صفحة مؤلف

ابن شهيد

ابن شهيد

ابن شهيد

ابن شهيد الأندلسي

(382 - 426)

ابن شهيد: أحمد بن عبد الملك بن شهيد، أبو عامر، مِن العلماء بالأدب، ومعاني الشعر، وأقسام البلاغة، وقد ذكره ابن حزم مفتخرًا به، فقال:  «ولنا مِن البلغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد، وله من التصرُّف في وجوه البلاغة وشعابها مقدارٌ يَنْطِقُ فيه بلسان مركَّب مِن لساني عمرو وسهل. توفي سنة 426هـ. بقرطبة، وكان حين وفاته حامل لواء الشعر والبلاغة، لم يخلف لنفسه نظيرًا في هذين العلمين جملة» جذوة المقتبس (ص124).

حياته ونسبه

هو أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد الأشجعي القرطبي، وُلد عام 382هـ / 992م في قرطبة، عاصمة الخلافة الأموية في الأندلس. ينتمي إلى أسرة عريقة الحسب، فقد كان جدّه وأبوه من كبار الكتّاب والوزراء في بلاط بني أمية، مما أتاح له النشأة في بيئة علمية وأدبية راقية.

نشأته وتكوينه

نشأ ابن شهيد في أحضان الرفاهية والحضارة، وتلقّى تعليمه على يد كبار علماء عصره في قرطبة. برع منذ صغره في الشعر والنثر، وأظهر موهبة استثنائية جعلته يُعدّ في مصافّ فحول الأدب الأندلسي. كان إلى جانب موهبته الأدبية ذا مجلس أنيق يُقصده الأدباء والظرفاء، يُحبّ الحياة ومباهجها ولا يكتمها.

وقد ورث عن أجداده الغرام بمظاهر الصبوة والفتوة، والشغف بملاعب الحسن والجمال، ولم يقدر له أن يظفر بما ظفر به أجداده من أسباب الجاه والمال والملك؛ لأن ثقل سمعه حجبه عن الاتصال بالملوك والوزراء، ولكنه انقاد لشبابه وهواه، وأسلم زمامه لفطرته وطبعه، فجاء شعره ونثره في أعلى درجات البيان.

مكانته الأدبية

اشتُهر ابن شهيد بطرافة فكره وجرأته الأدبية، وبلغ شهرته الواسعة برسالته النثرية البديعة "التوابع والزوابع"، وهي من أرقى ما أنتجه النثر الأندلسي. في هذه الرسالة يُصوّر رحلة خيالية إلى عالم الجنّ والشياطين، حيث يلتقي بأرواح الشعراء العرب الكبار كالمتنبي وأبي تمام وغيرهم، ويتبارى معهم في الشعر والنثر، بل يدّعي أنه أتى بما لم يأتِ به أسلافه. وقد كانت هذه الرسالة و"رسالة الغفران" لأبي العلاء المعري، من أقدم الخيال الروائي الغيبي، ومصدر إلهام لدانتي في "روضات الفردوس".

وقد افتخر به ابن حزم ضمن علماء الأندلس بإزاء علماء المشرق فقال في رسالته في فضل أهل الأندلس:

(ولنا من البلغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد، صديقنا وصاحبنا، وهو حي بعد لم يبلغ سن الاكتهال)

شعره

تميّز شعره بالرقّة والسلاسة والعمق الوجداني، وغلب عليه الطابع الغزلي والوصفي وشعر الخمريات، مع لمسات فلسفية في التأمل في الحياة والزوال. كان يُقرّ بعلو كعبه صراحةً ويتحدّى كبار الشعراء، وهو ما منح شعره روحاً ثقةً ومباشِرة.

محنته وسقوطه

عاش ابن شهيد أواخر حياته في ظلّ الفتنة الكبرى التي مزّقت الخلافة الأموية في الأندلس وأفضت إلى سقوطها، فتبدّلت أحواله وتراجعت ثروته وجاهه. وقد ألمّت به أمراض عديدة في آخر عمره، وكتب شعراً يصف فيه ألمه وخيبته، ورثى مجد قرطبة الذي تداعى من حوله.

مرضه:

لما طال بأبي عامر ألمه، وتزايد سقمه، وغلب عليه الفالج الذي عرض له في مستهل ذي القعدة سنة خمس وعشرين وأربعمائة، لم يعد له حركة ولا تقلب، وكان يمشي إلى حاجته على عصا مرة، واعتمادًا على إنسان مرة، إلى قبل وفاته بعشرين يومًا فإنه صار حجرًا لا يبرح ولا يتقلب، ولا يحتمل أن يحرك لعظيم الأوجاع مع ضغط الأنفاس وعدم الصبر .

وفاته

توفّي ابن شهيد عام 426هـ / 1035م في قرطبة، وهو في الرابعة والأربعين من عمره، تاركاً إرثاً أدبياً ثرياً جعله واحداً من أبرز أعلام النثر والشعر في الأندلس.

أبرز ما تركه

  • "التوابع والزوابع" — تُعدّ تحفة النثر الأندلسي الفنّي.

  • ديوان شعر يضمّ روائعه الغزلية والوصفية والوجدانية.

  • رسائل أدبية تكشف عن نبوغه في فن الكتابة.

قيل فيه:

  • «أبو عامر بن شهيد فتى الطرائف، كان بقرطبة في رقته وبراعة ظرفه خليعها المنهمك في بطالته، وأعجب الناس تفاوتًا بين قوله وفعله، وأحطهم في هوى نفسه، وأهتكهم لعرضه، وأجرأهم على خالقه» الذخيرة في محاسين الجزيرة (١ / ٢٦).

  • (كان من أصح الناس رأيًا لمن استشاره، وأضلهم عنه في ذاته، وأشدهم جناية على حاله ونصابه، وكان له من الكرم والجود انهماك مع شرب وبطالة حتى شارف الإملاق) ابن حيان «الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة» (1/ 193).

مراجع للترجمة:

  • الذخيرة في محاسين الجزيرة.

  • النثر الفني في القرن الرابع لزكي مبارك.

1 كتاب0 متابع

اقتباسات

أبرز مقتطفات من كلام ابن شهيد

بنفس أسلوب بطاقات «اقتباسات ملهمة»: مقتطفات معتمدة من الكتب، مرتبة بحسب تفاعل القرّاء.

جميع الاقتباسات
ابن شهيدشعر

ابن شهيد

شعر
قبس
ابن شهيد

ابن شهيد

قبس

قالوا عنه

قالوا عنه

جميع ما قيل عنه (11)
العبارة
نثره كان أكبر من شعره

القائل:شوقي ضيف

العبارة
نثره في غاية الملاحة

القائل:الثعالبي

العبارة
إذا تاملته ... وكيف يجر في البلاغة رسنه، قلت: عبد الحميد في أوانه، والجاحظ في زمانه

القائل:أبو حيان

العبارة
كان في تنميق الهزل، والنادرة الحارة أقدر منه على سائر ذلك

القائل:أبو حيان

كتب المؤلف