صفحة كتاب

طبقات الشافعية الكبرى

غلاف طبقات الشافعية الكبرى
00 تقييم0 مراجعة

سفر الخلود ومفخرة الشافعية في الوجود. وموضوعه العام تراجم أعلام الشافعية، حتى أواسط القرن الثامن الهجري، ومراد تاج الدين السبكي (ت 771هـ) من تأليفه كما صرح بذلك أن يجمع كل ما انفرد به شافعي في رأي أو فتوى، وشذ بها عن المذهب، وتأتي أهمية هذا الكتاب بالشرط الذي ألزم السبكي به نفسه، وهو أن لا يودع فيه رأيا مشهورا، وألا يرجع إلا إلى نوادر الكتب وغرائبها، قال: (فاحتوى هذا المجموع على أشعار غالية الأسعار، وحكايات ليس فيها شكايات، ومواعظ يصمت عندها اللافظ، ومناظرات رياضها ناضرات، ومعارضات كانت النصرة فيها مقارضات، وأدلة تغدو بدورها تماما بعد أن كانت أهلة، وتعاليل ألذ عند النديم من اليعاليل، ونوادر تتبعها مواعظ وزواجر، وملح للحسن فيها لمح، وكل هذا وراء مقصودنا الأعظم فيه، ومرادنا الأهم الذي لا يقوم به سهر الليل ولا يوفيه، إذ أعظم مقاصدنا أنا عند الفراغ من ترجمة كل رجل أو في أثنائها ننظر، فإن كان من المشهورين الذين طارت تصانيفهم فملأت الأقطار ودارت الدنيا ولم تكتف بمصر من الأمصار نظرنا: فإن وجدنا له تصنيفا غريبا استخرجنا منه فوائد أو مسائل غريبة، أو وجوها في المذهب واهية وكتبناها، وإلا فنذكر وجها غريبا ذكر عنه أو مقالة غريبة ذهب إليها وشذ بها عن الأصحاب، وإن كان من المقلين أعملنا جهدنا في حكاية شيء من ذلك عنه. وربما غلب الفقه على إنسان ولم نر عنه في الفقه مستغربا، فنقلنا عنه فائدة غير فقهية إما حديثية أو غيرها، وربما غلب عليه الحديث أو غيره من العلوم سوى الفقه فأعملنا جهدنا في نقل شيء من الفقه أو ما يناسبه عنه، فإن لم نجد له شيئا لم نخل ترجمته من حكاية أو شعر أو فائدة تستغرب. ولنضرب أمثلة يتضح بها الغرض فنقول: إذا جئنا للقفال والشيخ أبي حامد اللذين هما شيخا الطريقتين الخراسانية والعراقية، ويمر بالفقيه ذكرهما ليلا ونهارا، لم ننقل عنهما شيئا من كتبهما المشهورة، بل نحرص على أن نعزو إليهما شيئا نجده في كتاب لهما مستغرب، أو في كتاب لغيرهما نقله فيه عنهما، ولا نكثر في ترجمتها من ذلك أيضا. وإذا جئنا إلى إمام الحرمين والغزالي والشيخ أبي إسحاق الشيرازي وفخر الإسلام تلميذه مثلا أضربنا عما في (النهاية) للإمام و (الوسيط) و (البسيط) و (الوجيز) للغزالي وعدلنا إلى مثل (الخلاصة) للغزالي ومثل (الغياثي) للإمام و (الأساليب في الخلافيات) ونحو ذلك ولا نذكر شيئا من (المهذب) و (التنبيه) مثلا وإنما نعدل إلى (النكت في الخلافيات) ونحو ذلك ونحرص كل الحرص على أن لا نذكر شيئا في الرافعي و (الروضة) إلا لتعلق غرض به من زيادة تنكيت أو مبحث أو حكاية وجه أو قول أو غير ذلك كما ستراه إن شاء الله تعالى) . قدم السبكي لكتابه هذا بثلاث مقدمات، تناول في الأولى البسملة والحمد بأسانيدهما، وانتهى من ذلك صفحة (24) حسب نشرة المرحوم عبد الفتاح الحلو ثم شرع في مقدمة الحمد، وأولها (الحمد لله الذي رفع طبقات العلماء على هام الملوك وتاجها) ثم استطرد حتى صفحة (206) فبسط الكلام على عقائد المسلمين، ونبذة عن المجددين في الإسلام، ختمها بقصيدة من تأليفه في تسمية المجددين، أولها (اثنان قد مضيا فبورك فيهما) ثم شرع في المقدمة الثالثة والتي شرح فيها منهجه، نقتبس منها قوله: (أما بعد: فإني من قبل أن يكتب لي الشباب خط العذار، ويستجلي نظر تمييزي وجوه البشارة والإنذار، أردد نظري في أخبار الأخيار.. وأتلقفُ ما صنع السابقون من سحر الكلام، ... إلى أن حصلت من ذلك على فوائد جمة.. فرأيت أن يخلد ذلك فيما يكتب ويجلد، وتنظم جواهره فيما نقلت أنامل الفكر فيه ويقلد، فأنزلت الشافعية رضي الله عنهم في طبقات، وضربت لكل منهم في هذا المجموع سرادقات، ورتبتهم سبع طبقات كل مائة عام طبقة.. ومن نظر كتابي هذا علم كيف كان البدر يغيب وأنا شاهد، وتيقن أنه وظيفة عمر رجل ناقد).

يقال طلب في البحر مكانا ينام فيه قدر قامته فلم يجده فقال سبحان الله بعد أن كنت أكبر سلاطين الأرض ولي الأمر فيها صرت لا أقدر على مقدار مكان أنام فيه فسبحان مالك الملك. عن السلطان خوارزمشاه يتحدث تاج الدين السبكي فسبحان من لا يزول ملكه

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.

شارك رأيك

مراجعة الكتاب أو المؤلف

أصبح إرسال «مراجعات عن الكتاب» من نموذج موحّد في صفحة المؤلف، والكتاب محدد لك مسبقًا.

اكتب مراجعتك

اقتباسات القرّاء

  • «النجباء من أولاد العلماء قليل.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «وقَالَ أسعد الميهني لَا يصل إِلَى معرفَة علم الْغَزالِيّ وفضله إِلَّا من بلغ أَو كَاد يبلغ الْكَمَال فِي عقله قلت يُعجبنِي هَذَا الْكَلَام فَإِن الَّذِي يحب أَن يطلع على منزله من هُوَ أَعلَى مِنْهُ فِي الْعلم يحْتَاج إِلَى الْعقل والفهم فبالعقل يُمَيّز وبالفهم يقْضِي وَلما كَانَ علم الْغَزالِيّ فِي الْغَايَة القصوى احْتَاجَ من يُرِيد الِاطِّلَاع على مِقْدَاره فِيهِ أَن يكون هُوَ تَامّ الْعقل وَأَقُول لَا بُد مَعَ تَمام الْعقل من مداناة مرتبته فِي الْعلم لمرتبة الآخر وَحِينَئِذٍ فَلَا يعرف أحد مِمَّن جَاءَ بعد الْغَزالِيّ قدر الْغَزالِيّ وَلَا مِقْدَار علم الْغَزالِيّ إِلَّا بِمِقْدَار علمه.. سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام رَحمَه الله يَقُول لَا يعرف قدر الشَّخْص فِي الْعلم إِلَّا من ساواه فِي رتبته وخالطه مَعَ ذَلِك قَالَ وَإِنَّمَا يعرف قدره بِمِقْدَار مَا أوتيه هُوَ وَكَانَ يَقُول لنا لَا أحد من الْأَصْحَاب يعرف قدر الشَّافِعِي كَمَا يعرفهُ الْمُزنِيّ قَالَ وَإِنَّمَا يعرف الْمُزنِيّ من قدر الشَّافِعِي بِمِقْدَار قوى الْمُزنِيّ وَالزَّائِد عَلَيْهَا من قوى الشَّافِعِي لم يُدْرِكهُ الْمُزنِيّ.»

    أضافه Arabicthinkerقبس

أضف مراجعة

اكتب اقتباساً أو خاطرة

تسجيل الدخول مطلوب لإرسال اقتباس أو خاطرة.

فيديوهات عن الكتاب

ريلز عن هذا الكتاب

تصفح كل الريلز

كتب قد تعجبك أيضاً