علي عزت بيغوفيتش (1925–2003)
مفكر الإسلام في قلب أوروبا وأبو البوسنة الحديثة
حياته:
وُلد في مدينة بوسانسكي شامتس بالبوسنة والهرسك، التي كانت آنذاك جزءاً من المملكة يوغوسلافية. نشأ في أسرة مسلمة محافظة، وتشرّب منذ صغره الهوية الإسلامية التي ستكون محور حياته كلها. اعتُقل في عهد تيتو الشيوعي مرتين؛ الأولى في شبابه والثانية عام 1983 حين صدر بحقه حكم بالسجن أربعة عشر عاماً بتهمة الدعاية الإسلامية، وقضى منها خمس سنوات قبل أن يُفرج عنه. لم تكسره السجون بل صقلته وأعمقت تفكيره، وخرج منها أشد يقيناً وأوسع أفقاً. وحين انهار الاتحاد السوفيتي وتفككت يوغوسلافيا، برز بيغوفيتش زعيماً تاريخياً لشعبه، وقاد البوسنة في أشد محنها قسوةً خلال حرب التسعينيات التي راح ضحيتها مئات الآلاف، ليغدو رمزاً للصمود الإسلامي الأوروبي في مواجهة الإبادة.
مكانته الفكرية:
يُعدّ بيغوفيتش من أعمق المفكرين الإسلاميين في القرن العشرين، وصاحب مشروع فكري أصيل يقوم على استجلاء الهوية الإسلامية في مواجهة الحضارة المادية الغربية والشيوعية معاً. لم يكن مفكراً أكاديمياً في برجه العاجي بل مفكراً اختبرت أفكاره نار الواقع وفرن التاريخ، فجاءت كتاباته مشحونةً بتجربة حيّة لا تجريداً فلسفياً بارداً.
أبرز مؤلفاته:
الإسلام بين الشرق والغرب — عمله الفكري الأكبر الذي كتبه في السجن، يُقارن فيه بين الرؤية الإسلامية للإنسان والكون وبين المادية الغربية والشرقية، ويُثبت أن الإسلام يمثل تركيباً أصيلاً يتجاوز الثنائيات المألوفة
الإعلان الإسلامي — وثيقة فكرية جريئة كتبها شاباً، استُخدمت ذريعةً لملاحقته، يدعو فيها إلى نهضة إسلامية واعية
مذكرات من السجن — شهادة إنسانية على تجربة الاعتقال وعلى قدرة الروح على التجاوز والتسامي
هروبي إلى الحرية — سيرة ذاتية تكشف مسيرته الفكرية والسياسية بأمانة وعمق
مسائل في الفكر الإسلامي المعاصر — دراسات في قضايا الهوية والحضارة والإصلاح
فلسفته:
رأى بيغوفيتش أن الإنسان كائن فريد يعيش في منطقة التوتر الخلاق بين عالم الطبيعة وعالم الروح، وأن الإسلام وحده يُصالح بين هذين البُعدين دون إلغاء أحدهما. وكان يرفض رفضاً قاطعاً اختزال الإنسان في حيوان اقتصادي أو آلة بيولوجية، ويرى في ذلك جوهر الأزمة الحضارية المعاصرة.
موقفه الإنساني
في خضم الحرب البوسنية حين كانت سراييفو تحت الحصار وكان شعبه يُذبح، رفض بيغوفيتش أن يُوقّع على سلام مُذلّ، وقال كلمته الشهيرة التي تلخّص شخصيته كلها حين عُرض عليه اتفاق مجحف: "ربما هذا سلام عادل لكنه ليس سلاماً شريفاً، وأنا أفضل أن تستمر الحرب."
رحل عام 2003 بعد أن أسّس دولة وصاغ فكراً وحمل شعباً على كتفيه في أحلك لحظاته، وخلّف وراءه كتباً تُقرأ في أربعة أرجاء العالم الإسلامي شاهدةً على أن الفكر الحق لا تُقيّده سجون ولا تُسكته مدافع.
صفحة مؤلف
علي عزت بيجوفيتش

علي عزت بيجوفيتش
0 كتاب0 متابع