يرى كولن ولسون أن الحضارة الغربية الحديثة بلغت لحظة أزمتها الكبرى؛ لحظة الضياع الروحي والفراغ الوجودي الذي يعانيه الإنسان الحديث.
فالإنسان، رغم تقدّمه العلمي والتقني، فقد الإحساس بالمعنى والانتماء، وأصبح يعيش أزمة "اللامنتمي"؛ ذلك الفرد الذي لا يجد ذاته في مؤسسات المجتمع ولا في قيمه، والذي يَتجاوز أنظمة الفكر السائدة، لكنه لا يجد بديلاً روحيًا يمنحه التوازن.
ولسون، الذي واصل هنا أفكار كتابه الشهير «اللامنتمي»، يرى أن سقوط الحضارة لا يبدأ من انهيار المدن أو الاقتصادات، بل من داخل الإنسان نفسه حين يفقد الصلة بين العقل والروح، والعلم والدين، والفكر والحياة.

كولن ولسون
"كلما زاد كفاح الإنسان زادت حيويته. ولهذا استقرت مشكلة الحياة، بالنسبة لي، في مسألة اختيار العقبات لحث إرادتي. ثم أدركت أن حضارتنا [أي الغربية] تسير في الاتجاه المعاكس وأن كل ثقافاتنا وعلومنا متجهة نحو تمكيننا من ممارسة أقل حد ممكن من إرادتنا. لقد تم تسهيل كل شيء. فإذا وجدنا بعد أسبوع من العمل الروتيني في الدوائر والذهاب والإياب في الباصات أننا ما نزال في حاجة إلى أن نفعل شيئًا آخر لتصريف طاقات أخرى فينا ففي وسعنا أن نستمتع بالألعاب المختلفة التي تشتمل على العقبات المصطنعة، حيث تمارس الإرادة في التغلب على فريق آخر في لعبة الكركيت، أو كرة القدم مثلاً، أو نصارع ذلك المخلوق الخيالي الغامض الذي يعد حقل مسابقة الكلمات المتقاطعة في الصحف. وقد اخترعنا أيضًا شكلاً من أشكال التفكير يتناسب تمامًا مع هذا التنازل عن الإرادة، وأعني الفلسفة التجريدية التي هي من حيث جوهرها نتاج الحضارة الغربية"
تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.