صفحة كتاب

التحرير والتنوير

غلاف التحرير والتنوير
00 تقييم0 مراجعة

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (1296هـ / 1879م — 1393هـ / 1973م)

التعريف بالكتاب

«التحرير والتنوير» — واسمه الكامل: «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» — تفسيرٌ قرآني جامع يقع في ثلاثين جزءًا، أمضى مؤلفه في تأليفه نحو أربعة عقود من العمر، صدرت طبعته الأولى عن الدار التونسية للنشر بين عامَي 1984 و1985م. وقد كان ابن عاشور قد شرع في التأليف منذ مطلع القرن العشرين، ليُتِمَّه وهو في أواخر حياته، فجاء موسوعةً متكاملة تجمع بين الفقه واللغة والبلاغة والتاريخ وعلوم القرآن، في نَفَس واحد متماسك.

المؤلف وسياقه العلمي

وُلد محمد الطاهر بن عاشور في تونس لأسرة علمية عريقة، وتلقّى تعليمه في جامع الزيتونة الذي غدا لاحقًا شيخًا له؛ أرفعَ منصب ديني في البلاد. نشأ في بيئة جمعت بين الموروث الفقهي المالكي والحضارة العربية الإسلامية، وانفتح في آنٍ واحد على التيارات الفكرية الحديثة التي كانت تتموّج في العالم الإسلامي على يد الأفغاني ومحمد عبده. وقد كان شيخًا للإسلام في تونس مرتين، ومرجعًا علميًا لا يُنازَع في القرن العشرين، كما أسهم في التجديد الفقهي من خلال كتابه الجوهري «مقاصد الشريعة الإسلامية» الذي أسّس فيه لمنهج مقاصدي متجدد.

منهج التفسير

يسير ابن عاشور في تفسيره على منهج أدبي لغوي مقاصدي، يُعنى بالمعنى القرآني من أوجه متعددة:

يبدأ بـالبيان اللغوي والبلاغي؛ إذ يقف طويلًا عند مفردات الآيات، ويستجلي أسرار التعبير القرآني من حيث التركيب والأسلوب والإيجاز والبيان، وقد جعله هذا واحدًا من أهم المفسرين في استثمار علمَي المعاني والبيان في خدمة القرآن الكريم.

ثم يوظّف المنهج المقاصدي؛ وهو سمة تميّزه عمّن سبقه، إذ لا يقف عند الحكم الجزئي للآية، بل يربطه بالمقاصد الكلية للشريعة ومآلاتها في حياة الأفراد والمجتمعات، مستخلصًا من القرآن كليّاته ومبادئه الجامعة.

ويُعلي كذلك من شأن التفسير العقلي، رافضًا الاكتفاء بالنقل والتقليد، مؤمنًا بأن العقل السليم مكمّل للنقل الصحيح لا معارضٌ له، وقد جعله ذلك مستعدًا للتوقف عند كثير من الأقوال الضعيفة التي رسّخها المفسرون المتأخرون دون تمحيص.

ولا يُهمل الجانب الحضاري والاجتماعي؛ فهو يقرأ الآيات في سياق واقع المسلمين، ويستدعي التاريخ والجغرافيا والعلوم الطبيعية حين يستدعيها السياق، في نظرة تفسيرية شاملة تتجاوز حدود التخصص الفردي.

أبرز خصائصه

يتميّز «التحرير والتنوير» بجملة من السمات التي تفرد بها بين التفاسير الكبرى:

أولًا: الاستقلالية العلمية — لا يتابع ابن عاشور المفسرين السابقين تقليدًا، بل ينقد ويُرجّح ويخالف حين يرى الصواب في غير ما قيل، وكان يُشير إلى ذلك صراحةً دون تحرّج، مما منح تفسيره حيوية علمية نادرة.

ثانيًا: عمق التناول اللغوي — يستحضر ابن عاشور شواهد الشعر الجاهلي والعربي القديم، ويستند إلى كتب اللغة الكبرى، ويُميّز بين المعاني الأصلية للمفردات والمعاني المستعملة بحسب السياق، في دقة لغوية تشهد لصاحبها بتمكّن راسخ.

ثالثًا: الموسوعية المنضبطة — رغم اتساع مادة الكتاب وتشعّب موضوعاته، يبقى الخيط الرابط حاضرًا، وهو خدمة المعنى القرآني وتجلية مقاصده، فلا يُحسّ القارئ بأنه يمشي في غابة بلا دليل.

رابعًا: النظرة التجديدية — كان ابن عاشور مقتنعًا بأن كثيرًا مما تراكم في كتب التفسير هو من نتاج الأوهام الإسرائيلية والروايات الضعيفة، وقد جعل نقاءَ المعنى القرآني غايةً لا يحيد عنها.

مكانته بين التفاسير

يحتل «التحرير والتنوير» مكانة رفيعة في تاريخ التفسير الحديث، ويُعدّ من أضخم التفاسير وأرسخها علميًا في القرن العشرين، إلى جانب «المنار» لمحمد رشيد رضا الذي سبقه زمنًا وشاطره الاهتمام بالإصلاح والتجديد. غير أن «التحرير والتنوير» تميّز بعمق البناء اللغوي والمقاصدي الذي لم يبلغه «المنار»، وجاء أشمل مادةً وأوفر تحقيقًا.

يلجأ إليه الباحثون في العلوم الشرعية واللغة العربية والدراسات القرآنية المقارنة، ولا يزال مرجعًا أساسيًا في أقسام الدراسات الإسلامية في الجامعات العربية والغربية على حدٍّ سواء. وقد رأى فيه كثير من العلماء المعاصرين تأسيسًا لمنهج تفسيري متكامل يجمع بين أصالة الموروث وحيوية العقل النقدي.

خاتمة

جاء «التحرير والتنوير» ثمرةَ عمرٍ حافل بالعلم والتعليم والقضاء والإفتاء، يختزل في صفحاته خلاصةَ تجربة فكرية فريدة جمعت بين شيخ زيتوني متمكّن من آليات التراث وعالِمٍ مجدّد منفتح على متطلبات العصر. ويظل هذا التفسير شاهدًا على ما يمكن أن تبلغه الموسوعية الإسلامية حين تنبع من عقل صارم وقلب مفتون بكلام الله.

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.

شارك رأيك

مراجعة الكتاب أو المؤلف

أصبح إرسال «مراجعات عن الكتاب» من نموذج موحّد في صفحة المؤلف، والكتاب محدد لك مسبقًا.

اكتب مراجعتك

اقتباسات القرّاء

  • «﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ فِیمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَاۤءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِیۤ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّاۤ أَن تَقُولُوا۟ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰاۚ) فإن قلتم : حظر صريح الخطبة والمواعدة، وإباحة التعريض بذلك يلوح بصور التعارض، فإن مآل التصريح والتعريض واحد، فإذا كان قد حصل، بين الخاطب والمعتدة، العلم بأنه يخطبها وبأنها توافقه، فما فائدة تعلق التحريم والتحليل بالألفاظ والأساليب، إن كان المفاد واحد؟ قلت : قصد الشارع من هذا حماية أن يكون التعجل ذريعة إلى الوقوع فيما يعطل حكمة العدة، إذ لعل الخوض في ذلك يتخطى إلى باعث تعجل الراغب إلى عقد النكاحعلى المعتدة، بالبناء بها ؛ فإن دبيب الرغبة يوقع في الشهوة والمكاشفة تزيل ساتر الحياء، فإن من الوازع الطبيعي الحياء الموجود في الرجل، حينما يقصد مكاشفة المرأة بشيء من رغبته فيها، والحياء في المرأة أشد حينما يواجهها بذلك الرجل، وحينما تقصد إجابته لما يطلب منها، فالتعريض أسلوب من أساليب الكلام يؤذن بما لصاحبه من وقار الحياء، فهو يقبض عن التدرج إلى ما نهي عنه، وإيذانه بهذا الاستحياء يزيد ما طبعت عليه المرأة من الحياء فتنقبض نفسها عن صريح الإجابة، بله المواعدة، فيبقى حجاب الحياء مسدولاً بينهما وبرقع المروءة غير منضي، وذلك من توقير شأن العدة، فلذلك رخص التعريض تيسيراً على الناس، ومنع التصريح إبقاء على حرمات العدة.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «وفي هذه الآية وهي قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا إِلى قوله : رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة: 204 - 207] معانٍ من معاني أدب النفوس ومراتبها وأخلاقها تعلم المؤمنين واجب التوسم في الحقائق ودواخل الأمور وعدم الاغترار بالظواهر إلا بعد التجربة والامتحان، فإن من الناس من يَغُر بحسن ظاهره وهو منطو على باطن سوء ويعطي من لسانه حلاوة تعبير وهو يضمر الشر والكيد، قال المعري : وقد يُخْلِفُ الإنسان ظنَّ عشيرة وإن راق منه مَنْظَر ورواء وقد شمل هذا الحال قول النبي ﷺ : «إن من البيان لسحراً» بأحد معنييه المحتوي عليه،وهو من جوامع الكلم.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «قال تعالى(سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَاهُمْ عَن قِبْلَيْهِمُ التِي كَانُوا عَلَيْهَا قُل لِلهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٌ ) والذي استقر عليه فهمي أن مناسبة وقوع هذه الآية هنا مناسبة بديعة، وهي أن الآيات التي قبلها تكرر فيها التنويه بإبراهيم وملته والكعبة، وأن من يرغب عنها قد سفه نفسه، فكانت مثاراً لأن يقول المشركون ما ولي محمداً وأتباعه عن قبلتهم التي كانوا عليها بمكة، أي: استقبال الكعبة مع أنه يقول أنه على ملة إبراهيم ويأبى عن اتباع اليهودية والنصرانية، فكيف ترك قبلة إبراهيم واستقبل بيت المقدس، ولأنه قد تكررت الإشارة في الآيات السابقة إلى هذا الغرض بقوله : ﴿وَاللهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغرِب [البقرة: 115]، وقوله : ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَرَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ [البقرة : 120] كما ذكرنا هنالك، وقد علم الله ذلك منهم فأنبأ رسوله بقولهم وآتى فيه بهذا الموقع العجيب وهو أن جعله بعد الآيات المشيرة له، وقبل الآيات التي أنزلت إليه في نسخ استقبال بيت المقدس والأمر بالتوجه في الصلاة إلى جهة الكعبة، لئلا يكون القرآن الذي فيه الأمر باستقبال الكعبة نازلا بعد مقالة المشركين ويشمخ بأنوفهم يقولون غير محمد قبلته من أجل اعتراضنا عليه، فكان الموضع هذه الآية هنا أفضل تمكن وأوثق ربط، وبهذا يظهر وجه نزولها قبل آية النسخ وهي قوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء [البقرة: 144] الآيات، لأن مقالة المشركين أو توقعها حاصل قبل نسخ استقبال بيت المقدس وناشئ عن التنويه بملة إبراهيم والكعبة.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) فائدة تكرير النداء بقوله : رَبَّنَا إظهار الضراعة إلى الله تعالى وإظهار أن كل دعوى من هاته الدعوات مقصودة بالذات، ولذلك لم يكرر النداء إلا عند الانتقال من دعوة إلى أخرى، فإن الدعوة الأولى : لطلب تقبل العمل والثانية : لطلب الاهتداء. فجملة النداء معترضة بين المعطوف هنا والمعطوف عليه في قوله الآتي : رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا﴾ [البقرة: 129].»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا) دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى مَشْرُوعِيَّةِ أصْلٍ مِن أصُولِ الفِقْهِ وهو مِن أصُولِ المَذْهَبِ المالِكِيِّ يُلَقَّبُ بِسَدِّ الذَّرائِعِ وهي الوَسائِلُ الَّتِي يُتَوَسَّلُ بِها إلى أمْرٍ مَحْظُورٍ.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «قال تعالى (فذبحوها وماكادوا يفعلون) إنما قال: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ) ولم يقل : يذبحون، كراهية إعادة اللفظ تفنناً في البيان.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «قال تعالى ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامࣰاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّیَّتِي) وإنَّما قالَ إبْراهِيمُ“ ومِن ذُرِّيَّتِي ”ولَمْ يَقُلْ وذُرِّيَّتِي لِأنَّهُ يَعْلَمُ أنَّ حِكْمَةَ اللَّهِ مِن هَذا العالَمِ لَمْ تَجْرِ بِأنْ يَكُونَ جَمِيعَ نَسْلِ أحَدٍ مِمَّنْ يَصْلُحُونَ لِأنْ يُقْتَدى بِهِمْ فَلَمْ يَسْألْ ما هو مُسْتَحِيلٌ عادَةً لِأنَّ سُؤالَ ذَلِكَ لَيْسَ مِن آدابِ الدُّعاءِ.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «وقد رسم أسلوب الفاتحة للمنشئين ثلاث قواعد للمقدمة القاعدة الأولى : إيجاز المقدمة لئلا تمل نفوس السامعين بطول انتظار المقصود وهو ظاهر في الفاتحة، وليكون سُنَّة للخطباء فلا يطيلوا المقدمة كي لا يُنسبوا إلى العي، فإنه بمقدار ما تطال المقدمة يقصر الغرض، ومن هذا يظهر وجه وضعها قبل السور الطوال مع أنها سورة قصيرة. الثانية : أن تشير إلى الغرض المقصود وهو ما يسمى براعة الاستهلال، لأن ذلك يهيئ السامعين لسماع تفصيل ما سيرد عليهم فيتأهبوا لتلقيه إن كانوا من أهل التلقي فحسب، أو لنقده وإكماله إن كانوا في تلك الدرجة، ولأن ذلك يدل على تمكن الخطيب من الغرض وثقته بسداد رأيه فيه بحيث ينبه السامعين لوعيه، وفيه سنة للخطباء ليحيطوا بأغراض كلامهم. وقد تقدم بيان اشتمال الفاتحة على هذا عند الكلام على وجه تسميتها أم القرآن الثالثة: أن تكون المقدمة من جوامع الكلم، وقد بين ذلك علماء البيان عند ذكرهم المواضع التي ينبغي للمتكلم أن يتأنق فيها. الرابع : أن تفتتح بحمد الله.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «وجُمْلَةُ ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأبْقى﴾ تَذْيِيلٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ”﴿ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى﴾“ آخِرِهِ يُفِيدُ أنَّ ما يَبْدُو لِلنّاظِرِ مِن حُسْنِ شارَتِهِمْ مَشُوبٌ ومُبَطَّنٌ بِفِتْنَةٍ في النَّفْسِ وشَقاءٍ في العَيْشِ وعِقابٍ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ، فَذُيِّلَ بِأنَّ الرِّزْقَ المُيَسَّرَ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ خَيْرٌ مِن ذَلِكَ وأبْقى في الدُّنْيا ومَنفَعَتُهُ باقِيَةٌ في الآخِرَةِ لِما يُقارِنُهُ في الدُّنْيا مِنَ الشُّكْرِ. فَإضافَةُ ”رِزْقُ رَبِّكَ“ إضافَةُ تَشْرِيفٍ، وإلّا فَإنَّ الرِّزْقَ كُلَّهُ مِنَ اللَّهِ، ولَكِنَّ رِزْقَ الكافِرِينَ لَمّا خالَطَهُ وحَفَّ بِهِ حالُ أصْحابِهِ مِن غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، ولِما فِيهِ مِنَ التَّبِعَةِ عَلى أصْحابِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ؛ لِكُفْرانِهِمُ النِّعْمَةَ جُعِلَ كالمَنكُورِ انْتِسابُهُ إلى اللَّهِ، وجُعِلَ رِزْقُ اللَّهِ هو السّالِمُ مِن مُلابَسَةِ الكُفْرانِ ومِن تَبِعاتِ ذَلِكَ و”خَيْرٌ“ تَفْضِيلٌ، والخَيْرِيَّةٌ حَقِيقَةٌ اعْتِبارِيَّةٌ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ نَواحِيها. فَمِنها: خَيْرٌ لِصاحِبِهِ في العاجِلِ شَرٌّ عَلَيْهِ في الآجِلِ، ومِنها خَيْرٌ مَشُوبٌ بِشُرُورٍ وفِتَنٍ، وخَيْرٌ صافٍ مِن ذَلِكَ، ومِنها مُلائِمٌ مُلاءَمَةً قَوِيَّةً، وخَيْرٌ مُلائِمٌ مُلاءَمَةً ضَعِيفَةً، فالتَّفْضِيلُ بِاعْتِبارِ تُوَفُّرِ السَّلامَةِ مِنَ العَواقِبِ السَّيِّئَةِ والفِتَنِ كالمَقْرُونِ بِالقَناعَةِ، فَتَفْضِيلُ الخَيْرِيَّةِ جاءَ مُجْمَلًا يَظْهَرُ بِالتَّدَبُّرِ. ”وأبْقى“ تَفْضِيلٌ عَلى ما مُتِّعَ بِهِ الكافِرُونَ؛ لِأنَّ في رِزْقِ الكافِرِينَ بَقاءً، وهو أيْضًا يَظْهَرُ بَقاؤُهُ بِالتَّدَبُّرِ فِيما يَحِفُّ بِهِ وعَواقِبِهُ.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «قد كان أكبر أمنيتي منذ أمد بعيد تفسير الكتاب المجيد، الجامع لمصالح الدنيا والدين وموثق شديد العرى من الحق المتين والحاوي لكليات العلوم ومعاقد استنباطها، والآخذ قوس البلاغة من محل نياطها، طمعاً في بيان نكت من العلم وكليات من التشريع، وتفاصيل من مكارم الأخلاق، كان يلوح أنموذج من جميعها في خلال تدبره، أو مطالعة كلام مفسره (1) ، ولكني كنت على كلفي بذلك أتجهم التقحم على هذا المجال، وأحجم عن الزج بسية قوسي في هذا النضال اتقاء ما عسى أن يعرض له المرء نفسه من متاعب تنوء بالقوة، أو فلتات سهام الفهم وإن بلغ ساعد الذهن كمال الفتوة. فبقيت أسوف النفس مرة ومرة أسومها زجراً، فإن رأيت منها تصميماً أحلتها على فرصة أخرى، وأنا أمل أن يمنح من التيسير، ما يشجع على قصد هذا الغرض العسير. وفيما أنا بين إقدام وإحجام، أتخيل هذا الحقل مرة القتاد وأخرى الثمام، إذا أنا بأملي قد خيل إلي أنه تباعد أو انقضى، إذ قدر أن تسند إليَّ خطة القضا (2)، فبقيت متلهفاً ولات حين مناص، وأضمرت تحقيق هاته الأمنية متى أجمل الله الخلاص، وكنت أحادث بذلك الأصحاب والإخوان وأضرب المثل بأبي الوليد ابن رشد في كتاب «البيان» (3)، ولم أزل كلما مضت مدة يزداد التمني وأرجو إنجازه، إلى أن أوشك أن تمضي عليه مدة الحيازة، فإذا الله قد من بالنقلة إلى خطة الفتيا (4)، وأصبحت الهمة مصروفة إلى ما تنصرف إليه الهمم العليا، فتحول إلى الرجاء ذلك الياس، وطمعت أن أكون ممن أوتي الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس (5). هنالك عقدت العزم على تحقيق ما كنت أضمرته واستعنت بالله تعالى واستخرته، وعلمت أن ما يهول من توقع كلل أو غلط، لا ينبغي أن يحول بيني وبين نسج هذا النمط، إذا بذلت الوسع من الاجتهاد، وتوخيت طرق الصواب والسداد.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «من طرق التعليم مما يراد رسوخه من القواعد العلمية أن يؤتى به في صورة السؤال والجواب.»

    أضافه فاطمة محمد الشاشي قبس
  • «قال الله تعالى: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} [هود: 27]. المعنى: من بدا إذا ظهر، أي فيما يبدو لهم من الرأي دون بحث عن خفاياه ودقائقه. أو المعنى: من البداء أول الشيء، أي فيما يقع أول الرأي، أي دون إعادة النظر لمعرفة الحق من التمويه، ومآل المعنيين واحد.»

    أضافه ابن يحيىقبس

أضف مراجعة

اكتب اقتباساً أو خاطرة

تسجيل الدخول مطلوب لإرسال اقتباس أو خاطرة.

فيديوهات عن الكتاب

ريلز عن هذا الكتاب

تصفح كل الريلز