صفحة مؤلف

المعتمد بن عباد

المعتمد بن عباد

المعتمد بن عباد

المعتمد بن عباد (1040–1095)

آخر ملوك الطوائف وشاعر العرش والمنفى
---

حياته
وُلد محمد بن عباد المعتمد في مدينة باجة بالأندلس، لأسرة بني عباد التي أسّست إمارة إشبيلية وبلغت بها أوج مجدها. نشأ في كنف أبيه المعتضد، ذلك الأمير الصارم الذي ربّاه على الحرب والسياسة والشعر في آنٍ واحد. تولّى الحكم عام 1069 فكان ملكاً كريماً محباً للعلماء والشعراء، جعل قصره في إشبيلية منارةً للأدب والجمال، وكان مجلسه يضمّ خيرة شعراء الأندلس في عصرها الذهبي.

ارتبط بقصة حب أسطورية مع **اعتماد الرميكية** الجارية التي أحبّها بجنون وتزوّجها وجعلها ملكةً على عرشه، وكانت هي الأخرى شاعرة موهوبة، وبينهما قصص تُروى في ديوان الأدب العربي بكل إعجاب وشغف. حين زحفت جيوش المرابطين من المغرب لنجدة الأندلس في مواجهة الممالك المسيحية، استعان بهم المعتمد على مضض، لكن المرابطين ما لبثوا أن انقلبوا على ملوك الطوائف، فخلعوا المعتمد عام 1091 وأرسلوه أسيراً مع أسرته إلى مدينة أغمات في جبال المغرب، حيث أمضى سنواته الأخيرة في فقر مدقع ومهانة موجعة بعد أن كان سيد الأندلس وأبهى ملوكها.

مكانته الأدبية
يُعدّ المعتمد بن عباد من أعظم شعراء العربية في تاريخها كله، وهو بلا منازع **أمير شعراء الأندلس**. جمع بين رهافة الحس الشعري وعمق التجربة الإنسانية، وكان شعره مرآةً صادقة لحياته المتقلبة بين أبهة العرش وذلّ المنفى. وكان فيه ما في الشعراء الكبار من القدرة على تحويل الألم إلى جمال والمحنة إلى قصيدة تخلد على الزمن.

شعره:
تنقّل شعره بين ثلاثة عوالم كبرى:

**عالم الملك والبهجة** حين كان في أوج سلطانه، يصف مجالس الأنس وجمال إشبيلية ونهر الوادي الكبير وحدائق قصره في لغة تفيض بالألق والبهجة.

**عالم الحب** في قصائده لاعتماد التي تُعدّ من أرقّ ما قيل في الغزل العربي، يصوّر فيها ولعاً حقيقياً لم يكن فيه شيء من تصنع الشعراء المحترفين.

**عالم المنفى والمرثية** وهو أعمق عوالمه وأكثرها خلوداً، حين رثى نفسه ومجده الغابر وبناته اللواتي رآهن يغزلن للناس بعد أن كنّ أميرات، فكانت قصائده من أغمات من أكثر القصائد إيلاماً وأشدها تأثيراً في تاريخ الشعر العربي.

أبرز ما يُروى من شعره:
اشتُهر بقصيدته المبكية في منفاه، حين زارته بناته في عيد الأضحى وهنّأنه فبكى وقال أبياتاً تقطر حسرةً وألماً صارت من أبقى ما قاله شاعر عربي في المحنة والزوال.

واشتُهرت قصته مع اعتماد حين رأت المطر يُكوّن أمواجاً على الوحل فقالت مطلع بيت شعري فأكمله هو في الحال، فكانت تلك اللحظة بداية قصة حبهما الخالدة.

نهايته:
مات المعتمد في أغمات عام 1095 بعد سنوات من الأسر والفقر، ودُفن هناك بعيداً عن إشبيلية التي أحبّها وملكها وفقدها. وقبره في أغمات ما زال يُزار حتى اليوم، وكأن الأرض المغربية احتضنت آخر ملوك الأندلس الشعراء لتحفظ ذاكرته من النسيان.

ولخّص هو حياته كلها في بيته الشهير الذي يُقرأ اليوم كأنه كُتب لتوّه:
رأيت الدهر يرفع كل وضيعٍ ويخفض كل سامٍ ذي جلال

0 كتاب0 متابع

كتب المؤلف