صفحة كتاب

شرح مختصر الروضة

غلاف شرح مختصر الروضة
الطوفي
00 تقييم0 مراجعة

الكتاب : شرح مختصر الروضة

المؤلف : سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين (المتوفى : 716هـ)

المحقق : عبد الله بن عبد المحسن التركي

الناشر : مؤسسة الرسالة

الطبعة : الأولى ، 1407 هـ / 1987 م

عدد الأجزاء : 3

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.

اقتباسات القرّاء

  • «من المعلوم بالوجدان: أن النفوس يصير لها فيما تعانيه من العلوم والحرف ملكات قارة فيها تدرك بها الأحكام العارضة في تلك العلوم والحرف، ولو كلفت الإفصاح عن حقيقة تلك المعارف بالقول، لتعذر عليها، وقد أقر بذلك جماعة من العلماء، منهم ابن الخشاب في جواب المسائل الإسكندرانيات، ويسمي ذلك أهل الصناعات وغيرهم: دربة، وأهل التصوف: ذوقا، وأهل الفلسفة ونحوهم: ملكة. ومثال ذلك: الدلالون في الأسواق قد صار لهم دربة بمعرفة قيم الأشياء لكثرة دورانها على أيديهم ومعاناتهم حتى صاروا أهل خبرة يرجع إليهم شرعا في قيم الأشياء، فيركب أحدهم الفرس، فيسوقه، أو يراه رؤية مجردة أو يأخذ الثوب أو غيره من الأعيان على حسب ما هو دلال فيه، فيقول: هذا يساوي كذا، أو قيمته كذا، فلا يخطئ بحبة زيادة ولا نقصا، مع أنا لو قلنا له: لم قلت: إن قيمته كذا؟ لما أفصح بحجة، بل يقول: هكذا أعرف. فعلى هذا: لا يبعد أن يحصل لبعض المجتهدين دربة وملكة في استخراج الأحكام لكثرة نظره فيها، حتى تلوح له الأحكام سابقة على أدلتها وبدونها، أو تلوح له أحكام الأدلة في مرآة الذوق والملكة على وجه تقصر عنها العبارة، كما يلوح الوجه في المرآة، ولو سئل أكثر الناس عن كيفية ظهوره، لما أدركه، بل قد عجز عن ذلك كثير من الخواص، فإذا اتفق ذلك للمجتهد، وحصل له به علم أو ظن، جاز العمل به، وإنما امتنع من هذا كثير من الناس من جهة أن هذا يصير حكما في الشرع بما يشبه الإلهام، وأحكام الشرع إنما بنيت على ظواهر الأدلة، فتدور معها وجودا وعدما، والله - سبحانه وتعالى – أعلم. (3/ 192، 193).»

    أضافه ابن يحيىقبس
  • «قوله: «والأشبه» يعني بالصواب وما دل عليه الدليل «اعتبار قول الأصولي والنحوي فقط» دون الفقيه الصرف «لتمكنهما» يعني الأصولي والنحوي «من درك الحكم» أي: من إدراكه، واستخراجه «بالدليل» هذا بقواعد الأصول، وهذا بقواعد العربية، لأن علمهما من مواد الفقه وأصوله، فيتسلطان به عليه، ولأن مباحث الأصول والعربية عقلية، وفيهما من القواطع كثير، فيتنقح بها الذهن، ويقوى بها استعداد النفس لإدراك التصورات والتصديقات، حتى يصير لها ذلك ملكة، فإذا توجهت إلى الأحكام الفقهية، أدركتها، إذ هي في الغالب لا تخالف قواعد الأصول العقلية إلا بعارض بعيد، أو تخصيص علة، ومع ذلك فهو لا يخفى على من مارس المباحث الأصولية. ولهذا حكي عن أبي عمر الجرمي أنه قال: لي كذا وكذا سنة أفتي في الفقه من كتاب سيبويه، يعني في النحو، وما ذاك إلا لأن مأخذ سيبويه في كتابه في غاية اللطافة، ونظره في غاية الدقة، والجري على قواعد الحكمة، والأحكام الشرعية - لمن اعتبرها - من الحكمة بمكان على ما أشرت إلى جملة منه في القواعد. وهذا رجل قد كان ذكيا، وله نظر يسير في الفقه، فعاد يتنبه بلطافة حكمة سيبويه، ومأخذه في العربية على حكم الشرع، ومأخذه في الأحكام الشرعية. ويقال: إن الكسائي قيل له يوما: ما تقول في المصلي يسهو في صلاته، ويسهو أنه سها هل يسجد لسهو السهو؟ فقال: لا، فقيل له: ما الحجة في ذلك، ومن أين أخذت؟ فقال: إن التصغير عندنا لا يصغر. قلت: فقد اعتبر القدر المشترك بين الصورتين، وهو أن الحكم الواحد لا يتكرر في محل واحد مرتين، وإنما ذكرت هذا المثال، لئلا يستبعد بعض أجلاف الفقهاء ما حكي عن الجرمي ويقول: أين النحو من الفقه حتى تستفاد أحكامه منه؟ ! فبينت له أن ذلك مع جودة الذهن، ولطف المأخذ، ودقة النظر، وسرعة التنبيه، داخل في الممكن، قريب الخروج من القوة إلى الفعل. وهذا بخلاف الفقيه الصرف الذي لم يتنقح ذهنه بالمباحث العقلية، والمآخذ النظرية، فإن نسبته إلى الذي قبله ممن تهذبت قوته النظرية نسبة الأرض إلى السماء، والظلمة إلى الضياء، خصوصا إن كان جاهلا مركبا، يجهل، ويجهل أنه يجهل، فيكون كما قيل: إن أشد الناس شقاء من بلي بلسان منطلق، وقلب منطبق، فهو لا يحسن أن يتكلم، ولا يستطيع أن يسكت. (3/ 39).»

    أضافه ابن يحيىقبس
  • «هذه طريقة المتأخرين يوردون الأسئلة ثم يوردون أجوبتها مرتبة عليها، وطريقة المتقدمين يذكرون جواب كل سؤال عقيبه، وهذه أيسر على الفهم، وفي كلا الطريقين حكمة، وأنا سلكت في هذا المختصر غالبا الطريقة الأولى، لأنها أعون على التحقيق والاختصار. (1/ 157).»

    أضافه ابن يحيىقبس

أضف مراجعة

اكتب اقتباساً أو خاطرة

تسجيل الدخول مطلوب لإرسال اقتباس أو خاطرة.