حظي الأعشى بنصيب وافر من الثناء والإطراء في القديم والحديث، وتناولته الدراسات بالعرض والنقد والتحليل على مر العصور والأجيال، وبقي على الرغم من كل ذلك دون الفحول من أمثاله شهرة وذيوع صيت. وإذا عدنا إلى ديوانه رأيناه مميزاً كماً ونوعاً. وإذا عدنا إلى شخصه رأيناه يجمع من جليل الصفات وقبيح الخصال ما يجعله وطن التناقضات العجيبة، حتى ليصعب عليك أن تقف عند خليفة من خلائقه من غير إلمام بنقيضها، وهو على ذلك شاعر القبيلة بمنظار عصره بكل ما تحمله هذه العبارة من بعد قبلي، وحس اجتماعي، وتواصل إنساني. وأوجز ما يقال في الأعشى شاعراً، أنه صورة الرجل فيه: فقد كان جريئاً في غزله وخمرته، وكانت جرأته واضحة المعالم في صدق مقالته حين يمدح أو يفتخر أو يهجو. وهكذا اكتسب شعره سيرورة ونزل من القلوب منزلة رفيعة، فكان أقدر الشعراء على وضع الرفيع، ورفع الوضيع. أما ديوان الأعشى، الذي نقدم لطبعته الجديدة هذه والتي حرص المحقق أن تكون دقيقة الشكل والضبط، وافية الشروح في غير إغراق أو إسراف يتعب الدارس أو يوقعه في الارتباك بين الدلالات.

شراء كتب عربيةعربيةكتبكتب عربيةمكتبةالشرق الأوسطشمال أفريقيامصرالسعوديةالعراقالجزائرالمغرب
تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.