[حسن البنا الرجل والفكرة - محمد عبد الله السمان]
قال فيه الدكتور مصطفى السباعي - رحمهما الله -:
ليس للعظمة مقياس خاص، فقد يكون العظيم عالمًا، أو فاتحًا أو مخترعًا، أو مربيًا روحيًّا، أو زعيمًا سياسيًا، ولكن أجدر العلماء بالخلود هم الذين يبنون الأمم وينشؤون الأجيال ويغيرون مجرى التاريخ.
وحسن البنا كان أحد هؤلاء الخالدين، بل هو - في رأيي - أبرز الخالدين في تاريخ الإسلام في القرن العشرين، ليس لأنه كان عالمًا أو خطيبًا أو سياسيًا، ففي معاصريه من كانوا أكثر منه علمًا، وأنصع بيانًا، وأكثر دهاءً، ولكن لأنه الرجل الذي بنى دعوة، وأنشأ جيلاً، وهز تاريخ مصر الحديث خاصة، والشرق العربي عامة، هَزًّا عَنِيفًا ما تزال الأحداث تتأثر بمجراه. وحسبك أن تعلم أن مؤرخًا ما لن يستطيع أن يؤرخ لمصر الحديثة، أو لقضية فلسطين، أو للقضية العربية عامة، أو لقضايا العالم الإسلامي، دون أن يترك فيه مكانًا لحسن البنا، ومهما اختلفت فيه آراء المؤرخين، فلن يختلفوا قط في أنه أبرز الشخصيات المصرية أو العربية أثرًا في الحوادث التي ما زالت تتابع منذ أكثر من ربع قرن حتى الآن .. وهذا وحده أبرز مظاهر الخلود لفقيدنا العظيم.

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.