المحرَّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت. نحو 541-542 هـ)
اسم الكتاب ومعناه
اختار ابن عطية لتفسيره عنواناً كاشفاً عن منهجه: المحرَّر — أي المضبوط المنقَّح، الوجيز — أي الموجز غير المطوَّل. وهما وصفان يعكسان ما قصده مؤلفه من البعد عن الحشو والإسناد إلى التحرير والإيجاز.
منهج المؤلف بكلامه هو
قال ابن عطية في مقدمة تفسيره موضحاً منهجه: «وقصدت فيه أن يكون جامعاً وجيزاً محرَّراً، لا أذكر من القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به، وأثبت أقوال العلماء في المعاني منسوبةً إليهم، على ما تلقّى السلف الصالح كتاب الله من مقاصده العربية السليمة من إلحاد أهل القول بالرموز وأهل القول بعلم الباطن وغيرهم، فمتى وقع لأحد من العلماء الذين قد حازوا حسن الظن بهم لفظ ينحو إلى شيء من أغراض الملحدين نبّهت عليه، وسردت التفسير في هذا التعليق بحسب رتبة ألفاظ الآية من حكم أو نحو أو لغة أو معنى أو قراءة، وقصدت إيراد جميع القراءات مستعملها وشاذّها، واعتمدت تبيين المعاني وجميع محتملات الألفاظ، كل ذلك بحسب جهدي وما انتهى إليه علمي، وعلى غاية من الإيجاز وحذف فضول القول.» Wikipedia
أبرز سمات المنهج
أولاً: الجمع بين الرواية والدراية لم يقتصر على التفسير المأثور وحده، ولم يستغرق في التحليل العقلي وحده، بل مزج بينهما بصورة متوازنة جعلت الكتاب مرجعاً للفريقين.
ثانياً: العناية البالغة باللغة والإعراب كان ابن عطية من أعلم المفسرين بالعربية، وهذا جلي في تتبّعه لمحتملات الألفاظ ومسائل الإعراب والأوجه البيانية في كل آية.
ثالثاً: الاستيعاب الشامل للقراءات قصد إيراد جميع القراءات مستعملها وشاذّها، Wikipedia وهو ما جعل كتابه مرجعاً في علم القراءات إلى جانب كونه تفسيراً.
رابعاً: نبذ الإسرائيليات والتأويل الباطني التزم التنبيه على كل ما ينحو منحىً باطنياً أو يتضمن روايات مشكوكاً فيها، وهو موقف منهجي واضح يتقدم به على كثير من المفسرين الذين سبقوه.
خامساً: العزو والنسبة حرص على نسبة الأقوال إلى أصحابها، وهو ما يجعله موثوقاً في نقل أقوال السلف.
أقوال العلماء فيه
قال ابن جزي: «وأما ابن عطية فكتابه في التفسير أحسن التأليف وأعدلها، فإنه اطّلع على تآليف من كان قبله فهذّبها ولخّصها، وهو مع ذلك حسن العبارة، مسدَّد النظر، محافظ على السنة.» Wikipedia
وقال أبو حيان مقارناً إياه بتفسير الزمخشري: «كتاب ابن عطية أنقل وأجمع وأخلص، وكتاب الزمخشري ألخص وأغوص.» Wikipedia وهذه المقارنة تكشف منزلته: التفسير الجامع الموثوق في مقابل التفسير الغائص في المعاني البلاغية.
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: «ابن عطية كان أقعد بالعربية والمعاني من هؤلاء، وأخبر بمذهب سيبويه والبصريين.» Wikipedia
طبعاته
صدر الكتاب في طبعات عدة تتفاوت في أعداد مجلداتها تبعاً لاختلاف التحقيق والإخراج:
طبعة المجلس العلمي بفاس (1395هـ / 1975م) في خمسة عشر مجلداً.
طبعة وزارة الأوقاف القطرية الأولى (1398هـ / 1977م)، تحقيق: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري والسيد عبد العال السيد إبراهيم، في خمسة عشر مجلداً.
طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد (1413هـ / 1993م)، في ستة مجلدات.
طبعة وزارة الأوقاف القطرية الثانية (1428هـ / 2007م)، في ثمانية مجلدات، تحقيق: الرحالة الفاروق وعبد الله الأنصاري والسيد عبد العال ومحمد الشافعي.
مكانته في تاريخ التفسير
يقع المحرَّر الوجيز في منزلة وسطى جامعة بين تفاسير الأثر وتفاسير الرأي، وقد كان حلقة وصل بين تراث المشرق الإسلامي في التفسير وعلماء المغرب والأندلس. واستفاد منه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن استفادة واسعة وظاهرة. وبقي حتى اليوم من أمّهات المراجع التفسيرية التي يرجع إليها الباحثون والمتخصصون.
