أ.د. عبد الله بن صالح العرينيعرض الاقتباسنسخ الرابطخاتمة الكتاب: لقد اعتمد النقد العربي مقاييس محددة لقياس جودة الشعر، وإعطائه المنزلة الحقيقية له، فمنها ما اتجه إلى المضمون: كمقياس الصدق في الشعر، وجعله أساساً لاختيار بعض النصوص، كما أن من المقاييس ما يقوم على إعلاء منزلة الشعر لما فيه من الحكمة والحث على معالي الأمور، وهو مقياس يأخذ أهمية خاصة لتأكيد الرسول ﷺ عليه من خلال قوله: (إن من الشعر حكمة)، ومن خلال إعجابه بالشعر ذي المضمون الخيّر النبيل. وقد اتخذ النقاد العرب من وضوح الشعر وبعده عن الغموض معياراً، فيفضلون فيه الشعر الذي لا يحجبه عن القلب حاجب، كما يرون أن أشعر بيت شعر هو الذي يسابق لفظه معناه. ومن مقاييس الجودة تقديم الشعر المطبوع، واعتبار التكلف مما يفسد الشعر، ويذهب ماءه ورواءه. وقد لفت النقاد إلى روعة الشعر وجماله لقرب تناوله، مع عزته على غير المبدعين من الشعراء، وعدوا ذلك من السهل الممتنع الذي يطمع في مثله من سمعه، وهو مكان النجم من يد المتناول. كما أن من مقاييس جودة الشعر التي أبان عنها هذا البحث ملاحظة اطراب الشعر، وإن لم ينل هذا المقياس ما نالته المقاييس الأخرى من الاهتمام في تقريره والبحث عنه. ومن أبرز مقاييس الجودة عند النقاد العرب الالتزام بعمود الشعر، ووفاق هذا المقياس كان تفضيل الآمدي للبحتري على أبي تمّام؛ لأن البحتري لم يفارق عمود الشعر. وقد أخذ هذا المقياس صورته النهائية على يد المرزوقي في شرح الحماسة حيث جعله مبنياً على سبعة عناصر يقوم عليها عمود الشعر في القصيدة العربية. ومن مقاييس الجودة كون الشعر متلاحم الأجزاء حتى رأي بعض الشعراء غلبته على خصمه، لأنه يقول البيت وأخاه ويقول ذلك الخصم البيت وابن عمه وهو ملحظ نقدي في تفضيل تجانس البناء الشعري في القصيدة واتساقه. على أن من المقاييس التي رأيناها ما يقوم على تكامل الشكل والمضمون معاً، وهو مقياس شمولي يراعي ضرورة الموازنة بين شكل القصيدة ومضمونها لكي يكون ذلك عاملاً في تحقيق جودة الشعر وجماله. وأخيراً فقد أبان البحث عن ذكر النقاد العرب لمقاييس الشعر تمنح الجودة على الرغم من أنها تتجه إلى خارج النّص الأدبي كاعتبار جودة الشعر لموافقته حال القائل. ومن ذلك أيضاً جعل موافقة الشعر لحال المتلقي مقياساً دالاً على الجودة حيث يرى بعض النقاد العرب أن أشعر الناس من أنت في شعره حتى تفرغ منه. ورأينا تأكيد النقاد على اعتبار الشعر صناعة وثقافة وأن من عرف بكثرة النظر في الشعر، والارتياض له فإنه يسلم له الحكم فيه، ويقبل منه ما يقوله. وفي ذلك رد على مدعي المعرفة بالشعر، الذين يقللون من أهمية حكم الناقد المختص. وهكذا تضمن هذا البحث تحديد مقاييس جودة الشعر كما رآها نقادنا العرب القدامى، وذلك مما يكشف الروح الموضوعية في نقدنا العربي القديم وأنه لم يكن نقداً انطباعياً، وإنما قام على أسس علمية من قبول الشعر ورفضه وفي تفضيل الشعر الجيّد على غيره. والله الموفق. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على رسول الله وعلى آله وصحبه.أ.د. عبد الله بن صالح العريني · مقاييس جودة الشعر0قبس
أ.د. عبد الله بن صالح العرينيعرض الاقتباسنسخ الرابطمقدمة الكتاب: إن مهمة النقد الأدبي تتحقق في تمييز النّص الجيّد عن النّص الرديء، ومن هنا فإن من الضرورة بمكان معرفة مقاييس الجودة التي اعتمدها الناقد العربي فحكمه على النّص قبولاً، أو رفضاً، إعجاباً، أو ازدراءً، ولقد رأيت أن مقاييس الجودة في النقد العربي منبثة في تضاعيف كتب النقد المختلفة، وأنه لا يمكن فهم نقدنا العربي فهماً صحيحاً إلا بدراسة تلك المقاييس في عدة عصور أدبية، والوقوف على أكثر من اتجاه، لتبدو تلك المقاييس صورة شمولاً يعطي تصوراً صحيحاً عنها. وقد دخل في مصطلح جودة الشعر ما هو بمعناه أو مرادف له كـ (الشعر الفائق، الحسن من الشعر..) ونحو ذلك من المصطلحات التي تلتقي مع مصطلحات الجودة في الدلالة. وحيث إن تلك المقاييس قد تضمنت قضايا نقدية كبرى، كقضية (عمود الشعر) وقضية (الوحدة العضوية) فإنه تمّ عرض تلك القضايا الواحدة منها بوصف مقياساً من مقاييس الجودة فحسب، دون الدخول في تفصيلاتها الكثيرة، أو استطرادات لا تخدم فكرة البحث. وقد اشتمل هذا البحث على دراسة مقاييس جودة الشعر التي ركزت على المضمون تارة، وتارة أخرى على الشكل، وفي أحيان على قيم فنية محددة، وفي أحيان أخرى على تكامل الشكل والمضمون. كما قام بعضها بالنظر إلى العلاقة بين الشعر وقائله، والشعر والمتلقي، وذلك ضمن اثني عشر مبحثاً اختص كل واحد منها بمقياس من مقاييس جودة الشعر.أ.د. عبد الله بن صالح العريني · مقاييس جودة الشعر0قبس