عبد الوهاب المسيريعرض الاقتباسنسخ الرابطمن أطرف الأشياء أنني حينما كنت طالبًا في المدرسة الثانوية كنت كلما أرسلت خطابًا لإحدى الصحف، لأعبِّر عن إعجابي بشيء ما أو لأستنكر شيئًا ما، أفاجأ بأن خطابي يجد طريقه إلى النشر، بل ويُعطى مكان الصدارة أحيانًا. وكنت أحار لهذه الظاهرة، وكان زملائي في المدرسة يفسرونها بأن أسلوبي أدبي راقٍ، فكنت أصدقهم وترتفع معنوياتي وتزداد ثقتي بنفسي. إلى أن اكتشفت أن المسألة مجرد تشابه أسماء، وأن كثيرًا من محرري الصحف كانوا يظنون أن عبد الوهاب المسيري من دمنهور هو عبد المعطي المسيري الأديب صاحب المقهى في نفس المدينة!عبد الوهاب المسيري0قبس
عبد الوهاب المسيريعرض الاقتباسنسخ الرابط❞ كان الحصول على بعثة، بالنسبة لكثير من أبناء الطبقة المتوسطة الصغيرة، يعني الحراك الاجتماعي الجذري، فأساتذة الجامعة كانوا في قمة السلم الطبقي، ولذا كان حلم كثير من الشباب المتفوق في الستينيات هو الحصول على بعثة. ومن هنا قام أحد الأصدقاء بالزواج من ابنة أحد كبار الموظفين حتى يحقق حلمه بأسرع طريقة، وبالفعل حصل صاحبنا على بعثة من خلال صهره، وذهب إلى الولايات المتحدة، حيث التحق ببرنامج الدكتوراه. ولكن في يوم حصوله على الدكتوراه طلَّق زوجته ❝عبد الوهاب المسيري · رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر0قبس
عبد الوهاب المسيريعرض الاقتباسنسخ الرابط❞ الرغبة المعلوماتية هذه حينما تنهش إنسانًا فإنها تجعله يقرأ كل شيء حتى يعرف كل شيء، وينتهي الأمر بالمسكين أنه لا يعرف أي شيء ❝عبد الوهاب المسيري0قبس
عبد الوهاب المسيريعرض الاقتباسنسخ الرابطكنت مرة أشاهد التليفزيون في إحدى الدول العربية ، وكان المتحدث هو مدير شركة الطيران القومية لهذا البلد ، وأتى بعدة إحصاءات عن حركة الطيران في العالم ثم ختمها بإحصائية عن الإنسان الحديث وأنه ينتقل من مكان لآخر بمعدل كذا ميل في السنة . ثم أردف قائلا بوقار بالغ وتقوى واضحة : "ونحن نقترب من هذا المعدل بعون الله ، وكأن اقتلاع الإنسان من مكانه وزمانه وانتقاله كالشيء من مكان لآخر هو أحد طموحاتنا وآمالنا . ثبت أن إقلاع الطائرات وهبوطها يحدثان ذبذبات تؤثر على الذاكرة قصيرة الأجل وعلى المخ بشكل عام ! ) .عبد الوهاب المسيري · رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر0قبس
عبد الوهاب المسيريعرض الاقتباسنسخ الرابطيرى كثير من الناس أن ثمة انقساما في حياتي بين تخصصي الأكاديمي ( الشعر الرومانتيكي والدراسات الأدبية واهتمامي الثقافي والسياسي العام ( اليهود واليهودية والصهيونية وإسرائيل ) . ولذا فهم دائما يطرحون على هذا السؤال : ما علاقة الصهيونية بالرومانتيكية ؟ وكيف يمكن لمتخصص مثلي في الشعر والنقد الرومانتيكي أن يتحول إلى متخصص في الصهيونية ، ويترك تخصصه الأصلي تقريبا ؟ وفي محاولتي الإجابة عن هذه التساؤلات أزعم أن الدراسات الأدبية عمقت من فهمي للصهيونية ، وأنني استفدت من مناهج التحليل الأدبي في محاولتي تفكيك وإعادة تركيب الظواهر اليهودية والصهيونية والإسرائيلية . كما أزعم أن ثمة وحدة فكرية تجمع بين جانبي حياتي الفكرية . فالدراسة الأدبية هي في نهاية الأمر تدريب على قراءة النصوص قراءة نقدية لتحديد ما هو هامشي عرضي في نص ما ، وما هو مركزي جوهري . وهذه مهارة أساسية مطلوبة للتعامل مع كل من النصوص والظواهر الأدبية وغير الأدبية . وكثير من النصوص الصهيونية قد يكون بسيطا ، ولكنها نصوص ماكرة مراوغة تحاول أن تخبئ أطروحتها الأساسية . ففي أثناء المؤتمر الصهيوني الأول ، على سبيل المثال ، لاحظ هرتزل أن إحدى اللجان تدور فيها مناقشة حادة ، إذ أصر فريق راديكالي على التصريح بأن الصهاينة يطالبون بإنشاء دولة يهودية . ولكن كان هناك فريق براجماتي رفض هذا الاقتراح بحجة أن مثل هذا التصريح سيكشف حقيقة نوايا الصهاينة للعرب والعثمانيين ومن هنا فهم قد يعدوا العدة للمخطط الصهيوني ، ولذا اقترح البراجماتيون كتابة كلمة وطن قومي بدلا من دولة يهودية للتمويه . فما كان من هرتزل إلا أن حسم الخلاف بقوله : "اكتبوا وطن قومي، وسيفهم الجميع أن المقصود هو دولة يهودية" . وتاريخ الصهيونية هو تاريخ تلاعب بالألفاظ والأرض مقابل السلام ، الأرض مقابل الأمن ، السلام مقابل الأمن ... والبقية تأتي . ولذلك فكفاءة تحليل النصوص قادرة على كشف كثير من الموضوعات الأساسية الكامنة في النصوص ( والتصريحات ) الصهيونية ، وهي موجودة بشكل واع أحيانا وبشكل غير واع أحيانا أخرى . كما أنه يمكن أن يحلل الدارس النص ويحصر ما جاء فيه من أكاذيب ويضاهيه بما يحدث في الواقع بالفعل . وقد قمت بتحليل كثير من النصوص الأدبية الصهيونية ، مما أدى إلى اكتشافي بعض التناقضات والإشكاليات الكامنة في النموذج الصهيوني ( ومن ثم أفدت منها كثيرا في تحليل الخطاب الصهيوني وفي محاولة فهم الفكر الصهيوني وما يدور داخل العقل الصهيوني .عبد الوهاب المسيري · رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر0قبس
عبد الوهاب المسيريعرض الاقتباسنسخ الرابطأذكر أن ابني كان يود الذهاب إلى النمسا لزيارة أسرة صديقي السعودي ، صديق الدراسة والعمر ، د. محسون جلال ، وهي بمنزلة أسرة ثانية له إذ تبنوا ياسرا تقريبا حينما كان في السعودية ، وكان يقضي عندهم وقتا أطول مما يقضيه في منزلنا .. ولكني مانعت في ذهابه لأسباب اقتصادية وكنت على وشك أن أكتب أحد المداخل في الموسوعة عن موضوع الشعب المختار» فوصلتني الكتب ومعها الفاتورة ، وكان ثمن الكتب يفوق بكثير ثمن التذكرة إلى فيينا . فأمسك ابني بالفاتورة وقال : " يا دكتور ، هو إحنا أقل من الشعب المختار؟" . فسقط في يدي وابتسمت ، وأرسلته لأسرته الثانية في فيينا.عبد الوهاب المسيري · رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر0قبس
عبد الوهاب المسيريالعيدعرض الاقتباسنسخ الرابطفي العيد كنا نلبس الملابس الجديدة، ونسقط الحدود مؤقتاً من المجتمع كله، وكان الصراع الطبقي يخف إلى حد كبير، إذ كان يعم جو من المساواة الجميلة، فكانت عبارة: (كل سنة وأنت طيب) هي العبارة التي يجدد الناس من خلالها علاقتهم بمفهوم الإنسانية المشتركة وبالعناصر الكونية في وجودهمعبد الوهاب المسيري · رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمرالعيد0قبس