كتاب (الطريق إلى الإسلام) لمحمد أسد
ترجمة عفيف البعلبكي
صفحة كتاب

كتاب (الطريق إلى الإسلام) لمحمد أسد
ترجمة عفيف البعلبكي
تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.
كتاب (الطريق إلى الإسلام) لمحمد أسد- ترجمة عفيف البعلبكي أسلوب الكتاب رصينٌ شيِّق، متميز بجمال الوصف وعذوبته.
وهو نفسه كتاب (الطريق إلى مكة) بترجمة رفعت السيد علي
والظاهر أن ترجمة البعلبكي أجمل
**
وهذه ثلاثة نماذج مقتبسة من الكتاب تعطي صوره عن أسلوبه وطريقته:
يقول محمد أسد في مقدمة كتابه:
"وهاكم هي: لا قصة حياتي كلها، بل قصتي إبان السنين التي سبقت مغادرتي جزيرة العرب إلى الهند - تلك السنوات المثيرة التي قضيتها متجولاً في معظم الأقطار بين صحراء ليبيا وقمم بامير المكسوة بالثلوج، بين البوسفور وبحر العرب. إنني أروي هذه القصة في سياق الكلام، وقد كتبتها وأرجو أن يذكر القارىء هذا دائماً، أثناء رحلتي الأخيرة من داخلية الجزيرة العربية إلى مكة في صيف أواخر عام ١٩٣٢ ، لأن حياتي إنما ظهرت لي أوضح ما يكون في إبان تلك الأيام الثلاثة والعشرين.
إن الجزيرة العربية التي سأرسم صورتها في الصفحات التالية قد زالت من عالم الوجود. لقد تحطمت عزلتها ووحدتها تحت نهر قوي من النفط والذهب الذي جلبه النفط . لقد تلاشت بساطتها العظيمة، كما تلاشى معها الكثير مما كان نسيج وحده في عالم الإنسان .
إنني لا أزال أذكر، بمثل الشعور المؤلم الذي ينتاب الإنسان إذا ما فقد شيئاً ثميناً لا يمكن أن يعوض، ذلك الارتحال الطويل عبر الصحراء، عندما سرنا وسرنا : وكنا رجلين على هجينين عبر الضياء السابح …".
**
ويصف محمد أسد -في موضع آخر من كتابه- رفيقَ رحلته في صحراء النفود وفي أرجاء الجزيرة العربية، (زيد الشمري) ذلك البدوي الذي أحبَّ المغامرات، وأخذ من الحضارة النجدية (المعرفة العملية).. رحمهما الله- يقول:
"وبالرغم من أنني عبرت هذه الصحراء مرات كثيرة وفي وجهات عديدة، فلست أثق بقدرتي على أن لا أضل طريقي فيها إذا ما حاولت عبورها دون معونة الدليل، ولهذا وجدتني مسروراً لوجود زيد معي . هذه البلاد هي موطنه وهو ينتمي إلى قبيلة شمر التي تعيش على الأهداب في جنوبي صحراء النفود وشرقيها، وعندما تهطل أمطار الشتاء الغزيرة وتحول الكثبان الرملية فجأة إلى مروج خصيبة، يرعون إبلهم في وسطها بضعة أشهر من السنة. إن أمزجة الصحراء هي في دم زيد، وإن قلبه ليخفق بها .
ولعل زيداً أظرف رجل رأيته في حياتي : عريض الجبهة، دقيق الجسم، معتدل القامة، ممتلىء قوة ونشاطاً وعلى ملامح وجهه الصبوح المعروق يتبدى التحفز المعهود في عرب الصحراء - مزيج من الهيبة والاعتداد والعذوبة، في وقت معاً. إنه تركيب متناسق من البداوة النقية والحضارة النجدية احتفظ من البدو بسلامة الفطرة دون تقلباتها العاطفية، ومن حياة المدينة بالمعرفة العملية دون استسلام إلى مغرياتها . وزيد مثلي أنا، يحب المغامرات دون أن يسعى إليها، ومنذ فجر شبابه امتلأت حياته بالحوادث المثيرة".
**
"وإذ زادت معرفتي بالإسلام، شعرت مرة بعد مرة، أن حقيقةً كنت أعرفها دائماً، دون أن أشعر بذلك، كانت تتكشّف لي وتثبت لدي بصورة تدريجية".
وصف محمد أسد -رحمه الله- هذا الشعور أكثر من مرة في كتابه (الطريق إلى الإسلام)، وكأنه يصف الفطرة التي بدأ يعود إليها.