يُعد كتاب "تاريخ الملوك وأخبارهم وموالد الرسل وأنبائهم" أحد أعمدة المكتبة التاريخية العربية، إذ سجّل أحداث التاريخ منذ بدء الخليقة مرورًا بسير الأنبياء والملوك، وصولًا إلى وقائع القرن الرابع الهجري، وكان لهذا العمل أثر بالغ في تأسيس منهجيات التأريخ اللاحقة، في ترسيخ أسلوب الترتيب الحولي للأحداث، واعتماد الإسناد الصارم، ونسبة الأخبار إلى رواتها، وفتح المجال أمام النقد العلمي للمرويات بذكر مختلف صيغها وأسباب قبولها أو ردها، واعتمدته لاحقًا كبريات المؤلفات التاريخية مثل "المنتظم" لابن الجوزي، و"الكامل" لابن الأثير، و"البداية والنهاية" لابن كثير."
"تاريخ الأمم والملوك " للإمام الطبري، هو عمدة التواريخ وما بعده امتداد له، من قرأه فهم أحوال العرب وعلاقتها بمحيطها إلى اليوم، قرأته ثلاث مرات، ويظهر لي كل مرة معاني أخرى، لأنه ليس كتاباً تاريخياً فقط بل تاريخ ومذاهب وأنساب وشعر وبلدان، من لم يقرأ هذا التاريخ لم يفهم أحوال الأمم إلى اليوم على الوجه الصحيح، لأن كل ما بعده امتداد له"

