المنصور بن أبي عامر: محمد بن عبد الله، مِنْ أهل الذكاء والنبل والبأس والطموح، واصل الغزو بنفسه، فيما يناهز خمسين غزوة، لم تنكسر له فيها راية، تصرَّف في الأمانات والقضاء أيام الخليفة الحَكَم، ثم مَلَكَ الأندلس بولاية الحجابة لهشام، فدانت له أقطار الأندلس كلها. توفي سنة 392هـ. وهو منصرف مِنْ غزو بلاد الروم، ودفن طبقاً لوصيته حيث لفظ نفسه الأخير في مدينة "سالم"، ومعه الغبار الذي تجمع على درعه أثناء حملاته المتعددة، وكان يحتفظ به لهذا الغرض.
وجديرٌ أنْ نذكر هنا: أنَّ مِن جملة مؤلفات ابن حزم المفقودة كتاب: غزوات المنصور بن أبي عامر، وكتاب: تسمية الشعراء الوافدين على ابن أبي عامر. ويبدو أن ابن أبي عامر كان جميلاً؛ فمن تعابير ابن حزم: "وأجمل من وجه أبي عامر". رسائل ابن حزم (1/283)، جذوة المقتبس (ص73)، الإحاطة في أخبار غرناطة للسان الدين ابن الخطيب (3/102)، تاريخ ابن خلدون (4/189)، دراسات عن ابن حزم وكتابه طوق الحمامة للدكتور أحمد طاهرمكي (ص78).