صفحة كتاب

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

غلاف شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ابن العماد
00 تقييم0 مراجعة200 صفحة

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

التعريف بالكتاب ومؤلفه

"شذرات الذهب في أخبار من ذهب" موسوعة تاريخية تراجمية كبرى، ألّفها شهاب الدين أبو الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد العكري الحنبلي الدمشقي، المعروف بـابن العماد الحنبلي (1032 — 1089هـ / 1623 — 1679م)، العالم الدمشقي الذي قضى جزءاً من حياته في مكة المكرمة ودمشق. واسم الكتاب موحٍ بذاته، فـ"الشذرات" جمع شذرة وهي القطعة الصغيرة من الذهب، كناية عن تلك الترجمات المختصرة الثمينة التي يجمعها الكتاب.

موضوعه ومنهجه

يسير الكتاب على منهج التأريخ الحولي، أي أنه يُرتَّب ترتيباً زمنياً سنةً سنةً، يذكر في كل سنة أبرز الأحداث والوفيات، فيترجم لمن توفّي من العلماء والأمراء والأعيان والصالحين في تلك السنة بترجمة موجزة تكشف عن أهم ما اشتُهر به الشخص من علم أو فضل أو منصب.

يبدأ الكتاب من السنة الأولى الهجرية ويمتد حتى سنة 1000هـ، فيغطي عشرة قرون كاملة من التاريخ الإسلامي في مسيرة متصلة لا تنقطع، وهو ما يجعله من أشمل الموسوعات التاريخية التراجمية في التراث العربي الإسلامي.

مصادره

اعتمد ابن العماد في تأليفه على جمهرة واسعة من كتب التراجم والتاريخ التي سبقته، ومن أبرزها:

  • طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى.

  • سير أعلام النبلاء للذهبي.

  • البداية والنهاية لابن كثير.

  • وفيات الأعيان لابن خلّكان.

  • النجوم الزاهرة لابن تغري بردي.

  • طبقات الشافعية للسبكي وغيره.

  • الضوء اللامع للسخاوي.

وقد أجاد ابن العماد في انتقاء المادة وتنظيمها واختصارها، مضيفاً في بعض المواضع تعليقات ومعلومات لا توجد في المصادر التي نقل عنها.

مميزاته وخصائصه

يتميز الكتاب بجملة من الخصائص التي رفعت من قيمته:

الشمولية الزمنية، فهو يُغطي عشرة قرون في مؤلَّف واحد، مما يجعله مرجعاً لا غنى عنه لمن أراد تتبّع أعيان أي حقبة من الحقب الإسلامية.

التركيز على العلماء، فعلى الرغم من أنه يذكر الأمراء والسلاطين والأحداث السياسية، إلا أن قلبه النابض هو تراجم العلماء والفقهاء والمحدّثين والصالحين، مما يجعله وثيقة حضارية قبل أن يكون وثيقة سياسية.

الإنصاف في الترجمة، فابن العماد لا يترجم لأهل مذهبه الحنبلي وحدهم، بل يترجم لعلماء المذاهب الأربعة وغيرها بمودة واحترام.

الأسلوب الموجز الكثيف، وهو ما يعنيه اسم الشذرات؛ فالترجمات مضغوطة تُعطيك الجوهر دون حشو.

الاعتناء بالسنوات الخالية، فحين تخلو سنة من وفيات بارزة يُنبّه على ذلك، وهو ما يضفي على الكتاب طابع الاستيعاب والاتصال.

قيمته العلمية

يكتسب الكتاب قيمة علمية رفيعة من عدة أوجه:

  • هو من أهم المراجع في علم التراجم والطبقات، لا يكاد يستغني عنه باحث في التاريخ الإسلامي.

  • يحفظ تراجم كثير من العلماء الذين لم تُفرد لهم مصنفات خاصة، فهو يصون ذاكرة الحضارة من النسيان.

  • يُعدّ مكملاً لكتب التاريخ الكبرى كالبداية والنهاية لابن كثير، إذ يمتد زمنياً إلى ما بعدها.

  • وفّر للباحثين نافذة موحّدة على عشرة قرون من العطاء الحضاري الإسلامي.

حجمه وطبعاته

يقع الكتاب في عشرة أجزاء كبار في معظم طبعاته، وقد طُبع عدة طبعات، من أشهرها طبعة المكتب التجاري في بيروت، وطبعة دار ابن كثير في دمشق التي حظيت بعناية جيدة في الضبط والتحقيق.

تبقى "شذرات الذهب" صرحاً علمياً شامخاً يشهد على همة مؤلفه وسعة اطلاعه، وهي اليوم من الكتب التي لا يخلو منها أي مكتبة تُعنى بالتراث الإسلامي، وكأن ابن العماد أراد أن يصون في شذراته المتناثرة ذهبَ هذه الأمة من العلم والعلماء قبل أن يضيع في خضم الزمن.

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.

أضف مراجعة

اكتب اقتباساً أو خاطرة

تسجيل الدخول مطلوب لإرسال اقتباس أو خاطرة.