قالوا — أنيس منصور
التعريف بالكتاب ومؤلفه
"قالوا" كتاب من أحبّ كتب الأديب المصري الكبير أنيس منصور (1924 — 2011م) إلى القرّاء وأوسعها انتشاراً، وهو من ذلك النوع من الكتب التي لا تُوضع بعد أن تُفتح. أنيس منصور أحد أبرز الكتّاب والصحفيين العرب في القرن العشرين، عُرف بأسلوبه الساحر الخفيف الذي يُقرّب الأفكار العميقة ويُلبسها ثوباً من الظرف والمتعة، وبقدرته الفريدة على الجمع بين الثقافة الغربية والتراث العربي في قالب شعبي محبوب.
فكرة الكتاب وطبيعته
"قالوا" ليس كتاباً بالمعنى التقليدي الذي يسير على خط فكري واحد أو يعالج موضوعاً بعينه، بل هو مجموعة من الأقوال المأثورة والحِكَم والمواقف التي جمعها أنيس منصور من بطون الكتب وأمهات المصادر ومن رحلاته الواسعة وقراءاته الموسوعية، مُذيَّلةً بتعليقاته الخاصة وانطباعاته ولمساته الأدبية الحيّة.
الكتاب يُسمّعك أصواتاً من عبر الزمان والمكان: فيلسوفاً يونانياً وشاعراً عربياً وعالماً ألمانياً وحكيماً صينياً وأديباً فرنسياً وزعيماً سياسياً، ويجمع بينهم أنيس بخيط من طرافته وحدسه الثقافي.
أسلوب أنيس منصور فيه
ما يُميّز الكتاب أن أنيس لا يكتفي بسرد الأقوال وعزوها لأصحابها كما تفعل كتب المختارات الجافّة، بل يُضيف إليها روحه وتعليقه؛ فهو يُعقّب على القول بجملة تكشف رأيه فيه، أو يضرب مثلاً من واقعه، أو يصل بينه وبين قول آخر يُناقضه أو يُكمله، فيصبح الكتاب حواراً بين القارئ وأنيس وبين أنيس وكل هؤلاء العظماء الذين "قالوا".
موضوعاته
يتناول الكتاب طيفاً واسعاً من الموضوعات الإنسانية الكبرى، أبرزها:
الحبّ والمرأة، والصداقة والوفاء، والسياسة والسلطة، والحرية والعبودية، والحياة والموت، والشيخوخة والشباب، والمال والفقر، والنجاح والفشل، والأمل واليأس، والحكمة والحمق، والفن والجمال. وكل هذه الموضوعات تمرّ أمامك في الكتاب مرور الصور على شاشة، سريعةً ومُومضة ومؤثرة.
نماذج من روحه
يجمع الكتاب بين الجدّ والمرح، فتجد فيه قولاً حكيماً عميقاً يلامس أعماق الوجود إلى جانب قول آخر فيه من الطرافة ما يُضحكك، وكأن أنيس يقول لك إن الحياة نفسها كذلك: خليط من الفلسفة والفكاهة ولا يصلح أحدهما بغير الآخر.
مكانته بين كتب أنيس منصور
كتب أنيس منصور كثيراً، وتنوّعت مؤلفاته بين الرحلات والفلسفة والأدب والسياسة، لكن "قالوا" يحتل مكانة خاصة في قلوب قرّائه لأنه:
يُمثّل خلاصة ثقافة أنيس الموسوعية في أبهى صورها.
يصلح أن يُقرأ في أي وقت وأي مكان، في دقيقة أو في ساعة.
يُعلّمك أن الحكمة لا وطن لها ولا زمان.
يُشعرك بأنك تجلس مع أنيس في مقهى يطل على التاريخ كله.
أثره في القرّاء
لا يزال "قالوا" من الكتب التي تتوارثها الأجيال، ويُهديها الآباء لأبنائهم، وكثيراً ما تجد مقتطفات منه متداولةً على ألسنة القرّاء دون أن يعرف بعضهم مصدرها. وقد كتب أنيس منصور أجزاءً ومتابعات لهذا الكتاب استجابةً لحبّ القرّاء وإلحاحهم.
"قالوا" كتاب يختصر حكمة البشرية في صفحات، ويُهديها إليك بيد أنيس منصور الخفيفة الدافئة. تقرؤه فتشعر أنك ازددت عمراً وإن لم تزدد سناً.
