صفحة كتاب

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

غلاف مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
طاش كبري زاده
00 تقييم0 مراجعة

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

طاش كبري زاده (901هـ / 1495م — 968هـ / 1561م)

التعريف بالكتاب

"مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم" موسوعة علمية شاملة تُعدّ من أجلّ ما أنتجته الحضارة الإسلامية في مجال تصنيف المعرفة الإنسانية وتنظيمها، صنّفها العالم العثماني الكبير طاش كبري زاده في القرن العاشر الهجري. وهي في جوهرها خريطة موسوعية شاملة لعلوم عصره، يستعرض فيها جميع العلوم المعروفة في الحضارة الإسلامية، شرعيةً كانت أم عقلية أم أدبية أم طبيعية أم فلسفية، مُعرِّفاً بكل علم وموضوعه وغايته وأشهر المصنّفات فيه وأبرز العلماء الذين خدموه.

فكرة الكتاب ودواعيه

لم يكن طاش كبري زاده أول من كتب في تصنيف العلوم؛ فقد سبقه إلى ذلك الفارابي في "إحصاء العلوم"، وابن حزم في "مراتب العلوم"، وابن خلدون في مقدمته الشهيرة. غير أن طاش كبري زاده تجاوزهم في الشمولية والاستيعاب تجاوزاً ملحوظاً، إذ جاء كتابه أوسعها مدىً وأكثرها تفصيلاً وأغناها بالمعلومات الببليوغرافية عن المصنّفات والمصنّفين. وقد دفعه إلى تأليفه رؤية حضارية واضحة مفادها أن العلوم الإسلامية بلغت من الثراء والتنوع حداً يستوجب وقفةً جامعة توثّقها وتُعرّف بها وتُيسّر على الطالب سبيل الوصول إليها.

منهجه في تصنيف العلوم

يقوم منهج طاش كبري زاده في الكتاب على تقسيم العلوم تقسيماً هرمياً متدرجاً يجمع بين المعيار الموضوعي والمعيار الغائي، فهو لا يُصنّف العلوم بحسب موضوعاتها فحسب، بل بحسب غاياتها وما تُفضي إليه من سعادة دنيوية أو أخروية. وعلى رأس هذا الهرم تقع العلوم الشرعية باعتبارها الغاية القصوى، تليها العلوم العقلية التي تخدم الشرع أو تُكمله، ثم العلوم الأدبية والآلية التي تُهيّئ الطالب لتحصيل ما فوقها.

ولكل علم يستعرضه طاش كبري زاده يذكر: تعريفه، وموضوعه، ومبادئه، وفائدته، وفضله وشرفه، ونسبته إلى سائر العلوم، وأشهر المصنّفات فيه من المتقدمين والمتأخرين. وهذا المنهج يجعل الكتاب في الوقت ذاته دليلاً ببليوغرافياً لا نظير له في التراث الإسلامي.

أبرز العلوم التي يستعرضها

يستعرض الكتاب طيفاً واسعاً من العلوم يكشف عن مدى الحضارة الإسلامية الفكرية في القرن العاشر الهجري:

العلوم الشرعية من تفسير وقراءات وحديث وفقه وأصول وعلم الكلام والتصوف والأخلاق، وهي تحتل الصدارة في تصنيف طاش كبري زاده باعتبارها غاية العلوم وثمرتها.

العلوم اللغوية والأدبية من لغة ونحو وصرف وبلاغة وعروض وقافية وأدب، وهي العلوم الآلية التي تُهيّئ لما سواها.

العلوم العقلية الفلسفية من منطق وفلسفة وميتافيزيقا وطبيعيات، وهي العلوم التي وقف طاش كبري زاده منها موقف العالم الإسلامي المتوازن، يأخذ نافعها ويردّ ضارها.

العلوم الرياضية من حساب وهندسة وعلم الهيئة والفلك والموسيقى.

العلوم الطبية والطبيعية من طب وتشريح وصيدلة وكيمياء.

العلوم العملية والتطبيقية من سياسة وأخلاق وتدبير المنزل.

قيمته الببليوغرافية

تكمن إحدى أعظم قيم "مفتاح السعادة" في كونه فهرساً ببليوغرافياً لآلاف المصنّفات الإسلامية في مختلف العلوم؛ إذ يذكر طاش كبري زاده في كل علم أشهر الكتب المصنّفة فيه وأسماء مؤلفيها وأحياناً طريقة كل مؤلف ومنهجه. وقد جعل هذا الجانب من الكتاب مرجعاً لا غنى عنه لكل باحث في تراث الحضارة الإسلامية، ومصدراً أساسياً أفاد منه الحاجي خليفة في موسوعته الببليوغرافية الكبرى "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون".

أثره في "كشف الظنون"

لا يمكن الحديث عن "مفتاح السعادة" دون الإشارة إلى أثره البالغ في "كشف الظنون" لحاجي خليفة (1017هـ / 1609م — 1067هـ / 1657م)، تلك الموسوعة الببليوغرافية العملاقة التي تُحصي عشرات الآلاف من المصنّفات الإسلامية. فقد أفاد حاجي خليفة من "مفتاح السعادة" إفادة جلية في منهجه وفي مادته، وبنى عليه كثيراً مما وسّعه وطوّره. وهكذا يكون طاش كبري زاده قد أسهم بصورة غير مباشرة في إنتاج أكبر موسوعة ببليوغرافية عرفها التراث الإسلامي.

ترجمته التركية

أدرك طاش كبري زاده أن كثيراً من المثقفين العثمانيين في عصره لا يُحسنون العربية إحسانهم للتركية، فحرص على أن يُترجَم كتابه إلى التركية العثمانية ليبلغ جمهوراً أوسع. وقد تولّى هذه الترجمة ابنه قمال الدين محمد كبري زاده الذي سمّاها "موضوعات العلوم"، وأضاف إليها وعلّق عليها، فجاءت الترجمة وثيقة حضارية مستقلة بذاتها تُتمّم الأصل وتُكمله.

مكانته في تاريخ تصنيف المعرفة

يحتل "مفتاح السعادة" مكانة فريدة في تاريخ الفكر الإسلامي باعتباره أشمل محاولة قام بها عالم مسلم لاستيعاب المعرفة الإنسانية في إطار موسوعي منظّم. وحين يُقارَن بما كانت تُنتجه أوروبا في الحقبة ذاتها من محاولات تصنيف المعرفة قبل عصر الموسوعات، تبدو ريادة طاش كبري زاده في هذا المجال جلية واضحة. وقد أثار الكتاب اهتمام المستشرقين الأوروبيين مبكراً ورأوا فيه مرآة صادقة لمستوى الوعي المعرفي الذي بلغته الحضارة الإسلامية في أوج ازدهارها العثماني.

وفي العصر الحديث لا يزال الكتاب مرجعاً أساسياً لكل باحث في تاريخ العلوم الإسلامية، وفي تاريخ المكتبات والببليوغرافيا العربية والإسلامية، وفي دراسة المنهجية المعرفية عند المسلمين، شاهداً على أن الحضارة الإسلامية لم تكتفِ بإنتاج العلوم بل أنتجت أيضاً وعياً منهجياً رفيعاً بطبيعة هذه العلوم وعلاقاتها وغاياتها.

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.

أضف مراجعة

اكتب اقتباساً أو خاطرة

تسجيل الدخول مطلوب لإرسال اقتباس أو خاطرة.