الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابطبلاغة النبي صلى الله عليه وسلمالدليل الواضح، والشاهد القاطع، قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «نصرت بالصبا، وأعطيت جوامع الكلم» ، وهو القليل الجامع للكثير. وقال الله تعالى وقوله الحق: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ ثم قال: وَما يَنْبَغِي لَهُ ثم قال: أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ فعم ولم يخص، وأطلق ولم يقيد. فمن الخصال التي ذمهم بها تكلف الصنعة، والخروج إلى المباهاة، والتشاغل عن كثير من الطاعة، ومناسبة أصحاب التشديق. ومن كان كذلك كان أشد افتقارا إلى السامع من السامع إليه، لشغفه أن يذكر في البلغاء، وصبابته باللحاق بالشعراء. ومن كان كذلك غلبت عليه المنافسة والمغالبة، وولد ذلك في قلبه شدة الحمية، وحب المجاذبة. ومن سخف هذا السّخف، وغلب الشيطان عليه هذه الغلبة، كانت حاله داعية إلى قول الزور، والفخر بالكذب، وصرف الرغبة إلى الناس، والإفراط في مديح من أعطاه، وذم من منعه. فنزّه الله رسوله، ولم يعلمه الكتاب والحساب، ولم يرغبه في صنعة الكلام، والتعبد لطلب الألفاظ، والتكلف لإستخراج المعاني فجمع له باله كله في الدعاء إلى الله، والصبر عليه، والمجاهدة فيه، والإنبتات إليه والميل إلى كل ما قرب منه، فأعطاه الإخلاص الذي لا يشوبه رياء، واليقين الذي لا يطوره شك، والعزم المتمكن، والقوة الفاصلة. فإذا رأت مكانه الشعراء، وفهمته الخطباء، ومن قد تعبّد للمعاني، وتعود نظمها وتنضيدها، وتأليفها وتنسيقها، واستخراجها من مدافنها، وإثارتها من مكامنها علموا أنهم لا يبلغون بجميع ما معهم مما قد استفرغهم واستغرق مجهودهم، وبكثير ما قد خولوه، قليلا مما يكون معه على البداهة والفجاءة، من غير تقدم في طلبه، واختلاف إلى أهله. وكانوا مع تلك المقامات والسياسات، ومع تلك الكلف والرياضات، لا ينفكون في بعض تلك المقامات من بعض الإستكراه والزلل، ومن بعض التعقيد والخطل، ومن التفنن «١» والإنتشار، ومن التشديق والإكثار.الجاحظ · البيان والتبيين0قبس
الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابطميزة العرب في الفصاحة عن غيرهم.جملة القول أنا لا نعرف الخطب إلا للعرب والفرس. فأما الهند فإنما لهم معان مدونة، وكتب مخلدة، لا تضاف إلى رجل معروف، ولا إلى عالم موصوف، وإنما هي كتب متوارثة، وآداب على وجه الدهر سائرة مذكورة. ولليونانيين فلسفة وصناعة منطق، وكان صاحب المنطق نفسه بكيّ اللسان، غير موصوف بالبيان، مع علمه بتمييز الكلام وتفصيله ومعانيه، وبخصائصه. وهم يزعمون أن جالينوس كان أنطق الناس، ولم يذكروه بالخطابة، ولا بهذا الجنس من البلاغة، وفي الفرس خطباء، إلا أن كل كلام للفرس، وكل معنى للعجم، فإنما هو عن طول فكرة وعن اجتهاد رأي، وطول خلوة، وعن مشاورة ومعاونة، وعن طول التفكر ودراسة الكتب، وحكاية الثاني علم الأول، وزيادة الثالث في علم الثاني، حتى اجتمعت ثمار تلك الفكر عند آخرهم. وكلّ شيء للعرب فإنما هو بديهة وإرتجال، وكأنه إلهام، وليست هناك معاناة ولا مكابدة، ولا إجالة فكر ولا استعانة، وإنما هو أن يصرف وهمه إلى الكلام، وإلى رجز بوم الخصام، أو حين يمتح على رأس بئر، أو يحدو ببعير، أو عند المقارعة أو المناقلة، أو عند صراع أو في حرب، فما هو إلا أن يصرف وهمه إلى جملة المذهب، وإلى العمود الذي إليه يقصد، فتأتيه المعاني إرسالا «١»، وتنثال الألفاظ انثيالا، ثم لا يقيّده على نفسه، ولا يدرسه أحدا من ولده. وكانوا أميين لا يكتبون، ومطبوعين لا يتكلفون، وكان الكلام الجيد عندهم أظهر وأكثر، وهم عليه أقدر، وله أقهر، وكل واحد في نفسه أنطق، ومكانه من البيان أرفع، وخطباؤهم للكلام أوجد، والكلام عليهم أسهل، وهو عليهم أيسر من أن يفتقروا إلى تحفظ، ويحتاجوا إلى تدارس، وليس هم كمن حفظ علم غيره، واحتذى على كلام من كان قبله، فلم يحفظوا إلا ما علق بقلوبهم، والتحم بصدورهم، واتصل بعقولهم، من غير تكلّف ولا قصد، ولا تحفظ ولا طلب. وإن شيئا هذا الذي في أيدينا جزء منه لبالمقدار الذي لا يعلمه إلا من أحاط بقطر السحاب وعدد التراب، وهو الله الذي يحيط بما كان، والعالم بما سيكون.الجاحظ · البيان والتبيين0قبس
الجاحظالبلاغةعرض الاقتباسنسخ الرابطسحر البيان (أقصى بلاغة بأقصر عبارة)دخل العتابي على المأمون. فقال: «خبرت بوفاتك فغمتني، ثم جاءتني وفادتك فسرتني» ، فقال: «يا أمير المؤمنين! كيف أمدحك، أم بماذا أصفك، ولا دين إلا بك، ولا دنيا إلا معك؟» ، قال: «سلني ما بدا لك؟» قال: «يداك بالعطية أطلق من لساني بالمسألة» .الجاحظ · المحاسن والأضدادالبلاغة0قبس
الجاحظالقرآنعرض الاقتباسنسخ الرابطقال الله عز وجل: {أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ} لم يذكره بأكثر من السلامة من التغيّر، إذ كان الماء متى كان خالصا سالما لم يحتج إلى أن يشرب بشيء غير ما في خلقته من الصّفاء والعذوبة، والبرد والطّيب، والحسن، والسّلس في الحلق.الجاحظ · الحيوانالقرآنالبلاغة0قبس
الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابطوَلَوْلَا الْكُتُبُ الْمُدَوَّنَةُ وَالْأَخْبَارُ الْمُخَلَّدَةُ ، وَالْحِكَمُ الْمَخْطُوطَةُ الَّتِي تُحَصِّنُ الْحِسَابَ وَغيرَ الْحِسَابِ ، َلبَطَلَ أَكْثَرُ الْعِلْمِ، وَلَغَلَبَ سُلطَانُ النِّسيَانِ سُلْطَانَ الذِّكْرِ ، وَلَمَا كَانَ لِلنَّاسِ مَفْزَعٌ إِلَىٰ مَوْضِعِ اسْتِذْكَارٍ . وَلَوْ تَمَّ ذَلِكَ لَحْرِمْنَا أَكْثَرَ النَّفْعِ ؛ إِذْ كُنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مِقْدَارَ حِفْظِ النَّاسِ لِعَوَاجِلِ حَاجَاتِهِمْ وَأَوَاجِلِهَا ، لَا يَبْلُغُ مِنْ ذَلِكَ مَبْلَغَا مَذْكُورًا وَلَا يُغْنِي فِيهِ غَنَاءً مَحْمُودًا . وَلَوْ كُلِّفَ عَامَّةُ مَنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ ، وَيَصْطَنِعُ الْكُتُبَ أَلَّا يَزَالَ حَافِظًا لِفِهْرِسْتِ كُتُبهِ ، لَأَعْجَزَهُ ذَلِكَ ، وَلَكُلِّفَ شَطَطًا ، وَلَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا هُوَ أَوْلَى بِهِ .الجاحظ0قبس
الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابطالدنيا كلها معلقة ببغدادلنا بغداد بأسرها، تسكن ما سكنا، وتتحرك ما تحركنا. والدنيا كلها معلقةٌ بها، وصائرةٌ إلى معناها. فإذا كان هذا أمرها وقدرها فجميع الدنيا تبعٌ لها. وكذلك أهلها لأهلها، وفتاكها لفتاكها، وخلاعها لخلاعها، ورؤساؤها لرؤسائها، وصلحاؤها لصلحائها.الجاحظ · الرسائل0قبس
الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابطقيل لرجل- أراه خالد بن صفوان-: مات صديق لك! فقال: رحمة الله عليه، لقد كان يملأ العين جمالا، والأذن بيانا، ولقد كان يرجى ولا يخشى، ويغشى ولا يغشى، ويعطي ولا يعطى، قليلا لدى الشر حضوره، سليما للصديق ضميره.الجاحظ · البيان والتبيين0قبس
الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابطقال أعرابي: وعد الكريم نقد وتعجيل، ووعد اللئيم مطل وتعليل.الجاحظ · البيان والتبيين0قبس
الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابطقال أعرابيّ يعيب قوما: هم أقلّ الناس ذنوبا إلى أعدائهم، وأكثرهم جرما إلى أصدقائهم، يصومون عن المعروف، ويفطرون على الفحشاء.الجاحظ · البيان والتبيين0قبس
الجاحظحكمةعرض الاقتباسنسخ الرابط«لقد كان أبان، وهو سكران، أصحّ عقلا من هؤلاء وهم صحاة» «الحيوان» (4/ 482).الجاحظ · الحيوانحكمةفلسفة المعرفة0قبس
الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابطالنّاس لم يؤتوا في اعتقادهم الخطأ المكشوف، من جهة النظر. ولكن للنّاس تأسّ وعادات، وتقليد للآباء والكبراء، ويعملون على الهوى، وعلى ما يسبق إلى القلوب، ويستثقلون التّحصيل، ويهملون النّظر. حتى يصيروا في حال متى عاودوه وأرادوه، نظروا بأبصار كليلة، وأذهان مدخولة، ومع سوء عادة. والنّفس لا تجيب وهي مستكرهة. وكان يقال: «العقل إذا أكره عمي»، ومتى عمي الطّباع وجسا وغلط وأهمل، حتّى يألف الجهل، لم يكد يفهم ما عليه وله. فلهذا وأشباهه قاموا على الإلف، والسّابق إلى القلب. «الحيوان» (4/ 482).الجاحظ · الحيوان0قبس
الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابطنظرنا في الشعر القديم والمحدث فوجدنا المعاني تقلب ويؤخذ بعضها من بعض، غير قول عنترة في الأوائل ... وقول أبي نواس في المحدثين ... «زهر الآداب وثمر الألباب» (3/ 795).الجاحظ0قبس
الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابطسرقة الشعرلا يعلم في الأرض شاعر تقدم في تشبيه مصيب تام، أو في معنى غريب عجيب، أو في معنى شريف كريم، أو في بديع مخترع، إلا وكل من جاء من الشعراء من بعده أو معه إن هو لم يَعْدُ على لفظه فيسرق بعضه أو يدعيه بأسره فإنه لا يدع أن يستعين بالمعنى، ويجعل نفسه شريكًا فيه.الجاحظ · الحيوان0قبس
الجاحظفلسفة الحياةعرض الاقتباسنسخ الرابط"آفةُ الأمانةِ: ائتمانُ الخَانةِ. وآفةُ الصدقِ: تصديقُ الكذبةِ".الجاحظفلسفة الحياة0قبس
الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابط«قد قالوا: ليس مما يستعمل الناس كلمة أضر بالعلم والعلماء، ولا أضر بالخاصة والعامة، من قولهم: " ما ترك الأول للآخر شيئاً ". ولو استعمل الناس معنى هذا الكلام فتركوا جميع التكلف، ولم يتعاطوا إلا مقدار ما كان في أيديهم لفقدوا علماً جماً ومرافق لا تحصى، ولكن أبى الله إلا أن يقسم نعمه بين طبقات جميع عباده قسمة عدل، يعطي كل قرن وكل أمة حصتها ونصيبها، على تمام مراشد الدين، وكمال مصالح الدنيا». «الرسائل للجاحظ» (4/ 103).الجاحظ · الرسائل0قبس
الجاحظالكتابعرض الاقتباسنسخ الرابطلا أعرف رفيقاً أطوع، ولا معلم أخضع، ولا صاحباً أظهر كفاية، ولا أقل جناية، ولا أقل تصلفاً وتكلفاً، من كتاب.الجاحظ · البيان والتبيينالكتاب0قبس
الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابطنهض الحارث بن حوط الليثي إلى علي بن أبي طالب، وهو على المنبر. فقال: أتظن أنا نظن أن طلحة والزبير كانا على ضلال؟ قال: «يا حار، انه ملبوس عليك، إن الحق لا يعرف بالرجال. فاعرف الحق تعرف أهله! (3/ 144).الجاحظ · البيان والتبيين0قبس
الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابطإن أحببت أن تروي من قصار القصائد شعرا لم يسمع بمثله فالتمس ذلك في قصار قصائد الفرزدق فإنك لم تجد شاعرا قط يجمع بين التجويد في القصار والطوال غيره، وقد قيل للكميت إن الناس يزعمون أنك لا تقدر على القصار قال: من قال الطوال فهو على القصار أقدر. هذا الكلام يخرج في ظاهر الرأي والظن ولم نجد ذلك عند التحصيل على ما قال».الجاحظ · الحيوان0قبس
الجاحظشعرعرض الاقتباسنسخ الرابطليس من قال الشعر بقريحته وطبعه واستغنى بنفسه، كمن احتاج إلى غيره يطردُ شعره، ويحتذي مثاله، ولا يبلُغ معشاره. «الرسائل للجاحظ» (2/ 116).الجاحظشعرفن الأدب0قبس
الجاحظحكمةعرض الاقتباسنسخ الرابطمن عجائب ما ذكر الجاحظ في حيوانه أن حشرة الجُعل تموت إن دفنت في الورد، وتنتعش إن نقلت إلى الروث! الحيوان 2// 112 قلت: وهكذا حال فئة من البشر؛ تعجز عن سكنى النور، ولا تنتعش نفوسهم إلا في الظلام الدامس.الجاحظ · الحيوانحكمة0قبس
الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابطأنا أزعم أنّ صاحب هذين البيتين لا يقول شعرا أبدا. ولولا أن أدخل في الحكم بعض الفتك؛ لزعمت أنّ ابنه لا يقول شعرا أبدا! وهما قوله: لا تحسبنّ الموت موت البلى … فإنّما الموت سؤال الرّجال كلاهما موت ولكنّ ذا … أفظع من ذاك لذلّ السّؤال»الجاحظ · الحيوان0قبس
الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابطقول أبي العتاهية: إن الشبابَ جنةُ التَّصَابي … روائحُ الجنَّةِ في الشَّبابِ معنى كمعنى الطرب الذي لا تقدر على معرفته القلوب، وتعجز عن وصفه الألسن إلا بعد التطويل وإدامة التفكر، وخير المعاني ما كان القلب أسرع إلى قوله من اللسان «لباب الآداب للثعالبي» (ص172).الجاحظ0قبس
الجاحظعرض الاقتباسنسخ الرابطإن أردت أن تتكلف هذه الصناعة، وتنسب إلى هذا الأدب، فقرضت قصيدة، أو حبرت خطبة، أو ألّفت رسالة، فإياك أن تدعوك ثقتك بنفسك، أو يدعوك عجبك بثمرة عقلك إلى أن تنتحله وتدعيه، ولكن اعرضه على العلماء في عرض رسائل أو أشعار أو خطب، فإن رأيت الأسماع تصغي له، والعيون تحدج إليه، ورأيت من يطلبه ويستحسنه، فانتحله. فإن كان ذلك في ابتداء أمرك، وفي أول تكلفك فلم تر له طالبا ولا مستحسنا، فلعله أن يكون ما دام ريّضا قضيبا، أن يحل عندهم محل المتروك. فإذا عاودت أمثال ذلك مرارا، فوجدت الأسماع عنه منصرفة، والقلوب لاهية، فخذ في غير هذه الصناعة، واجعل رائدك الذي لا يكذبك حرصهم عليه، أو زهدهم فيه.الجاحظ0قبس