلاق، تصوّر دولة شمولية تتحكم في الحقيقة والذاكرة والتفكير واللغة، وتُعدّ من أعمق نبوءات الأدب السياسي في التاريخ. أفرز منها مصطلحات دخلت اللغة الإنسانية كـالأخ الكبير واللغة الجديدة والجريمة الفكريةمزرعة الحيوانات — تحفته الساخرة اللاذعة التي تروي قصة ثورة الحيوانات على مالك المزرعة، ثم تحوّل الثورة إلى استبداد أشدّ قسوةً من الظلم الأصلي، وهي رمز لا يُخطئه أحد للثورة البلشفية وانحرافها.التحية للكاتالونيا — شهادته الحيّة على تجربته في الحرب الأهلية الإسبانية، من أصدق وأمتع ما كُتب في أدب الشهادة والحرب.أيام في بورما — روايته الأولى المستوحاة من سنواته في الشرطة الاستعمارية، نقد مبكر للاستعمار البريطاني من داخله.صعود وهبوط في باريس ولندن — سيرته الأدبية في سنوات التشرد والفقر، وثيقة إنسانية عميقة عن الفقر والكرامة المسلوبة.كومينغ آب فور إير — رواية في الحنين والخسارة واستحالة العودة إلى براءة الماضي.مقالاته الأدبية والسياسية — من أرفع ما كُتب في الأدب الإنجليزي في مجال المقالة، يجمع فيها الفكر السياسي الحاد بالنثر الأدبي الرصين.فلسفته وأفكاره:كان أورويل اشتراكياً ديمقراطياً يؤمن بحقوق الإنسان ويكره الاستبداد من أي جهة جاء، يساراً كان أم يميناً. هاجم الاستعمار البريطاني من اليمين، وهاجم الستالينية من اليسار، ودفع ثمن صراحته عزلةً وفقراً وتجاهلاً من اليساريين الذين كانوا يُهيمنون على المشهد الثقافي البريطاني في زمنه. وكان يرى أن الكاتب الحقيقي لا يملك رفاهية الصمت حين يرى الظلم، وأن الكتابة الجيدة والموقف الصادق لا ينفصلان.أثره في اللغة والثقافة:دخلت كلمة أورويلي إلى المعاجم الإنجليزية والعالمية وصفاً لكل نظام يُزوّر الحقيقة ويُسيطر على الأفكار، وهو شرف لا ينال كاتباً إلا إذا كان قد لمس في عمله شيئاً ثابتاً في طبيعة السلطة والإنسان معاً. وكلما جاء عصر استبداد جديد أو تزوير للحقيقة إلا وعاد القراء إلى أورويل يجدون فيه مرآةً لا يمكن تكسيرها.قال أورويل في مقالته الشهيرة عن دوافع الكتابة: "أكتب لأن ثمة كذباً أريد فضحه، وظلماً أريد الانتباه إليه، وهمّي الأول أن أُسمَع".
الجاحظ (776–868)أمير النثر وإمام البيان ترجمة مختصرة:عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعتزلي، أبو عثمان الجاحظ. سمع مِن أبي عبيدة والأصمعي، وأخذ الكلام عن النظَّام، وتَلقَّف الفصاحة مِن العرب شفاهاً بالمربد. كان مِن بحور العلم والذكاء. تصانيفه كثيرة ، منها: "الحيوان"، و"البيان والتبيين". مات سنة 255هـ.وقد جاوز التسعين. السير (11/526)، معجم الأدباء (5/2101).حياتهوُلد أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني البصري في مدينة البصرة، لأسرة فقيرة متواضعة من موالي العرب، وقيل إن في نسبه أصولاً زنجية أفريقية مما جعل بعض خصومه يتعرضون له بالتهكم، فكان يردّ عليهم بسخريته اللاذعة المعهودة. عاش طفولة الفقر يبيع السمك على شطّ البصرة ليكسب قوته، لكن نهماً معرفياً جارفاً كان يسكنه جعله يُمضي ساعاته في حوانيت الوراقين يقرأ ما لا يستطيع شراءه. أخذ العلم عن كبار علماء البصرة وفي مقدمتهم أبو زيد الأنصاري والأصمعي، وتشرّب من الاعتزال عقيدةً جعلت العقل والبرهان محورَي كل فكره.انتقل إلى بغداد في عهد المأمون العباسي الذي كان راعياً للعلماء والمعتزلة، فاتصل بالخليفة وبلغ مكانةً رفيعة في بلاطه. عُرض عليه أن يتولى تعليم أبناء الخلفاء فأبى مستعيذاً بالله من تشويه فطرهم، موقف يكشف شخصيته الأبية التي لا تُداري. عاش حياةً مديدة تجاوزت التسعين عاماً أمضاها في القراءة والكتابة والجدل، وتُروى في نهايته قصة طريفة تليق بشخصيته؛ مات مسحوقاً تحت كتبه حين انهارت عليه رفوف مكتبته، فكان الكتاب رفيقه في الحياة وسبب وفاته في الممات.مكانته العلمية والأدبيةيُعدّ الجاحظ من أعظم عقول التراث العربي والإسلامي على الإطلاق، وهو في آنٍ واحد أديب وفيلسوف ومتكلم وعالم طبيعي وفقيه وناقد اجتماعي، وكان بحراً متلاطم الأمواج لا قاع له ولا شاطئ. يُعدّ أبو النثر العربي الفني الذي رفع الكتابة من مجرد نقل المعلومة إلى فنٍّ راقٍ يجمع بين البيان والفكر والسخرية والجمال. ولم يكن يكتب ليُمتع فحسب بل ليُفكّر بصوت عالٍ ويُعلّم قارئه كيف يُشكّك ويسأل ويضحك من نفسه ومن العالم.أبرز مؤلفاتهالحيوان — موسوعته الضخمة في سبعة أجزاء التي تتناول عالم الحيوان لكنها في حقيقتها رحلة فكرية عميقة في الفلسفة والعلم والأدب واللغة والاجتماع، يُعدّ من أوائل من لاحظوا ظواهر تشبه الانتقاء الطبيعي قبل داروين بعشرة قرونالبيان والتبيين — تحفته الأدبية والبلاغية الكبرى، يُعدّ من أجلّ ما كُتب في الأدب العربي وأغناه، جمع فيه خلاصة فكره في البلاغة والخطابة والبيان مع نوادر وحكايات وشواهد شعرية لا تنضبالبخلاء — ذروة إبداعه القصصي والاجتماعي، يرسم فيه صوراً لا تُنسى لشخصيات البخل بأسلوب ساخر يضحك ويُعلّم ويكشف طبائع الإنسان في آنٍ واحد، وهو من أكثر كتب التراث طرافةً وحيويةً حتى اليومرسائل الجاحظ — مجموعة رسائل متنوعة تكشف سعة أفقه ومرونة قلمه، منها رسالة في التربيع والتدوير، ورسالة القيان، ورسالة المعلمين، وكل منها قطعة أدبية مستقلةفخر السودان على البيضان — دفاع جريء عن ذوي البشرة السوداء في مواجهة التعصب العنصري بأسلوب ساخر يُثير التفكير ويكسر النمطيةالمحاسن والأضداد — في الثنائيات الإنسانية والأخلاقيةكتاب التاج — في أخلاق الملوك وسياسة الحكمسمات أسلوبهكان الجاحظ يكتب بأسلوب فريد لا يُشبه أحداً من قبله ولا من بعده؛ يمزج العلم بالأدب والفلسفة بالنكتة والجدّ بالهزل في سلاسة عجيبة لا تصنّع فيها. كان يستشهد بالآيات والأحاديث والأشعار والنوادر والحكايات الشعبية والملاحظات العلمية في صفحات متجاورة دون أن يفقد النص انسجامه. ولم يكن يخشى المخالفة أو الجدل، بل كان يستمتع بهما ويرى في الشك منطلقاً للمعرفة لا عائقاً أمامها.فكره الاعتزاليانتمى الجاحظ إلى المعتزلة ووافقهم في تقديم العقل وتنزيه الله وخلق القرآن، وكتب في الدفاع عن مواقفهم كتبا عدة. لكنه كان معتزلياً بطعمه الخاص؛ لا متعصباً ولا جامداً، بل مفكراً يوظّف عقيدته أداةً للفهم لا سجناً يحبسه.موقفه من الإنسان والمجتمعكان الجاحظ من أوائل من نظروا إلى المجتمع الإسلامي بعيون علم الاجتماع قبل أن يُولد هذا العلم، فدرس الطبائع والأخلاق والعادات والمهن والفئات الاجتماعية بعين المراقب الدقيق والكاتب المبدع، وكان صوته في الدفاع عن المظلومين والمهمّشين والسخرية من المتكبرين صوتاً لم يُعهد قبله في الأدب العربي بهذه الجرأة والصراحة.قال عنه المستشرق الكبير شارل بيلا إنه "من أكثر شخصيات التراث العربي أصالةً وتعقيداً وحداثةً، ومن أصعبها على التصنيف لأنه كان أكبر من أي تصنيف."
أبو الطيب المتنبي (915–965)أمير الشعراء العرب وأعظم شاعر في تاريخ اللغة العربيةحياتهوُلد أحمد بن الحسين الجعفي في مدينة الكوفة بالعراق، ونشأ في حي يسكنه الفقراء والكندّيون، فنُسب إلى كندة نسبةً اختلف فيها المؤرخون. تلقّى علومه في الكوفة وبادية الشام، وأمضى فترة في البادية بين قبائل العرب يستقي من ينابيع اللغة الأصيلة وينهل من أساليب الفصاحة الخالصة، فكانت تلك الإقامة من أعمق الروافد التي صنعت شاعريته الفذّة. ادّعى في شبابه النبوة وهو في نحو التاسعة عشرة من عمره، فاعتُقل وسُجن سنتين ثم تاب وخرج، ولقبه الغريب المتنبي إنما جاء من هذه الحادثة التي لاحقته طوال حياته.تنقّل بين بلاط الأمراء والحكام باحثاً عمّن يليق بشعره ويستحق مدحه، فمدح وهجا وافتخر، وكان في كل هذا يضع نفسه فوق الجميع. أطول محطاته وأخصبها كانت في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب حيث أمضى نحو تسع سنوات كانت الأجمل في حياته والأغزر في إنتاجه، في جوٍّ من الفروسية والعلم والشعر لم يجده في غيره. ثم رحل إلى مصر ومدح كافوراً الإخشيدي طمعاً في ولاية، فلما أُخلف وعده هجاه هجاءً مرّاً مقذعاً لا يزال يُقرأ ويُحفظ. توجّه بعدها إلى بلاط عضد الدولة البويهي في فارس وحظي عنده حظوةً كبيرة، وفي طريق عودته من شيراز إلى الكوفة نصب له فاتك بن أبي جهل الأسدي كميناً وقتله في معركة غير متكافئة، وكان سبب ذلك قصيدة هجاء قالها المتنبي في والد فاتك، فمات الشاعر الأكبر في خمسينيات عمره قتيلاً بسيف ما كان يجب أن يُسلّ.مكانته الشعريةلم يتوقف الجدل حول المتنبي منذ حياته حتى اليوم، لكنه جدل يدور في فلك الاعتراف بعبقريته لا في شكّها. أجمع النقاد والأدباء عبر الأجيال على أنه أعظم شاعر نطق بالعربية على الإطلاق، وأن شعره بلغ من الإحكام والعمق والجمال ما لم يبلغه غيره. قرأه العلماء واللغويون والفلاسفة والحكام والعامة، وحُفظت أبياته حتى صارت مضارب الأمثال، وتداولتها الألسنة حتى نسي كثيرون أنها شعر ظنّوها كلاماً منثوراً متوارثاً.كتب فيه العلماء المئات من الكتب والشروح، وكان أبرزها شرح ابن جني وشرح الواحدي وشرح العكبري، وكلها شهادات على أن شعره لا يُستنفد بقراءة واحدة ولا يُحاط بفهم عابر.أبرز موضوعات شعرهالفخر والاعتداد بالنفس — لم يمدح المتنبي أحداً إلا وجعل نفسه أكبر من الممدوح، وكان افتخاره بنفسه من أرقى فخر قيل في الشعر العربي، لأنه لم يكن غروراً جوفاء بل وعياً حاداً بقيمة موهبته الاستثنائية.الحكمة — أبياته الحكمية من أكثر ما يُحفظ ويُتداول، وهي حكمة نابعة من تجربة إنسان عاش بعيون مفتوحة في عصر مضطرب، لا حكمة الكتب والمكتبات.المدح — بلغ في مدائح سيف الدولة ذروة لم تُبلغ في تاريخ الشعر العربي، ومزج فيها بين الإطراء والصورة الشعرية الباهرة والغيرة المضمرة في آنٍ واحد.الهجاء — هجاؤه لكافور من أشهر الهجاء في العربية وأمضاه، يجمع بين حدّة السكين وأناقة الصياغة.وصف الطبيعة والحرب — أجاد في وصف المعارك وصفاً يجعل القارئ يسمع صهيل الخيل ويرى بريق السيوف، كما رسم المرض والحمى في قصائد تجعل الألم الجسدي شعراً خالصاً.الرثاء — رثاء أم سيف الدولة من أعمق المراثي العربية وأكثرها تأثيراً، يصوّر الحزن الإنساني في أبهى صوره الشعرية.شخصيتهكان المتنبي شخصية لا تقبل الوسط ولا تُطيق المهانة، يرى نفسه أكبر من أي بلاط يحلّ فيه وأعلى من أي أمير يمدحه، وكان هذا الإحساس بالتفوق مصدر عظمته ومصدر مأساته في آنٍ واحد. فرّ أمام الأعداء مرةً ثم عاد ليموت في مواجهتهم لأن أحدهم ذكّره بقوله الشهير في الفرار، فأبى الشاعر الكبير أن يكذّب شعره بفعله مرتين.أثره في الحضارة العربيةلا مبالغة في القول إن المتنبي أثّر في اللغة العربية تأثيراً يتجاوز أثر معظم النحاة والمعجميين، فقد أثرى المعجم الشعري بصور وتراكيب لم تُعرف قبله، ورفع سقف توقعات القارئ العربي من الشعر إلى مستوى لم يُبلَغ بعده. وكان من أفصح من نطقوا بالعربية ومن أعلمهم بمواطن قوتها وجمالها.مات المتنبي قتيلاً لكنه كان قد أتمّ رسالته، وترك ديواناً يُثبت أن العربية لغة قادرة على أن تحمل أعمق ما في الإنسان من كبرياء وحكمة وجمال وألم.
ابن حزم الأندلسي (384–456)هو: عليُّ بن أحمد بن سعيد بن حَزْم، أبو محمد الأندلسي. ولد بقرطبة سنة 384هـ. المؤسس الثاني للمذهب الظاهري. تفقه على ابن الجسور وابن عبد البر. ابتلي بمذهبه، حتى طرد، ومزقت كتبه. كان واسع الحفظ. لُقِّبَ بمنجنيق العرب، لسطوة لسانه. كان من أكثر أهل الإسلام تصنيفا. له: المحلى، وإحكام الأحكام. توفي سنة 456هـ. جذوة المقتبس ص290، ابن حزم خلال ألف عام (1/61).في ترجمته. كان أبوه وزيراً في بلاط المنصور بن أبي عامر.نشأ في القصور وتلقّى تعليماً أرستقراطياً على يد المعلمات الجواري، ورأى بعيني طفل حساس ابتسامة الحضارة الأندلسية في أوجها. رأى في صباه انهيار الخلافة الأموية وتفككت قرطبة في فتنة البربر عام 1009، فكانت طفولته المترفة مقدمةً لشباب مضطرب ومنفى متكرر وسجن لم ينجُ منه أكثر من مرة.تقلّب في مناصب سياسية وحاول الدفاع عن آخر الأمويين لكن دون جدوى، وكلما أخفق في السياسة انكفأ إلى العلم والكتابة وكأن الهزيمة كانت تصنع منه عالماً أعمق وأجرأ. انتهى به المطاف إلى ضيعة أسرته في منطقة لبلة بالأندلس يُؤلف ويُدرّس وينتظر الموت بعيداً عن القصور التي وُلد فيها والسلطة التي حلم بها.يُعدّ ابن حزم من أكبر علماء الإسلام وأكثرهم غزارةً وتنوعاً وجرأةً، جمع في شخصيته ما يندر اجتماعه؛ فكان فقيهاً ومحدّثاً وأصولياً وفيلسوفاً وأديباً وناقداً وعالم أديان مقارن في آنٍ واحد. قيل إن مؤلفاته بلغت أربعمائة مجلد، لم يصل إلينا منها إلا جزء يسير بسبب ما أُحرق من كتبه على يد خصومه من الفقهاء الذين خافوا لسانه وجرأته. كان أسلوبه في الجدل والنقد أمضى من السيف وأحدّ من السنان، وكان يهاجم المخالفين بلا مجاملة ولا مداراة مهما بلغوا من المكانة، حتى قال فيه بعض خصومه إن لسانه وسيف الحجاج كانا أخوين.مذهبه الفقهيتبنّى ابن حزم المذهب الظاهري الذي يأخذ بظاهر النص القرآني والحديثي دون تأويل أو قياس، وحمل لواءه وجدّد فيه تجديداً جعله قوةً فكرية لا تُتجاهل. وكان هذا المذهب سلاحاً ذا حدين؛ أعطاه صرامةً فكرية ومنهجيةً واضحة، لكنه جعله في خصومة مع أصحاب المذاهب الأربعة الذين رأوا في ظاهريته تجاوزاً لا يُقبل.أبرز مؤلفاتهطوق الحمامة — تحفته الأدبية الخالدة في الحب والمحبين، كتبها في شبابه وهو يعيش تجارب عاطفية حقيقية وسط انهيار قرطبة، وتُعدّ من أجمل ما كُتب في الأدب العربي وأكثره إنسانيةً وصدقاً. تناول فيها الحب من جوانبه كلها؛ نشأته وعلاماته وأعراضه وأقسامه وما يعرض له من وصل وهجر وعفة وخيانة، بأسلوب يجمع بين دقة العالم وحرارة العاشقالفصل في الملل والأهواء والنحل — موسوعته الكبرى في علم الأديان المقارن، يُعدّ من أوائل من كتبوا في هذا الميدان بمنهج نقدي، وتناول فيه الإسلام واليهودية والمسيحية والمذاهب الإسلامية المختلفة بعين ناقدة لا تُجاملالمحلى بالآثار — موسوعته الفقهية الضخمة في الفقه الظاهري، يذهب فيها خلاف المذاهب الأربعة في مسائل كثيرة مستنداً إلى الدليل النصي وحدهالإحكام في أصول الأحكام — في أصول الفقه الظاهري، يُعدّ مرجعاً من أهم مراجع علم الأصولالأخلاق والسير — رسالة في التزكية والأخلاق تكشف جانبه الإنساني المتأمل.طوق الحمامةيستحق هذا الكتاب وقفةً خاصة لأنه يكشف وجهاً من ابن حزم لا يتوقعه من يعرفه فقيهاً مقاتلاً. كتبه وهو شاب يعيش هشاشة العاشق ويرى حضارته تنهار من حوله، فجاء خلاصةً لتجارب حب حقيقية لم يخجل منها ولم يُخفِها، وأودعها أسلوباً نثرياً بديعاً يتخلله شعر رقيق، حتى قال فيه المستشرق الإسباني آسين بلاسيوس إنه من أرفع ما أنتجه الأدب العربي في وصف الحب الإنساني.شخصيتهكان ابن حزم نقيضاً لعصره في كثير من وجوهه؛ صريح في زمن المداراة، متصلّب في زمن المرونة، شجاع في مواجهة الفقهاء حين أخطأوا، نبيل في تعامله مع المرأة حين كان كثيرون يُهملونها، شاعر الروح حين يكتب عن الحب وفارس المنطق حين يكتب في الفقه والجدل.
محمود درويش (1941–2008)شاعر فلسطين وصوت المنفى الخالدحياته؛وُلد في قرية البروة بالجليل في فلسطين، وحين كان في السابعة من عمره دمّرت القوات الإسرائيلية قريته عام 1948 فلجأت أسرته إلى لبنان، ثم عادت سراً إلى فلسطين فوجدوا قريتهم قد مُحيت من الخريطة وأُقيم مكانها مستوطنة، فغدوا لاجئين في وطنهم يحملون صفة الغائبين الحاضرين في السجلات الإسرائيلية. نشأ في قرية دير الأسد وتلقّى تعليمه في مدارس الجليل، وبدأ كتابة الشعر مبكراً جداً حتى أدهش أساتذته بموهبة استثنائية. اعتُقل مرات عدة بسبب قصائده ونشاطه السياسي، وأُخضع للإقامة الجبرية، فغدت المحنة والشعر توأمين لا يفترقان في حياته. غادر فلسطين عام 1970 إلى موسكو ثم القاهرة ثم بيروت حيث أمضى سنوات وشهد حصارها المدمّر عام 1982، ثم باريس وتونس وعمّان، وعاد أخيراً إلى رام الله في التسعينيات ليُمضي فيها سنواته الأخيرة. رحل في أغسطس 2008 في هيوستن بأمريكا إثر جراحة قلب مفتوح، وشيّعته فلسطين بدموع لم تجفّ.مكانته الشعرية:يُعدّ محمود درويش بإجماع النقاد والقراء أعظم شعراء العربية في القرن العشرين، وأحد أبرز الأصوات الشعرية في تاريخ الأدب الإنساني كله. حمل قضية شعبه على كتفيه دون أن يختزل شعره في البكاء السياسي، بل ارتقى بالخاص إلى الإنساني وبالمحلي إلى الكوني، فكانت فلسطين عنده بوابةً إلى أسئلة الوجود والهوية والمنفى والحب والموت التي تخصّ الإنسان أينما كان. تُرجم شعره إلى أكثر من أربعين لغة، وقُرئ في جامعات العالم ومنابره الكبرى، وصار اسمه علامةً على الشعر الذي يقاوم ويحلم ويبكي ويحبّ في آنٍ واحد.أبرز دواوينه ومؤلفاته؛ • عاشق من فلسطين — ديوانه المبكر الذي أعلن فيه ميلاد صوت شعري استثنائي • أوراق الزيتون — من أوائل دواوينه التي رسخت حضوره في الوجدان العربي • آخر الليل والعصافير تموت في الجليل — من مراحله الأولى المشحونة بروح المقاومة • محاولة رقم 7 — تحوّل نحو الحداثة الشعرية والتجريب في القصيدة • أحبك أو لا أحبك — الغزل الدرويشي في أرقّ تجلياته • تلك صورتها وهذا انتحار العاشق — نضج وجداني وشعري بالغ • مديح الظل العالي — ملحمة بيروت المحاصرة وصرخة في وجه القهر • هي أغنية، هي أغنية — رقّة وعمق في صورة قصيدة • ورد أقل — تحوّل نحو الفلسفي والتأملي • لماذا تركت الحصان وحيداً — سيرة شعرية لطفولته وقريته المهدومة • سرير الغريبة — شعر الحب في أعمق صوره وأكثرها مرارةً • جدارية — قصيدته الكبرى التي كتبها على فراش الموت بعد عملية قلبه، مواجهة شعرية مذهلة مع الموت والحياة والهوية • حالة حصار — يوميات الحصار الإسرائيلي لرام الله في قصيدة طويلة • لا تعتذر عما فعلت — من أواخر دواوينه التي تبلغ فيها التجربة ذروتها • أثر الفراشة — نثر شعري يكشف عمق تأملاته في الحياة والفن والموتتطور تجربته الشعرية:مرّت تجربة درويش بمراحل متمايزة؛ بدأ شاعر مقاومة مباشرة تحترق قصيدته بجمر الغضب والحنين، ثم تطوّر نحو الحداثة الشعرية المركّبة التي تمزج السياسي بالوجودي والخاص بالكوني، وانتهى في مراحله الأخيرة إلى فيلسوف الشعر الذي يطرح أسئلة الوجود الكبرى بلغة تجمع بين الشفافية والعمق في توازن نادر.حياته العاطفية:كانت المرأة في شعر درويش حضوراً محورياً؛ أحبّ مرات وكتب عن الحب بصور لم تُكتب من قبل، وكانت المرأة عنده في أحيان كثيرة تتداخل مع الوطن في رمزية شعرية عميقة جعلت قصائد غزله تحتمل أكثر من قراءة وأكثر من بكاء.أثره:لم يمت محمود درويش حين رحل، بل انتقل من الحياة إلى الأسطورة. قرأه من لا يقرأ الشعر، وبكاه من لا يبكي على الأدب، وحمل اسمه جيل كامل من الشعراء والفنانين كأنه وصية وميراث لا يُقسَّم.حين سُئل ذات مرة عن هويته أجاب بما يلخّص حياته وشعره كلها: “أنا من هناك، ولديّ ذكريات، وُلدت كما تُولد الأشجار.”
هارون الرشيد (763–809) خلاصة:هو: هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس. أمير المؤمنين الرشيد. ولد بالري سنة 147هـ. بويع بالخلافة سنة 170هـ. وله 22سنة. كان جوادا، كثير الحج والغزو ولم يحج خليفة بعده، وكان في أيامه فتح هرقلة. اعتمد على البرامكة في دولته، فزينوها إلى أن أكثروا الدالة عليه، ففتك بهم، ولكن ساء تدبيره للملك بعدهم. كان يحب العلم وأهله، ويعظم حرمات الله تعالى. توفي بطوس سنة 193هـ وله 46سنة. تاريخ بغداد (16/9)، فوات الوفيات (4/227).التفاصيل:حياته وُلد أبو جعفر هارون بن المهدي بن المنصور في مدينة الري بفارس، لأب هو الخليفة المهدي وأم هي الخيزران الجارية التي غدت أم الخلفاء وأقوى نساء عصرها. نشأ في قصور بغداد التي كانت آنذاك عاصمة العالم المتحضر، وتلقّى تعليماً رفيعاً على يد كبار العلماء، وأُسندت إليه قيادة الجيوش وهو فتى فأبلى بلاءً حسناً في حملات ضد الدولة البيزنطية. تولّى الخلافة عام 786 بعد وفاة أخيه الهادي وهو في الثالثة والعشرين من عمره، فكان أصغر الخلفاء العباسيين سناً حين تولّى العرش وأكثرهم شهرةً في التاريخ. عصره تولّى هارون الرشيد الخلافة في أوج ازدهار الدولة العباسية وعنفوانها، وكان عصره بحق العصر الذهبي للحضارة الإسلامية. بلغت بغداد في زمنه ذروة عظمتها وغدت أكبر مدن العالم وأكثرها ثراءً وإشعاعاً حضارياً، يقصدها العلماء والشعراء والتجار من أقاصي الأرض. وكانت خزينة الدولة تفيض بالأموال حتى قيل إنه كان يوزّع الذهب على الفقراء بالأكياس، ويُجزل العطاء للشعراء والعلماء إجزالاً لم يُعهد قبله. علاقته بالبرامكة كان من أبرز سمات عهده صعود أسرة **البرامكة** وهيمنتها على دواليب الدولة، وعلى رأسهم يحيى بن خالد البرمكي وزيره الأمين، وأبناؤه الفضل وجعفر الذين أمسكوا بمقاليد السلطة سنوات طويلة. غير أن هارون انقلب عليهم فجأة عام 803 في ما عُرف بـ**نكبة البرامكة**، فقتل جعفراً وسجن يحيى وصادر أموال الأسرة كلها، ولا تزال أسباب هذه النكبة المفاجئة محلّ جدل المؤرخين حتى اليوم. اهتمامه بالعلم والأدب كان هارون الرشيد راعياً كبيراً للعلم والأدب والفنون، وكان قصره منتدىً يجمع ألمع العقول في عصره. قرّب إليه **أبا نواس** شاعر الخمر والمجون وأجزل له العطاء، وكان مجلسه يضمّ **الأصمعي** و**أبا العتاهية** وغيرهم من فحول الشعراء. وفي عهده ازدهرت حركة ترجمة العلوم اليونانية والفارسية والهندية ازدهاراً غير مسبوق، وكانت بغداد تستقطب العلماء من كل الأمم والأديان. علاقته بالإمام مالك على الرغم من بذخ عيشه كان هارون يُجلّ العلماء إجلالاً بالغاً، وتشير الروايات إلى أنه أحضر أبناءه الأمين والمأمون وجعلهم يجلسان بين يدي **الإمام مالك** طلاباً متأدبين، وهو موقف يكشف عن وعيه بقيمة العلم مهما بلغت سلطته. علاقاته الدولية أقام هارون الرشيد علاقات دبلوماسية مع أقوى ملوك عصره، وكان تبادله للرسائل والهدايا مع **شارلمان** ملك الفرنجة من أشهر الوقائع الدبلوماسية في تاريخ العلاقات بين الشرق والغرب، وأرسل إليه ساعة مائية ذهبت أخبارها في المصادر الأوروبية مثل الأسطورة. شخصيته كان هارون شخصية مركبة متناقضة؛ يجمع في نفسه التقوى والبذخ، والكرم والبطش، والشجاعة والمتعة. كان يحج عاماً ويغزو عاماً، ويُقيم مجالس الأنس ثم يقوم الليل بالصلاة والتلاوة. وتُروى عنه قصص السير ليلاً متنكراً في أزقة بغداد يتفقد أحوال الرعية، وهي قصص خلّدتها **ألف ليلة وليلة** فجعلت منه أسطورة أدبية لا تُنسى. وفاته توفي في مدينة طوس بخراسان عام 809 وهو في طريقه لقمع ثورة رافع بن الليث، ودُفن فيها، وكانت وفاته إيذاناً بدخول الدولة العباسية في حروب الأخوة بين الأمين والمأمون التي أنهكت الخلافة وبدّدت بعض ما بناه. > ظلّ اسم هارون الرشيد في الذاكرة الإنسانية رمزاً للعصر الذهبي، وحين يريد الأدب العالمي أن يستحضر صورة الخليفة المهيب المحاط بالبهجة والسلطة والسحر فإنه يستحضر هارون الرشيد قبل سواه.
المعتمد بن عباد (1040–1095) آخر ملوك الطوائف وشاعر العرش والمنفى --- حياته وُلد محمد بن عباد المعتمد في مدينة باجة بالأندلس، لأسرة بني عباد التي أسّست إمارة إشبيلية وبلغت بها أوج مجدها. نشأ في كنف أبيه المعتضد، ذلك الأمير الصارم الذي ربّاه على الحرب والسياسة والشعر في آنٍ واحد. تولّى الحكم عام 1069 فكان ملكاً كريماً محباً للعلماء والشعراء، جعل قصره في إشبيلية منارةً للأدب والجمال، وكان مجلسه يضمّ خيرة شعراء الأندلس في عصرها الذهبي. ارتبط بقصة حب أسطورية مع **اعتماد الرميكية** الجارية التي أحبّها بجنون وتزوّجها وجعلها ملكةً على عرشه، وكانت هي الأخرى شاعرة موهوبة، وبينهما قصص تُروى في ديوان الأدب العربي بكل إعجاب وشغف. حين زحفت جيوش المرابطين من المغرب لنجدة الأندلس في مواجهة الممالك المسيحية، استعان بهم المعتمد على مضض، لكن المرابطين ما لبثوا أن انقلبوا على ملوك الطوائف، فخلعوا المعتمد عام 1091 وأرسلوه أسيراً مع أسرته إلى مدينة أغمات في جبال المغرب، حيث أمضى سنواته الأخيرة في فقر مدقع ومهانة موجعة بعد أن كان سيد الأندلس وأبهى ملوكها. مكانته الأدبية يُعدّ المعتمد بن عباد من أعظم شعراء العربية في تاريخها كله، وهو بلا منازع **أمير شعراء الأندلس**. جمع بين رهافة الحس الشعري وعمق التجربة الإنسانية، وكان شعره مرآةً صادقة لحياته المتقلبة بين أبهة العرش وذلّ المنفى. وكان فيه ما في الشعراء الكبار من القدرة على تحويل الألم إلى جمال والمحنة إلى قصيدة تخلد على الزمن. شعره: تنقّل شعره بين ثلاثة عوالم كبرى: **عالم الملك والبهجة** حين كان في أوج سلطانه، يصف مجالس الأنس وجمال إشبيلية ونهر الوادي الكبير وحدائق قصره في لغة تفيض بالألق والبهجة. **عالم الحب** في قصائده لاعتماد التي تُعدّ من أرقّ ما قيل في الغزل العربي، يصوّر فيها ولعاً حقيقياً لم يكن فيه شيء من تصنع الشعراء المحترفين. **عالم المنفى والمرثية** وهو أعمق عوالمه وأكثرها خلوداً، حين رثى نفسه ومجده الغابر وبناته اللواتي رآهن يغزلن للناس بعد أن كنّ أميرات، فكانت قصائده من أغمات من أكثر القصائد إيلاماً وأشدها تأثيراً في تاريخ الشعر العربي. أبرز ما يُروى من شعره: اشتُهر بقصيدته المبكية في منفاه، حين زارته بناته في عيد الأضحى وهنّأنه فبكى وقال أبياتاً تقطر حسرةً وألماً صارت من أبقى ما قاله شاعر عربي في المحنة والزوال. واشتُهرت قصته مع اعتماد حين رأت المطر يُكوّن أمواجاً على الوحل فقالت مطلع بيت شعري فأكمله هو في الحال، فكانت تلك اللحظة بداية قصة حبهما الخالدة. نهايته: مات المعتمد في أغمات عام 1095 بعد سنوات من الأسر والفقر، ودُفن هناك بعيداً عن إشبيلية التي أحبّها وملكها وفقدها. وقبره في أغمات ما زال يُزار حتى اليوم، وكأن الأرض المغربية احتضنت آخر ملوك الأندلس الشعراء لتحفظ ذاكرته من النسيان. ولخّص هو حياته كلها في بيته الشهير الذي يُقرأ اليوم كأنه كُتب لتوّه: رأيت الدهر يرفع كل وضيعٍ ويخفض كل سامٍ ذي جلال
أويس القرني: أويس بن عامر القرني تابعي جليل من أهل اليمن، يُعدّ من أفضل التابعين وأزهدهم، وقد أُثني عليه في أحاديث نبوية شريفة. المولد والنشأة • اسمه: أويس بن عامر المرادي القرني • نسبته: إلى قَرَن، وهي قبيلة من مراد في اليمن • عاش في زمن النبي ﷺ لكنه لم يره، إذ كانت والدته مريضة فلم يتمكن من الهجرة إليه فضله ومكانته • ذكره النبي ﷺ فقال: “إن خير التابعين رجل يقال له أويس” • أوصى النبي ﷺ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما أن يطلباه ويستدعياه للدعاء لهما • عُرف بشدة الزهد والورع والتواضع، وكان يُخفي نفسه عن الناس أبرز صفاته • البر بالوالدين: لم يفارق أمه المريضة، وهذا ما حال بينه وبين لقاء النبي ﷺ • الزهد: كان يعيش في تقشف شديد ولا يكتنز شيئًا من الدنيا • الخمول والتواضع: كان يكره الشهرة ويفر منها وفاته • استُشهد في معركة صفين سنة 37 هـ في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه • قيل إنه لقي ربه وهو صائم يُضرب به المثل في البر والزهد والتواضع، وتُروى قصته في كتب التراجم والتصوف الإسلامي.
ابن سينا (980–1037) الشيخ الرئيس وأمير الأطباء والفلاسفةترجمة مختصرة: ابن سينا: أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، الفيلسوف، الرئيس، صاحب التصانيف في الطب والفلسفة والمنطق، نشأ وتَعَلَّم في بخارى، وطافَ البلاد، وناظرَ العلماء، واتَّسَعَتْ شهرتُه، كان أبوه مِنْ أهل دعوة الحاكِم، مِن القرامطة الباطنيين، صَنَّف نحو مئة كتاب أشهرها "القانون" في الطب. توفي سنة 428هـ. السير (17/531)، الأعلام (2/241).حياته: وُلد أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا في قرية أفشنة قرب مدينة بخارى في خراسان، لأب من كبار الموظفين في الدولة السامانية. نشأ في بيئة علمية ثرية، وأبهر المحيطين به بنبوغ خارق منذ طفولته، فحفظ القرآن الكريم كاملاً وهو في العاشرة، وأتقن الفقه والأدب والحساب قبل أن يبلغ الثالثة عشرة. أقبل على الطب فأتقنه في سن مبكرة جداً وجعل كبار الأطباء يأتون إليه ليتعلموا منه، وقرأ كتاب ما وراء الطبيعة لأرسطو أربعين مرة حتى حفظه عن ظهر قلب قبل أن يفهمه، ثم فهمه بمصادفة قراءة رسالة الفارابي فيه. عاش حياة مضطربة متقلبة بين البلاطات والسجون والتنقل، فخدم أمراء كثيرين وتقلّد الوزارة مرتين، واعتُقل مرات وفرّ من أخرى، ولم تُثنِه هذه الاضطرابات عن الكتابة والتأليف بل كان يكتب على ظهر الدواب وفي زنازين السجن وفي ليالي الاحتفالات سواء بسواء. أمضى سنواته الأخيرة في أصفهان خادماً لعلاء الدولة البويهي، ووافته المنية في همدان وهو في السابعة والخمسين من عمره بعد حياة أنجز فيها ما يعجز عنه عشرات العلماء مجتمعين. مكانته العلمية: يُعدّ ابن سينا من أعظم عقول البشرية في تاريخها كله، وهو في آنٍ واحد طبيب وفيلسوف وعالم رياضيات وفلكي وموسيقي وشاعر، بلغ في كل هذه الميادين مبلغاً يُذهل العقول. ظلّ كتابه القانون في الطب مرجعاً رئيسياً في كليات الطب الأوروبية والإسلامية قروناً متتالية حتى القرن السابع عشر الميلادي، وكان يُدرَّس في باريس وبولونيا وأكسفورد جنباً إلى جنب مع أرسطو وجالينوس. ولقّبه الغربيون بـAvicenna وجعلوه رمزاً للعقل الإسلامي في أوجّ ازدهاره. أبرز مؤلفاته: - القانون في الطب: موسوعته الطبية الكبرى في خمسة أجزاء، جمع فيها خلاصة الطب اليوناني والإسلامي وأضاف إليها تجاربه واكتشافاته، وظلّ لقرون المرجع الطبي الأول في العالمين الشرقي والغربي. - كتاب الشفاء: موسوعته الفلسفية الضخمة في المنطق والطبيعيات والرياضيات والإلهيات، وهي من أضخم المشاريع الفكرية التي أنجزها عقل واحد في التاريخ. - كتاب النجاة: مختصر الشفاء يعرض فيه فلسفته في صورة أكثر إيجازاً ووضوحاً. -الإشارات والتنبيهات: عمله الفلسفي الناضج الذي كتبه في آخر حياته ويُعدّ خلاصة تفكيره الفلسفي - رسالة الطير: قصيدة فلسفية رمزية رائعة في رحلة الروح نحو الحق - حي بن يقظان: أرجوزة فلسفية رمزية ألهمت ابن طفيل لاحقاً في روايته الشهيرة. - الأرجوزة في الطب: الطب منظوماً في شعر لتيسير حفظه على الطلاب. اكتشافاته الطبية: - سبق ابن سينا عصره بقرون في مجالات طبية شتى؛ أثبت أن بعض الأمراض تنتقل عبر الماء والهواء والتربة قبل اكتشاف الجراثيم بثمانية قرون، - شار إلى دور الحالة النفسية في الصحة الجسدية، ووصف أمراضاً وصفاً دقيقاً لم يُتجاوز في زمنه، وابتكر أساليب في الفحص السريري والعلاج لا تزال بعض أسسها سارية حتى اليوم. فلسفته: بنى ابن سينا فلسفته على أساس أرسطي مُعدَّل في ضوء التصور الإسلامي، وكان يرى أن الفلسفة والشريعة لا تتعارضان بل تتكاملان. وأسهم في الفلسفة بنظريات أصيلة أبرزها حجة الرجل الطائر، وهي تجربة فكرية يُثبت فيها وجود الوعي الذاتي المستقل عن الجسد، وتُعدّ سابقة لكوجيتو ديكارت الشهير بستة قرون. أثره الحضاري: لا يُبالَغ حين يُقال إن ابن سينا وحده غيّر مسار الطب والفلسفة في العالم، وأن أثره في الحضارة الإنسانية يتجاوز حدود الزمان والمكان والدين والجغرافيا. ترجمت أعماله إلى اللاتينية والعبرية والفارسية وعشرات اللغات، وظلت قروناً منبع الأطباء والفلاسفة في الشرق والغرب على حدٍّ سواء. قال عنه المؤرخ جورج سارتون في موسوعته عن تاريخ العلوم إنه "أعظم عالم في الإسلام وأحد أعظم علماء البشرية جمعاء على الإطلاق".
علي الطنطاوي (1909–1999) شيخ الأدباء وأديب العلماءترجمة مختصرة:علي الطنطاوي: شيخ، أديب، معاصر، مشهور. ولد في دمشق سنة 1909م. تدرَّج في الدراسة الأكاديمية، وعمل في سلك القضاء، وله رحلات في التدريس. غلبت عليه الكتابة الأدبية في الصحف، مع صيانة وديانة وإصلاح. له الكثير من المصنفات، أشهرها الذكريات. هاجر إلى مكة، فأقام فيها وفي جدة قريباً من 35 سنة. توفي في جدة سنة 1999م.حياته: وُلد في مدينة دمشق لأسرة علمية عريقة، فجده لأمه هو الشيخ بدر الدين الحسني أحد كبار علماء الشام، ووالده عالم فقيه، فنشأ في بيت تتردد فيه الكتب والعلم كما يتردد الهواء. تلقّى علومه في دمشق وحصّل الشريعة واللغة والأدب، ثم عمل قاضياً ومدرساً في سوريا والعراق ولبنان، قبل أن يستقر في المملكة العربية السعودية حيث أمضى عقوداً طويلة من عمره يُدرّس ويكتب ويُذيع، وكانت برامجه الإذاعية على إذاعة القرآن الكريم من أكثر البرامج الدينية متابعةً في تاريخ الإذاعة العربية، يسمعها الملايين في أرجاء العالم الإسلامي كل يوم جمعة لعقود متتالية. مكانته: يُعدّ علي الطنطاوي ظاهرة فريدة في تاريخ الثقافة الإسلامية الحديثة، جمع بين العالم الشرعي الرصين والأديب المتمكن والداعية الشعبي الساحر، وكان أسلوبه في الكتابة والخطاب يمزج بين الفصاحة والعذوبة والسخرية اللطيفة والعمق الإنساني بصورة لا تتكرر. آثر دائماً أن يخاطب عقل القارئ العادي ووجدانه لا أن يتعالى عليه، وكان يرى أن الداعية الحقيقي من يُقرّب الإسلام إلى الناس لا من يُبعّده عنهم بجفاف المصطلحات وغموض العبارات. أبرز مؤلفاته: - ذكريات علي الطنطاوي: سيرته الذاتية الضخمة في ثمانية أجزاء، وهي من أجمل السير الذاتية في الأدب العربي الحديث وأكثرها طرافةً وصدقاً، رسم فيها صورة حيّة لدمشق والعالم العربي في القرن العشرين بعيون الشاهد المشارك - فكر ومباحث: مقالات فكرية وأدبية تجمع بين العمق والطرافة. - رجال من التاريخ: سير وتراجم لشخصيات إسلامية وإنسانية كبرى يرسمها بريشة الأديب لا بقلم المؤرخ الجاف. - قصص من التاريخ: إحياء للتراث التاريخي الإسلامي بأسلوب قصصي شيّق. - تعريف عام بالإسلام: مدخل ميسّر إلى الإسلام كتبه لغير المسلمين والمسلمين الجدد، وتُرجم إلى لغات عدة. - من حديث النفس: خواطر وجدانية تكشف الجانب الإنساني العميق في شخصيته. - في سبيل الإصلاح: رؤيته الإصلاحية للمجتمع الإسلامي ومشكلاته. سمات أسلوبه: - كتب الطنطاوي بلغة عربية فصيحة سلسة لا تُكلّف فيها ولا ابتذال، وكان يُوظّف الطرفة والموقف الإنساني توظيفاً بارعاً لإيصال الفكرة الدينية والأدبية دون مباشرة مُملّة أو وعظ جاف. وكان يكتب كما يتكلم ويتكلم كما يكتب، فلم يكن بينه وبين قارئه أو مستمعه حاجز الرسمية أو مسافة التعالم. - أثره الإذاعي والتلفزيوني: كان لبرامجه الإذاعية المديدة أثر تربوي ووجداني بالغ في أجيال متعاقبة من المسلمين، وكان صوته الدافئ الممزوج بالسخرية الحكيمة والمعلومة الطريفة بوابةً دخل منها كثيرون إلى حب الإسلام وحب العربية معاً. - ظلّ الطنطاوي حتى آخر أيامه يؤمن بأن الإسلام دين الفطرة والجمال والعقل، وأن خير خدمة تُقدَّم له هي أن يُعرض على الناس كما هو في نقائه وسماحته بعيداً عن التشدد والجفاء والتعقيد.
رائد الكيمياء، ومفخرة العرب ...
قيس بن الملوح، صاحب أشهر قصة حب في التاريخ العربي
عضو المجلس الشرعي لأيوفي، رئيس وعضو الهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية حول العالم، والأستاذ في المعهد العالي للقضاء بالرياض حصل على البكالوريوس من كلية الشريعة وأصول الدين ثم حصل على الماجستير من قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. عمل باحثاً شرعياً بديوان المظالم، ثم معيداً وأميناً لقسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء ثم وكيلاً لقسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء، ثم أوفد للتدريس بقسم الدراسات الإسلامية بمعهد العلوم الإسلامية والعربية في أمريكا.وهو الآن عضو هيئة تدريس بقسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء. عضو الجمعية الفقهية السعودية، عضو الهيئة الشرعية لبنك البلاد وللعديد من المؤسسات المالية والاقتصادية،عضو مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا الشمالية، أستاذ متعاون مع الجامعة الأمريكية المفتوحة، عضو الهيئة الاستشارية لمركز بدر للبحوث والدراسات الاستراتيجية )الكويت(، عضو اللجنة الشرعية لمراجعة تنظيم جباية الزكاة بالمملكة العربية السعودية، عضو لجنة تأليف المناهج الشرعية بوزارة التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية، مستشار شرعي لعدد من المؤسسات الخيرية المحلية، مستشار شرعي لمؤسسة الزاد الدولية )أمريكا(، رئيس الهيئة الشرعية للشركة العربية للمنتجات الإسلامية )دبي(، عضو اللجنة الدائمة للإفتاء بمجمع فقهاء الشريعة، عضو سابق في اللجنة العلمية بمؤسسة الوقف الإسلامي، مستشار شرعي سابق للمؤسسة الإسلامية بأمريكا.
كامل الشناوي (1908–1965) شاعر الحب الحزين وفارس الصحافة الأدبية حياته: وُلد في مدينة طنطا بمحافظة الغربية في مصر، تلك المدينة التي أنجبت عدداً لافتاً من أعلام الأدب العربي الحديث. نشأ في أسرة ميسورة ذات ذوق رفيع، وتلقّى تعليمه في مدارس طنطا ثم التحق بكلية الحقوق في القاهرة، غير أن الأدب والصحافة كانا أقوى جذباً من القانون فانجذب إليهما بكل وجدانه. عمل في كبريات الصحف والمجلات المصرية وكتب المقال والقصيدة والنقد، وكان صالونه الأدبي في القاهرة محجّاً لأبرز المثقفين والشعراء والفنانين في عصره. عاش حياةً بوهيمية مشرقة تليق بشاعر رأى في الجمال ديناً والحب عبادة. مكانته الأدبية: يُعدّ كامل الشناوي من أبرز شعراء الغزل والرومانسية في الأدب العربي الحديث، وصوتاً شعرياً مميزاً جمع بين العذوبة والحزن الرقيق والصورة المضيئة. كان ينتمي إلى جيل الرومانسيين العرب الذين آمنوا بأن الشعر وجدان لا صناعة، وأن القصيدة الحقيقية تُكتب بالدم لا بالحبر. وإلى جانب شعره كان كاتباً صحفياً لامعاً يُجيد المقال الأدبي بأسلوب خفيف الظل عميق المعنى. أبرز مؤلفاته: ليس هذا هو الحب: ديوانه الذي حمل عنوانه الشهير صرخةً عاطفية صارت مثلاً متداولاً، وجمع فيه أرق قصائده وأكثرها تعبيراً عن وجدانه أحبك جداً: من دواوينه التي تكشف ولعه الأبدي بموضوع الحب وتحولاته لا تكذبي: قصائد تجمع بين المرارة والشفافية في تصوير العلاقة بين المحبين مقالات صحفية وأدبية غزيرة في كبريات الصحف المصرية تكشف عن ناقد حصيف ومراقب ساخر للحياة الأدبية والاجتماعية. سمات شعره: امتاز شعره بالموسيقى العذبة والصورة المأخوذة من معجم الحياة اليومية لا من قواميس البلاغة الجافة، وكان يكتب كأنه يتحدث إلى قارئه همساً لا يخطب فيه. وفي قصائده حزن لا يستعرض نفسه بل يتسرّب بهدوء كأنه ضوء خافت يملأ الغرفة دون أن تعرف من أين جاء. أثره الغنائي: تميّز كامل الشناوي بأن كلماته وجدت طريقها إلى الغناء العربي الرفيع، وغنّى له كبار المطربين، فوصل صوته الشعري إلى آذان لم تصلها دواوينه، وصارت بعض مقاطعه الشعرية جزءاً من الذاكرة الوجدانية العربية المشتركة. ظلّ الشناوي حتى آخر أيامه يؤمن بأن الحب خسارة نبيلة تستحق كل ما تكلّفه، وأن القصيدة التي لا تؤلم صاحبها حين يكتبها لا تستحق أن تُسعد قارئها حين يقرأها.
أحمد بن حنبل : أبو عبد الله ، أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي الأصل ، البغدادي المنشأ. ولد سنة 164هـ. رَحَل وسَمِعَ فأكثر ، وحَفِظَ فأتقن ، وهو مِنْ خاصَّة فقهاء الحديث والأثر ، قال ابن المديني : «أعز الله الدين بالصديق يوم الردة ، وبأحمد يوم المحنة». ثبت في محنة القول بخلق القرآن ، واستحقَّ بذلك إمامة أهل السنة والجماعة ، جمع بين المعرفة بالحديث ، والفقه ، والورع ، والزهد ، والصبر ، وكان مهيباً في ذات الله ، دوَّن تلامذته سؤالاتهم له ، وبنوا عليها مدرسةَ
ابن قيم الجوزية (1292–1350) إمام التحقيق وطبيب القلوب خلاصة:هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي، أبو عبد الله شمس الدين ابن قيم الجوزية. ولد سنة 691 هـ تفقَّه على مذهب الحنابلة، سمع ابن جماعة، ولازم شيخه ابن تيمية، وتفنن في علوم الإسلام، وكان ناقد، محررا، ماهراً في التصنيف. كان ذا عبادة وتهجُّد. له: زاد المعاد، وإعلام الموقعين. توفي سنة 751هـ. الذيل على طبقات الحنابلة (5/170)، الدرر الكامنة (3/400).حياته: وُلد محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي في مدينة دمشق، ونشأ في أسرة علمية فأبوه كان قيّماً على المدرسة الجوزية التي اشتُقّ منها لقبه. لازم شيخ الإسلام ابن تيمية ملازمةً تامة منذ أن بلغ السابعة عشرة من عمره، فكانت هذه الصحبة العلمية من أعظم ما شكّل عقله وروحه، وغدا أوفى تلاميذه وأعمقهم فهماً لمنهجه. دخل السجن مع شيخه ولم يفارقه حتى في المحنة، وحين مات ابن تيمية في قلعة دمشق صلّى عليه ابن القيم وتلقّى عنه راية العلم ليحملها وحده حتى آخر نفس. عاش حياة العالم الزاهد المنقطع للعلم والعبادة، وقيل إن صلاته وتهجده كانا مضرب المثل بين أهل عصره. مكانته العلمية: يُعدّ ابن القيم من أعلام الإسلام القلائل الذين جمعوا بين سعة العلم الشرعي وعمق التجربة الروحية وجمال البيان الأدبي في مزيج نادر لا يتكرر. فقيه محقق وعالم بالحديث ومتكلم في علم النفس الإسلامي وطبيب للقلوب وشاعر وناثر، كل هذا في شخص واحد. وكان يرى أن العلم الحقيقي لا يكتمل حتى يتحول إلى يقين في القلب وسلوك في الحياة. أبرز مؤلفاته: مدارج السالكين — تحفته الكبرى في علم السلوك والتزكية، شرح فيه منازل السائرين للهروي شرحاً يجمع بين الفقه والتصوف المعتدل والتحليل النفسي الدقيق، وهو من أجلّ ما كُتب في تربية الروح زاد المعاد في هدي خير العباد — موسوعته الفقهية والسيرية الضخمة في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في شتى أحوال الحياة إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان — في أمراض القلوب وعلاجها وكيد الشيطان ومداخله الفوائد — جواهر متناثرة في التفسير والفقه والسلوك يعكس فيها أعمق تأملاته الروحية الروح — بحث عميق في حقيقة الروح ومسائل الموت والبرزخ الطرق الحكمية في السياسة الشرعية — في فقه القضاء والسياسة شفاء العليل — في مسائل القضاء والقدر والحكمة الإلهية الداء والدواء — في أمراض القلوب الأخلاقية وعلاجها الرباني سمات منهجه: كان ابن القيم يمزج في كتاباته بين الاستدلال النقلي الصارم والتحليل العقلي الدقيق والبيان الأدبي الرفيع، فتجد عنده الآية والحديث جنباً إلى جنب مع تشريح نفسي للحالة الإنسانية وصياغة أدبية تأسر القلب قبل العقل. وكان يرى أن الإسلام جاء لإصلاح القلب أولاً، وأن كل فساد في الظاهر إنما منشؤه فساد في الباطن. أثره: ظلت كتبه تُقرأ وتُدرَّس على مر القرون، وعادت إليها الحركات الإصلاحية الإسلامية في كل عصر تستقي منها، وما زال مدارج السالكين وحده كافياً لأن يجعل صاحبه خالداً في تاريخ العلم الإسلامي. قال عنه ابن كثير تلميذه ورفيقه: "لم أرَ في عصرنا أكثر منه عبادةً وتهجداً وملازمةً للذكر، ولم يكن يدّعي ذلك بل كان طبعه ودأبه."
فريدريش نيتشه (1844–1900) فيلسوف المطرقة وهادم الأصنام حياته: وُلد في رويكن بمقاطعة ساكسونيا البروسية، لأب قسيس بروتستانتي توفي مبكراً فنشأ في كنف أسرة نسائية متديّنة، وكأن القدر أراد أن يزرع في طفولته بذرة التوتر بين الإيمان والتمرد الذي سيصنع فلسفته كلها. نبغ في الدراسة نبوغاً لافتاً حتى عُيّن أستاذاً للفلسفة الكلاسيكية في جامعة بازل وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين، قبل أن ينال شهادة الدكتوراه رسمياً. انبهر في شبابه بشوبنهاور وصادق فاغنر صداقةً حميمة ثم قطعها بعد خلاف فكري عميق. أُصيب بأمراض جسدية متعددة أقعدته كثيراً وأجبرته على الاستقالة من منصبه الجامعي، فغدا فيلسوفاً متجوّلاً وحيداً يتنقل بين مدن أوروبا الجنوبية باحثاً عن هواء يُريح رأسه وضوء يُسعف عينيه. انهار عقلياً عام 1889 في تورينو إثر أزمة لم يتعافَ منها، وأمضى سنواته الأخيرة فاقداً وعيه في كنف أمه ثم أخته حتى وافته المنية. مكانته الفلسفية: يُعدّ نيتشه من أكثر الفلاسفة تأثيراً وإثارةً للجدل في التاريخ الحديث، وهو ظاهرة فريدة جمعت بين الفيلسوف والشاعر والنبي المتمرد في صوت واحد لا يُشبه أحداً. لم يكتب فلسفته في منظومات أكاديمية جافة بل في ومضات وشظايا وقصائد نثرية مشتعلة، جعلت أفكاره قابلةً للتأويل في اتجاهات متعددة أحياناً متناقضة. أثّر في فرويد وهايدغر وسارتر وكامو وفوكو وكافكا، وسُرقت أفكاره لاحقاً وشُوّهت على يد أخته لخدمة الأيديولوجيا النازية وهو منها بريء. أبرز مؤلفاته: هكذا تكلّم زرادشت — تحفته الأدبية الفلسفية الكبرى، يُقدّم فيها على لسان النبي زرادشت أفكاره عن الإنسان الأعلى وإرادة القوة وعودة الأبدي بأسلوب شعري يفيض بالجمال والعنف معاً ما وراء الخير والشر — هجومه الكبير على الأخلاق التقليدية ودعوته إلى تجاوز ثنائياتها المُقيِّدة في نسب الأخلاق — تحليله الجذري لأصول القيم الأخلاقية ونقده لأخلاق القطيع مولد المأساة — عمله الباكر عن الروح الديونيسية في الفن اليوناني ومعركة الجمال والعقل الفجر والعلم المرح — ومضات فلسفية مضيئة تكشف تطور فكره في ذروة نضجه أفول الأصنام والمسيح الدجال — هجماته الأخيرة الكاسحة على الدين والأخلاق الغربية أبرز أفكاره: آمن نيتشه بأن الإنسان كائن في طور الانتقال لا كائن مكتمل، وأن الغاية أن يتجاوز نفسه نحو ما سمّاه الإنسان الأعلى؛ الكائن الذي يصنع قيمه بنفسه بدلاً من أن يرثها قطيعياً. وأطلق صرخته الشهيرة "الله مات" لا ابتهاجاً بل رعباً من نتائجها على الحضارة حين تفقد مرساها الأخلاقي. ودعا إلى إرادة القوة بوصفها الدافع الأعمق في الإنسان، وإلى عودة الأبدي كفكرة اختبار وجودية لمعنى الحياة. موقف المفكرين الإسلاميين منه: تعامل معه المفكرون الإسلاميون بنظرة نقدية واعية؛ فبينما اعترفوا بحدّة تشخيصه لأزمة الحضارة الغربية ونقده للمادية والعدمية، رفضوا إجاباته التي لا ترى مخرجاً إلا عبر الإنسان المتأله المكتفي بنفسه. ورأى فيه إقبال حواراً فكرياً ثرياً يستحق المجادلة لا الإهمال. مات نيتشه وحيداً وعقله غائب، لكن أفكاره لم تمت بل انتشرت كالنار في الهشيم وأشعلت القرن العشرين بأسئلة لم تُجَب عنها حتى اليوم.
محمد سعيد العريان (1905–1964) الأديب المصري وكاتب السير والتراجم حياته: وُلد في مدينة طنطا بمحافظة الغربية في مصر، ونشأ في بيئة شعبية مصرية أصيلة أمدّته بحسٍّ إنساني عميق ظلّ سمةً بارزة في كتاباته. انتسب إلى عالم الصحافة والأدب منذ شبابه، وعمل في كبريات المؤسسات الصحفية المصرية، وكان من المقرّبين من أحمد حسن الزيات صاحب مجلة الرسالة الشهيرة التي نشر فيها كثيراً من كتاباته. عاش حياةً حافلة بالقراءة والتأليف والتحقيق، مكرّساً طاقته لخدمة الأدب العربي وإحياء ذاكرته. مكانته الأدبية: اشتُهر العريان بموهبة نادرة في كتابة السير الأدبية والتراجم، يمزج فيها بين دقة الباحث وحرارة الأديب وجمال القاص، فتخرج سيرة أدبائه ومفكريه حيّةً نابضة لا جافّة مُقعّرة. وكان أسلوبه سهلاً ممتنعاً، يجمع بين الوضوح والجمال دون تكلّف أو ابتذال، وأسهم إسهاماً بارزاً في التعريف بأعلام النهضة الأدبية العربية الحديثة. أبرز مؤلفاته: في منزل الوحي: رحلته إلى الحجاز وتأملاته في مكة المكرمة والمدينة النبوية، وهو من أجمل ما كُتب في أدب الرحلات الإسلامية. حياة الرافعي: سيرة أدبية وثائقية لمصطفى صادق الرافعي، تُعدّ المرجع الأول للتعرف على حياة الرافعي وشخصيته الإنسانية. مع المتنبي: دراسة أدبية في شعر المتنبي وشخصيته شباب مصر في الميزان: رؤية نقدية اجتماعية في أحوال الشباب المصري مقالات أدبية ونقدية غزيرة في مجلة الرسالة وغيرها من المنابر الأدبية الكبرى. سمات شخصيته: كان العريان كاتباً من الطراز الذي يُؤثر العطاء على الشهرة، يعمل في صمت ويُخلص لأدبائه الذين يترجم لهم كأنه يؤدي أمانةً لا يحق له التفريط فيها. وكان صادق الإحساس بالتراث الأدبي العربي، يرى في كل أديب كبير درساً حضارياً لا ينبغي أن يُطوى. ظلّ اسم العريان مقروناً باسم الرافعي، فكما أحيا الرافعي العربية بقلمه أحيا العريان ذكرى الرافعي بسيرته، وكلاهما أدّى ديناً لهذه اللغة الخالدة.
الشّيخ الفقيه الأصولي المالكي أبو الطّيب مولود بن الحسن السّريري السُّوسي - حفظه الله تعالى - ولد سنة 1963 م؛ بمدرسة 'تعلات' إقليم اشتوكة آيت باها، وحفظ القرآن الكريم ومفاتيح العلوم الشّرعية واللّغوية على يد والده بمدرسة تعلات. شيوخه: أخذ جملة من العلوم الشرعية على عدد من مشايخ سوس العالمة، منهم: الشّيخ حسن الشلحي، والشّيخ إدريس التوزويني، والشّيخ محمد الكُمَّثري، والشّيخ الحاج صالح الصّالح الإلغي. ثم رحل إلى شمال المغرب للأخذ عن مشايخ شمال المغرب، أبرزهم: الشّيخ عبد الله التّليدي، والشّيخ عبد الله بن الصديق الغماري، أخذ عنه فقه الحديث، ونيل الأوطار، وحاشية الصّاوي على تفسير الجلالين. والشّيخ محمّد الزمزمي أخذ عنه الحديث. أعماله: ثم بعد ذلك التحق بمدرسة تنكرت العتيقة مدرسا وقيّما عليها سنة 1994 م؛ بدوار تنكرت إفران الأطلس الصغير، وما زال الشّيخ حفظه الله بهذه المدرسة إلى يومنا هذا يلقّن فيها العلوم الشّرعية للطلبة الذين يقصدون المدرسة من كل الأقطار من المغرب وبلدان أخرى. مؤلفاته: وللشّيخ حفظه الله مؤلَّفات عديدة؛ منها: منهج الأصوليين في بحث الدّلالة اللّفظية الوضعية، ومعجم الأصوليين، وتجديد علم أصول الفقه، والقانون في تفسير النّصوص، واستثمار النّص الشّرعي على مدى التّاريخ الإسلامي، وشرح مفتاح الوصول، وسلسلة مجموعة الرسائل العلمية في فنون مختلفة، وشرح نظم نيل المنى من الموافقات، وومصادر التشريع الإسلامي وطرق استثمارها عند الإمام محمد بن حزم الظاهري، ومناظرات ومحاورات فقهية، ومنهج الأصوليين في بحث الدلالة اللفظية الوضعية، والصناعة الفقهية، والإحكام في المراقي الموصلة إلى بناء الأحكام، ورسالة في الرد على من قدح في إيمان الأمازيغ، وكتاب نقد القول العلماني في المعرفة الدينية. وغيرها من المؤلّفات المطبوعة، كما أنّ للشّيخ مؤلّفات وشروحات لجملة من المتون لم تطبع بعد، بارك الله في علم الشّيخ وعمره ونفع به الأمّة.
بابلو بيكاسو (1881–1973) رسام أسباني، عبقري التكعيبية وأيقونة الفن الحديث حياته: وُلد في مدينة ملقا بإسبانيا، لأب كان رساماً ومدرساً للفنون، فنشأ في كنف الريشة والألوان منذ نعومة أظافره. أبهر المحيطين به بموهبة استثنائية لافتة، وأتقن أصول الرسم الكلاسيكي في سن مبكرة جداً. لم يكن بابلو بيكاسو تلميذا نجيبا، لذلك فضل التعبير عن نفسه من خلال الرسوم، ولم يكن يحب التقيد بالنظام المدرسي، وأخذ يتهرب من حضور الدروس، فأصبح يهيم في شوارع مدريد ممارسا هوايته في رسم كل ما يجذبه.انتقل إلى برشلونة ثم إلى باريس التي غدت وطنه الحقيقي ومسرح نبوغه، وعاش فيها معظم حياته محاطاً بكبار الشعراء والفنانين والمفكرين. مكانته الفنية:يُعدّ بيكاسو من أعظم فناني التاريخ على الإطلاق، وصاحب أثر لا يُضاهى في مسيرة الفن الحديث، محدثا ثورة على الرسم التقليدي.. شارك مع الفنان جورج براك في تأسيس المدرسة التكعيبية، تلك الثورة البصرية التي حطّمت مفهوم المنظور التقليدي وأعادت تشكيل العالم المرئي في لوحة واحدة من زوايا متعددة متزامنة. لم يكتفِ بالرسم بل أبدع في النحت والطباعة والسيراميك والمسرح والشعر. أبرز أعماله: - غرنيكا: لوحته الخالدة التي رسمها عام 1937 احتجاجاً على قصف المدينة الإسبانية، وغدت أيقونة إنسانية عالمية ضد الحرب والبربرية آنسات أفينيون — العمل الذي فجّر ثورة التكعيبية وأسّس لمرحلة جديدة في تاريخ الفن - المرأة الباكية: من أكثر لوحاته تعبيراً عن المعاناة الإنسانية أعمال المراحل الزرقاء والوردية التي تعكس أعمق تجاربه الإنسانية والوجدانية مراحل فنه: تعاقبت على إبداعه مراحل متمايزة؛ المرحلة الزرقاء التي أفاضت بالحزن والوحدة، ثم المرحلة الوردية الأكثر دفئاً وأملاً، فـالتكعيبية التي قلبت عالم الفن رأساً على عقب، وصولاً إلى تجريبية متواصلة لم تتوقف حتى آخر أيامه. شخصيته: كان بيكاسو شخصية مركبة متناقضة؛ فيها العبقرية والأنانية والفتنة والعناد، يعمل بشهية لا تُشبع وطاقة لا تنضب، وأنجز خلال حياته الممتدة أكثر من عشرين ألف عمل فني في شتى الأشكال والتقنيات. قال عنه المؤرخ الفني الشهير جون ريتشاردسون: إنه لم يكن فناناً يعيش عصره بل كان فناناً يصنع عصراً جديداً بكل لوحة يرسمها.
فيودور دوستويفسكي (1821–1881) عبقري الأعماق --- حياته: وُلد في موسكو لأب طبيب صارم كان يعمل في مستشفى للفقراء، فنشأ في أجواء البؤس الإنساني التي ستسكن أدبه كله. فقد أمه مبكراً ثم اغتيل أبوه على يد أقنانه، وهي صدمة يرى بعض المحللين أنها أشعلت في نفسه ذلك الإحساس المتقد بالذنب والعقاب. انتسب إلى حلقة أدبية معارضة فاعتُقل وصدر بحقه حكم بالإعدام، ووقف فعلاً أمام فصيلة الإعدام لحظات قبل أن يُخفَّف الحكم إلى السجن في سيبيريا. تلك اللحظة الرهيبة لم تغادره أبداً وتركت بصمتها على كل ما كتب. أمضى أربع سنوات في الأشغال الشاقة، وعاد منها إنساناً آخر أعمق ألماً وأكثر إيماناً. كانته الأدبية: يُعدّ دوستويفسكي من أعظم روائيي التاريخ الإنساني على الإطلاق، وأحد أعمدة الرواية الوجودية والنفسية. لم يكن يكتب حبكات بل كان يشقّ في النفس البشرية حتى يبلغ قاعها المظلم، ويرصد الصراع المحتدم بين الإيمان والشك والخير والشر والحرية والمسؤولية بعيون لا ترحم ولا تُجامل. أثّر تأثيراً عميقاً في فرويد ونيتشه وكافكا وسارتر وكامو وسائر عمالقة الفكر الغربي الحديث. أبرز مؤلفاته: - الجريمة والعقاب: ملحمة نفسية لا تُنسى عن طالب يقتل مرابيةً ظناً منه أن الغاية تبرر الوسيلة، ثم يُمزّقه ضميره من الداخل تمزيقاً لا يرحم. - الإخوة كارامازوف: تحفته الكبرى الأخيرة، ملحمة فلسفية دينية عائلية تختزل الصراع الأبدي بين الإيمان والإلحاد والشهوة والروح. - الأبله: رواية الإنسان النقي المسيحي الروح في عالم فاسد لا يُطيق النقاء. - الشياطين: نبوءة مذهلة عن خطر الثورية المتطرفة والعدمية السياسية: - المقامر: سيرة شبه ذاتية كتبها في ثلاثة وعشرين يوماً ليسدّد ديوناً، تكشف إدمانه على القمار وصراعه مع نفسه. فلسفته وعالمه: آمن بأن الإنسان كائن متناقض بطبعه يحمل في قلبه الجنة والجحيم معاً، وأن الحرية حمل ثقيل لا يُطاق كثيراً ما يدفع الإنسان إلى الهروب منه نحو الاستبداد أو الانحلال. وكان الإيمان المسيحي عنده ليس هروباً من العالم بل مواجهةً شجاعة لأعمق أسئلته. قال عنه نيتشه الذي كان يُعظّمه رغم اختلافه معه إنه الوحيد الذي علّمني شيئاً في علم النفس.".
ليف تولستوي (1828–1910) عملاق الرواية الروسية وطالب الحقيقة الأبدي حياته: وُلد في قصر ياسنايا بوليانا بمقاطعة تولا، لأسرة أرستقراطية عريقة من كبار ملاك الأراضي في روسيا القيصرية. فقد والديه في طفولة مبكرة ونشأ في كنف أقاربه. التحق بجامعة قازان لكنه تركها دون أن يُكمل، وجرّب حياة اللهو والانغماس في ملذات الأرستقراطية قبل أن يشترك في الحرب الكريمية ضابطاً، فكانت تجربة الحرب من أكثر المحطات تأثيراً في تشكيل وجدانه وتحويله نحو البحث عن معنى أعمق للحياة. عاد إلى ضيعته وأسّس مدرسة لأبناء الفلاحين، وتزوج وأنجب ثلاثة عشر ولداً، وعاش حياةً مزدوجة طويلاً بين ترف النبيل وعذاب الباحث عن الحقيقة، حتى انتهى به المطاف إلى نبذ كل امتيازاته والتخلي عن حقوق مؤلفاته، وفارق الحياة وحيداً في محطة قطار صغيرة هارباً من بيته في أواخر عمره. مكانته الأدبية: يُعدّ تولستوي في رأي كثير من النقاد والأدباء أعظم روائي في تاريخ الأدب الإنساني على الإطلاق. لم يكن يكتب روايات بل كان يبني عوالم متكاملة بشخوصها وأزمانها وفلسفاتها، ويرصد النفس البشرية بصبر وعمق لا يُضاهيان. أثّر في طيف واسع من المفكرين والأدباء والزعماء، وكان غاندي من أكثر المتأثرين به، وجرى بينهما تراسل فكري شهير حول العنف والمقاومة السلمية. أبرز مؤلفاته: الحرب والسلام: ملحمته الكبرى التي تُعدّ من أضخم الروايات في تاريخ الأدب، تصوّر روسيا في مواجهة غزو نابليون عبر عائلات أرستقراطية متشابكة المصائر، وتطرح في العمق أسئلة التاريخ والإرادة والقدر والحرية. آنا كارينينا: رواية الشغف والمجتمع والعقاب، تتبّع مصير امرأة أرستقراطية تتمرد على قيود مجتمعها باحثةً عن الحب فتدفع الثمن كاملاً. الموت إيفان إيليتش: قصيدة نثرية قصيرة مكثفة عن الموت والمعنى، يرى كثيرون أنها من أعمق ما كُتب في الأدب الإنساني. القيامة: روايته التائبة الكبرى التي كتبها في شيخوخته، يعكس فيها تحوله الروحي الجذري. سوناتا كرويتزر والحاج مراد: من أبدع قصصه ونماذج على قدرته الفائقة في القصة القصيرة. تحوله الروحي: في منتصف عمره أصابته أزمة روحية عميقة وصفها بنفسه في كتابه اعترافاتي، وكاد يُقدم على الانتحار قبل أن يجد طريقه إلى إيمان مغاير يقوم على المحبة ونبذ العنف والعودة إلى بساطة الإنجيل. هجر الأدب الجمالي فترة ودعا إلى حياة الزهد والعمل اليدوي ومساواة الفلاحين، وتنازل عن ثروته وحقوق أعماله مما أشعل خلافاً حاداً مع زوجته استمر سنوات. فلسفته: رفض تولستوي الدولة والكنيسة المؤسسية والحرب والعقوبات بصورها كافة، وآمن بأن الحياة الفاضلة تقوم على العمل والمحبة والامتناع عن الأذى، وكانت هذه الأفكار تُسمّى بـالتولستوية وجذبت أتباعاً في أرجاء العالم. قال عنه تشيخوف رفيقه الأدبي الروسي الكبير: "ما دام تولستوي يكتب فلن يشعر أحد من الأدباء بالوحدة الكاملة، لأن وجوده يكفي ضماناً وأملاً لكل من يحمل قلماً".
غازي القصيبي (1940–2010) الوزير الشاعر وعقل المملكة المتجدد حياته: وُلد في الأحساء بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، ونشأ في كنف أسرة عريقة. تلقّى تعليمه العالي في جامعة القاهرة ثم واصل دراساته في جامعة لندن وجامعة كاليفورنيا حتى نال الدكتوراه في العلوم السياسية. جمع في شخصيته ما يندر اجتماعه؛ فكان في آنٍ واحد وزيراً تكنوقراطياً فذّاً وشاعراً رفيعاً وروائياً وكاتباً صحفياً وسفيراً في بعض أهم العواصم العالمية كلندن والبحرين ومصر. تقلّد حقائب وزارية عديدة أبرزها وزارة الصناعة والكهرباء والصحة والعمل، وترك في كل منها بصمة إصلاحية لا تُنكر. مكانته. يُعدّ القصيبي من أكثر الشخصيات السعودية والعربية ندرةً في الجمع بين الكفاءة الإدارية والإبداع الأدبي الحقيقي، وكان يتنقل بين ديوان الشعر ومكتب الوزير وقاعة السفارة دون أن يفقد شيئاً من هويته في أي من هذه العوالم. اشتُهر بجرأته في التعبير عن آرائه حتى حين كانت مثار جدل، وكان قلمه لا يخشى سلطةً ولا يُجامل أحداً على حساب قناعاته. أبرز مؤلفاته: أبو شلاخ البرمائي — ديوانه الساخر اللاذع الذي ضجّت به الساحة الأدبية وكشف عن ملكة نادرة في الهجاء السياسي والاجتماعي شقة الحرية — روايته الأولى الجريئة التي صوّرت حياة الطلاب العرب في القاهرة بعيون صادقة لا تُجامل العصفورية — روايته الأكثر إثارةً للجدل والأوسع انتشاراً، قرأ فيها كثيرون نقداً ضمنياً للواقع العربي سبعة — روايته الأخيرة التي أتمّها وهو يصارع المرض، وكأنه أراد أن يختم مسيرته بعطاء أدبي لا بصمت حديث الذاكرة — سيرة ذاتية كاشفة عن عقل نادر وتجربة استثنائية دواوين شعرية عديدة تمتد من الغزل الرقيق إلى القصيدة السياسية الحادة سمات شخصيته: كان القصيبي يؤمن بأن العقل العربي قادر على النهضة متى أُعطي الفرصة والحرية، وكان يمارس هذا الإيمان في إدارته وفي كتاباته سواء بسواء. لم يكن يكتب ليُزيّن مكتبته بل ليقول ما يراه حقاً، وكان يتحمل تبعات ذلك بصدر رحب. رثاه الأمير خالد الفيصل بقصيدة مؤثرة، وبكاه معه ملايين القراء من المحيط إلى الخليج، وقد خلّف وراءه ما يُثبت أن الوزير والشاعر لا يتناقضان حين يكونان في قلب واحد صادق.
أحمد خالد توفيق (1962–2018) أبو الرعب العربي وأستاذ جيل بأكمله حياته: وُلد في مدينة طنطا بمحافظة الغربية في مصر، وفيها عاش وفيها مات دون أن يغادرها كثيراً، كأن المدينة الهادئة كانت تختزن في صمتها كل تلك العوالم المضطربة التي سكنت رواياته. درس الطب وتخصّص في أمراض الباطنة، وعمل أستاذاً في جامعة طنطا حتى آخر أيامه، فكان بالنهار طبيباً يعالج الأجساد وبالليل كاتباً يُسكن الأرواح عوالم لا تُنسى. عاش حياةً بسيطة زاهدة بعيدة عن الأضواء والمهرجانات، يرفض الظهور ولا يطلب الجوائز، ويجد في كتابته وقرائه وحدهما ما يكفيه. مكانته الأدبية: يُعدّ أحمد خالد توفيق ظاهرة أدبية فريدة في تاريخ الأدب العربي الحديث، وهو بلا منازع مؤسس أدب الرعب والفانتازيا العربية بمفهومها الحديث. أعاد إلى القراءة العربية ألقها في زمن كانت تتراجع فيه، وصنع من كتبه الرخيصة التوزيع جسراً بين الأدب والشارع، فقرأه من لم يقرأ من قبل ومن كفر بالقراءة ومن لم يكن يظن أن في العربية ما يستحق الليالي الطويلة. أبرز مؤلفاته: سلسلة ما وراء الطبيعة — ملحمته الكبرى التي امتدت لثمانية وتسعين جزءاً، وبطلها الدكتور رفعت إسماعيل الذي غدا من أكثر الشخصيات الأدبية حضوراً في وجدان جيل عربي كامل سلسلة فانتازيا — عالم موازٍ مغاير يمزج الخيال العلمي بالفلسفة والأسئلة الوجودية يوتوبيا — روايته الأكثر نضجاً ونبوءةً، رؤية كابوسية للمجتمع المصري والعربي في مستقبل قريب، تُرجمت إلى لغات عدة ونالت إشادة النقاد السنجة والأسطورة وغيرهما من الروايات المستقلة التي كشفت عن قدرته على تجاوز قوالبه الشهيرة سمات أسلوبه: كتب بلغة عربية سلسة لا تتكلف الفصاحة ولا تنزلق إلى الابتذال، وكان يُحكم بناء الشخصية ويُتقن إيقاع التشويق، ويُخبّئ في ثنايا رواياته الترفيهية أسئلةً فلسفية وإنسانية عميقة يكتشفها القارئ فجأة كأنه وقع في فخ جميل. وكان يُعلّم قراءه كيف يفكرون لا ماذا يفكرون. أثره في جيله: ما فعله أحمد خالد توفيق لا يقاس بعدد الأجزاء التي كتبها بل بالأجيال التي صنعها؛ كتّاب اليوم وأطباء وأساتذة ومهندسون كثيرون يعترفون بأن مسيرتهم مع الكتاب بدأت بسلسلة رخيصة الثمن وجدوها على رفّ بسيط وحملت اسمه. حين رحل في أبريل 2018 بكاه الإنترنت العربي بأكمله، وكتب أحدهم ما لخّص الحال: "مات الرجل الذي علّم جيلاً بأكمله أن يقرأ".
علي عزت بيغوفيتش (1925–2003) مفكر الإسلام في قلب أوروبا وأبو البوسنة الحديثة حياته: وُلد في مدينة بوسانسكي شامتس بالبوسنة والهرسك، التي كانت آنذاك جزءاً من المملكة يوغوسلافية. نشأ في أسرة مسلمة محافظة، وتشرّب منذ صغره الهوية الإسلامية التي ستكون محور حياته كلها. اعتُقل في عهد تيتو الشيوعي مرتين؛ الأولى في شبابه والثانية عام 1983 حين صدر بحقه حكم بالسجن أربعة عشر عاماً بتهمة الدعاية الإسلامية، وقضى منها خمس سنوات قبل أن يُفرج عنه. لم تكسره السجون بل صقلته وأعمقت تفكيره، وخرج منها أشد يقيناً وأوسع أفقاً. وحين انهار الاتحاد السوفيتي وتفككت يوغوسلافيا، برز بيغوفيتش زعيماً تاريخياً لشعبه، وقاد البوسنة في أشد محنها قسوةً خلال حرب التسعينيات التي راح ضحيتها مئات الآلاف، ليغدو رمزاً للصمود الإسلامي الأوروبي في مواجهة الإبادة. مكانته الفكرية: يُعدّ بيغوفيتش من أعمق المفكرين الإسلاميين في القرن العشرين، وصاحب مشروع فكري أصيل يقوم على استجلاء الهوية الإسلامية في مواجهة الحضارة المادية الغربية والشيوعية معاً. لم يكن مفكراً أكاديمياً في برجه العاجي بل مفكراً اختبرت أفكاره نار الواقع وفرن التاريخ، فجاءت كتاباته مشحونةً بتجربة حيّة لا تجريداً فلسفياً بارداً. أبرز مؤلفاته: الإسلام بين الشرق والغرب — عمله الفكري الأكبر الذي كتبه في السجن، يُقارن فيه بين الرؤية الإسلامية للإنسان والكون وبين المادية الغربية والشرقية، ويُثبت أن الإسلام يمثل تركيباً أصيلاً يتجاوز الثنائيات المألوفة الإعلان الإسلامي — وثيقة فكرية جريئة كتبها شاباً، استُخدمت ذريعةً لملاحقته، يدعو فيها إلى نهضة إسلامية واعية مذكرات من السجن — شهادة إنسانية على تجربة الاعتقال وعلى قدرة الروح على التجاوز والتسامي هروبي إلى الحرية — سيرة ذاتية تكشف مسيرته الفكرية والسياسية بأمانة وعمق مسائل في الفكر الإسلامي المعاصر — دراسات في قضايا الهوية والحضارة والإصلاح فلسفته: رأى بيغوفيتش أن الإنسان كائن فريد يعيش في منطقة التوتر الخلاق بين عالم الطبيعة وعالم الروح، وأن الإسلام وحده يُصالح بين هذين البُعدين دون إلغاء أحدهما. وكان يرفض رفضاً قاطعاً اختزال الإنسان في حيوان اقتصادي أو آلة بيولوجية، ويرى في ذلك جوهر الأزمة الحضارية المعاصرة. موقفه الإنساني في خضم الحرب البوسنية حين كانت سراييفو تحت الحصار وكان شعبه يُذبح، رفض بيغوفيتش أن يُوقّع على سلام مُذلّ، وقال كلمته الشهيرة التي تلخّص شخصيته كلها حين عُرض عليه اتفاق مجحف: "ربما هذا سلام عادل لكنه ليس سلاماً شريفاً، وأنا أفضل أن تستمر الحرب." رحل عام 2003 بعد أن أسّس دولة وصاغ فكراً وحمل شعباً على كتفيه في أحلك لحظاته، وخلّف وراءه كتباً تُقرأ في أربعة أرجاء العالم الإسلامي شاهدةً على أن الفكر الحق لا تُقيّده سجون ولا تُسكته مدافع.
الولادة والنشأة: ولد الأستاذ علي أدهم بمدينة الإسكندرية في 19 يونيو 1897، وكان والده مصري المولد والنشأة، لكنه كان تركي الأصل، وكان واحدا من الشبان المتحمسين لانتصارات القائد العثماني الشهير أدهم باشا، فلما رزق بأول أبنائه سمّاه بالاسم المركب علي أدهم تيمنا بهذا القائد. تلقي علي أدهم تعليمه الابتدائي بمدرسة رأس التين وحصل على الشهادة الابتدائية 1911، ثم التحق بالقسم الثانوي بالمدرسة نفسها، وكان من أساتذته بها الشاعر عبد الرحمن شكري، ثم انتقل علي أدهم إلى القاهرة 1915 ليستكمل دراسته الثانوية بالمدرسة الخديوية، وفيها حصل على البكالوريا 1916. وفي تلك الفترة تعرف الأستاذ علي أدهم علي الأستاذ العقاد صديق أستاذه الأول عبد الرحمن شكري. عاد الأستاذ علي أدهم إلى الإسكندرية 1918 حيث عين في وظيفة بمصلحة الجمارك، واستأنف صلته بأستاذه عبد الرحمن شكري، وواظب على حضور مجالسه الأدبية، وظل علي صلته الوثيقة به إلى أن اعتزل شكري الحياة الأدبية. الحياه المهنية: عمل علي أدهم في مصلحة الجمارك في الإسكندرية أولاً ثم في القاهرة، ثم نقل الأستاذ علي أدهم إلى وزارة المعارف 1924، وتذكر بعض المصادر أنه ظل فيها طيلة حياته الوظيفية، لكن الحقيقة أنه عمل وكيلا لإدارة الترجمة بوزارة المعارف، ثم نائبا لمدير إدارة الثقافة، ثم عمل مستشارا بالإدارة التابعة لمجلس قيادة الثورة في السنوات الأولي لها، ثم رئيسا لتحرير مجلة «الكتاب العربي»، كما أشرف على إصدار بعض السلاسل الثقافية مثل «أعلام العرب»، و«الألف كتاب»، و«تراث الإنسانية»، وقد شارك في إصدار سلسلة «اخترنا لك»، وفي أغلب إنجازات النشاط الثقافي في الستينيات. وتولي كما ذكرنا إعداد كتاب عن حقيقة الشيوعية كتب مقدمته الرئيس عبد الناصر، وكان هذا على نحو ما أشرنا سببا رئيسيا في أن فصائل اليساريين المثقفين لم تمنحه ما يستحقه من تمجيد. ثقافته، وكتاباته الصحفية والعلمية: بعد أن توقفت شهاداته على البكالوريا عمل على تثقيف نفسه بنفسه في عصامية محمودة، سواء بمطالعة المجلات الأدبية، ولا سيما مجلة «الهلال» في عهد منشئها جرجي زيدان، أو بغشيان المكتبات العامة للاغتراف من نفائس الكتب في خزائنها. كان قارئاً نهماً فالكتاب هو الرفيق الملازم لعلي أدهم، وكانت اهتماماته موسوعية، يقرأ في التاريخ وفي الفلسفة وفي آداب الغرب والأدب العربي، وفي الأندلسيات، وفي فنون القصص، وفي المذاهب السياسية، وفي الشعر والنقد الأدبي، فضلاً عن سير الأعلام. وكان إتقانه للغة الإنجليزية معواناً له على التفقّه في جميع هذه الميادين الفكرية، وإذ كان قد اكتسب من أستاذه الشاعر عبد الرحمن شكري (1886-1958) الذي كان يدرسه التاريخ والجغرافية في المرحلة الثانوية حب القراءة، والرغبة الدائبة في الاطلاع، فقد اكتسب من صديقه العقاد عندما اتصل به بعد ذلك هذه الرؤية الموسوعية والنظرة التحليلية، فضلاً عن الاستقلال باستنباط الآراء وعدم الاقتصار على نقلها بعُجرها وبجرها وفي سن مبكرة بدأ علي أدهم يكتب في المجلات الأدبية، بادئاً بمجلة (البيان لصاحبها الشيخ عبدالرحمن البرقوقي، ثم صار يكتب في مجلات أخرى منها (الثقافة) و (المقتطف) و (الكاتب المصري) و (الفكر المعاصر) و (العربي) و (الكاتب العربي) و (قافلة الزيت) وغيرها. بعد ذلك أشرف على بعض السلاسل، وبفضل إجادته للغة الإنجليزية، كان يُعهد إليه في مراجعة عشرات من الكتب المترجمة في موضوعات شتّى، فكان يقوم بهذه المهمّة بأمانة وبصر. وعندما صدرت الطبعة العربية من مجلة (المختار من ريدرز دايجست) للمرة الأولى في عام 1943م، استعان محررها فؤاد صروف بكبار المترجمين لنقل مادتها، وكان منهم علي أدهم إلى جانب عباس محمود العقاد وإبراهيم عبدالقادر المازني، وعبد الرحمن صدقي، ويحيى حقي، ومن إليهم التأليف: بدأ علي أدهم التأليف منذ عام 1938م عندما أصدر كتابه الأول (صقر قريش) وأهدته مجلة المقتطف إلى مشتركيها في هذا العام. وتوالت بعد ذلك مصنفاته شاملة قطاعات عريضة من المعارف.ويمكن تصنيفها حسب التالي: السير والتراجم: صقر قريش منصور الأندلس غاريبالدي بوذا متزيني المعتمد بن عباد أبو جعفر المنصور عبد الرحمن الناصر شخصيات تاريخية النقد الأدبي: على هامش الأدب والنقد. النقد والجمال في روسية. تلاقي الأكفاء. الدراساست التاريخية بعض مؤرخي الإسلام تاريخ التاريخ صور تاريخية الهند والغرب. المباحث الفلسفية والاجتماعية نظرات في الحياة والمجتمع العبقرية محاورات رينان لماذا يشقى الإنسان بين الفلسفة والأدب الدراسات الأدبية ألوان من أدب الغرب فصول في الأدب والنقد والتاريخ صور أدبية. السياسة حقيقة الشيوعية الشيوعية والاشتراكية الجمعيات السرية المذاهب السياسية المعاصرة الفوضوية ترجمة القصص الخطايا السبع فيراتا روضات الفردوس صديق الشدة رينيه من تأليف شاتوبريان. وهذا في الحقيقة إنتاج حافل زاد على الثلاثين كتاباً أضيفت إليها مؤخراً مجموعة من مقالاته المبثوثة في المجلات أصدرتها هيئة الكتب المصرية، عدا طبعات جديدة من بعض كتبه أصدرها المجلس الأعلى للثقافة عند احتفاله بمئوية علي أدهم. علاقته بأدباء عصره: استطاع علي أدهم شخصيته الرصينة وعلمه الغزير وخلقه النبيل أن يظفر بصداقة (العقاد وعبد الرحمن شكري وطه حسين) على ماكان بينهم من جفوة وخصومة مكتومة، ولم يدخل علي أدهم في خصومة فكرية مع أحد، اللهم إلا عندما أصدر كتاب «حقيقة الشيوعية» في سلسلة عنوانها «اخترنا لك» كان يشرف عليها الضابط أمين شاكر (ت:1998) وتصدر عن الدولة بمقدمة يكتبها الأديب محمد سعيد العريان، ويوقعها جمال عبد الناصر، فقد فزعت فصائل اليسار من هذا الكتاب، وبدأت تهاجم مؤلفه علي أدهم، فكان يعلق على هجمومهم قائلا: لمَ تهاجمونني ولا تهاجمون صاحب المقدمة الذي بارك الكتاب؟ ومع هذا فقد نهى علي أدهم نفسه عن الخوض في ملاحاة مع هذه الفصائل، واعتصم بناموسه الأخلاقي الداعي إلى الترفع عن المناقشات البيزنطية، ولا سيما إذا ما اتصلت بالمذاهب لأن معتنقيها لا يرون الحقيقة إلا من خلالها، وهم وحدهم على صواب ومن عداهم هم المخطئون. جوائزه: منحته الحكومة وسام العلوم والفنون والآداب من الطبقة الأولى. وفاته: توفي علي أدهم في 8 يناير 1981 م.
محمد إقبال (1877–1938) شاعر الإسلام وفيلسوف إحياء الذات حياته: وُلد في مدينة سيالكوت بالبنجاب في شبه القارة الهندية، لأسرة مسلمة من أصول كشميرية برهمية اعتنقت الإسلام منذ أجيال. تلقّى علومه الأولى في سيالكوت ثم لاهور، وأبهر أساتذته بنبوغه الباكر. رحل إلى إنجلترا فدرس القانون في كامبريدج، ثم انتقل إلى ألمانيا حيث نال الدكتوراه في الفلسفة من جامعة ميونخ برسالة عن ما وراء الطبيعة في فلسفة الفارسي، وعاد إلى الهند محمّلاً بزاد فكري غربي عميق لكنه أكثر يقيناً من أي وقت بحضارته الإسلامية وهويته. مكانته: يُعدّ إقبال من أعظم عقول الإسلام في العصر الحديث، وهو في آنٍ واحد شاعر وفيلسوف ومصلح وسياسي. أتقن العربية والفارسية والأردية والإنجليزية والألمانية، وكتب الشعر في الفارسية والأردية ببراعة جعلته يُقاس بعمالقة الشعر الفارسي كالرومي والحافظ. وكان أول من دعا رسمياً إلى إنشاء دولة مستقلة للمسلمين في الهند، فكان بذلك الأب الروحي لفكرة باكستان قبل أن تقوم بعقد من وفاته. أبرز مؤلفاته: أسرار خودي: ملحمته الفارسية الكبرى في فلسفة الذات، يدعو فيها المسلم إلى استعادة قوته الداخلية وتحقيق إنسانيته الكاملة. رموز بيخودي: تكملة أسرار خودي، يتناول فيها علاقة الفرد بالأمة والجماعة الإسلامية. جاويد نامه: ملحمته الكبرى المستوحاة من الكوميديا الإلهية لدانتي، رحلة روحية في أرجاء الكون يلتقي فيها بأرواح الأنبياء والفلاسفة والشعراء. تجديد التفكير الديني في الإسلام: عمله الفلسفي النثري الأهم بالإنجليزية، يدعو فيه إلى إعادة بناء الفكر الإسلامي على أسس عقلية راسخة. ضرب كليم وبال جبريل: من أرفع دواوينه الأردية التي يصف فيها داء الأمة ودواءها بلغة شعرية لا تُنسى فلسفته: محور فكره فلسفة الخودي أي الذات، وهي دعوة إلى الإنسان المسلم كي يستعيد إرادته وكرامته وفاعليته في التاريخ، متجاوزاً الاستسلام والتواكل والذوبان في حضارة الآخر. كان يرى أن الإنسان لم يُخلق ليستسلم للواقع بل ليصنعه، وأن الإسلام لم يأتِ لإخماد الروح بل لإيقاظها. ظلّ الرومي معلمه الروحي طوال حياته، وكثيراً ما تخيّل نفسه تلميذاً يجلس بين يديه يستمد منه نور اليقين وجذوة العشق الإلهي.
شكيب أرسلان (1869–1946) أمير البيان وصاحب الموقف الإسلامي الثابت. حياته: وُلد في قرية شويفات بجبل لبنان، لأسرة درزية عريقة ذات أصول تركية، وتلقّى علومه الأولى على يد الشيخ محمد عبده حين زار لبنان، فكان لقاؤه به من أعظم المؤثرات في تكوينه الفكري. انتقل إلى الآستانة وانخرط في الحياة السياسية العثمانية، وانتُخب عضواً في البرلمان العثماني. بعد سقوط الدولة العثمانية أقام في جنيف منفىً مختاراً، وجعلها منصةً لنضاله الإسلامي والعروبي، يكتب ويحاضر ويراسل زعماء العالم الإسلامي على اختلاف أقطاره. مكانته: كان شكيب أرسلان ظاهرة نادرة جمعت بين الأمير والعالم والصحفي والمناضل. لقّبه معاصروه بـأمير البيان لسحر أسلوبه وغزارة إنتاجه، وكان يكتب العربية بفصاحة آسرة ومتانة بيان يُقرّها أعلام اللغة. ناضل طوال حياته من أجل وحدة العالم الإسلامي ومقاومة الاستعمار الأوروبي، وكانت مراسلاته مع كبار مفكري عصره كمحمد إقبال ورشيد رضا وثيقةً حضارية بالغة الأهمية. أبرز مؤلفاته: لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم: كتابه الأشهر الذي أجاب فيه على سؤال النهضة بجرأة وعمق، وتُرجم إلى لغات عدة وما زال يُقرأ حتى اليوم. الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية: رحلة علمية وأدبية إلى الأندلس تفيض حنيناً وتأملاً. تاريخ غزوات العرب: دراسة في الفتوحات الإسلامية وأثرها الحضاري. الديوان: شعره الذي يجمع بين الفخر والرثاء والحماسة الإسلامية. سمات شخصيته كان وحده أمةً في رجل، يتنقل بين العواصم ويكتب في الصحف ويخاطب الملوك والرؤساء دون أن يفقد بوصلته الثابتة؛ الإسلام هويةً والعروبة لساناً والحرية غاية. وكان مع كل هذا النضال شاعراً رقيقاً وأديباً يجد في الكلمة وطنه الأول. وصفه الشيخ محمد إقبال بأنه "الصوت الإسلامي الأعلى في عصره"، وقلّ أن أنجب الشرق في القرن العشرين مثله في الجمع بين سعة الأفق وعمق الانتماء.
- ولد في الموصل – العراق عام 1941م. - حصل على البكالوريوس ( الليسانس ) في الآداب بدرجة الشرف من قسم التاريخ بكلية التربية / جامعة بغداد عام 1962م ، والماجستير في التاريخ الإسلامي بدرجة جيد جداً من معهد الدراسات العليا بكلية الآداب / جامعة بغداد عام 1965م ، عن رسالته الموسومة بـ ( عماد الدين زنكي : 487-541 هـ/1094-1146م ) ، والدكتوراه في التاريخ الإسلامي بدرجة الشرف الأولى من كلية آداب جامعة عين شمس في القاهرة عام 1968 م ، عن أطروحته الموسومة ( الامارات الارتقية في الجزيرة الفراتية والشام : 465-813هـ/1072-1410م ). - عمل مشرفاً على المكتبة المركزية لجامعة الموصل عام 1968م. - عمل معيداً ، فمدّرساً ، فأستاذاً مساعداً ، في كلية آداب جامعة الموصل للأعوام 1967-1977م. - عمل باحثاً علمياً ، ومديراً لقسم التراث ، ومديراً لمكتبة المتحف الحضاري ، في المؤسسة العامة للآثار والتراث – المديرية العامة لآثار ومتاحف المنطقة الشمالية في الموصل للأعوام 1977-1987م. - حصل على الأستاذية عام 1989م ، وعمل أستاذاً للتاريخ الإسلامي ومناهج البحث وفلسفة التاريخ في كلية آداب جامعة صلاح الدين في أربيل للأعوام 1987-1992م ، ثم في كلية تربية جامعة الموصل 1992-2000م ، فكلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي ، بالإمارات العربية المتحدة 2000-2002م ، فجامعة الزرقاء الأهلية ، الأردن ، عام 2003م ، فكلية آداب جامعة الموصل 2003-2005م التي أعارت خدماته لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة اليرموك – الأردن ، لفصلين دراسيين عاد بعدهما للعمل في كلية آداب جامعة الموصل حتى إحالته على التقاعد عام 2009م لكي يعيّن بعدها أستاذاً متمرساً في الكلية ذاتها. هذا إلى تعيينه أستاذاً محاضراً في قسم الدراسات العليا لكلية الإمام الأعظم في الموصل حيث لا يزال.
أمين نخلة (1901–1976) شاعر الجبل وناثر الروح اللبنانية حياته: وُلد في جبل لبنان، ونشأ في أحضان الطبيعة اللبنانية التي سكنت وجدانه وتدفقت في شعره ونثره. تلقّى تعليمه في المدارس اللبنانية، وأتقن العربية والفرنسية، وعمل في الصحافة اللبنانية طويلاً، وكان من الأقلام الوازنة في مجلة العاصفة وغيرها من المنابر الأدبية. عاش حياة المثقف المنغمس في همومه الوطنية والوجدانية بعيداً عن الأضواء والمناصب. مكانته الأدبية: يُعدّ أمين نخلة من أبرز أدباء لبنان في القرن العشرين، وهو أحد الأصوات المميزة في الرابطة الأدبية اللبنانية. اشتُهر بأسلوبه النثري الرفيع الذي يجمع بين موسيقى الكلمة وعمق الصورة، وكان شعره وثيق الصلة بروح الجبل اللبناني وتاريخه وإنسانه، حتى غدا صوتاً فريداً لا يُشبه أحداً ممن عاصروه. أبرز مؤلفاته: أغاني الرعاة — ديوانه الشعري الذي يفوح منه عبق الريف اللبناني وبساطة الروح المتأملة. صدى الأبد — من أعماله النثرية الشعرية التي تكشف عمق تجربته الوجدانية. جبل لبنان — رؤية أدبية لوطنه بعيون الشاعر العاشق لترابه وتاريخه. مقالات أدبية ونقدية متعددة في كبريات الصحف والمجلات اللبنانية. سمات أسلوبه: امتاز نثره بالإيقاع الداخلي العذب والصورة المكثفة المأخوذة من الطبيعة، وكان يكتب كمن يُلقي قصيدة لا كمن يُسطّر مقالة. مزج بين الموروث الكلاسيكي والإحساس الرومانسي الحديث في توازن نادر. ظلّ أمين نخلة وفياً لجبله ولغته حتى آخر نفَس، كاتباً يرى العالم كله من نافذة لبنان الجميل.
محمد الطاهر بن عاشور (1879–1973) شيخ الإسلام في تونس وإمام المقاصد. حياته: وُلد في تونس العاصمة لأسرة علمية أندلسية الأصل، عريقة في الفقه والأدب، وكانت جدته من جهة أمه من أسرة ابن عاشور العلمية المعروفة. نشأ في أحضان جامع الزيتونة الذي يُعدّ منارة العلم في المغرب العربي، فتشرّب منه علومه الشرعية واللغوية حتى بلغ ذروة الاجتهاد. تدرّج في مناصبه العلمية حتى تقلّد منصب شيخ الإسلام المالكي وشيخ جامع الزيتونة، وعاش أربعةً وتسعين عاماً أمضاها كلها في خدمة العلم والشريعة. مكانته العلمية: يُعدّ ابن عاشور من أبرز علماء الإسلام في القرن العشرين، وقد جدّد في علم مقاصد الشريعة تجديداً لم يسبقه إليه أحد منذ الإمام الشاطبي، فأخرجه من دائرة الفروع إلى مرتبة الأصول القائمة بذاتها. وجمع إلى جانب ذلك سعةً في علوم اللغة والأدب والتفسير نادراً ما تجتمع لعالم واحد. أبرز مؤلفاته: - التحرير والتنوير: تفسيره الموسوعي الضخم الذي يقع في ثلاثين جزءاً، ويُعدّ من أجلّ التفاسير في العصر الحديث، جمع فيه بين علوم الشريعة واللغة والبيان ببصيرة نافذة. - مقاصد الشريعة الإسلامية: عمله الأثير الذي أسّس فيه لهذا العلم تأسيساً منهجياً محكماً، وصار مرجعاً لا غنى عنه لكل باحث في الفقه والأصول. - أليس الصبح بقريب: دراسة إصلاحية جريئة في أحوال التعليم الزيتوني وسبل النهضة. - أصول النظام الاجتماعي في الإسلام — رؤية تأصيلية للمجتمع من منظور شرعي. سمة فكره: آمن بأن الشريعة الإسلامية قامت على رعاية مصالح الإنسان في كل زمان، وأن الفقيه الحق من يستطيع أن يستنبط من روح الشريعة ما يُجيب عن أسئلة عصره دون أن يخرج عن ثوابتها. يبقى ابن عاشور جسراً علمياً راسخاً بين التراث الفقهي العريق ومتطلبات الفكر الإسلامي المعاصر، وعطاؤه في التفسير والمقاصد لا يزال يُورِّث الباحثين والعلماء إلى اليوم.
محمد بن الحسن الحجاوي الثعالبي (1856–1956) عالم الشريعة ورجل النهضة المغربية. الحجوي: محمد بن الحسن بن العربي الحجوي الثعالبي: مِن رجال العلم والحُكْمِ، مِن المالكية السلفية في المغرب. مِنْ أهل فاس.ولي وزارة العدل، فوزارة المعارف في عهد الحماية الفرنسية، ونفر منه كبار مواطنيه، ثم عزل. توفي بالرباط سنة1376هـ. له كتب مطبوعة،منها: "الفكر السامي في تاريخ الفقه الاسلامي". الأعلام (6/96).حياته: وُلد في مدينة فاس بالمغرب، ونشأ في كنف أسرة عريقة في العلم والتقوى. تلقّى تعليمه في جامعة القرويين، تلك الصرح العلمي العتيد الذي خرّج أجيالاً من علماء الإسلام، وتفوّق فيها حتى غدا من أبرز علمائها. عاش قرناً كاملاً، فشهد عصر الاستعمار الفرنسي للمغرب وناضل بعلمه وقلمه في وجه محاولات طمس الهوية الإسلامية والعربية. مكانته العلمية: كان فقيهاً مالكياً من الطراز الأول، جمع بين الفقه والأصول واللغة والتاريخ، وتقلّد منصب وزير التعليم في المغرب في مرحلة حساسة من تاريخ البلاد، فأصلح المناهج وحاول الحفاظ على الهوية العلمية الإسلامية في مواجهة مشاريع التغريب. أبرز مؤلفاته: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي: موسوعة تاريخية فقهية نفيسة تتبّع فيها مسيرة الفقه الإسلامي عبر العصور، وتُعدّ من أجلّ ما كُتب في هذا الباب. مقالات ودراسات متعددة في إصلاح التعليم والدفاع عن الهوية الإسلامية. موقفه من النهضة: آمن بأن نهضة المغرب والعالم الإسلامي لا تتحقق إلا بالتمسك بالتراث الفقهي والعلمي الأصيل، مع الانفتاح على متطلبات العصر من غير ذوبان أو تبعية. يبقى الحجاوي الثعالبي علَماً من أعلام الفقه والفكر المغربي، جمع في شخصيته بين العالِم الراسخ والمصلح الواعي في زمن كان فيه الوعي نفسه ضرباً من المقاومة.
محمود محمد شاكر (1909–1997) أبو فهر — فارس العربية وحارس تراثها حياته: وُلد بصعيد مصر، لأسرة عريقة في العلم والدين. التحق بالجامعة المصرية لكنه تركها احتجاجاً على تعيين مستشرق أجنبي فيها، في موقف يكشف عن شخصيته الأبيّة التي لم تُهادن. رحل إلى الحجاز وأقام فيه سنوات، وتشرّب هناك من ينابيع العربية الأصيلة وعاش بين أهلها، ثم عاد إلى مصر ليكرّس حياته للتحقيق والنقد والتأليف. مكانته: يُعدّ شاكر من أندر العلماء الذين جمعوا بين دقة المحقق وحدة الناقد وجمال الأديب في آنٍ واحد. كان سيف العربية الذي لا يُغمد، يردّ على المستشرقين ويكشف زيف الادعاءات التي تطعن في التراث العربي والإسلامي، ولم يُدارِ أحداً حين تعلّق الأمر بالحق. أبرز مؤلفاته وتحقيقاته: رسالة في الطريق إلى ثقافتنا: صرخة في وجه التبعية الفكرية، ودعوة للعودة إلى الأصول. المتنبي: كتاب فريد في بابه، مزج فيه بين الدراسة الأدبية والسيرة الروحية بأسلوب لا يُضاهى. تحقيق طبقات فحول الشعراء لابن سلام — من أجلّ تحقيقاته التراثية تفسير الطبري — أسهم في تحقيق هذا الصرح العلمي الضخم سمات شخصيته العلمية: كان يرى أن النهضة الحقيقية لا تكون إلا بالانطلاق من التراث لا بالقطيعة معه، وأن فهم العربية ليس مجرد أداةٍ بل هو بوابة الوجود الحضاري كله.
مصطفى صادق الرافعي (1880–1937) سلطان البيان العربي حياته: وُلد قرية بمحافظة القليوبية بمصر، لأسرة ذات أصول شامية عريقة في العلم والأدب. أصيب بالصمم في شبابه إثر مرض، فانقطع عن العالم الخارجي وانغمس كلياً في القراءة والكتابة، حتى غدا صمته بوابةً لأعمق أنواع التأمل والبيان. عمل كاتباً في المحاكم، وأمضى حياته في طنطا بعيداً عن صخب المدن، غير أن قلمه بلغ الآفاق. مكانته الأدبية: يُعدّ الرافعي من أعظم كتّاب العربية في العصر الحديث أسلوباً وبياناً، وكان شديد التمسك بفصاحة اللغة العربية وأصالتها، ومن أشد المعارضين لدعوات التغريب وتحديث العربية التي نادى بها طه حسين وغيره، مما أشعل بينهما خصومةً أدبيةً شهيرة. أبرز مؤلفاته: وحي القلم: ذروة نثره، ثلاثة أجزاء من أرقى ما كُتب في العربية. إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: عمل بلاغي رفيع. رسائل الأحزان. السحاب الأحمر. روائع النثر الوجداني والرومانسي. سمات أسلوبه: أسلوبه موسيقيٌّ متدفق، يجمع بين رصانة الكلاسيكية وحرارة العاطفة، ويُشبّه بعضهم قراءته بسماع الشعر حتى وهو يكتب نثراً.
طه حسين (1889–1973) عميد الأدب العربي حياته: وُلد في قرية الكيلو بصعيد مصر، وفقد بصره في الرابعة من عمره إثر مرض. لم تُثنِه إعاقته عن المضيّ في طلب العلم، فحفظ القرآن الكريم والتحق بالأزهر صغيراً، ثم انتقل إلى الجامعة المصرية حيث نال أول دكتوراه فيها. ابتعث إلى فرنسا، ودرس في السوربون حتى حصل على دكتوراه ثانية، وعاد ليُشكّل وجه الثقافة العربية الحديثة. إسهاماته: رائد التجديد الأدبي والنقدي في العالم العربي أسهم في نشر التعليم المجاني حين تولّى وزارة المعارف، وصدحت مقولته: "التعليم كالماء والهواء حقٌّ للجميع". ترجم وعرّف العرب بكبار الأدب الغربي من هوميروس وسوفوكليس وغيرهما. أبرز مؤلفاته: 1- الأيام (ذكرياته) 2- الشعر الجاهلي: أثار جدلاً واسعاً بمنهجه الشكّي النقدي. 3- مستقبل الثقافة في مصر: رؤية تحديثية للنهضة العربية. تقديره: حاز على جائزة الدولة التقديرية وكان مرشحاً لجائزة نوبل في الأدب. خلاصة: بقى رمزاً للإرادة الإنسانية التي تتجاوز العجز نحو القمة.
هيغل (1770–1831) فيلسوف ألماني يُعدّ من أعظم المفكرين في تاريخ الفلسفة الغربية، وأحد أبرز ممثلي المثالية الألمانية. الفكرة المحورية: قامت فلسفته على مفهوم الجدلية — وهي حركة العقل عبر ثلاث مراحل: الأطروحة، ونقيضها، ثم التركيب الذي يتجاوزهما معاً. يرى هيغل أن الواقع كله ليس إلا تجلٍّ للـروح المطلقة في مسيرتها نحو الوعي بذاتها عبر التاريخ. أبرز مساهماته: فلسفة التاريخ: التاريخ ليس سلسلة أحداث عشوائية، بل مسار عقلاني هادف نحو الحرية. الدولة والمجتمع: الدولة عنده ليست قيداً على الفرد بل تحقيق لحريته الحقيقية. فلسفة الوعي: في كتابه فينومينولوجيا الروح، تتبّع رحلة الوعي الإنساني من أبسط تجاربه حتى المعرفة المطلقة. الأثر والإرث: أثّر هيغل تأثيراً هائلاً في الفكر اللاحق؛ فمنه انبثقت الماركسية (التي قلبت جدليته رأساً على عقب)، وامتدت جذوره إلى الوجودية والبنيوية وفلسفة القرن العشرين بأسرها. يُلخَّص مذهبه في عبارته الشهيرة: "كل ما هو عقلاني هو واقعي، وكل ما هو واقعي هو عقلاني".
أحد أشهر الأدباء المصريين، تلميذ قديم للعقاد، وسجل ذكرياته معه في كتابه: (في صالون العقاد كانت لنا أيام)، وهو مكثر من التأليف.
أحد عمالقة الأدب المصري
أحد عباقرة الأدب والفكر، مصري نشأ في أسوان، وعاش في القاهرة، اشتهر بالبحث في الشخصيات.