صفحة كتاب

عبقرية الإمام الشافعي

غلاف عبقرية الإمام الشافعي
د.مشاري الشثري
00 تقييم0 مراجعة

هذا الكتاب يقصِدُ إلى تقديم أنموذج عال للعبقريَّة العلمية، متجسِّدةً في الإمام الشافعي رضي الله عنه، وذلك بقصد استلهام مكونات عبقريته لاستنبات عبقريَّات أخرى في محيطنا العلمي، فما أحوجَ الأمةَ اليوم إلى قيادات علميَّة عبقرية تحسِنُ أن تتفاعلَ مع واقعها بحكمة ناجزة وخبرة نافذة، مسبوقة بتأصيل علمي مكين وهضم تام للمنجَز المعرفي التراثي، تأتلف في أطروحاتها مكوناتُ العلم والمنهج من جهة، وسمات المعاصرة والتفاعل الحضاري من جهة أخرى، شأنُها في ذلك شأنُ قدواتها التاريخية الملهِمة التي كان لإسهامها قدمُ صدقٍ في الرقيِّ بهذه الأمة.

من أعذب ما قرأت في وصف لغة الشافعي قول تلميذه يونس بن عبد الأعلى: (ما كان الشافعي إلا ساحرًا، ما كنا ندري ما يقول إذا قعدنا حوله، كأن ألفاظه سُكَّر ) (۳). هذه القدرة البيانية كان لها أثر أيضًا في مناظراته ومباحثاته، حتى صار ألحن حجة وأقوم نظرًا، ولما قيل لأبي ثور وقت اتباعه منهج أهل الرأي بأن رجلا قدم بغداد ينصر مذهب أهل المدينة تعجب أن يكون لأهل المدينة مذهب يُنصَر ! فكان أنْ قَدِمَ مجلس ذلك النَّاصِرِ الذي لم يكن إلا الشافعي، فبهره ما رآه منه من بيان ومعرفة .. يحكي ذلك أبو ثور فيقول: (فنظرت إليه فإذا هو شاب، وإذا له لسانٌ لَدَّاغ). ثم سأل الشافعي فأجابه، فأقبل أبو ثور على أصحابه وقال لهم: (إن نقض عليكم أحد أمرنا فهذا ينقضه بلسانه وبيانه) (٤). وكتب أحد قواد هارون إليه واصفا الشافعي لما رفع إليه لتهمة ألصقت به: يعمل بلسانه ما لا يعمل المقاتل بسيفه)

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.

اقتباسات القرّاء

  • «الإِنْفِصَامُ عَنِ المَأْلُوفِ .. طَرِيقًا إِلَى إِدْرَاكِ العَبْقَرِيَّةِ مما يجدر التنبيه عليه في سياق الحديث عن العبقرية: أن جملة من معالم العبقرية لعلم ما لا يمكن إدراكها ولا تبين آثارها حتى ينفصم الناظر فيها عن مألوفه، ولا سيما فيما يتعلق بعامل «التأثير»، فلا بد من استجلاب الأفق المعرفي الذي كان يتحرك فيه من نريد اختبار عبقريته، وسبب ذلك أن كثيرًا من صور العبقرية يَذهَبُ بحقيقتها الإلفُ والاعتياد، فإذا ما قرأتها في كتاب متقدم قراءةً مجرَّدةً عن واقعها ومحيطها لم تفطن لجوهر الإبداع والابتكار فيها، والشافعي مثلا لو قرأت بعض تقريراته الأصولية ربما مرت عليك مرور الكرام دون أن تعتريك رِعْدَة الدهشة، وذلك لأنك أَلِفْتَها من الطرح الأصولي المتأخر، فظننتها من مغسول الكلام، والواقع أنها إنما تخلَّقَتْ على يد الشافعي، فهو المبدع لها، ومن بعده عالة عليه فيما قرره، ولتدرك ذلك فما عليك إلا أن ترجع بعقلك إلى ما قبل لحظة الشافعي، وتنظر إن كان بمقدورك أن تصنع ما صنع .. حينئذ تدرك فرادة ما أتى به الشافعي، وعلى ذلك فقس (1)»

    أضافه Arabicthinkerقبس

أضف مراجعة

اكتب اقتباساً أو خاطرة

تسجيل الدخول مطلوب لإرسال اقتباس أو خاطرة.

كتب قد تعجبك أيضاً