صفحة كتاب

المحرر الوجيز

غلاف المحرر الوجيز
ابن عطية الأندلسي (481 – 541)
00 تقييم0 مراجعة

المحرَّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت. نحو 541-542 هـ)

اسم الكتاب ومعناه

اختار ابن عطية لتفسيره عنواناً كاشفاً عن منهجه: المحرَّر — أي المضبوط المنقَّح، الوجيز — أي الموجز غير المطوَّل. وهما وصفان يعكسان ما قصده مؤلفه من البعد عن الحشو والإسناد إلى التحرير والإيجاز.

منهج المؤلف بكلامه هو

قال ابن عطية في مقدمة تفسيره موضحاً منهجه: «وقصدت فيه أن يكون جامعاً وجيزاً محرَّراً، لا أذكر من القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به، وأثبت أقوال العلماء في المعاني منسوبةً إليهم، على ما تلقّى السلف الصالح كتاب الله من مقاصده العربية السليمة من إلحاد أهل القول بالرموز وأهل القول بعلم الباطن وغيرهم، فمتى وقع لأحد من العلماء الذين قد حازوا حسن الظن بهم لفظ ينحو إلى شيء من أغراض الملحدين نبّهت عليه، وسردت التفسير في هذا التعليق بحسب رتبة ألفاظ الآية من حكم أو نحو أو لغة أو معنى أو قراءة، وقصدت إيراد جميع القراءات مستعملها وشاذّها، واعتمدت تبيين المعاني وجميع محتملات الألفاظ، كل ذلك بحسب جهدي وما انتهى إليه علمي، وعلى غاية من الإيجاز وحذف فضول القول.» Wikipedia

أبرز سمات المنهج

أولاً: الجمع بين الرواية والدراية لم يقتصر على التفسير المأثور وحده، ولم يستغرق في التحليل العقلي وحده، بل مزج بينهما بصورة متوازنة جعلت الكتاب مرجعاً للفريقين.

ثانياً: العناية البالغة باللغة والإعراب كان ابن عطية من أعلم المفسرين بالعربية، وهذا جلي في تتبّعه لمحتملات الألفاظ ومسائل الإعراب والأوجه البيانية في كل آية.

ثالثاً: الاستيعاب الشامل للقراءات قصد إيراد جميع القراءات مستعملها وشاذّها، Wikipedia وهو ما جعل كتابه مرجعاً في علم القراءات إلى جانب كونه تفسيراً.

رابعاً: نبذ الإسرائيليات والتأويل الباطني التزم التنبيه على كل ما ينحو منحىً باطنياً أو يتضمن روايات مشكوكاً فيها، وهو موقف منهجي واضح يتقدم به على كثير من المفسرين الذين سبقوه.

خامساً: العزو والنسبة حرص على نسبة الأقوال إلى أصحابها، وهو ما يجعله موثوقاً في نقل أقوال السلف.

أقوال العلماء فيه

قال ابن جزي: «وأما ابن عطية فكتابه في التفسير أحسن التأليف وأعدلها، فإنه اطّلع على تآليف من كان قبله فهذّبها ولخّصها، وهو مع ذلك حسن العبارة، مسدَّد النظر، محافظ على السنة.» Wikipedia

وقال أبو حيان مقارناً إياه بتفسير الزمخشري: «كتاب ابن عطية أنقل وأجمع وأخلص، وكتاب الزمخشري ألخص وأغوص.» Wikipedia وهذه المقارنة تكشف منزلته: التفسير الجامع الموثوق في مقابل التفسير الغائص في المعاني البلاغية.

وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: «ابن عطية كان أقعد بالعربية والمعاني من هؤلاء، وأخبر بمذهب سيبويه والبصريين.» Wikipedia

طبعاته

صدر الكتاب في طبعات عدة تتفاوت في أعداد مجلداتها تبعاً لاختلاف التحقيق والإخراج:

طبعة المجلس العلمي بفاس (1395هـ / 1975م) في خمسة عشر مجلداً.

طبعة وزارة الأوقاف القطرية الأولى (1398هـ / 1977م)، تحقيق: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري والسيد عبد العال السيد إبراهيم، في خمسة عشر مجلداً.

طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد (1413هـ / 1993م)، في ستة مجلدات.

طبعة وزارة الأوقاف القطرية الثانية (1428هـ / 2007م)، في ثمانية مجلدات، تحقيق: الرحالة الفاروق وعبد الله الأنصاري والسيد عبد العال ومحمد الشافعي.

مكانته في تاريخ التفسير

يقع المحرَّر الوجيز في منزلة وسطى جامعة بين تفاسير الأثر وتفاسير الرأي، وقد كان حلقة وصل بين تراث المشرق الإسلامي في التفسير وعلماء المغرب والأندلس. واستفاد منه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن استفادة واسعة وظاهرة. وبقي حتى اليوم من أمّهات المراجع التفسيرية التي يرجع إليها الباحثون والمتخصصون.

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.

اقتباسات القرّاء

  • «﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ۝١٧٦ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ۝١٧٧ جاءَتِ الألْفاظُ في دُعاءِ كُلِّ واحِدٍ مِن هَؤُلاءِ الأنْبِياءِ واحِدَةٌ بِعَيْنِها إذْ كانَ الإيمانُ المَدْعُوُّ إلَيْهِ مَعْنًى واحِدًا بِعَيْنِهِ، وفي قَوْلِهِمْ عَلَيْهِمُ السَلامُ: " ألّا تَتَّقُونَ " عَرْضُ رَقِيقٍ وتَلَطُّفٍ، كَما قالَ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ [النازعات: ١٨].»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «(وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)أمر اللهُ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ بِالصَبْرِ لِحُكْمِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى والمُضِيِّ عَلى نِذارَتِهِ ووَعْدِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا﴾، ومَعْناهُ: بِإدْراكِنا وأعْيُنِ حِفْظِنا وحَيْطَتِنا، كَما تَقُولُ: فُلانٌ يَرْعاهُ المَلِكُ بِعَيْنٍ، وهَذِهِ الآيَةُ يَنْبَغِي أنْ يُقَدِّرَها كُلُّ مُؤْمِنٍ في نَفْسِهِ فَإنَّها تُفْسِحُ مَضايِقَ الدُنْيا.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «عند قوله تعالى: «وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (109)»«هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم وحض لكل من ترسم بالعلم وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذه الرتبة،»»

    أضافه فاطمة محمد الشاشي قبس
  • «قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أرادَ الآخِرَةَ﴾ الآيَةُ. المَعْنى: ومَن أرادَ الآخِرَةَ إرادَةَ يَقِينٍ بِها وبِاللهِ وبِرِسالَتِهِ. قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وذَلِكَ كُلُّهُ مُرْتَبِطٌ بِتَلازُمٍ. ثُمَّ شَرَطَ في مُرِيدِ الآخِرَةِ أنْ يَسْعى لَها سَعْيَها، وهو مُلازِمَةُ أعْمالِ الخَيْرِ وأقْوالِهِ عَلى حُكْمِ الشَرْعِ وطُرُقِهِ، فَأُولَئِكَ يَشْكُرُ اللهُ سَعْيَهُمْ، ولا يَشْكُرُ اللهُ عَمَلًا ولا سَعْيًا إلّا أثابَ عَلَيْهِ وغَفَرَ بِسَبَبِهِ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ في حَدِيثِ الرَجُلِ الَّذِي سَقى الكَلْبَ العاطِشَ، «فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «قال تعالى (وَمَاۤ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَاۤىِٕمَةࣰ وَلَىِٕن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّیۤ إِنَّ لِی عِندَهُۥ لَلۡحُسنى) قال القاضي أبو محمد: والأماني على الله تعالى وترك الجد في الطاعة مذموم لكل أحد، فقد قال عليه السلام: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «قال ابن عطية في ختام سورة الفلق: «وهذه السورة خمس آيات فقال بعض الحذاق: وهي مراد الناس بقولهم للحاسد إذا نظر إليهم: الخمس على عينيك، وقد غلطت العامة في هذا فيشيرون في ذلك بالأصابع لكونها خمسة» هذه اللفتات الجميلة في التفاسير حين يشير المفسر إلى بعض الأخطاء المرتبطة بزمنه أو إقليمه جديرة بالدراسة في أقسام التاريخ فكيف إذا المفسر أندلسيا يحكي لنا عن أمثالهم السائرة ؟ أخ يا ابن عطية»

    أضافه فاطمة محمد الشاشي قبس
  • «وقوله تعالى: وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ حض على كسر الغضب والتدرب في إطفائه، إذ هو جمرة من جهنم وباب من أبوابها، وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: لا تغضب..ومن جاهد هذا العارض من نفسه حتى غلبه فقد كفي هما عظيما في دنياه وآخرته.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «(‌وجعلته ‌ثمرة ‌وجودي) أسرتني هذه العبارة فقد اختزل وجوده في هذا التفسير، إنها رؤية ثاقبة لمفهوم الحياة الأبدي، فما مات ابن عطية منذ أن خطت أنامله هذا التفسير الذي كان مفخرة الأندلسيين وصار اليوم من عيون التفاسير ومفخرة الأمة بأكملها.. ابن عطية ينتمي إلى عائلة علمية كبيرة قيل عنها في التراجم الأندلسية من كبار بيوت العلم فما ارتكن إلى هذا الجاه العلمي بل خلد نفسه وآل عطية أجمعين في تفسيره العظيم.. رحمك الله يا أبا محمد ..»

    أضافه فاطمة محمد الشاشي قبس
  • «السحر وانتشاره في زمن ابن عطية: قال ابن عطية: «والنفث شبه النفخ دون تفل ريق، وهذا النفث هو على عقد تعقد في خيوط ونحوها على اسم المسحور فيؤذى بذلك، وهذا الشأن في زمننا موجود شائع في صحراء المغرب، وحدثني ثقة أنه رأى عند بعضهم خيطا أحمر قد عقد فيه عقد على فصلان فمنعت بذلك رضاع أمهاتها، فكان إذا حل جرى ذلك الفصيل إلى أمه في الحين فرضع أعاذنا الله من شر السحر والسحرة بقدرته» فإذا كان السحر في زمنه منتشرا فما بالكم بزماننا؟ وهذا النص يجلي ارتباط المفسر وانتقاله من واقعه لا كما يتصور بعض المتخصين في التفسير أن المفسر يعيش في برج عاتي...»

    أضافه فاطمة محمد الشاشي قبس

أضف مراجعة

اكتب اقتباساً أو خاطرة

تسجيل الدخول مطلوب لإرسال اقتباس أو خاطرة.