صفحة مؤلف

محمد رشيد رضا

محمد رشيد رضا

محمد رشيد رضا

محمد رشيد رضا

(1282هـ / 1865م - 1354هـ / 1935م )

ترجمة مختصرة:

رشيد رضا: محمد رشيد بن علي رضا القلموني، أحد رجال الإصلاح والعلم، لازم الشيخ محمد عبده، ثم أصبح مرجع الفتيا، في التأليف بين الشريعة والأوضاع العصرية، أنشأ مدرسة (الدعوة والإرشاد)، ورحل إلى الهند والحجاز وأوروبا، ثم استقر بمصر إلى أن توفي فجأة سنة 1935مـ.أشهر آثاره: "مجلة المنار"، "تفسير القرآن الكريم"، "الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده".وللأمير شكيب أرسلان كتاب في سيرته سماه: السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة. الأعلام (6/126).

نسبه ومولده

هو محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني، وُلد عام 1282هـ / 1865م في قلمون إحدى قرى طرابلس الشام (في لبنان اليوم)، وينتسب إلى آل البيت النبوي الشريف من جهة الحسين رضي الله عنه.

نشأته وتكوينه العلمي

نشأ رشيد رضا في بيئة دينية محافظة، وتلقّى تعليمه الأول في كُتّاب القرية، ثم انتقل إلى طرابلس الشام حيث التحق بالمدرسة الوطنية الإسلامية التي أسسها الشيخ حسين الجسر، وكانت هذه المدرسة تجمع بين العلوم الشرعية التقليدية والعلوم الحديثة في منهج متوازن نادر في ذلك الزمن. وهناك بدأت تتشكّل ملامح شخصيته العلمية المنفتحة على العصر مع التمسّك بالأصول.

قرأ رشيد رضا في شبابه مجلة العروة الوثقى التي كان يُصدرها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده من باريس، فأحدثت فيه انقلاباً فكرياً عميقاً، وأشعلت فيه جذوة الإصلاح والنهضة. وظلّ يحلم بلقاء محمد عبده حتى تحقق حلمه عام 1897م حين رحل إلى مصر ولازم الشيخ عبده ملازمة الظل، وصار أوفى تلاميذه وأكثرهم استيعاباً لمشروعه الإصلاحي وأشدّهم حرصاً على نشره وتوثيقه.

مجلة المنار ودورها المحوري

بعد وصوله إلى مصر بفترة وجيزة، أسّس رشيد رضا عام 1898م مجلة المنار التي غدت على مدى سبعة وثلاثين عاماً منبراً إسلامياً إصلاحياً لا نظير له في العالم العربي والإسلامي. كانت المجلة تصدر شهرياً وتُوزَّع في أرجاء العالم الإسلامي من المغرب إلى جاوة، وكانت تُعالج قضايا الدين والسياسة والاجتماع والفكر معالجةً تجمع بين الأصالة والحداثة. وقد كتب فيها رشيد رضا بنفسه معظم مادتها، وأجاب عن آلاف الأسئلة والاستفتاءات الواردة من مسلمي الأرض، فكان يُمثّل بحق مرجعاً فكرياً ودينياً لجيل كامل من المسلمين المثقفين.

مشروعه الفكري والإصلاحي

انصبّ جهد رشيد رضا الفكري على ثلاثة محاور كبرى متشابكة:

أولاً: الإصلاح الديني، إذ رأى أن تخلّف المسلمين مردّه إلى الانحراف عن الإسلام الصحيح لا إلى الإسلام ذاته، وطالب بالعودة إلى القرآن والسنة والتخلص من الخرافات والبدع والتقليد الأعمى للمذاهب دون دليل.

ثانياً: مواجهة الاستعمار والتبشير، وكان رشيد رضا يرى في الاستعمار الغربي والتبشير المسيحي خطراً وجودياً على الأمة الإسلامية، فردّ عليهما بالحجة والبيان، وحرّض المسلمين على الوعي بمخططاتهم والتصدي لها.

ثالثاً: الوحدة الإسلامية وإحياء الخلافة، وكان من أشد المتحمسين لفكرة الوحدة الإسلامية، وأصيب بحزن بالغ حين ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة العثمانية عام 1924م، فألّف في أعقابها كتابه "الخلافة" يبحث فيه في شروطها وإمكانية إحيائها.

موقفه من السلفية والوهابية

من أبرز ما يُميّز رشيد رضا في مسيرته الفكرية انفتاحه على الدعوة الوهابية في نجد، وتعاطفه معها في وقت كان كثيرون يُهاجمونها. رأى فيها دعوة إصلاحية تُعيد الإسلام إلى ينابيعه الصافية، وأسهم إسهاماً بارزاً في تعريف العالم الإسلامي بها ونشر أفكارها عبر المنار. وقد جمعته علاقة وثيقة بالملك عبد العزيز بن سعود مؤسس المملكة العربية السعودية. وهكذا كان رشيد رضا حلقة الوصل الكبرى بين الإصلاحية المشرقية الجديدة والسلفية النجدية.

أبرز مؤلفاته

تفسير المنار — وهو أجلّ مؤلفاته وأعظمها أثراً، بدأه تدويناً لدروس شيخه محمد عبده في تفسير القرآن، ثم واصله بعد وفاة الشيخ بأسلوبه هو، فجاء تفسيراً يجمع بين الهداية الروحية والمعالجة العقلية والاهتمام بالواقع الاجتماعي والسياسي للمسلمين، وبلغ فيه إلى سورة يوسف في اثني عشر مجلداً ضخماً.

الخلافة أو الإمامة العظمى — يبحث فيه في نظام الخلافة الإسلامية شروطاً وتاريخاً وإمكانية إحيائها في العصر الحديث.

الوحي المحمدي — يُثبت فيه صحة النبوة المحمدية بأسلوب عقلي يُخاطب المثقف المتشكّك.

محاورات المصلح والمقلد — في نقد التقليد الأعمى والدعوة إلى الاجتهاد.

تاريخ الأستاذ الإمام محمد عبده — سيرة موثّقة لشيخه ومعلمه.

فضلاً عن آلاف المقالات والفتاوى المنشورة في المنار على مدى عقود.

وفاته

توفّي رشيد رضا عام 1354هـ / 1935م في مصر، عائداً من توديع الملك عبد العزيز في ميناء السويس. وكانت وفاته خسارة جسيمة للفكر الإسلامي الإصلاحي، فقد أطفأ رحيله منارةً ظلّت تُضيء لأكثر من أربعة عقود.

مكانته وأثره

يقف محمد رشيد رضا في مكانة فريدة في تاريخ الفكر الإسلامي الحديث؛ فهو الجسر الحي بين جيل الأفغاني وعبده وجيل الحركات الإسلامية المعاصرة، وهو الذي أعطى الإصلاحية الإسلامية صوتاً مدوياً عبر المنار امتدّ تأثيره من المحيط إلى الخليج ومن تركيا إلى إندونيسيا. ولا يزال "تفسير المنار" و"مجلة المنار" مرجعَين لا يستغني عنهما باحث في تاريخ الفكر الإسلامي الحديث.

1 كتاب0 متابع

كتب المؤلف