صفحة مؤلف

تولستوي

تولستوي

تولستوي

ليف تولستوي (1828–1910)
عملاق الرواية الروسية وطالب الحقيقة الأبدي

حياته:
وُلد في قصر ياسنايا بوليانا بمقاطعة تولا، لأسرة أرستقراطية عريقة من كبار ملاك الأراضي في روسيا القيصرية. فقد والديه في طفولة مبكرة ونشأ في كنف أقاربه. التحق بجامعة قازان لكنه تركها دون أن يُكمل، وجرّب حياة اللهو والانغماس في ملذات الأرستقراطية قبل أن يشترك في الحرب الكريمية ضابطاً، فكانت تجربة الحرب من أكثر المحطات تأثيراً في تشكيل وجدانه وتحويله نحو البحث عن معنى أعمق للحياة. عاد إلى ضيعته وأسّس مدرسة لأبناء الفلاحين، وتزوج وأنجب ثلاثة عشر ولداً، وعاش حياةً مزدوجة طويلاً بين ترف النبيل وعذاب الباحث عن الحقيقة، حتى انتهى به المطاف إلى نبذ كل امتيازاته والتخلي عن حقوق مؤلفاته، وفارق الحياة وحيداً في محطة قطار صغيرة هارباً من بيته في أواخر عمره.

مكانته الأدبية:
يُعدّ تولستوي في رأي كثير من النقاد والأدباء أعظم روائي في تاريخ الأدب الإنساني على الإطلاق. لم يكن يكتب روايات بل كان يبني عوالم متكاملة بشخوصها وأزمانها وفلسفاتها، ويرصد النفس البشرية بصبر وعمق لا يُضاهيان. أثّر في طيف واسع من المفكرين والأدباء والزعماء، وكان غاندي من أكثر المتأثرين به، وجرى بينهما تراسل فكري شهير حول العنف والمقاومة السلمية.

أبرز مؤلفاته:
الحرب والسلام: ملحمته الكبرى التي تُعدّ من أضخم الروايات في تاريخ الأدب، تصوّر روسيا في مواجهة غزو نابليون عبر عائلات أرستقراطية متشابكة المصائر، وتطرح في العمق أسئلة التاريخ والإرادة والقدر والحرية.
آنا كارينينا: رواية الشغف والمجتمع والعقاب، تتبّع مصير امرأة أرستقراطية تتمرد على قيود مجتمعها باحثةً عن الحب فتدفع الثمن كاملاً.
الموت إيفان إيليتش: قصيدة نثرية قصيرة مكثفة عن الموت والمعنى، يرى كثيرون أنها من أعمق ما كُتب في الأدب الإنساني.
القيامة: روايته التائبة الكبرى التي كتبها في شيخوخته، يعكس فيها تحوله الروحي الجذري.
سوناتا كرويتزر والحاج مراد: من أبدع قصصه ونماذج على قدرته الفائقة في القصة القصيرة.

تحوله الروحي:
في منتصف عمره أصابته أزمة روحية عميقة وصفها بنفسه في كتابه اعترافاتي، وكاد يُقدم على الانتحار قبل أن يجد طريقه إلى إيمان مغاير يقوم على المحبة ونبذ العنف والعودة إلى بساطة الإنجيل. هجر الأدب الجمالي فترة ودعا إلى حياة الزهد والعمل اليدوي ومساواة الفلاحين، وتنازل عن ثروته وحقوق أعماله مما أشعل خلافاً حاداً مع زوجته استمر سنوات.

فلسفته:
رفض تولستوي الدولة والكنيسة المؤسسية والحرب والعقوبات بصورها كافة، وآمن بأن الحياة الفاضلة تقوم على العمل والمحبة والامتناع عن الأذى، وكانت هذه الأفكار تُسمّى بـالتولستوية وجذبت أتباعاً في أرجاء العالم.

قال عنه تشيخوف رفيقه الأدبي الروسي الكبير: "ما دام تولستوي يكتب فلن يشعر أحد من الأدباء بالوحدة الكاملة، لأن وجوده يكفي ضماناً وأملاً لكل من يحمل قلماً".

0 كتاب0 متابع

كتب المؤلف