ابن عبد الهاديعرض الاقتباسنسخ الرابطالرقم القياسي في التأليفلا أعلم أحدًا صنَّف أكثر من ابن الجَوْزي إلّا شيخَنا الإمام الرَّبَّاني أبا العَبَّاس أحمد بن عبد الحليم الحَرَّاني رضي الله عنه.ابن عبد الهادي · طبقات علماء الحديث0قبس
ابن عبد الهاديتراجمعرض الاقتباسنسخ الرابطتلطيف مزاجهقال الموفق عبد اللطيف: كان ابنُ الجَوْزي لطيفَ الصُّورة، حُلْوَ الشَّمائل، رخيم النَّعْمة، موزون الحركات والنَّغمات، لذيذ المُفَاكَهة، يحضُر مجلِسَه مئِةً ألف أو يزيدون، لا يضيِّع من زمانه شيئًا، يكتب في اليوم أربع كراريس، وله في كل عِلْم مشاركة؛ لكنه كان في التَّفْسير من الأعيان، وفي الحديث من الحُفَّاظ، وفي التاريخ من المتوسِّعين، ولديه فِقْهٌ كافٍ، وأما السَّجْع الوعظي فله فيه مَلَكَةٌ قوية، وله في الطِّبِّ كتاب «اللقط» مجلَّدان، وكان يراعي حْفِظ صحته وتلطيفَ مزاجه، وما يُفيد عقلَه قوَّة وذِهْنَهُ حِدَّة، جُلُّ غذائه الفراريج والمزاوير، ويعتاض عن الفاكهة بالْأَشربة والمعجونات، ولباسُه أفضلُ لباسٍ: الأبيضُ النَّاعم المطيَّب، وله ذِهْن وقَّاد، وجوابٌ حاضر، وعنده مجون ومُدَاعبة حُلْوة، ولا ينفكُّ من جاريةٍ حَسْناء.ابن عبد الهادي · طبقات علماء الحديثتراجم0قبس
ابن عبد الهاديعرض الاقتباسنسخ الرابطقد طالعت أكثر كتاب "الملل والنِّحَل" لابن حَزْم فرأَيتُه قد ذكر فيه عجائبَ كثيرة ونقولًا غريبة، وهو يدُلُّ على قوةِ ذكاءِ مؤلِّفِه وكثرةِ اطّلاعه، لكنْ تبيَّنَ لي منه أنه جَهْميٌّ جَلْد، لا يثبت من معاني أسماء الله الحسنى إلّا القليل، كالخالق والحق، وسائر الأسماء عنده لا تدلُّ على معنى أصلًا كالرَّحيم والعليم والقدير ونحوها، بل العِلْمُ عنده هو القُدْرة، والقدرة هي العِلْم، وهما عَينُ الذَّات، ولا يدل العلم على معنى زائد على الذات المجرَّدة أصلًا، وهذا عين السَّفْسَطة والمكابرة، وكان ابن حزم في صغره قد اشتغل في المنطق والفَلْسَفة، وأخذ المنطق عن محمد بن الحسن المَذْحجي، وأمعن في ذلك فتقرَّر في ذِهْنه بهذا السَّبب معاني باطلة، ثم نظر في الكِتاب والسُّنَّة فوجد ما فيهما من المعاني المخالفة لما تقرَّر في ذِهنه فصار في الحقيقة حائرًا في تلك المعاني الموجودة في الكتاب والسُّنَّة، فروغ في رَدِّها روغان الثَّعْلب، فتارة يحمل اللفظ على غير معناه اللغوي، ومرة يحمل ويقول: هذا اللّفْظ لا معنى له أصلًا، بل هو بمنزلة الأعلام، وتارة يرد ما ثبت عن المصدوق، كردّه الحديث المتَّفَق على صحته في إطلاق لفظ الصِّفات، وقول الذي كان يلزم قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} لأنها صفة الرّحمن عَزَّ وجل، فأنا أحب أن أقرأ بها، ومَرَّة يخالف إجماع المسلمين في إطلاق بعض الأسماء على الله عَزَّ وجل، وفي كلامه على اليهود والنَّصَارى ومذاهبهم وتناقضهم فوائدُ كثيرة، وتخليط كثير، وهجومٌ عظيم، فإنه رد كثيرًا من باطلهم بباطلٍ مثله، كما رَدَّ على النَّصارى في التثليث بما يتضمن نفي الصِّفَات، وكثيرًا ما يَلْعَنُ ويكفر ويَشْتِمُ جماعة ممن نقل كتبهم كمتَّى ولوقا ويوحنَّا وغيرهم، ويَقْذَع في القَدْح فيهم إقذاعًا بليغًا، وهو في الجُمْلة لَوْن غريبٌ وشيء عجيب، وقد تكلَّم على نقل القرآن والمعجزات وهيئة العالم بكلامٍ أكثره مليح حَسَن. (3/ 350).ابن عبد الهادي · طبقات أهل الحديث0قبس