من أروع كتب التراث العربي وهو خزانة من خزائن الأدب العربي

صفحة كتاب

من أروع كتب التراث العربي وهو خزانة من خزائن الأدب العربي
تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.
«كتب أبو الفضل بن العميد إلى بعض إخوانه جوابا عن كتاب ورد إليه [فأحمده]: وصل ما وصلتني به، جعلني الله فداك، من كتابك، بل نعمتك التامة، ومنّتك العامة؛ فقرّت عيني بوروده، وشفيت نفسي بوفوده، ونشرته فحكى نسيم الرياض غبّ المطر، وتنفّس الأنوار فى السّحر، وتأمّلت مفتتحه، وما اشتمل عليه من لطائف كلمك، وبدائع حكمك؛ فوجدته قد تحمّل من فنون البرّ عنك، وضروب الفضل منك، جدّا وهزلا، ملأ عيني، وعمر قلبي، وغلب فكري، وبهر لبّي؛ فبقيت لا أدري: أسموط ذرّ خصصتني بها، أم عقود جوهر منحتنيها؟ كما لا أدري أبكرا زففتها فيه، أم روضة جهزتها منه؛ ولا أدري أخدودا ضرّجت حياء ضمّنته؛ أم نجوما طلعت عشاء أودعته؛ ولا أدري أجدّك أبلغ وألطف، أم هزلك أرفع وأظرف؛ وأنا أوكّل بتتبّع ما انطوى عليه نفسا لا ترى الحظّ إلا ما اقتنته منه، ولا تعدّ الفضل إلا فيما أخذته عنه، وأمتّع بتأمّله عينا لا تقرّ إلّا بمثله، مما يصدر عن يدك، ويرد من عندك، وأعطيه نظرا لا يمله، وطرفا لا يطرف دونه، وأجعله مثالا أرتسمه وأحتذيه، وأمتع خلقي برونقه وأغذي نفسي ببهجته وأمزج قريحتي برقته وأشرح صدري بقراءته ولئن كنت عن تحصيل ما قلته عاجزًا وفي تعديد ما ذكرته متخلفًا لقد عرفت أن ما سمعت به منه السحر الحلال. زهر الآداب للقيرواني ص٤٣»