محمد سعيد العريانالكتابةعرض الاقتباسنسخ الرابطالتحضير النفسي للكتابة《... فإذا عَقَد العُقدَة، ورتَّب موضُوعَه ترتیبَ الفُصولِ في الروَايةِ؛ آنَ أوان الأدَاء فأخذَ له أهبتَه، فيطوي وُرَيقاتِه ساعَة ليرجِع إلى كتابٍ، أيَّ كتابٍ، من "كتُبِ العربِيَّة"؛ يقرَأ مِنه صِفحاتٍ كمَا تتَّفِق، لإمامٍ من أئمَّة البيَان العربِيِّ، *فيَعيش وَقتًا مَا قبل أن يكتُب في بِيئة عَربيَّة فَصيحَة اللِّسَان*. وخَيرُ ما يقرأ فِي هذا البابِ، كُتب الجاحِظ وابنِ المقفَّع، أو كتاب الأغَاني لأبي الفَرَج. وسألتُه في ذلك مَرَّة فقال: (نحن يا بني! نَعيشُ في جوٍّ عامِّيٍّ لا يعرف العربيَّة، ما يتَحدَّث النَّاس وما يُنشِئ كُتَّاب الصُّحفِ في ذلك سَوَاء!، واللِّسان العربِيُّ هنَا، في هَذِه الكتبِ: *إنَّها هي البَاديَة لمَن يَطلُبُ اللغَة في هَذا الزَّمان*، بَعد ما فسَد لسَان الحضَر والبَادِية..). على أنَّه كان لا يُفيدُ من هَذه القِراءة اليَسِيرة قُبَيْل الكِتابة إلا الجَوّ البيَانيّ فقط . أمَّا حُرُوف اللُّغة، وأمَّا أسَاليب اللُّغةِ؛ فلم تَكن تعنيه فِي شيء؛ فَيقرأ عَجلانَ غيرَ متلَبِّث كما يُطالِع صحِيفة دَوريَّة، حتَّى يفرغ مِن الفَصلِ الَّذي بدَأ ، ثمَّ يطوِي الكتَاب، ويستَعِدُّ للإملاءِ...》. ص: ٢٢٤، ط ١٩٥٥ممحمد سعيد العريان · حياة الرافعيالكتابة0قبس