[تاريخ الجزائر في القديم والحديث - مبارك الميلي]
وأما تأليفه لكتاب ((تاريخ الجزائر في القديم والحديث)) فإنه بقدر ما يدل على الوطنية الصادقة في ظرف كانت الوطنية فيه جريمة يعاقب عليها القانون الاستعماري بالإعدام المادي أو المعنوي، فإنه في الوقت نفسه يمثل موقفا فكريا وسياسيا من الواقع الاستعماري، يتجلى في رفض الواقع الاستعماري القائم على فصل كيان الجزائر عن انتمائه الحضاري وجذوره التاريخية العربية الإسلامية وربطه بالكيان الأوروبي المسيحي، في إطار بعث وإحياء العهد الروماني المسيحي وإزالة العهد الإسلامي عامة، والربط بين العهدين الروماني والفرنسي.
إن هذا الموقف التاريخي العظيم يتضمن كذلك رفض موت الجرائر العربية المسلمة ورفض إدماجها في الكيان الأوروبي المسيحي، وهذا الموقف هو الذي عبر عنه الإمام عبد الحميد بن باديس بعد ذلك بنحو عشر سنوات أو أزيد بقليل بقوله:
شعب الجزائر مسلم … وإلى العروبة ينتسب
من قال حاد عن أصله … أو قال مات فقد كذب
أو رام إدماجا له … رام المحال من الطلب
وكل هذه المعاني والأبعاد لم تكن خفية عن الاستعمار الفرنسي، ولم تكن خفية عن معاصري الإمام من العلماء والمثقفين، وذلك ما جعل كتابه ((تاريخ الجزائر في القديم والحديث)) يحظى بتقدير وتنويه جيل النهضة عامة، لكونه كان تعبيرا قويا عن مشاعر المجتمع الجزائري وقناعاته المتمثلة في رفض الواقع الاستعماري من جهة والتمسك بعروبته وإسلامه وأصالته وبحقه في الحرية والعدالة من جهة أخرى.
تاريخ الجزائر في القديم والحديث
تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.