صفحة كتاب

أسرار النظم في القصص النبوي

غلاف أسرار النظم في القصص النبوي
د.عبده زايد
00 تقييم0 مراجعة160 صفحة

طوَّف بنا المؤلفُ الدكتور عبده زايد رحمه الله، في كتابه هذا على جوانبَ مهمَّة من التأمُّل اللغوي والتدبُّر البلاغي لنصوص الحديث النبويِّ الشريف، وما ورد على لسان النبيِّ الهادي صلى الله عليه وسلم، من قصص مكتنِزة بالعِبَر. والكتابُ على وَجازته كثيرُ الفوائد، جمُّ العوائد، قريب المُتناوَل؛ لسلاسة لغته، ووضوح عبارته، وجمال صَوغه.أيمن ذو الغنى.

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.

اقتباسات القرّاء

  • «وكما استغنت القصة عن الصورة البيانية استغنت عن تصوير شخص التائب ، ورسم ملامحه الخارجية ، وهو أمر لا تستغنى عنه القصة في العادة ، ولكنك هنا تستطيع أن تشكل للرجل صورة في خيالك ، تعتمد على الخطوط المتاحة لك من سلوكه وتصرفه ، واندفاعه إلى قتل الراهب ، حينما أيأسه من رحمة الله ، واستخدامه فى التعبير عن ماضيه لغة مخالفة لمقتضى الظاهر ، كل هذا يعطيك الخيوط التي تستطيع أن تنسج منها صورة لهذا الرجل في خيالك ، دون أن تفرض عليك القصة النبوية صورة معينة ، محددة الملامح والأبعاد ، فلا تجد لنفسك منها فكاكا . إن توفير مادة الصورة ، وترك الحرية لخيال المتلقى في رسم هذه الصورة ، من المادة المتاحة ، يعطى مساحة واسعة لتشكيل صورة مختلفة وليس صورة واحدة - لذلك التائب ، ذلك أن صورة المجرم ، ليس لها سمات واحدة في كل عصر ومصر ، فلا يمكن الخروج عنها . إن سمات المجرم وملامحه تتشكل وفقا للبيئة والزمان والعوامل الاجتماعية . فقد تتصورها في شكل رجل ضخم الجثة ، عريض المنكبين ، كث الشعر ، جاحظ العينين ، غليظ الصوت ، يتخذ من الجبال ملجاً ومكمنا ، يغير على الآمنين ، يقتل ويسلب ، ويفتك وينهب ، ويعود إلى مكمنه آمنا مطمئنا . وقد تتصورها في صورة رجل جبار ، استعبد الناس واستذلهم ، يسوقهم بعصاه ، ويخضعهم لمشيئته ، ويسخرهم لخدمة أهدافه الخاصة ، في نفس الوقت الذي يزعم فيه أنه يقوم على خدمتهم ، ويحمى مصالحهم ، ولا يتردد في قطع أى رأس حماية للشعب من أعداء الشعب ، ولا بأس عنده من أن يقتل الثلث الإصلاح الثلثين ، ثم يقتل ثلث الباقين أيضا لإصلاح ما بقى ، حتى يستطيع أن يحركهم بإشارة منه ولفتة ، إلى ما يشاء وما يريد . وقد تتصورها في شخص رجل أنيق ، حاد النظرة ، نحيل الجسم ، واسع الحيلة ، كثير العلم ، وافر الذكاء ، يقتل بالكيماويات والسموم والغازات قتلا بطيئا ، دون أن يكون هناك دليل واحد ضده ، وقد يكرمه الناس لعلمه ، ويرفعونه لاختراعاته ، ويعطونه الأوسمة والنياشين لصناعاته وإنتاجه وهناك صور ونماذج وأشكال للمجرمين من غير هؤلاء يخطئها الحصر والعد ، ولا تنتهى عند حد ، فهي متجددة دائما ، متزايدة أبدا ، ولابد أن تترك صورة المجرم السائدة والمهيمنة فى عصر معين ، ومكان معين ، ظلالها على تشكيل ملامح صورة ذلك القاتل ، في ذهن المتلقى ، وقد تتسع مساحة هذه الظلال فتغطى الصورة كلها ، وتتلبسها تلبسا كاملا ومن هنا كان عدم تصوير الملامح الخارجية للرجل التائب أكثر إثراء للقصة ، من محاولة التحديد والتشكيل ، ورحم الله عبد القاهر الجرجاني حينما قال وهو يتحدث عن الحذف : ( هو باب دقيق المسلك ، لطيف المأخذ ، عجيب الأمر ، شبيه بالسحر ، فإنك ترى به ترك الذكر أفصح من الذكر ، والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة ، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق ، وأتم ما تكون بيانا إذا لم تبن)»

    أضافه Arabicthinkerقبس

أضف مراجعة

اكتب اقتباساً أو خاطرة

تسجيل الدخول مطلوب لإرسال اقتباس أو خاطرة.