أولاً: التعريف بالكتاب
الكتاب هو آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي، جمعه وقدّم له نجله الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، وصدر عن دار الغرب الإسلامي في طبعته الأولى سنة 1997م، ويقع في خمسة أجزاء.
وقصة الكتاب تبدأ من وفاء الابن لأبيه؛ فمنذ وفاة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، عكف نجله على جمع كتاباته ومقالاته المتناثرة في الجرائد والمجلات على مدى عقود طويلة، فكان هذا الكتاب حصاد رحلة جمع وتوثيق استغرقت سنوات من العمل والبحث.
ثانياً: محتوى الأجزاء الخمسة
يتوزع الكتاب على خمسة أجزاء وفق ترتيب زمني:
الجزء الأول: يضم كتابات الإبراهيمي في المرحلة 1929 — 1940م
الجزء الثاني: يضم كتاباته في المرحلة 1940 — 1952م
الجزء الثالث: مخصص بالكامل لـ عيون البصائر
الجزء الرابع: يضم كتاباته في المرحلة 1952 — 1954م
الجزء الخامس: يضم كتاباته في المرحلة 1954 — 1964م
ثالثاً: الجزء الثالث — عيون البصائر
يُعدّ الجزء الثالث "عيون البصائر" جوهر الكتاب وأشهر أجزائه، وهو مجموعة المقالات التي كان الإبراهيمي ينشرها في جريدة البصائر، لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
ضمّ هذا الجزء عيون جريدة البصائر التي عادت بعد توقف لسنوات ولم تستسلم للصعوبات والعوائق والحواجز. وكانت عيوناً من العلم والحكمة والموعظة والكفاح ضد المستعمِر، ودفاعاً عن مقومات الشعب الجزائري من دين وعروبة وهوية. كشف فيها الشيخ الإبراهيمي تحركات الاستعمار لهدم هذه المقومات، فقد ولّى المستعمِر المساجد لغير أهلها، ومنع تدريس العربية، وأغلق المدارس، وسجن ونفى المعلمين.
رابعاً: الموضوعات التي يعالجها الكتاب
تنوعت محاور الكتاب بين ما هو ديني وما هو أدبي وما هو وطني سياسي:
في الشأن الديني والإصلاحي: ركّز الشيخ الإبراهيمي على الجانب الديني والتربوي التعليمي لتحقيق الإصلاح بسبب خلفيته العربية الإسلامية، واتّبع طريقة الهدم قبل البناء، إذ أن التراكمات التي شابت ثقافة الجزائري جرّاء سياسة الاحتلال تطلّبت اقتلاع جذور الجهل وبراثن الشرك، وتخليصه من القهر والتبعية.
في الشأن التعليمي واللغوي: اهتم الإبراهيمي بأن يكون محتوى التعليم الصواب هو «تعلّم الدين واللغة وكل ما يخدمها من علوم وفنون من البدايات إلى النهايات»، معتبراً اللغة العربية أساس أي نهضة حقيقية.
في الشأن الوطني والسياسي: كانت مقالات الإبراهيمي في البصائر على قدر كبير من البلاغة والصراحة والنقد القاسي لفرنسا ولعملائها، ولم يتردد في انتقاد زعماء الأحزاب الذين يريدون احتكار الزعامة وتضليل الأمة وابتزاز أموالها.
خامساً: الأسلوب الأدبي
يتميز الكتاب بأسلوب الإبراهيمي الأدبي الرفيع الذي جعله في مرتبة خاصة بين كتّاب العربية المعاصرين. اتخذ الإبراهيمي من الأسلوب الساخر سيفاً قاطعاً لمحاربة خصوم جمعية العلماء المسلمين من استعماريين وطُرقيين وإداريين، وشغل هذا الأسلوب حيزاً كبيراً في مقالاته، فكان انعكاساً لموقفه الفكري الصادق الممثل للقيم الحقيقية، المستهجن للتناقضات الكائنة.
سادساً: أهمية الكتاب
تُعدّ كتابات الشيخ الإبراهيمي في هذا الكتاب مصدراً مهماً في تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية، خاصة في إبراز دور الشيخ الإبراهيمي وقادة جمعية العلماء من خلال المقالات التي تناولت مختلف قضايا الحركة الوطنية وتطوراتها، فهي مادة ثمينة في التعريف بمواقف قادة الجمعية من القضية الوطنية والسياسة الاستعمارية.
