يقول المؤلف في مقدمة كتابه:
فصول هذا الكتاب:
لمحات تاريخية - أرجو أن تكون كاشفة موحية -
وصور جلية موجزة لبعض العلية النادرين من رجال الأقدار ، وأفذاذ التاريخ ،
الذين جازوا بهذه الحياة - وادى العبرات كما سماها القدماء - متغلبين على
صعابها ، مستعلين على ضروراتها ، وتبوءوا من التاريخ موضعاً ملحوظاً ،
واستأثروا منه بصفحات حافلات .
ولم يكن من همى أن أستقصى جملة أخبارهم ، وأستوعب شتى أحوالهم ومنازعهم
وإنما حاولت أن أجلو طرافة شخصياتهم بطريقتين :
إحداهما: أن أتخير بعض المواقف الخاصة البارزة فى حياتهم ، وطائفة من الحوادث المعينة التى انتابتهم وأظهرت مدخر قوتهم ،
وكامن ملكاتهم .
والطريقة الثانية: توضيح أثر احتكاكهم بشخصيات أخرى تماثلهم فى الاقتدار والفحولة ، وتساميهم فى الإنافة والسموق ، وتخالفهم في
طبيعة الملكات والمواهب ولون المزاج وطريقة فهم الحياة والنظر إلى الكون .

إذا صح أن الأشياء تتميز بأضدادها فإني أرجح أننا نعلم أشياء كثيرة قيمة عن نابليون بتأمل علاقته برجل مثل تاليران ونفهم جوانب هامة من شخصية لينين بدراسة صلاته بماكسيم جوركى ولعل موقف فردريك من فولتير يمدنا بمعلومات نفيسة عن نفسه وأخلاقه ويكشف لنا عن أساليب فردريك في السياسة وأفانينه في الدهاء ولعلنا نفهم المنصور فهماً أدق وأوفى إذا ألممنا بموقفه حيال أبى مسلم من ناحية وبموقفه إزاء عمه عبد الله بن على - بطل وقعة الزاب – من ناحية أخرى .
تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.