عبدالله الوهيبيعرض الاقتباسنسخ الرابطمن دقائق أبواب الستر اللطاف ما يكون من ستر الله صلاح الصالح عن نفسه، فيكون العبد في كمال الدرجات، ولا يعرف كمال أحواله، فيكون ستر الله له رحمةً عليه، ودوام عافية له، وسلامة من رؤية نفسه ومقامه (اللخمي، ١٤٤٤هـ، ج٢، ص١٣٦)، فتسلم بذلك نيته وتصفو مقاصده، فلا يقع منه عُجب بعمل، أو إدلال بديانة، ولا يقوم بقلبه رياء بصالحة أو فضيلة ظاهرة أو خفية.عبدالله الوهيبي · موت الأسرار0قبس
عبدالله الوهيبيعرض الاقتباسنسخ الرابط"هذه الميول الطاغية لتوزيع الأحكام والتقييمات تجاه الآخرين في الشبكات بكل ما تتضمنه من بذاءةٍ وعنف وإقذاع جعلت البعض يقول بأن «الوعد الحقيقي لوسائل التواصل الاجتماعي هو تلك الإهانات التي يقذفها الغرباء في وجوهنا»، ويبرز السؤال المشروع الذي طرحه البعض: ما هي أهمية السمعة في بيئات موبوءة كهذه إذا كان بإمكان أي أحمق أن يقيمني؟ (Lovink, 2019)"عبدالله الوهيبي · موت الأسرار0قبس
عبدالله الوهيبيعرض الاقتباسنسخ الرابطفي مخالطة الناس لا بد من الأذى ، ولأننا من الناس فلا بد أن نكون قد أذينا إنسانًا يوما ما ! ، والنفوس - كما تعرف- تختلف في مدى انزعاجها من إيذاء الآخرين ؛ فبعضها مرهفة قد ينسى من وقع عليه الأذى ، ولا تنسى هي ، وبعض النفوس لا تأبه لأشد الأذى ، لقسوتها ورداءتها . وفي المقابل ، فبعض النفوس لا تتفهم الأذى من غيرها ، ولا تتوقعه ، بل تتفاجأ به دائما ، وكأن أذى الناس لا بد له من موجب . بينما تثبت خبرة الإنسان في الحياة ومعرفته بالطبائع والنفوس ، أن الناس لا يحتاجون إلى سبب كي يؤذوا غيرهم ، فقد يؤذي المرء غيره ، أو حتى صاحبه ، بكلمة أو فعل ، لا لشيء أو غرض مـعـقـول ، بـل بـدافـع الاستمتاع المحض ، أو لفرض السلطة ، أو أو بسبب قلة المبالاة ، أو لكون عدم الإيذاء فيه نوع من المشقة المتوهمة ، أو تلذذا بالأذى المجرد . والذي يلزم العاقل ، ألا يستكثر الإساءة من الآخرين ، وأن يتوقع الأذى ، حتى ممن يعتبرهم مقربين أو من أصحابه . وعليه أن يقاوم حساسيته المفرطة - إن كان كذلك من أذى الآخرين ، فإنه لا بد له من ذلك ، لأن الإيذاء من جملة الكبد الذي لا ينفك عنه الإنسان ، ولا يتحرز منه إلا بالعزلة الشديدة ، على أنها هي الأخرى لا تخلو من آلام مبرحة تخصها!عبدالله الوهيبي0قبس
عبدالله الوهيبيعرض الاقتباسنسخ الرابطلقد حفلت كتب التراث بالحديث عن السر والكتمان والبوح، فأفرد جماعة وافرة من أهل النظر والأدب والأخلاق والسلوك الأسرار بتصنيف مستقل كما فعل أبو عثمان الجاحظ (ت ٢٥٥هـ) في رسالة حلوة معروفة، أو خصوا الأسرار وكتمها بباب أو فصل في تصانيفهم، كما فعل المبرد (ت) ٢٨٥هـ) في كامله، وابن عبد ربه الأندلسي (ت ۳۲۸هـ) في عقده، وابن حبان البستي ( ت ٣٥٤هـ ) في روضته، والماوردي (ت ٤٥٠ هـ) في كتابه الجليل أدب الدنيا والدين، وابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ) في بهجته، والراغب الأصفهاني (ت) (٥٠٢هـ) في محاضراته وذريعته، وأبو بكر الطرطوشي الأندلسي (ت ٥٢٠هـ) في سراجه، وأسامة بن منقذ ( ت ٥٨٤هـ) في لبابه، والشهاب النويري (ت ٧٣٣هـ) في موسوعته نهاية الأرب في فنون الأدب، والشمس ابن مفلحت ٧٦٣ هـ) في آدابه، وسوى ذلك كثير غزير يكاد يتعذر إحصاؤه أو استقصاؤه، وكثير مما أورد هؤلاء العلماء والأدباء رحمهم الله وغيرهم متقارب في مادته متشابه في مراميه. وتدور كثير من مكتوباتهم في هذا الباب حول أربعة معان؛ الأول: مديح كتمان المرء لسره، وأسرار غيره، وأن كتم السر من خصال الرجل الفاضل، ومن حسن سياسة النفس. والثاني: تبكيت من أفشى سره لغيره، وأنه لا يحق له لوم من أفشاه بعد؛ لأنه هو المفشي الأول. والمعنى الثالث الذي يتردد في هذه التصانيف : شدة الكتمان وألمه وصعوبته. والرابع الإرشاد إلى انتقاء موضع السر، والتدقيق في اختبار من هو أهل لذلكعبدالله الوهيبي · موت الأسرار0قبس
عبدالله الوهيبيعرض الاقتباسنسخ الرابطإذا كنت في مطلع العشرينيات، تعال نعم، أنت، بمحفظتك الفارغة، ومشاعرك المتوقدة، برغم أنها لا تجد المكان المناسب. سأخبرك بشيء مجددًا. ستكون لديك أهدافك.. طموحاتك، بالطبع. ولكنني أقترح عليك أن تجعل حزنك وفرحك، وبهجتك وسعادتك، مرتبطةً بهدف واحد مركزي وأساسي، وأن تجعل الأهداف الأخرى أقل اتصالاً بمشاعرك العميقة أما الهدف المركزي فهو دوام التعبد الله تعالى، وأن تخرج من هذه الدنيا بأقل قدر من الخطايا، ثم تظفر بالنعيم المقيم. فهذا الهدف وحده هو الذي ينبغي أن تتعلق به نداماتك وحسراتك وآمالك، لا الأهداف الصغيرة. هل يعني هذا أن تتجاهل طموحاتك وأهدافك؟ لا. ولكن القصد أن تقلل من تأثير طموحاتك وأهدافك اليومية على مزاجك ومشاعرك ما أمكنك، وأن تخصص حزنك وألمك لما هو جدير بذلك. لأنه لا مفر من الحزن والألم، فلتصرفه في ما يجدي ويستحق فعلا!عبدالله الوهيبي0قبس
عبدالله الوهيبيعرض الاقتباسنسخ الرابطإفشاء النعمجاء الشرع بالأمر بالشكر على النعماء، وإظهار المدح والثناء لله تعالى، على أفضاله وآلائه، قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحدث )[الضحى: ١١]، والنعمة هنا كل نعم الله في الدين والدنيا (ابن القيم ، ١٤٢٩هـ، ص ١١٦) ، فالاعتراف بالنعمة من شكرها، ولا يكون قصد المؤمن بالحديث عن نعمة الله محض الافتخار ولا تحصيل الاستطالة والتعاظم على الغير (انظر: ابن القيم، ١٤٤٠ هـ ب، ص ٦٩٣ - ٦٩٤). وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله يُحب أن يرى أثر نعمته على عباده» (أخرجه الترمذي برقم ۲۸۱۹، وحسنه ابن حجر ابن حجر، ١٤١٦هـ ب، ص ٣٢). والمقصود به ترك التقتير على النفس، وتعمد قلة العناية باللباس ونظافة الثياب ونحوها بخلا وتزهدًا (انظر: الغزي، ١٤٣٢ هـ ، ج ۸، ص ٤١٧) . ومن المحظور المنكر أن يقصد كتمان نعمة الله عليه لئلا يقصده قرابته أو أصحاب الحاجة والمساكين وأمثالهم (انظر: المظهري، ١٤٣٣ هـ ، ج 5، ص ١٩). وهذا الأمر بإفشاء النعم إنما يكون مشروطًا بما ذكرت، وعند الأمن من المفاسد أو الضر والضرر، وقد استدل العلماء بإشارة يعقوب ليوسف عليهما السلام بكتمان رؤياه في قوله: ﴿ قَالَ يَبْنَى لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ [يوسف: ٥]؛ بجواز كتمان النعمة عند من يُخشى غائلته حسدًا وكيدا» (الهراسي، ١٤٠٣ هـ، ج ٤ ، ص ٢٢٩)، بل الكتمان في هذه الحال أولى (انظر: السخاوي، ١٣٩٩هـ ص ٥٧)، وفي قول يعقوب : ﴿ يَابني لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابِ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابِ مُتَفَرِّقَةٌ ﴾ [يوسف: ٦٧] حجة في الاحترازات خشية العين» (القصاب، ١٤٢٤هـ ج ١، ص ٦٢١)، من غير مبالغة في التحرز ولا تكلف زائد بل مع كمال التوكل على الله تعالى، والإيمان بقضائه وحكمه. والواقع أن إظهار النعم لا يكاد يسلم من الآفات والقصود الرديئة عندما ينشر في منصات التواصل، بسبب الطبيعة الاستعراضية والبيئة التنافسية لهذه المنصات كما سبق بيانه. هذا من جهة المفشي، أما من جهة المتلقي فإن متابعة أحوال المترفين والمنعمين قد يوقع المرء في مد العين المنهي عنه، يقول تعالى: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [طه: ١٣١]، والمراد بمد العين تطويل النظر، ولما كان النظر إلى الزخارف كالمركوز في الطباع، وأن من أبصر منها شيئا أحب أن يمد إليه نظره ويملأ منه عينيه قيل : لا تمدن عينيك (الزمخشري ، ١٤١٨هـ، ج ٤ ، ص ۱۲۰)، فالآية دالة على أن «النظر إلى متاع الدنيا على وجه المحبة والتعظيم لها ولأهلها منهي عنه ابن تيمية، ١٤٢٥هـ، ج ١٥ ، ص ٣٤٣؛ وانظر: ابن عبد السلام، ١٤٢١ هـ ، ج ١ ، ص ٣٤٤). والمتقرر عند أهل المعرفة أن النظر أصل الفتن القلبية والأشغال الباطنة؛ لانتقاش صور المرئيات في القلب» (ابن زكري، ١٤٤٢ هـ ، ج ٢ ، ص ٣٢٣). و من كمال البلاغة في الآية أن شبه تعالى مباهج الدنيا ونضرتها بالزهر؛ لحسن منظره، مع قرب ذبوله واضمحلاله (انظر: ابن جزي، ١٤٣٤ هـ، ج ۲، ص ٩٥٣)، وهذا أبلغ في التنفير عن الافتتان بحسن الدنيا الزائل ونسيان الجمال الخالد.عبدالله الوهيبي · موت الأسرار0قبس