صفحة كتاب

آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي

غلاف آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي
محمد البشير الإبراهيمي
00 تقييم0 مراجعة200 صفحة

أولاً: التعريف بالكتاب

الكتاب هو آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي، جمعه وقدّم له نجله الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، وصدر عن دار الغرب الإسلامي في طبعته الأولى سنة 1997م، ويقع في خمسة أجزاء.

وقصة الكتاب تبدأ من وفاء الابن لأبيه؛ فمنذ وفاة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، عكف نجله على جمع كتاباته ومقالاته المتناثرة في الجرائد والمجلات على مدى عقود طويلة، فكان هذا الكتاب حصاد رحلة جمع وتوثيق استغرقت سنوات من العمل والبحث.

ثانياً: محتوى الأجزاء الخمسة

يتوزع الكتاب على خمسة أجزاء وفق ترتيب زمني:

  • الجزء الأول: يضم كتابات الإبراهيمي في المرحلة 1929 — 1940م

  • الجزء الثاني: يضم كتاباته في المرحلة 1940 — 1952م

  • الجزء الثالث: مخصص بالكامل لـ عيون البصائر

  • الجزء الرابع: يضم كتاباته في المرحلة 1952 — 1954م

  • الجزء الخامس: يضم كتاباته في المرحلة 1954 — 1964م

ثالثاً: الجزء الثالث — عيون البصائر

يُعدّ الجزء الثالث "عيون البصائر" جوهر الكتاب وأشهر أجزائه، وهو مجموعة المقالات التي كان الإبراهيمي ينشرها في جريدة البصائر، لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

ضمّ هذا الجزء عيون جريدة البصائر التي عادت بعد توقف لسنوات ولم تستسلم للصعوبات والعوائق والحواجز. وكانت عيوناً من العلم والحكمة والموعظة والكفاح ضد المستعمِر، ودفاعاً عن مقومات الشعب الجزائري من دين وعروبة وهوية. كشف فيها الشيخ الإبراهيمي تحركات الاستعمار لهدم هذه المقومات، فقد ولّى المستعمِر المساجد لغير أهلها، ومنع تدريس العربية، وأغلق المدارس، وسجن ونفى المعلمين.

رابعاً: الموضوعات التي يعالجها الكتاب

تنوعت محاور الكتاب بين ما هو ديني وما هو أدبي وما هو وطني سياسي:

في الشأن الديني والإصلاحي: ركّز الشيخ الإبراهيمي على الجانب الديني والتربوي التعليمي لتحقيق الإصلاح بسبب خلفيته العربية الإسلامية، واتّبع طريقة الهدم قبل البناء، إذ أن التراكمات التي شابت ثقافة الجزائري جرّاء سياسة الاحتلال تطلّبت اقتلاع جذور الجهل وبراثن الشرك، وتخليصه من القهر والتبعية.

في الشأن التعليمي واللغوي: اهتم الإبراهيمي بأن يكون محتوى التعليم الصواب هو «تعلّم الدين واللغة وكل ما يخدمها من علوم وفنون من البدايات إلى النهايات»، معتبراً اللغة العربية أساس أي نهضة حقيقية.

في الشأن الوطني والسياسي: كانت مقالات الإبراهيمي في البصائر على قدر كبير من البلاغة والصراحة والنقد القاسي لفرنسا ولعملائها، ولم يتردد في انتقاد زعماء الأحزاب الذين يريدون احتكار الزعامة وتضليل الأمة وابتزاز أموالها.

خامساً: الأسلوب الأدبي

يتميز الكتاب بأسلوب الإبراهيمي الأدبي الرفيع الذي جعله في مرتبة خاصة بين كتّاب العربية المعاصرين. اتخذ الإبراهيمي من الأسلوب الساخر سيفاً قاطعاً لمحاربة خصوم جمعية العلماء المسلمين من استعماريين وطُرقيين وإداريين، وشغل هذا الأسلوب حيزاً كبيراً في مقالاته، فكان انعكاساً لموقفه الفكري الصادق الممثل للقيم الحقيقية، المستهجن للتناقضات الكائنة.

سادساً: أهمية الكتاب

تُعدّ كتابات الشيخ الإبراهيمي في هذا الكتاب مصدراً مهماً في تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية، خاصة في إبراز دور الشيخ الإبراهيمي وقادة جمعية العلماء من خلال المقالات التي تناولت مختلف قضايا الحركة الوطنية وتطوراتها، فهي مادة ثمينة في التعريف بمواقف قادة الجمعية من القضية الوطنية والسياسة الاستعمارية.

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.

اقتباسات القرّاء

  • «الحمية رأس الدواء والحمية لا تفتقر إلى إرشاد طبيب. فلنخرس هذه الببغاوات المرددة لفرية أعداء الإسلام بأن الداء آتٍ من الإسلام وأن الدواء في التحلّل منه، وليربع كل ناعق من هؤلاء على خلعه، وليعلم أنه فينا كالضرس المؤوف كل الخير في قلعه»

    أضافه ابن يحيىقبس
  • «لو أوتينا الرشد لكان لنا من أعيادنا الدينية الجليلة مواقف لتصحيح الانتساب، ومواقيت لتصفية الحساب، ولعلمنا أن نفس المؤمن تتّسع للدين والدنيا، وأن وجودها مرتبط بعضه ببعضه، وأن وجود أحدهما رهن بوجود الآخر، وأن كمال أحدهما كفيل بكمال الآخر، وأن طروق الضعف لأحدهما مؤذن بطروقه للآخر. ويوم كان الدين كاملًا في النفوس كانت الدنيا مملوكة لتلك النفوس، ويوم أضعنا الدين أضعنا الدنيا. فلا يذهب الخرّاصون مذاهبهم في العلل والأسباب؛ فهم بعض تلك الأسباب، ولا يتعبوا أنفسهم في "الوصفات" لدواء أمراضنا فهم بعض أمراضنا، ونحن أعرف بدائنا ودوائنا. ومن آداب النبوّة فينا "ائحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ" فأنجع الأدوية لأدوائنا الحمية … الحمية من المطامع والشهوات فهي التي أفسدت علينا ديننا ودنيانا، وإذا فعلت هذه الحمية فعلها خفّت الأخلاط فخفّت الأغلاط، فتجدد النشاط، فهدينا إلى سواء الصراط»

    أضافه ابن يحيىالعيدقبس
  • «العادات محكمة … كلمة يقولها فلاسفة الاجتماع وفقهاء التشريع، ويريدون فيها أن للعادات الثابتة الصالحة دخلًا في تكييف أحكام المعاملات وقوانين الاجتماع البشري بحيث تبلغ من القوة والاستمرار أن تصبح مرجعًا للقضاة في أحكامهم على ما يشجر بين الناس من خلاف في أسباب معايشهم، ومرجعًا للباحثين في أحكامهم على الظواهر الاجتماعية في الشعوب، ويقيّد الفقهاء إطلاق العادة بأن تكون محققة لمصلحة أو دافعة لمفسدة وبأن لا تنقض نصًا شرعيًا ولا تعاند حكمًا إجماعيًا، فإن لم تكن كذلك كانت باطلة مردودة ونحن نقول: إن عاداتنا مع سخافتها، أصبحت حاكمة يرجع الناس إليها عن عقولهم وأفكارهم ومصالحهم وعن دينهم أيضًا»

    أضافه ابن يحيىالعادةقبس
  • «إن المسلمين جرّدوا هذه الأعياد من حليتها الدينية، وعطّلوها من تلك المعاني الروحية الفوّارة التي كانت تفيض على النفوس بالبهجة مع تجهّم الأحداث وبالبشر مع عبوس الزمن، وأصبحوا يلقون أعيادهم بهمم فاترة وحس بليد وشعور بارد وأَسِرَّة عابسة وكأنها عملية تجارية تتبع الخصب والجدب وتتأثر بالعسر واليسر والنفاق والكساد، لا صبغة روحية ذاتية تؤثر ولا تتأثر. ولولا نفحات فطرية تهب على نفوس الصغار القريبين من الفطرة فتتجلى فيها بعض معاني العيد فتطفح بشرًا على وجوههم وتنبعث فرحًا في شمائلهم ونشاطًا في حركاتهم واجتماعًا على المحبّة في زمرهم واتجاهًا إلى المبهجات في مجتمعاتهم، لولا ذلك لكانت المآتم أعمر بالحركة وأدلّ على الحياة من أعيادنا»

    أضافه ابن يحيىالعيدقبس
  • «وهذه شعيرة الصوم خلت بين المسلمين من روحها التي تزكي وتجلب الروْح والاطمئنان، وأصبحت وظيفة عادية يقوم بها القائمون تأثّرًا بالعادة لا انسياقًا للدين، ويتركها المنتهكون لحرمات الله فيشيع الترك فيكون هو العادة الجارية ويكون الصوم شذوذًا خارقًا للعادة، وكلا الأمرين واقع في الأقطار الإسلامية، فالمحافظة على الصوم تغلب في الجزائر مثلًا اتّباعًا لعادة المجتمع المتشدد مع المفطرين، وهذا المجتمع المتشدّد في الصوم متساهل إلى أقصى الحدود مع تاركي الصلاة، فلو كان للشعائر سلطانها الديني على النفوس لما أفطر في رمضان أحد، ولما ترك الصلاة أحد، ولما كان للعادة دخل في هذا المجال، ولو كان المتشددون مدفوعين بدافع ديني لكان تشدّدهم مع تاركي الصلاة أقوى وأشد وأولى وأوكد»

    أضافه ابن يحيىالصيامقبس
  • «هذه شعيرة الحج على جلالتها أصبحت متآثرة بالعوائد، فلا يحفز معظم المسلمين إليها ذلك الحافز الديني ولا تدفعهم إلى تحمّل لأوائها تلك الغاية السامية التي شرع الحج لتحقيقها، وإنما يحفز معظم الناس إليها الافتتان الشائع بالتلقيب، كأنهم يتبرمون بأسمائهم المجرّدة من كثرة التبذّل والاستعمال، فيسعون في إضافة لقب أو وصف كما يتهالك الخليون الفارغون على الألقاب الحكومية الزائفة ويبذلون فيها الجعائل، وإن ذلك لمن هذا، وفي الأمم إذا تداعت للسقوط مشابه من البناء إذا تداعى للانهيار»

    أضافه ابن يحيىالعادة، حجقبس
  • «بلونا أمر المسلمين في القرون الأخيرة شهادة للحاضر وتلقّفًا لأخبار الغائب، وبدأنا بأنفسنا فوجدنا أَنَّا ما أوتينا إلا من ضعف سلطان الدين على نفوسنا، ووزننا للأشياء كلها بالميزان العادي، وتحكيمنا للعادات السخيفة التي نبتت فينا في عصور الانحطاط»

    أضافه ابن يحيىالعادةقبس
  • «نحن لا ننكر أن عوائد الناس تابعة لأحوال الناس رقيًّا وانحطاطًا. فالأمة الراقية ترقى عاداتها في الغالب لأن عاداتها تتشعّب من مقوّماتها، والأمة المنحطة تنحط عاداتها، والمسلمون اليوم في أحط دركات الانحطاط، فلا عجب إذا كانت عاداتهم المتحكّمة فيهم من نوع حالتهم العامة. فمناشئ العادات فيهم هي أخصّ أحوالهم من الجهل والأمية والفقر والذلة والهوان وموت الشعور بالكرامة والشرف، ويقظة الشعور بالمهانة والنقص في النفس وفي الجنس والنفور من القريب والخضوع لحكم الغريب، فقل ما شئت في عادات تتكوّن من هذه الأمشاج الخبيثة، ثم حدث ولا حرج عن الآثار السيئة لتحكّم هذه العادات في حياة المسلمين، ثم ابكهم مع الباكين، حينما تمدّ هذه العادات السخيفة مدّها فتنصبّ على الدين، فتصبح موازينه مأخوذة بالاعتبارات العادية، وأحكامه خاضعة للاعتبارات العادية، وأعماله تابعة للاعتبارات العادية، وواقعنا اليوم هو هذا. فليسلّم العقلاء منا بهذا الدافع وليعالجوا الحالة على ضوئه، وحذار من المكابرة فيه، فشرّ الخلال أن نركب الكبيرة ثم نكابر فيها فنصيرها كبيرتين وتحجبنا المكابرة عن العلاج فنكون من الهالكين»

    أضافه ابن يحيىالعادةقبس
  • «آفة محاسن الإسلام- وما محاسن شيء كله حسن- هذه الظواهر المتقلبة التي يسمّون مجموعها عادة، فهي التي تتسلّط على تلك المحاسن بالطمس والتشويه حتى تمسخ الجمال ثم تنسخ التأثير ثم تفسخ العقد، فلا يبقى للجمال استهواء للنفوس ولا تأثير فيها ولا سلطان عليها، وقد تبدأ بالإلف يعقبه أنس، يعقبه تأثر، يعقبه اعتبار، يعقبه تحكّم، يعقبه تحكيم ثم ينتهي بأسوإ ما ينتهي إليه تعاقب الأطوار، وهو النزول عن حكم الدين في ثبوته والعقل في تقبيحه وتحسينه والفكر في تأنيه ووزنه وقياسه وترتيبه وتقديره لحكم العادة المضطربة المتقلبة، فتصبح هي الحاكمة المقبحة المحسنة المقدرة وهي صاحبة الاعتبار الأول في تقدير الحياة، ثم تتسامى إلى المسلّمات اليقينية فتمسّها بالتشكيك ثم إلى الحقائق الدينية فتبتليها بالتزهيد فيها أو بالتبغيض، وهذا هو شرّ ما وصل إليه المسلمون بالنسبة إلى شعائر دينهم: تهجر بين أقوام فيصبح هجرها عادة تخشى مخالفتها والخروج عنها، ويقيمها أقوام بحكم العادة لا بحكم الدين، وآية ذلك أن فاعلها يأتي بها متبرّمًا متثاقلًا مقدّرًا لعتاب الناس لا لعذاب الله، وهذا التناقض في آثار العادة واقع بين المسلمين مشهود مشهور»

    أضافه ابن يحيىالعادةقبس
  • «هذه بعض معاني العيد كما نفهمها من الإسلام وكما حقّقها المسلمون الصادقون يوم كانوا، فكان هذا اليوم من العام زاد الرحلة بآثاره ثم بانتظاره للعام كله، وكانت آثاره في النفوس كآثار الحمّام في الأبدان رحضًا للأبدان وبعثًا للنشاط. فأين نحن اليوم من هذه الأعياد، وأين هذه الأعياد منّا؟ وأين آثار العبادة فيها من آثار العادة؟»»

    أضافه ابن يحيىالمقاصد، العيدقبس
  • «العيد في نظرة الإسلام ملتقى عواطف تتقارب، بين طوائف كانت في أمسه تتحارب، ففيه يتنزل الغني المترف ويصعد الفقير المترب فيلتقيان في عالم من عوالم المثال كما يقول الصوفية، هو خير ما ظلّت الإنسانية تنشده فلا تجده، يتجلّى العيد بجلاله على الغني فينسى تألهه بالمال، ويذكر أن كل من حوله إخوانه أولًا وأعوانه ثانيًا فيمحو إساءة عام بإحسان يوم، ويتجلّى على الفقير بجماله فينسى متاعب العام ومكاره العام وتمحو بشاشة العيد من نفسه آثار الحقد والتبرّم والضيق ولا تتفتح أمام عينيه إلا الطريق الواصلة بالله المؤدية إلى الخير وتنهزم في نفسه دواعي اليأس على حين تنتصر بواعث الرجاء»

    أضافه ابن يحيىحكمة، العيد، المقاصدقبس
  • «كِلا طرفي العيد في معناه الإسلامي جلال وجمال، وتمام وكمال، وربط واتصال، وبشاشة تخالط القلوب، واطمئنان يلازم الجنوب، وبسط وانشراح، وهجر للهموم واطراح، وكأنه شباب وخطته النضرة، أو غصن عاوده الربيع فوخزته الخضرة. فلو وصف العيد نفسه وصف الخائل المزهو وخلع على نفسه كل ما انتهى إليه خيال الشعراء لكان مقصّرًا عن الغاية مما وصفه الإسلام به ولكان نازلًا عن المنزلة التي وضعه فيها، وليس السر في يومه الذي يبتدئ بطلوع شمس وينتهي بغروبها، وإنما السرّ فيما يعمر ذلك اليوم من أعمال، وما يغمره من إحسان وافضال، وما يغشى النفوس المستعدّة للخير فيه من سموّ وكمال»

    أضافه ابن يحيىالعيد، حكمة، المقاصدقبس
  • «هاتان الشعيرتان هما شهر رمضان الذي جاء عيد الفطر مسك ختامه، وكلمة هذا الربط الإلهي بين العيدين وبين الشعيرتين كافٍ في الحكم عليهما وكاشف عن وجه الحقيقة فيهما، وأنهما عيدان دينيان بكل ما شرع فيهما من سنن حتى ما ندب إليه الدين وهو في ظاهر أمره دنيوي كالتجمّل والتحلّي والتعطّر والتوسعة على العيال وإلطاف الضيوف والمرح واختيار المناعم والأطايب واللهو، مما لا يخرج إلى حد السرف والتغالي والتفاخر المذموم»

    أضافه ابن يحيىحكمة، العيد، المقاصدقبس
  • «قرن الإسلام كل واحد من العيدين بشعيرة من شعائره العامة لها جلالها الخطير في الروحانيات، ولها خطرها الجليل في الاجتماعيات ولها ريحها الهابّة بالخير والبر والإحسان والرحمة، ولها أثرها العميق في التربية الفردية والجماعية التي لا تكون الأمة أمة صالحة للوجود نافعة في الوجود إلا بها.»

    أضافه ابن يحيىالمقاصد، العيدقبس
  • «لم يبقَ من معنى كلمة العيد في الإسلام إلا أنه يعود في زمن مقدّر، أما ما عدا ذلك فصرفه إلى معانٍ دينية مما ينفع الناس، ففي العيدين المشروعين أحكام تقمع الهوى، من ورائها حكم تغذّي العقل، من تحتها أسرار تصفي النفس، من بين يديها ذكريات تثمر التأسي، في الحق والخير، وفي أطوائها عِبَر تجلي الحقائق وأمثلة عملية في الإحسان وتقوية ملكته وقواعد متينة في التربية الفاضلة وموازين تقيم المعدلة بين الأصناف المتفاوتة من البشر ومقاصد سديدة في حفظ الوحدة وإصلاح الشأن ودروس تطبيقية عالية في التضحية والإيثار والرحمة والمحبة، وهما مع ذلك كله ميدان استباق إلى الخيرات ومنافسة في المكرمات»

    أضافه ابن يحيىحكمة، العيد، المقاصدقبس
  • «ما كاد الإسلام يظلّل العرب بلوائه حتى كانت للألفاظ التي تصرف في معانيها الوضعية بالتخصيص أو التعميم أو غيرها من وجوه التصرّف مفهومة لا يلتوي فيها ذهن ولا يجافيها إدراك، وانتقلت مع الإسلام إلى الأمم الأخرى فإذا اللغة العربية قائمة بهذا الدين كأنما أعدّت له إعدادًا ووضعت وضعًا أوليًا خاصًا لمعانيه الدينية الجديدة، وكانت بذلك أحسن مؤد لحقائقه وأعظم حامل لأسراره، ويتلطف علماء البيان حينما يسمّون هذا النوع من التصرّف "الحقائق الشرعية"، يقابلون به الحقائق الوضعية. وهنا يتجلّى لطف الله وسماحة دينه إذ لم يجعل للدين لغة خاصة وللدنيا أخرى، بل جعل لغة الدنيا هي لغة الدين مع أن لغة الدنيا لا تتسع- في العادة- لحمل الحقائق العليا كصفات الله ولا لوصف الغيبيات المطلقة كالعوالم الروحانية وما بعد الموت ودار الجزاء.»

    أضافه ابن يحيىاللغةقبس
  • «كلمتا العادة والعيد تجتمعان في أصل الاشتقاق اللفظي وتلتقيان على الاشتراك في المعنى الوضعي، ولكن الإسلام حينما شرع عيديه العظيمين بين بناء مشروعيتهما على معانٍ دينية جليلة وأبقى اللفظ للدلالة على الزمن الموقّت لتلك المعاني كما هو شأنه في جميع حقائقه وأحكامه القدرية والتكليفية والكونية المشهودة والمغيبة، يدل عليها بمفردات وتراكيب عربية مما يعرف الناس ويبقي لها جزءًا من المعنى يتصل بالمعاني الدينية أي اتصال أو يكون جزءًا منها ثم يصرف بقية الأجزاء من المعاني إلى الغرض الديني الكامل حتى لا يكون اللفظ منقولًا من معنى قديم أفرغ منه إفراغًا إلى معنى جديد شحن به شحنًا»

    أضافه ابن يحيىالعيدقبس
  • «إن من يفكّر في حال المسلمين، ويسترسل مع خواطره إلى الأعماق، يُفضي به التفكير إلى إحدى نتيجتين: إما أن ييأس فيكفر، وإما أن يُجنّ فيستريح»

    أضافه ابن يحيىقبس
  • «أفكّر في قومي المسلمين فأجدهم قد ورثوا من الدين قشورًا بلا لباب، وألفاظًا بلا معان؛ ثم عمدوا إلى روحه فأزهقوها بالتعطيل، وإلى زواجره فأرهقوها بالتأويل، وإلى هدايته الخالصة فموّهوها بالتضليل، وإلى وحدته الجامعة فمزّقوها بالمذاهب والطرق والنحل والشيع؛ قد نصبوا من الأموات هياكل يفتتنون بها ويقتتلون حولها، ويتعادون لأجلها؛ وقد نسوا حاضرهم افتتانًا بماضيهم، وذهلوا عن أنفسهم اعتمادًا على أوليهم، ولم يحفلوا بمستقبلهم لأنه- زعموا- غيبٌ، والغيب لله، وصدق الله وكذبوا، فما كانت أعمال محمد وأصحابه إلا للمستقبل، وما غرس محمد شجرة الإسلام ليأكل هو وأصحابه ثمارها، ولكن زرع الأولون ليجني الآخرون»

    أضافه ابن يحيىقبس
  • «قومي هم العرب أولًا، والمسلمون ثانيًا، فهم شغل خواطري، وهم مجال سرائري وهم مالئو أرجاء نفسي، ومالكو أزمّة تفكيري.»

    أضافه ابن يحيىقبس
  • «ويْحي من العيد، وويحَ العيد مني … ألي عنده ثأر؛ فلا ألقاه إلا كما يلقى الثائر المثؤور، عابس الوجه، مقطّب الأسرّة، غضبان السرائر؛ فما أذكر أني لقيته مرّة بالتسهل والترحيب، وما أذكر أني كتبت عليه كلمة متهلّلة ضاحكة لم يشبها شوب التصنّع؛ وما أذكر أنني سلكت في استقباله هذا الفج الذي يسلكه الكتّاب الخليّون في التهنئة به، وتصويره بغير صورته، وتملّقه ليعود عليهم بالمجد الذي أضاعوه، والتمنّي عليه أن يجود عليهم بما لا يملك، ثم الاسترقاء له بالأدعية التي لا تُفتَّح لها أبواب السماء، لأنها إزجاء للركائب بلا حاد، ودرءٌ في نحور البيد بلا هاد، فويحي من العيد، وويح العيد مني … ألي عنده ثأر؟»

    أضافه ابن يحيىالعيدقبس
  • «يا عيد: إن لقيناك اليوم بالاكتئاب، فتلك نتيجة الاكتساب؛ ولا والله ما كانت الأزمنة ولا الأمكنة يومًا ما جمالًا لأهلها، ولكن أهلها هم الذين يجمّلونها ويكمّلونها؛ وأنت- يا عيد- ما كنتَ في يوم جمالًا لحياتنا، ولا نضرة في عيشنا، ولا خضرة في حواشينا، حتى نتّهمك اليوم بالاستحالة والدمامة والتصوّح؛ وإنما نحن كنا جمالًا فيك، وحِلية لبكرك وأصائلك، فحال الصبغ وحلم الدبغ، واقشعرّ الجناب، وأقفرت الجنبات، وانقطعت الصلة بين النفوس وبين وحيك، فانظر … أيُّنا زايل وصفه، وعكس طباعه؟ بلى … إنك لم تزل كما كنتَ، وما تخوّنت ولا خُنت؛ توحي بالجمال، ولكنك لا تصنعه، وتُلهم الجلال، ولكنك لا تفرضه، ولكننا نكبنا عن صراط الفطرة وهدي الدين، فأصبحنا فيك كالضمير المعذّب في النفس النافرة، وأصبحت فينا كالنبي المكذّب في الأمة الكافرة …»

    أضافه ابن يحيىالعيدقبس
  • «يا عيد: كنا نلتقي فيك على مُلك اتّطدت أركانه، وعلى عزّة تمكّنتْ أسبابها، وعلى حياة تجمع الشرف والتّرف، وتأخذ من كل طريفة بطرف، وعلى جِدّ لا ينزل الهزل بساحته، واطمئنان لا يلمّ النصب براحته؛ فأصبحنا نلتقي فيك على الآلام والشجون، فإن أنساناهما التعوّد فعلى اللهو والمجون، أصبحنا نلتقي فيك على عبودية لغير الله، أقررناها في أنفسنا فأصبحت عقيدة كالعبودية لله»

    أضافه ابن يحيىالعيدقبس
  • «أما العيد عندنا فهو في ألسنتنا كلمة أفرغت من مدلولها، فهي مهملة. وفي عاداتنا هنَةٌ قُطعت من أصولها، فهي مبتذلة، وفي فهومنا آية نُسخ حكمها فهي معطّلة»

    أضافه ابن يحيىالعيدقبس
  • «العيد في معناه الاجتماعي يوم الأطفال يفيض عليهم الفرح والمرح، ويوم الفقراء يلقاهم باليُسر والسعة، ويوم الأرحام يجمعُها على الصلة والبرّ، ويومُ المسلمين يجمعهم على التسامح والتزاور»

    أضافه ابن يحيىالعيدقبس
  • «العيد في معناه الزمني قطعة من الزمن خُصّصت لنسيان الهموم، واطّراح الكُلَف، واستجمام القوى الجاهدة في الحياة»

    أضافه ابن يحيىالعيدقبس
  • «العيد في معناه النفسي حدّ فاصل بين تقييد تخضع له النفس، وتسكن إليه الجوارح وبين انطلاق تنفتح له اللهوات، وتتنبّه له الشهوات»

    أضافه ابن يحيىالعيدقبس
  • «العيد في معناه الإنساني يوم تلتقي فيه قوّة الغني وضعف الفقير على (اشتراكية) من وحي السماء عنوانها (الزكاة) و (الإحسان) و (التوسعة). فيطرح الفقير همومه، ويسمو إلى أفق كانت تصوّره له أحلامه، ويتنزّل الغنيّ عن ألوهية كاذبة خضوعًا لألوهية الحق»

    أضافه ابن يحيىالعيدقبس
  • «العيد في معناه الديني كلمة شكر على تمام العبادة، لا يقولها المؤمن بلسانه، ولكنها تعتلج في سرائره رضًى واطمئنانًا، وتنبلج في علانيته فرحًا وابتهاجًا، وتسفر بين نفوس المؤمنين بالبشاشة والطلاقة والأنس. وتمسح ما بين الفقراء والأغنياء من جفوة.»

    أضافه ابن يحيىالعيدقبس

أضف مراجعة

اكتب اقتباساً أو خاطرة

تسجيل الدخول مطلوب لإرسال اقتباس أو خاطرة.