عارف حجاويعرض الاقتباسنسخ الرابط"عبد الرحمن صدقي أولاً: هذا رجل مظلوم. أنا له أسلوب طه حسين لكن بلا ثرثرة، والمنفلوطي لكن مع ثقافة واسعة ضاربة في أعماق الأدب العربي والأدب الفرنسي والجغرافيا والكيمياء. اسمعْه يصف "دساكر الخمارين" في عصر أبي نواس: "وكان أصحاب هذه الدساكر لا يدَعون سبباً من أسباب الفتنة يجتذب إليهم القوم ويغريهم بإطالة المقام والتخرُّق في النفقة إلا توسَّلوا به. فهم يتخذون في حاناتهم السقاة الـمُردان، والساقيات الشاطرات الحسان. ويزيد بعضهم فيُحضِرونهم المسمِعاتِ العازفات من الجواري القيان، والملهين من ضُرَّاب الطنابير والعيدان، ليستخف القومَ الطربُ ويحلو لهم مجلس الشرب فيكثروا من الشراب، ويَحيفوا على أنفسهم فيه، يُفرغونه في أجوافهم أرطالاً شُرباً دِراكاً لا يفتُرون عنه، ولا يزالون كالمولهين يقربون بين الأقداح يستحثونها من أيدي الملاح، على ترجيع الغناء ونقر الدفوف ونغم الأوتار الفصاح، حتى تغلبهم على عقولهم العقار، فيخلعوا ما بقي من حشمة وفضل عذار". من عبد الرحمن صدقي أَقبَلُ السجع، فهو لا يمضي به إلى الغاية بل يترنم به بين الحين والحين، ثم تراه يصف لك أنواع النبيذ وصفاً مفصَّلاً لم أر أحداً قاربه فيه، فما احتاج إليه في "علم الخمر" من كلمات فرنسية أو حتى لاتينية ساقه، ثم يظل في العصر العباسي واصفاً كل نوع وصفاً دقيقاً. وكنت صددت عن كتاب صدقي هذا، واسمه "ألحان الحان"، سنوات بسبب عنوانه. فقد رأيت في سجعة العنوان غثاثة، ولكنني فوجئت به عندما بدأت أقرأه. وكتاب عبد الرحمن صدقي الآخر عن حياة أبي نواس فيه أسلوبه الجميل، وفيه كثير من ملء الفراغات. فالمؤلف يروي حياة أبي نواس وكأنه عاصره، وكلما وجد ثُغرة تخيل أحداثاً تسد الخلل".عارف حجاوي · تجدد الشعر ؛ زبدة الشعر العباسي من بشار إلى البحتري0قبس