صفحة كتاب

تأمل … تدرك

غلاف تأمل … تدرك
طلال الجابري
51 تقييم1 مراجعة

يُقدِّم هذا الكتاب مجموعةً من المقالاتِ والنُّصوصِ المأثورةِ وغير المأثورة، ويأخذُ بيدِ القارئ الكريم في رحلةٍ جميلةٍ تجوبُ الفِكرَ والمنهجَ والفائدةَ والذاكرةَ الحيَّة.

تجدُ بين صفحاتِهِ نصوصاً بليغةً وأقوالاً جميلةً وذكرياتٍ خالدة، وكتباً طالما أيقظتِ العُقولَ، وأطلقتِ العنانَ للخَيال، وحرَّكتِ الوجدان، وبعثتْ على العَمَل.

إنَّها كلماتٌ تنبضُ بالحياة، استدعتْها القراءةُ والفكرُ والكتابُ، فالقراءةُ والكتابُ هما العينانِ اللتانِ تُحدِّقان في سَماءِ المعرفة، واليدانِ اللتانِ تُشكِّلان ملامحَ الثقافة.

في هَذا الكتاب، تُفْحَصُ الأقوالُ، وتُناقَشُ الأفكارُ، وتُعرَضُ القِيَمُ بقراءاتٍ متنوعةٍ في كُتُبٍ كثيرة، تفيضُ برحيقِ الفكرِ الَّذي لا يُملُّ.

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.

قالوا عنه

قالوا عنه

العبارة
أُبارِكُ للصَّديقِ العزيزِ الأستاذ الشَّيخ طلال بن عليّ الجابريّ الهُذليّ المكِّيّ - حفظَهُ اللهُ - صُدُورَ كِتابِهِ (تأَمَّلْ.. تُدرِكْ)، وأُمَنِّي النَّفْسَ بقراءتِهِ. طلال الجابريّ قارئٌ خطيرٌ، نَهِمٌ، دُودةُ كُتُبٍ، واسِعُ الثَّقافةِ، ذوَّاقةٌ.. أذكرُ لقائي بهِ، قبلَ سنواتٍ، في دارٍ للكُتُبِ القديمةِ والمستعملةِ، في جمعيَّةٍ خيريَّةٍ بِـ #جُدَّة، وسعدتُّ بمعرفتِهِ والحديثِ معهُ.. وأنا أُحِبُّ هذا اللَّونَ مِنَ الكُتُبِ؛ هذا الذي يمتحُ مِنْ مَعِينِ ذاكرةٍ قارئةٍ؛ لأنَّ القارئَ سينتفِعُ بتجارِبَ وخبراتٍ وذكرياتٍ فيها صِدْقٌ، ومواقفُ رائعةٌ. بَقِيَ أنْ أقولَ: إنَّ الأستاذَ الشَّيخَ طلال الجابريّ مثقَّفٌ كبيرٌ، وإنْ تَوَارَى عنِ المشهدِ الثَّقافيِّ، وأرى أنَّ مِنَ الواجبِ علَى مؤسَّساتِنا الثَّقافيَّةِ الاستفادةَ مِنْ مثقَّفٍ كبيرٍ بحجْمِ الأستاذ الشَّيخ، وأعرفُ أنَّ صديقي الشَّاعرَ عبدالله مفتاح المُديرَ التَّنفيذيَّ لجمعيَّةِ الأدبِ حريصٌ علَى أن يفكِّرَ خارجَ الصُّندوقِ، وأن يبحثَ في أسماءِ المثقَّفينَ بعيدًا عنِ القوائمِ المعتادةِ.

القائل:حسين بافقيه

مراجعات القرّاء

  • د. عبد الله الدعجاني 5

                    بسم الله الرحمن الرحيم

                                على ضفاف (تأمل تدرك)

                               حيث تتصافح القراءة والحياة

      القراءةُ حياةٌ نأخذها من أعمار الآخرين، والتجربةُ حياةٌ نقتطعها من أعمارنا؛ فإذا اجتمع للمرء ما عاشه وما وعاه، وما رآه وما قرأه، نضجت في روحه ثمرةٌ لا اسم لها أجمل من (الحكمة)، فحين تمتد يدُ القراءة من عالم المعاني، وتمتد يدُ التجربة من عالم الوقائع، وتلتقيان في روح الإنسان، تنضج فيه ثمرة الحكمة، ويغدو للحياة عمقٌ وراء عمق، ومعنى وراء معنى.

     

      ولعل هذا التزاوج بين القراءة والتجربة هو السر الكامن وراء ما يفيض به كتاب (تأمل تدرك) من حياةٍ وصدقٍ وجاذبية وألق؛ فهو مساحةٌ تتعانق فيها الفكرة والواقعة، ويتجاور فيها التأمل والإدراك،حين سُئل زوربا ــ ذلك العاشق الجامح للحياة ــ: "لِمَ لا تكتب كتاباً تودع فيه أسرار العالم وألغاز الوجود؟" أجاب ساخرًا: "إن الذين يعيشون ألغاز الحياة حقًّا لا يجدون وقتاً للكتابة عنها"، وكأن الرجل كان يرى أن الحياة والكتابة ضرتان لا تجتمعان؛ فمن استغرقته إحداهما حُرم الأخرى.

     

      غير أن الأستاذ (طلال الجابري) يبدو استثناءً جميلاً على هذه القاعدة؛ فقد استطاع أن يعقد بينهما صلحاً نادراً، فلا الحياة صرفته عن التأمل، ولا التأمل حجبه عن الحياة، وكأن الزمن قد لان له حتى اقتطع منه ساعات للقراءة والتفكر، وساعات للمخالطة والتجربة، ثم عاد فصبَّ حصيلة ذلك كله في قوالب من البيان الهادئ والتأمل الناضج.

     

      لم تكن ثنائية (القراءة والتجربة)، أو (التأمل والإدراك)، صنعة قلمٍ يتكلَّفها المؤلف في صفحات كتابه، بل كانت له صورة حياته، قبل أن تكون صورة كتابه، فهو قارئٌ نَهِمٌ، يُقيم بين الكتب إقامةَ الناسك في محرابه، ويتردَّد بين رفوفها تردُّد العائد إلى أهله وموطنه، وفي الوقت نفسه هو شيخ مجتمعٍ وشأن، يخوض في قضايا قبيلته، إصلاحاً بين متخاصمين، ومواساةً لمحتاج، ورأياً في نازلة، وحكماً في خصومة، حتى خبر من طبائع الناس وتقلُّبات الأيام ما لا تهبه الكتب وحدها، فكان إذا دخل مكتبته ظننته منقطعاً عن الناس، وإذا دخل مجالس الناس ظننته منقطعاً عن الكتب، وما كان منقطعاً عن واحدة منهما، بل كان يحمل كلَّ عالمٍ إلى الآخر.

     

      وهكذا تصافحت في شخصه عزلة القارئ ومخالطة المجرب، واجتمع له نور الكتاب ودفء الحياة وصخبها، فغدا من أولئك النادرين الذين لا يكتفون بقراءة الحياة في الكتب، ولا بقراءة الكتب في الحياة، بل يقرؤون كليهما معاً، ثم يردّون إلينا خلاصتهما معرفةً صافية وتجربةً مهذبة، وهكذا صنيعه في كتابٍ أشبه ما يكون بروض مترامي الأطراف، تفتحت فيه أزهارٌ شتى: (جوريٌّ) يعبق بالمعرفة، و(شقائقُ)تلوح بألوان التجربة، و(أقحوانٌ) يشرق بحكمة الأيام، و(خزامى) يفوح بشذى الذكريات، هنا فائدةٌ علمية توقظ العقل، وهناك لمحةٌ نفسية تستنطق أغوار الروح، وفي موضعٍ ثالث إشارةٌ اجتماعية تكشف أسرار الناس والعمران، ثم تنبثق من بين الصفحات وقفاتٌ تاريخية ورياضية وأدبية وفكرية، كأنها ألوان شتى اجتمعت في باقة واحدة، وإن اختلفت روائحها وأشكالها.

      ولعل سرَّ هذا الشذى الساري في أرجاء الكتاب أن أزهاره، على تباعد منابتها واختلاف ألوانها، قد أفضت جميعاً إلى رحيقٍ واحد؛ رحيقٍ استخلصه المؤلف من أسفار القراءة، وخلوات الفكر، ومخزون الذاكرة، ثم أودعه هذه الصفحات صافياً رقراقاً، يختلف مذاقه من صفحة إلى أخرى، غير أن مصدر عذوبته يظل واحداً: "رحيق القراءة والفكر والذاكرة".

     

      شعرتُ وأنا أتصفح صفحاته أنني لا أقرأ كتاباً بقدر ما أرافق سيرة عقلٍ في رحلته الطويلة بين الرفوف والوجوه، بين المكتبات والمجالس، بين الغوص في أعماق الفكرة، والخوض في مجاري الحياة، بين محاورة المعاني في خلواتها، ومزاحمة الأيام في ساحاتها، لستُ أرى هذا الكتاب مجرد مجموعة من الخواطر المتفرقة، بل أراه سيرة مستترة؛ في كل صفحة يطل عليك المؤلف بعقله وقلبه وذاكرته وتجربته،وما الكتب العظيمة في حقيقتها إلا مرايا لأرواح أصحابها، وهذا الكتاب واحد من تلك الكتب التي لا تنقل المعرفة فحسب، بل تنقل الإنسان نفسه.

     

      ولعل هذا هو أجمل ما في الكتاب؛ أنك إذا فرغت من قراءته لم تشعر أنك ودعت صفحاتٍ وأفكاراً، بل ودعت صاحباً صحبك زمناً، وأطلعك على بعض ما اختزنته الأيام في قلبه، وما اختزنته الكتب في عقله،وتلك منزلة لا يبلغها كل كتاب، وإنما يبلغها الكتاب الذي يمتزج فيه مداد القلم بعصارة العمر.

     

                                                             وكتب/

                                                     عبد الله بن نافع الدعجاني

                                                        25/ 12/ 1447ه

                                                        11/ 6/ 2026م

     

اقتباسات القرّاء

  • «كيف بالله لو أُذن للكتب أن تنطق ماذا تُراها تقول؟ إنها سوف تنبئك بحسرتها لفراق قارئها أشد من توجعات خير الدين الزركلي على وطنه في الأبيات السالفة؛ لأن للكتاب وطنا كما للإنسان وطن، إن موطن الكتاب بين أحضان قارئه، وليس بين الرفوف والأدراج، إن الكتاب سوف يبكي صاحبه كما يبكي طفل صغير فَقَدَ أمه في صحراء قاحلة، فاستوصوا بالكتب خيرا، واستكثروا منها، ولا تمنعوها مستحقيها، ولا تضيعوها، ولا تظلموها سواء كنتم أحياء وأموانًا، فإن أرواح الأحياء قد تتلاقى مع أرواح الأموات « وإنِّي أَخَافُ عَليكُم أَن تَلتَقُوا».»

    أضافه ابن يحيىالكتابقبس
  • «"الحقيقة أن ابن تيمية تعب مع الناس الذين لا يفهمون أو لا يريدون أن يفهموا". ص٣٦٤»

    أضافه ابن يحيىقبس
  • «‏لا أرى كبير فرق بين الكاتب والقارئ، بل هناك توافق في الأفكار والأسلوب والمعطيات، وإن الجميع على حدٍّ سواء، فعلى الكاتب أن يتفوّق على القارئ من خلال الطرح العلمي والفكري والثقافي، أما أن تصبح الحالة بهذه الطريقة، فسيجف الإقبال على الكتب، ويضعف الشغف.. ‏الكتابة مسؤولية مهمة، والقارئ يتشوف لهذه المسؤولية التي تعتبر إضاءة في الظلام، فإذا ما طور الكاتب أدواته المعرفية والمفاهيمية من خلال الحرف، وقدم شيئًا يضيف إلى القارئ معنى جديدًا وأسلوبًا مبتكرًا وأفكارًا ذات بال في عالم المطبوعات فعند ذلك تسعد الطباعة وتهنأ الثقافة.. ‏والقارئ متربص بالكتاب الجيد الذي يفتح الأفق، ويزيد من الوعي، حيث إنه ينظر إلى الكتاب باعتباره وعيًا وفكرًا وليس شيئًا للاستمتاع اليومي و تزجية وقت الفراغ، فهنا الكاتب ذو مسؤولية كبيرة من خلال توصيلة الفكر (الكتاب)، والقارئ المتلقي لهذا (الغيث) المنزل.. إنني أقول هذا الكلام من خلال كثرة الكتب في زخم وتتابع ملحوظ، ومن خلال الحرص على (سلامة الكتب) من التكدس وعدم الاهتمام.. فاكتب شيئًا ليبقى خالدًا نافعًا ذا أثر في الفكر والثقافة وإلا لا تتعنَّ!..»

    أضافه ابن يحيىالكتاب، الكتابة، القراءةقبس

أضف مراجعة

اكتب اقتباساً أو خاطرة

تسجيل الدخول مطلوب لإرسال اقتباس أو خاطرة.