📖 التعريف بالكتاب ونشأته
كتب المسيري في البداية بضع صفحات عن حياته وأفكاره كان ينوي ضمها إلى موسوعته الكبرى، ولكن اتسع نطاق التأمل وزاد حجم الصفحات وترابطت الأفكار (الثمر) بجذورها (حياته الثقافية بأسرها) وببذورها (تكوينه في دمنهور)، بحيث وجد أنها تشمل كل حياته الفكرية. فانفصلت التأملات والكلمات عن الموسوعة حتى أصبحت عملاً مستقلاً يحمل بصمات ماضيه ولكنه يتجاوزه في الوقت ذاته.
🎯 طبيعة الكتاب وعنوانه الفرعي
سمَّى المسيري كتابه "سيرة غير ذاتية غير موضوعية"، وفي هذا التناقض الظاهر سرٌّ عميق؛
يرصد فيه تحولاته الفردية في الفكر والمنهج، ويؤرِّخ في الوقت ذاته لجيل بأكمله أو لقطاع منه، فتحولات صاحب هذه السيرة ليست بأي حال منبتَّة الصلة بما كان يحدث حوله. ومن هذا المنظور، تصبح أحداث حياة المؤلف لا أهمية لها في حد ذاتها، وإنما تكمن أهميتها في مدى ما تُلقيه من ضوء على تطوره الفكري.
وقد فهم المؤلف كثيراً من أحداث حياته الخاصة (الذاتية) من خلال نفس الموضوعات الأساسية الكامنة والمقولات التحليلية التي استخدمها في دراساته وأبحاثه (الموضوعية)، وليس العكس.
📚 أقسام الكتاب وفصوله
يقع الكتاب في جزئين: "التكوين" و"عالم الفكر".
الجزء الأول — البذور (التكوين): تكلَّم المسيري فيه عن نشأته في دمنهور لأسرة برجوازية، ويحوي تأريخاً بسيطاً لبعض مظاهر الحياة في تلك المرحلة.
الجزء الثاني — الجذور والثمر (عالم الفكر): يتتبع فيه مراحل تحولاته الفكرية المتعاقبة من القومية إلى الماركسية ثم العودة إلى الإسلام كرؤية كونية شاملة، مع تحليل المفاهيم والنماذج المعرفية التي بنى عليها مشروعه الفكري.
🧠 قيمته المعرفية
حين تقرأ هذا الكتاب ستفهم بماذا كان المسيري يفكر أثناء كتابة أعماله، وما دوافعه، وكيفية استقرائه للوقائع الصغيرة التي يمر بها في حياته وكيف يحصل منها على نتائج وثمار يستخدمها في نماذجه التحليلية وصياغة نظرياته.
وهو مجموعة مقالات تعبِّر عن فكر المسيري خلال رحلته الحياتية، وبها ملخص لمعظم أعماله وكتاباته، وليست سيرة ذاتية بالمعنى المفهوم.
🌟 مكانة الكتاب
أصدرت دار الشروق طبعةً جديدة من هذه السيرة الممتعة، مما يدل على استمرار إقبال القراء عليها.
كما ترجمه مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة في المغرب إلى اللغة الفرنسية، مما يؤكد امتداد أثره إلى خارج الدائرة العربية.
