صفحة كتاب

البداية والنهاية

غلاف البداية والنهاية
ابن كثير (701 - 774هـ)
00 تقييم0 مراجعة

"البداية والنهاية" كتاب تاريخيّ، عالمي وإسلامي، يؤرخ لمبدأ الخلق، وللأنبياء والرسل، وللسيرة النبوية، وحوادث الحياة الإسلامية إلى عام ٧٧٤ هـ ووصل منه إلينا إلى سنة ٦٦٨ هـ، وخاتمته ذكرُ الساعة وعلاماتها، وأحوال الآخرة وأهوالها.

وقد اهتم العلماء بهذا العلم، ورووا الأخبار رواية شفوية، ثم جاء التدوين للتاريخ من منتصف القرن الثاني الهجري، كما يؤرخ لذلك الإمام الذهبي. فيقول: "في سنة ثلاث وأربعين ومئة شرع علماء الإسلام في هذا العصر في تدوين الحديث والفقه والتفسير. . وكثر تدوين العلم وتبويبه، ودوِّنت كتب العربية واللغة والتاريخ وأيام الناس، وقبلَ هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم، أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة" (٣).

وسبق ابن كثير في هذا المضمار التاريخي الإمام الطبري وابن الجوزي وابن الأثير، وكلهم كتب تاريخًا إسلاميًا جمع بين التفسير والتاريخ، أو بين الحديث والتاريخ، أو بين الفقه والتاريخ، وتميز تاريخ ابن كثير في "البداية والنهاية" بالجمع بين التفسير والحديث والفقه والتاريخ.

وحياة ابن كثير في دمشق، هيأته لكتابة التاريخ، وحفزته لهذا الإنجاز العظيم تأسيًا بشيخيْه المؤرخين: الذهبي والبِرْزَاني، كما أن عصره الذي عاش فيه، وهو عصر المماليك تميز بالاهتمام بالتاريخ والتأليف فيه.

ويبقى الحافظ ابن كثير مؤلِّفًا متفردًا عن غيره من المؤرخين ومتميزًا بهذه الخاتمة التي أنهى بها كتابه، فكان منطقيًا ومنسجمًا مع اسم الكتاب حيث كان حقًا تأريخًا لبداية البشرية، وتأريخًا لنهايتها في آن واحد .

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.

اقتباسات القرّاء

  • أبو شامة المقدسي رحمه الله

    «الشيخ شهاب الدين أبو شامة المقدسي الشيخ الإمام العالم الحافظ المحدث الفقيه المؤرخ المعروف بأبي شامة. شيخ دار الحديث الأشرفية، ومدرس الركنية، وصاحب المصنفات العديدة المفيدة، له "اختصار تاريخ دمشق" في مجلدات كثيرة، وله "شرح الشاطبية"، وله "الرد إلى الأمر الأول"، وله في "المبعث" (١) وفي "الإسراء"، وكتاب "الروضتين في الدولتين النورية والصلاحية"، وله "الذيل على ذلك"، وله غير ذلك من الفوائد الحسان والغرائب (٢) التي هي كالعقيان. ولد ليلة الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وخمسمئة، وذكر لنفسه ترجمة في هذه السنة في الذيل (٣)، وذكر مرباه ومنشأه، وطلبه العلم، وسماعه الحديث، وتفقهه على الفخر بن عساكر (٤) وابن عبد السلام (٥)، والسيف الآمدي (٦)، والشيخ موفق الدين بن قدامة (٧)، وما رُئي له من المنامات الحسنة. وكان ذا فنون كثيرة. أخبرني [الشيخ] علَم الدين البرزالي (٨) الحافظ عن الشيخ تاج الدين الفزاري (٩)، أنه كان يقول: بلغ الشيخ شهاب الدين أبو شامة رتبة الاجتهاد..وبالجملة فلم يكن في وقته مثله في نفسه وديانته، وعفته وأمانته، وكانت وفاته بسبب محنة (١٠) ألَّبوا عليه، وأرسلوا إليه من اغتاله وهو بمنزل له بطواحين الأشنان، وقد كان اتُّهم برأي، الظاهر براءته منه، وقد قال جماعة من أهل الحديث وغيرهم: إنه كان مظلومًا، ولم يزل يكتب في التاريخ حتى وصل إلى رجب (١) من هذه السنة، فذكر أنه أصيب بمحنة في منزله بطواحين الأشنان، وكان الذين قتلوه جاؤوه قبل فضربوه ليموت فلم يمت، فقيل له: ألا تشتكي عليهم، فلم يفعل، وأنشأ يقول (٢): [من السريع] قلتُ لمنْ قَالَ ألا تَشْتكي … ما قَدْ جَرَى فهوَ عَظيمٌ جَلِيلْ يُقَيِّضُ اللهُ تعالى لَنا … مَنْ يأخُذ الحقَّ ويَشْفِي الغَليلْ إذا تَوَكَّلْنَا عليهِ كَفَى … فَحَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوكيلْ وكأنَّهم عادوا إليه مرةً ثانيةً وهو في المنزل المذكور فقتلوه بالكلية في ليلة الثلاثاء تاسع عشر رمضان (٤) ﵀. ودفن [من يومه بمقابر باب الفراديس] (٥)، وباشر بعده مشيخة دار الحديث الأشرفية الشيخ محيي الدين النووي.»

    أضافه Arabicthinkerتراجمقبس
  • من أخبار عام ٦٦٥

    «[[مولد القاسم بن محمد البرزالي]] في هذه السنة كان مولد الحافظ علم الدين القاسم بن محمد البرزالي (٧)، وقد ذيَّلَ على تاريخ أبي شامة لأنّ مولده في سنة وفاته، فحذا حَذْوَه وسَلَكَ نحوَهُ، ورتَّب ترتيبه، وهذب تهذيبه. وهذا أيضًا ممن ينشد في ترجمته (٨). [من البسيط] ما زلتَ تَكْتُبُ في التاريخِ مُجْتَهِدًا … حتى رَأيتُكَ في التَّاريخِ مَكْتُوبا ويناسب أن ينشد هنا [قول الشاعر]: [من الطويل] إذا سَيِّدٌ منّا خَلَا قامَ سَيِّدٌ … قَؤُولٌ لما قالَ الكرامُ فَعولُ»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • عام ٦٦٢

    «في جمادى الآخرة منها درس الشيخ شهاب الدين أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي بدار الحديث الأشرفية، بعد وفاة [القاضي] عماد الدين بن الحرستاني، وحضر عنده القاضي [شمس الدين] بن خلكان وجماعة من القضاة والأعيان، وذكر خطبة كتابه "المبعث"، وأورد الحديث بسنده ومتنه، وذكر فوائد كثيرة مستحسنة، ويقال إنه لم يراجع شيئًا حتى ولا درسه ومثله لا يستكثر ذلك عليه والله أعلم.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • نعم العبد

    «الشَّيْخُ الْقُدْوَةُ الْعَابِدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّفٍ، تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَمَكَثَ مُجَاوِرًا سِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ يَطُوفُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ أُسْبُوعًا، وَتُوُفِّيَ عَنْ تِسْعِينَ سَنَةً رحمه الله. ﵀»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • مناظرة الأوزاعي والثوري

    «تناظَرَ الأوزاعيُّ والثوريُّ في مسجدِ الخليفةِ في مسألةِ رفعِ اليدَيْنِ في الركوعِ والرَّفْعِ منه، فاحتجَّ الأوزاعيُّ على الرفعِ في ذلك بما رواهُ عن الزُّهري عن سالم، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كان يرفعُ يدَيْهِ في الرُّكوع والرفعِ منه؛ واحتجَّ الثوريُّ بحديثِ يزيدَ بنِ أبي زياد، فغضِبَ الأوزاعيُّ وقال: تُعارضُ حديثَ الزهري بحديثِ يزيدَ بن أبي زياد وهو رجلٌ ضعيف؟! فاحمارَّ وجهُ الثوري، فقال الأوزاعي: لعلَّكَ كرهتَ ما قلتُ؟ قال: نعم. قال: فقُمْ بنا حتى نلتعنَ عندَ الرُّكْن أيُّنا على الحق. فسكت الثوريُّ.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «أحداث سنة ٧٠٦ في اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة أخبر نائب السلطنة بوصول كتاب من الشيخ تقي الدين من الحبس الذي يقال له : الجُب ، فأرسل في طلبه فجيء به فقرئ على الناس فجعل يشكر الشيخ ويثني عليه وعلى علمه وديانته وشجاعته وزهده ، وقال : ما رأيت مثله ، وإذا هو كتاب مشتمل على ما هو عليه في السجن من التوجه إلى الله ، وأنه لم يقبل من أحد شيئاً لا من النفقات السلطانية ولا من الكسوة ولا من الإدارات ولا غيرها ، ولا تدنس بشيء من ذلك»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «(في ترجمة ابن مسعود رضي الله عنه): (أحد أئمة الصحابة هاجر الهجرتين وشهد بدرا وما بعدها، كان يلي حمل نعلي النبي صلى الله عليه وسلم، ويلي طهوره، ويرحل دابته إذا أراد الركوب، وكانت له اليد الطولى في تفسير كلام الله، وله العلم الجم والفضل والحلم وفي الحديث أن رسول الله قال لأصحابه، وقد جعلوا يعجبون من دقة ساقيه، فقال: (والذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من أحد)؛ وقال عمر بن الخطاب في ابن مسعود: هو كنيف ملئ علما؛ وذكروا أنه نحيف الخلق حسن الخلق، يقال أنه كان إذا مشى يسامت الجلوس وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وسمته، يعني أنه يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في حركاته وسكناته وكلامه ويتشبه بما استطاع من عبادته).»

    أضافه ابن يحيىقبس
  • «(ابن القيم): كان حسن القراءة والخلق، كثير التودد، لا يحسد أحدا، ولا يؤذيه، ولا يستعيبه، ولا يحقد على أحد، وكنت من أصحب الناس له، وأحب الناس إليه. لا أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه، وكانت له طريقة في الصلاة يطيلها جدا، ويمد ركوعها وسجودها، ويلومه كثير من أصحابه في بعض الأحيان، فلا يرجع ولا ينزع عن ذلك ـ رحمه الله تعالى. (ط. هجر 18/ 523).»

    أضافه ابن يحيىقبس
  • «﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٢ - ٢٣] وهذا اعترافٌ ورجوعٌ إلى الإنابة، وتدْلُّلٌ وخضوعٌ واستكانةٌ، وافتقارٌ إليه تعالى في الساعة الراهنة، وهذا السِّرُّ ما سرَى في أحد من ذريَّته إلا كانت عاقبته إلى خير في دنياه وأخراه.ج 1ص١٢٣»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «ما جرى للشيخ تقي الدين بن تَيْمِيَّة مع الأحمدية: صنَّف الشيخ جزءًا في طريقة الأحمدية، وبيَّنَ فيه أحوالهم ومسالكهم وتخيُّلاتهم، وما في طريقتهم من مقبول ومردود بالكتاب، وأظهر الله السنة على يديه، وأخمد بدعتهم. ولله الحمد والمِنَّة.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «وفي هذا الشهر بعينه راح الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى مسجد النارنج (٣) وأمر أصحابه ومعهم حجارون بقطع صخرة كانت بنهر قلوط تُزَار ويُنْذَر لها (٤)، فقطعها وأراح المسلمين منها ومن الشرك بها، [فأزاح عن المسلمين شبهة كان شرها عظيمًا. وبهذا وأمثاله حسدوه وأبرزوا له العداوة، وكذلك بكلامه باين عربي وأتباعه، فحسد على ذلك وعودي، ومع هذا لم تأخذه في الله لومة لائم، ولا بالى، ولم يصلوا إليه بمكروه، وأكثر ما نالوا منه الحبس مع أنه لم ينقطع في بحث لا بمصر ولا بالشام، ولم يتوجه لهم عليه ما يشين، وإنما أخذوه وحبسوه بالجاه، كما سيأتي، وإلى الله إياب الخلق وعليه حسابهم]»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «[وممن توفي في هذه السنة من المشاهير والأعيان] : الشيخ أبو الفرج بن الجوزي : عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عُبيد الله بن عبد الله بن حُمَّادَى بن أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي- نسبة إِلى فرضة نهر البصرة- الشيخ الحافظ الواعظ جمال الدين أبو الفرج المشهور بابن الجوزي، القرشي التَّيْمي البغدادي الحَنْبَلي. أحد أفراد العلماء، برَّز في كثير من العلوم (١)، وانفرد بها عن غيره، وجمع المصنفات الكبار والصغار نحوًا من ثلاثمئة مصنف، وكتب بيده نحوًا من ألفي مجلدة. وتفرد بفن الوعظ الذي لم يسبق إِلى مثله ، ولا يُلحق شأوه فيه وفي طريقته وشكله، وفي فصاحته وبلاغته وعذوبة كلامه وحلاوة ترصيعه، ونفوذ وعظه، وغوصه على المعاني البديعة، وتقريبه الأشياء الغريبة بما يشاهَدُ من الأمور الحسية، بعبارة وجيزة سريعة الفهم والإدراك، بحيث يجمع المعاني الكثيرة في الكلمة اليسيرة. هذا وله في العلوم كلها اليد الطولى، والمشاركات في سائر أنواع العلوم من التفسير والحديث والتاريخ والحساب والنظر في النجوم والطب والفقه وغير ذلك من الفقه والنحو. وله من المصنفات في ذلك ما يضيق هذا المقام عن تعدادها، وحصر أفرادها، [ولكن من مشاهير مصنفاته] : كتابه في التفسير الشهير "بزاد المسير" . وله تفسير أبسط منه، ولكنه ليس بمشهور، ولا منكور. وله "جامع المسانيد" استوعب به غالب مسند الإمام أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وجامع الترمذي. وله كتاب "المنتظم في تواريخ الأمم من العرب والعجم" في عشرين مجلدًا، قد أوردنا في كتابنا هذا كثيرًا منه من حوادثه وتراجمه، ولم يزل يؤرخ أخبار العالم حتى صار تاريخًا، وما أحقَّهُ بقول الشاعر: ما زِلْتَ تَدْأَبُ في التاريخِ مُجْتَهِدًا … حَتَّى رَأَيْتُكَ في التاريخِ مَكْتوبا»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «ثم دخلت سنة ثنتين وستين وستمائة وفيها استحضر الملك هولاكو خان الزين الحافظى وهو سليمان بن عامر العقربانى المعروف بالزين الحافظى، وقال له قد ثبت عندي خيانتك، وقد كان هذا المغتر لما قدم التتار مع هولاكو دمشق وغيرها مالأ على المسلمين وآذاهم ودل على عوراتهم، حتى سلطهم الله عليه بأنواع العقوبات والمثلات ﴿وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضاً﴾ ومن أعان ظالما سلط عليه، فان الله ينتقم من الظالم بالظالم ثم ينتقم من الظالمين جميعا، نسأل الله العافية من انتقامه وغضبه وعقابه وشر عباده.»

    أضافه Arabicthinkerقبس

أضف مراجعة

اكتب اقتباساً أو خاطرة

تسجيل الدخول مطلوب لإرسال اقتباس أو خاطرة.

كتب قد تعجبك أيضاً