صفحة كتاب

المرقاة

غلاف المرقاة
د.سليمان العبودي
00 تقييم0 مراجعة

هذا الكتاب وريث تأملات حاولتُ من خلالها عقد فصولٍ مدللة بالشواهد على مشكلاتٍ وتساؤلاتٍ في أربعة محاور:

1- مفاتيح التكوين العلمي (التكوين)

2- الآثار السلبية الخفية للسجال والجدل (السجال)

3- غيوث الإيمان الربانية (البوارق)

4- ما يعرض للقلوب من الآفات (العوارض)

هذه التساؤلات مما مرَّ بي شخصياً أو سمعتُها من إخواني الطامحين لبلوغ مراتب علميةٍ رفيعة في العلم والعمل، وحرصت فيها على معالجة الإشكال المنهجي بعيداً عن إسقاطِه على حالات عارضة."

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.

اقتباسات القرّاء

  • الارتخاء المعرفي

    «ثمة قراءة تعمد إلى تحسس زوايا الفن ووضع الكف على صدر العلم واستشعار نبضات قلبه ومرتكز مسائله فهي تعرف المقدمات مع النتائج، وتخرج الفروع على الأصول، وتتغيا بلوغ تحصيل الملكة لا مجرَّدَ ضبط الأقوال وأخرى تمر مرورا عابرا على جميع مسائل الفن وتتحفظها لا تكاد تخرم منها حرفا، لكنها بمنأى عن ملامسة الجذور وترسية القواعد، والثالثة - وهي أساس حديثنا هنا هي قراءة الملح وجمع اللطائف ومراكمة المعلومات الجانبية، إنها ليست صعودا على بنيان العلم الأصيل والدخول إليه من أبوابه المشرعة وطرقه المعبدة، وإنما هي التقاط لبنات متساقطة من أصوله ومراكمتها حوله ثم التطاول بالأعناق بها على البنيان الأصيل ! الملحي هو من يعرف ابن تيمية لكن لا بالوقوف على جوابه عن القانون الكلي للمتكلمين في درء التعارض، ولا باستظهار القواعد السبع والمثلين المضروبين في التدمرية، ولا بتلمس جوانب عبقريته في تفكيك شبهات ابن المطهر في المنهاج، وإنما بضاعة الملحي أن ابن تيمية قال مرةً : أنا المكدي وابن المكدي وهكذا كان أبي وجدي ) (۱) وأنه راسل أمه يوما وكتب لها ذات رسالة : ولسنا والله مختارين للبعد عنكم ولو حملتنا الطيور لسرنا إليكم ) (٢) . وهو من يعرف أبا إسحاق الشاطبي لكن لا بهم جرد (الموافقات والوقوف على حقيقة نظريته المقاصدية، واستجلاء قدر الإضافة الشاطبية، وإنما تستهويه رسالته (الإفادات والإنشادات المشتملة على ملح جمعها الشاطبي وفوائد يسيرة في أبواب شتى من العلم، وأغلبها من تلك اللطائف التي قال عنها ابن عاشور ذات تعليق لطيف له عن الملح بأنها كالزهرة تشم ولا تحك ! ) وهو يعرف السيوطي لا بمدراسة مسائل (الإتقان)، وتحفظ أبيات (الكوكب)، ومعاناة مسائل (الهمع)، وإنما يستظهر أن له منظومة في المجددين وكونه جعل نفسه مجدد ذلك العصر، وأنه من مكثري التأليف الذين جاؤوا في القرن التاسع والعاشر يوم أن تأخر المد المعرفي، وصار مزاج ذلك العصر هو الجمع والتلخيص والاختصار وكثر فيه حاطبو الليل .. ، هذه معلومات ثقافية لطيفة، لكنها ليست من صلب العلم، ولا هي من أُسس بناء المناظر . ليس هذا هو ابن تيمية، وليس ذاك هو السيوطي، وليس هذا هو الشاطبي، ولو بعث أحدهم من قبره ورأى ما انهمك فيه الملحيون من نتاجه؛ لارتفعت حواجب دهشته، فهو كمن بنى قصرا مشيدا لقوم، فوجدهم قد افترشوا عتبة بابه ! لم يغب عن خلدي أن الله خلق الناس متباينين في قدراتهم ومتفاوتين في اهتماماتهم، فجعل منهم الحفي بأصول العلم المدرك لمراتبه، بينما فطر آخرين على الولع بالملح والأنس بجمعها، والانكباب على مظانها، ولم يخف عن خاطري أن من المعارف ما هي أصول علم ما، بينما هي مُلح علم آخر، كبعض المعلومات التاريخية : هي أساس بنيان المؤرخ وصلب معرفته، بينما تنزل من المتن لتحل في الهامش بالنسبة للفقيه .»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «لا شك أن الحفظ من أهم أركان العلم وأعظم وسائله، ولا يتصور أصلا أن يوجد عالم لم يتكئ على محفوظ يتأمله وينفق منه متى شاء؛ إلا أن المفارقة تظهر حينما ترى اثنين يشتركان في الحفظ ويستويان في مقداره لكنهما يفترقان افتراقا هائلا في استثماره وتوظيفه عند الحاجة إليه؛ فكم من حافظ للقرآن لا يخرم منه حرفا، يعجز عن سرد بضع آيات صريحة في كفر المشركين مع غزارة النصوص وصراحتها في ذلك المقصد فهي لا تحتاج إلى مهارة استنباط أو دفع للتعارض أو جمع بين النصوص لاستخراج دلالة ضمنية من مجموعها ؛ بينما ترى عالما جليلا كالشيخ ابن باز رحمه الله تستبق النصوص القرآنية إلى شفتيه استباقا كلما أراد أن يحاضر أو يجيب عن موضوع ما ويزيل بسرعة استحضاره للنص المطلوب ظلام جهل السائل كما يزيح الصبح عن الأفق إهاب الليل ! هذه المفارقة التي تلوح كثيرا في مجامع العلم تقودنا إلى إبراز تمييز ذكره بعض العلماء في كتب التراجم وأكثروا من الإشارة إليه والتنويه به، فحينما يريدون الإبانة عن علم العالم ويتغلغلون في سرد مميزاته التي فاق به أقرانه كالحفظ والفقه وسعة الاطلاع على العلوم، فإنهم يردفون ذلك أحيانا بالحديث عن ملكته في استحضار المعارف الكامنة في صدره ومدى استثماره المحفوظ حينما يحتاجه، فيميزون الحافظ من المستحضر، وأكثر من رأيته يشير لهذا التمييز ويعتني به هو الحافظ ابن حجر الله في ما جمعه من تراجم في كتابيه (الدرر الكامنة و إنباء الغمر)، فربما قال عن صاحب الترجمة مثلا : كان كثير الاستحضار) (١)، أو (كان عجبا في الاستحضار.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «العلاقة مع الناس غزيرة بالمفاجآت غير المحتسبة، وهي مليئة بالتعرجات والمنحدرات الكثيرة؛ أما الخالق عز وجل فالعلاقة معه شديدة الوضوح إلى درجة مثقال الذر! فكل شيء مرصود، فلا تُظلم نفس شيئا ! وإن كان مثقال ذرة! وكفى بالله حسيبا !»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «نبه حُذاق السلوك على خطورة التطبيع مع الخطايا، وصعوبة الصبر عن بعض الذنوب إذا آلت عادةً مألوفة للعبد؛ كما قال أبو حامد الغزالي حينما ذكر مرتبة الصبر ودرجاتها - : (الصبر عن المعاصي أشدُّ ، لا سيما عن معصيةٍ صارت عادةً مألوفة، إذ يتظاهر فيه على باعث الدين جُندان : جُند الهوى وجند العادة؛ فإذا انضم إلى ذلك سهولة فعله، وخفّة المؤنة فيه .. لم يصبر عنها إلا صديق، وذلك كمعاصي اللسان، فإنها هينة سهلة، وذلك كالغيبة والكذب والمراء ويحتاج في دفع ذلك إلى أشد أنواع الصبر )»

    أضافه Arabicthinkerقبس

أضف مراجعة

اكتب اقتباساً أو خاطرة

تسجيل الدخول مطلوب لإرسال اقتباس أو خاطرة.

كتب قد تعجبك أيضاً