يُعد من أدق الكتب التي توضح الفروق الدقيقة بين منهج المتقدمين والمتأخرين في نقد الأسانيد والمتون، ويُعد الكتاب مدرسة متكاملة في فقه نقد الحديث ومعرفة علله، ويعتبر مرجعاً أساسياً لا غنى عنه لطلاب الحديث وعلومه.

ابن رجب
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله: وقد عاب بعض من لا يفهم على أصحاب الحديث الكلام في الرجال: وقد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجال: منهم: والحسن البصري وطاووس قد تكلما في معبد الجهني. وتكلم سعيد بن جبير في طلق بن حبيب. وتكلم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي في الحارث الأعور. وهكذا روي عن أيوب السختياني، وعبد الله بن عون وسليمان التيمي، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنسن والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أهل العلم، أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا، فما حملهم على ذلك - عندنا والله أعلم - إلا النصيحة للمسلمين. لا نظن أنهم أرادوا الطعن على الناس، أو الغيبة، إنما أرادوا عندنا أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي يعرفوا، لأن بعضهم من الذين ضعفوا كان صاحب بدعة وبعضهم كان متهما في الحديث، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا أحوالهم، شفقة على الدين وتثبيتا، لأن الشهادة في الدين أحق أن يتثبت فيها من الشهادة في الحقوق والأموال.
تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.