صفحة قارئ

ابن يحيى

مساحة عامة منظّمة تعرض مساهمات القارئ المنشورة فقط: مراجعات، اقتباسات، وكتب ومؤلفون اعتمدهم فريق قبس.

عضو منذ مايو 2026

ابن يحيى

مساهمات منشورة ومعتمدة فقط

إضافات اعتمدها قبس

الكتب والمؤلفون الذين اقترحهم القارئ وظهرت بعد المراجعة.

الكتب المضافة

كتاب معتمد

الموراليا

بلوتارخ (46 – 120م)

تُعد "الموراليا" (Moralia)، أو "الأخلاقيات"، أحد أعظم المراجع في الأدب الفلسفي الكلاسيكي، وهي ليست مجرد كتاب واحد، بل هي مجموعة ضخمة وموسوعية تضم أكثر من 70 مقالة ورسالة متنوعة كتبها بلوتارخ على مدى سنوات طويلة.

إليك نبذة مركزة ومحررة لتناسب نشرها في منصة "قَبَس" (Qabasa):

## "الموراليا": مِصباح الحكمة في التراث الكلاسيكي

تُمثل "الموراليا" (Moralia) الركن الفلسفي والتربوي في إرث بلوتارخ. وهي مجموعةٌ من المقالات والرسائل التي تتجاوزُ حدودَ التاريخِ لتبحثَ في "كيف ينبغي للإنسان أن يعيش؟". سُميت بـ "الأخلاقيات" ليس لاقتصارها على علم الأخلاق فحسب، بل لأنها تهدف في جوهرها إلى صقلِ شخصيةِ الإنسانِ وتوجيهِ سلوكِه نحو الفضيلةِ والوعي.

### محتوى ومضامين الموراليا

تتسم المجموعة بتنوعٍ مذهل في المواضيع، حيث تزاوج بين الفلسفة النظرية والتطبيق العملي، ومن أبرز محاورها:

1. التربية والتعليم: مثل مقالة "عن الاستماع" التي تدعو إلى التفكير النقدي وتنبذ التلقين السطحي.

2. الفلسفة الإنسانية: تتناول قضايا جوهرية مثل الصداقة، والحب، وكيفية السيطرة على الغضب، ومواجهة الحزن، وتنمية الطمأنينة النفسية.

3. السياسة والقيادة: تقدم نصائح للحكام والسياسيين حول كيفية إدارة الشؤون العامة بمسؤولية وأخلاق.

4. الدين والميتافيزيقا: تحليلات عميقة حول العقائد الدينية في عصره، وتفسيرات فلسفية للطقوس والظواهر الروحية.

5. الأدب والنقد: دراسات تحليلية حول شعراء وفلاسفة اليونان القدماء.

### القيمة الفلسفية والأدبية

* منهج "الحكمة العملية": لا يكتفي بلوتارخ في "الموراليا" بالتنظير، بل يقدم "نصائح عملية" للقارئ ليتعامل مع تحديات الحياة اليومية، مما يجعل الكتاب صديقاً لكل إنسان يسعى لتطوير ذاته.

* الأسلوب: يتميز أسلوب بلوتارخ في هذه المقالات بالوضوح، والقدرة على ضرب الأمثال، واستحضار الحكايات التاريخية لتقريب المفاهيم المجردة إلى أذهان القراء.

* الخالد في الموراليا: تظل "الموراليا" حتى يومنا هذا منجمًا للمقتبسات والحكم التي استلهم منها أجيالٌ من الفلاسفة، والمصلحين، والمربين.

### لماذا هي جديرة بالقراءة في "قَبَس"؟

إن "الموراليا" هي تجسيدٌ لمفهوم "المعرفة الحية"؛ فهي لا تكتفي بتقديم المعلومات، بل تستهدف تغيير حالة العقل. بالنسبة لجمهور "قَبَس"، تُعد هذه المجموعة مصدراً لا ينضب لمواضيع تهم الباحث عن العمق المعرفي، إذ يجد فيها القارئ حواراً مع التاريخ يمسُّ واقعَ الحاضر وتحدياتِ النفسِ البشرية.

ملاحظة لموقع "قَبَس":

يمكن تصنيف هذه المقالات تحت

كتاب معتمد

التحرير والتنوير

محمد الطاهر ابن عاشور

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (1296هـ / 1879م — 1393هـ / 1973م)

التعريف بالكتاب

«التحرير والتنوير» — واسمه الكامل: «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» — تفسيرٌ قرآني جامع يقع في ثلاثين جزءًا، أمضى مؤلفه في تأليفه نحو أربعة عقود من العمر، صدرت طبعته الأولى عن الدار التونسية للنشر بين عامَي 1984 و1985م. وقد كان ابن عاشور قد شرع في التأليف منذ مطلع القرن العشرين، ليُتِمَّه وهو في أواخر حياته، فجاء موسوعةً متكاملة تجمع بين الفقه واللغة والبلاغة والتاريخ وعلوم القرآن، في نَفَس واحد متماسك.

المؤلف وسياقه العلمي

وُلد محمد الطاهر بن عاشور في تونس لأسرة علمية عريقة، وتلقّى تعليمه في جامع الزيتونة الذي غدا لاحقًا شيخًا له؛ أرفعَ منصب ديني في البلاد. نشأ في بيئة جمعت بين الموروث الفقهي المالكي والحضارة العربية الإسلامية، وانفتح في آنٍ واحد على التيارات الفكرية الحديثة التي كانت تتموّج في العالم الإسلامي على يد الأفغاني ومحمد عبده. وقد كان شيخًا للإسلام في تونس مرتين، ومرجعًا علميًا لا يُنازَع في القرن العشرين، كما أسهم في التجديد الفقهي من خلال كتابه الجوهري «مقاصد الشريعة الإسلامية» الذي أسّس فيه لمنهج مقاصدي متجدد.

منهج التفسير

يسير ابن عاشور في تفسيره على منهج أدبي لغوي مقاصدي، يُعنى بالمعنى القرآني من أوجه متعددة:

يبدأ بـالبيان اللغوي والبلاغي؛ إذ يقف طويلًا عند مفردات الآيات، ويستجلي أسرار التعبير القرآني من حيث التركيب والأسلوب والإيجاز والبيان، وقد جعله هذا واحدًا من أهم المفسرين في استثمار علمَي المعاني والبيان في خدمة القرآن الكريم.

ثم يوظّف المنهج المقاصدي؛ وهو سمة تميّزه عمّن سبقه، إذ لا يقف عند الحكم الجزئي للآية، بل يربطه بالمقاصد الكلية للشريعة ومآلاتها في حياة الأفراد والمجتمعات، مستخلصًا من القرآن كليّاته ومبادئه الجامعة.

ويُعلي كذلك من شأن التفسير العقلي، رافضًا الاكتفاء بالنقل والتقليد، مؤمنًا بأن العقل السليم مكمّل للنقل الصحيح لا معارضٌ له، وقد جعله ذلك مستعدًا للتوقف عند كثير من الأقوال الضعيفة التي رسّخها المفسرون المتأخرون دون تمحيص.

ولا يُهمل الجانب الحضاري والاجتماعي؛ فهو يقرأ الآيات في سياق واقع المسلمين، ويستدعي التاريخ والجغرافيا والعلوم الطبيعية حين يستدعيها السياق، في نظرة تفسيرية شاملة تتجاوز حدود التخصص الفردي.

أبرز خصائصه

يتميّز «التحرير والتنوير» بجملة من السمات التي تفرد بها بين التفاسير الكبرى:

أولًا: الاستقلالية العلمية — لا يتابع ابن عاشور المفسرين السابقين تقليدًا، بل ينقد ويُرجّح ويخالف حين يرى الصواب في غير ما قيل، وكان يُشير إلى ذلك صراحةً دون تحرّج، مما منح تفسيره حيوية علمية نادرة.

ثانيًا: عمق التناول اللغوي — يستحضر ابن عاشور شواهد الشعر الجاهلي والعربي القديم، ويستند إلى كتب اللغة الكبرى، ويُميّز بين المعاني الأصلية للمفردات والمعاني المستعملة بحسب السياق، في دقة لغوية تشهد لصاحبها بتمكّن راسخ.

ثالثًا: الموسوعية المنضبطة — رغم اتساع مادة الكتاب وتشعّب موضوعاته، يبقى الخيط الرابط حاضرًا، وهو خدمة المعنى القرآني وتجلية مقاصده، فلا يُحسّ القارئ بأنه يمشي في غابة بلا دليل.

رابعًا: النظرة التجديدية — كان ابن عاشور مقتنعًا بأن كثيرًا مما تراكم في كتب التفسير هو من نتاج الأوهام الإسرائيلية والروايات الضعيفة، وقد جعل نقاءَ المعنى القرآني غايةً لا يحيد عنها.

مكانته بين التفاسير

يحتل «التحرير والتنوير» مكانة رفيعة في تاريخ التفسير الحديث، ويُعدّ من أضخم التفاسير وأرسخها علميًا في القرن العشرين، إلى جانب «المنار» لمحمد رشيد رضا الذي سبقه زمنًا وشاطره الاهتمام بالإصلاح والتجديد. غير أن «التحرير والتنوير» تميّز بعمق البناء اللغوي والمقاصدي الذي لم يبلغه «المنار»، وجاء أشمل مادةً وأوفر تحقيقًا.

يلجأ إليه الباحثون في العلوم الشرعية واللغة العربية والدراسات القرآنية المقارنة، ولا يزال مرجعًا أساسيًا في أقسام الدراسات الإسلامية في الجامعات العربية والغربية على حدٍّ سواء. وقد رأى فيه كثير من العلماء المعاصرين تأسيسًا لمنهج تفسيري متكامل يجمع بين أصالة الموروث وحيوية العقل النقدي.

خاتمة

جاء «التحرير والتنوير» ثمرةَ عمرٍ حافل بالعلم والتعليم والقضاء والإفتاء، يختزل في صفحاته خلاصةَ تجربة فكرية فريدة جمعت بين شيخ زيتوني متمكّن من آليات التراث وعالِمٍ مجدّد منفتح على متطلبات العصر. ويظل هذا التفسير شاهدًا على ما يمكن أن تبلغه الموسوعية الإسلامية حين تنبع من عقل صارم وقلب مفتون بكلام الله.

كتاب معتمد

المنقذ من الضلال

الغزالي

المنقذ من الضلال

أبو حامد الغزالي (450هـ / 1058م — 505هـ / 1111م)

التعريف بالكتاب

"المنقذ من الضلال" رسالة فلسفية روحية فريدة من أنفس ما كتبه الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، وهي من ذلك النوع النادر من الكتب التي لا تُقرأ بالعقل وحده بل تُقرأ بالقلب أيضاً، لأنها في جوهرها سيرة روح لا سيرة عقل؛ رحلة إنسان في أعماق نفسه يبحث عن اليقين فلا يجده حيث يظن أنه يجب أن يكون، ويجده في النهاية حيث لم يكن يتوقع. وقد كتبها الغزالي في أواخر حياته بعد أن اجتاز أزمته الروحية الكبرى وعاد من عزلته الطويلة، فجاءت خلاصة تجربة عميقة لا تقبل الادعاء ولا تحتمل الزيف.

منزلته بين مؤلفات الغزالي

إذا كان "إحياء علوم الدين" هو أكبر مؤلفات الغزالي وأشملها وأوفاها، فإن "المنقذ من الضلال" هو أصدقها وأكثرها كشفاً لشخصيته الحقيقية؛ ففي "الإحياء" يتكلم العالم الموسوعي الذي يُعلّم ويُرشد، وفي "المنقذ" يتكلم الإنسان الذي عاش وشك وتألم وبحث ووجد. ولهذا يُعدّ "المنقذ" من أكثر كتب التراث الإسلامي قرباً مما يُسمى اليوم بالسيرة الفكرية أو الاعترافات الروحية.

موضوعه وغايته

يُقدّم الغزالي في "المنقذ" إجابةً عن سؤال طلبه منه أحد أصدقائه وهو: كيف وصلت إلى ما وصلت إليه من اليقين؟ وما الطريق الذي سلكتَه من الشك إلى الإيمان؟ فكانت الرسالة جواباً صريحاً أميناً يكشف فيه الغزالي عن مراحل رحلته الفكرية والروحية بتفصيل لم يعهده الأدب الإسلامي قبله في هذا الباب. وهو يُقرّر منذ البداية أنه لا يكتب للتعليم بل للإخبار عن تجربته الخاصة، وأن ما يرويه ليس نظرياً مجرداً بل معاشٌ محسوس مرّ به حقاً.

مراحل الرحلة الفكرية

يسير الغزالي في "المنقذ" وفق خط بياني واضح يتصاعد من الأزمة إلى الحل، مقسّماً رحلته إلى مراحل متعاقبة:

أولاً: الشك الجذري ومرحلة الأزمة — يبدأ الغزالي بالاعتراف الصريح بأنه مرّ بمرحلة شك جذري عميق لم يُفلت منه شيء؛ فقد طرح على نفسه سؤالاً يبدو بسيطاً لكنه انفجر في داخله انفجاراً هزّ كيانه: من أين لي أن أثق بما أعرف؟ وكيف أعلم أن ما أراه يقيناً هو يقين حقيقي لا وهم مُقنَّع؟ وقد مسّ هذا الشكُّ حتى الحواسَّ والعقلَ معاً، إذ رأى أن الحواس تُخطئ وأن العقل يُخطئ ففزع لهذا الفزع كله.

وقد اعترته إثر هذه الأزمة حالة من الحيرة والاضطراب استمرت نحو شهرين عاش فيها على حافة الانهيار النفسي والروحي، غير أن الله أنقذه منها بنور قذفه في قلبه لا بدليل رتّبه عقله، وهذا الاعتراف بأن النجاة جاءت من فيض إلهي لا من منطق عقلي هو من أجرأ ما في الكتاب وأكثره أصالةً.

ثانياً: دراسة الفرق والمذاهب — بعد انقشاع أزمة الشك الأولى انصرف الغزالي إلى دراسة مذاهب الطالبين للحق ومناهجهم في الوصول إليه، فقسّمها إلى أربعة أصناف: المتكلمون والباطنية والفلاسفة والصوفية. وقد استعرض كل مذهب بعقل الباحث المنصف لا بعصبية المنتمي، وهو ما يجعل هذا القسم من الكتاب وثيقةً تاريخيةً نقديةً في غاية الأهمية.

المتكلمون وعلم الكلام — يُقرّ الغزالي بأنه أتقن علم الكلام إتقاناً جعله يفهمه من الداخل، ويُقرّر أنه وجده علماً نافعاً في دفع الشبهات والذود عن العقيدة، لكنه لم يجد فيه ما يُروي غليل الطالب الذي يريد اليقين الداخلي لا مجرد الانتصار في الجدل.

الفلاسفة والفلسفة — يكشف الغزالي في هذا القسم عن دراسته العميقة للفلسفة اليونانية والإسلامية، ويُقرّر أنه أمضى سنتين في استيعاب الفلسفة وسنةً في التأمل فيها قبل أن يُصدر حكمه عليها. وهذا الصبر في الدراسة قبل النقد يُعطي نقده الفلسفي مصداقيةً لا يملكها من ينقد ما لم يفهم. وقد انتهى إلى تقسيم الفلاسفة إلى ثلاثة أقسام: دهريون وطبيعيون وإلهيون، ووجّه إلى الإلهيين منهم ثلاث عشرة مسألة فيها ضلال وثلاث مسائل فيها كفر صريح بيّنها في "تهافت الفلاسفة".

الباطنية والتعليمية — يُعالج الغزالي مذهب الباطنية الذين يزعمون أن الحق لا يُنال إلا بالتلقي عن الإمام المعصوم، ويردّ عليهم رداً يُبطل أصل مذهبهم ويكشف عن تناقضاته الداخلية. وقد خصّص لهذه المسألة كتاباً مستقلاً هو "المستظهري" لكنه أورد خلاصته في "المنقذ".

الصوفية ومنهج الكشف — يُمثّل هذا القسم قلب الكتاب وخاتمة رحلته؛ فبعد أن جرّب الكلام ودرس الفلسفة وردّ على الباطنية وجد الغزالي أن اليقين الحقيقي لا يُنال من طريق العلم النظري وحده بل من طريق التجربة الروحية المباشرة التي تُسمى الكشف والذوق. وهنا يُقرّر الغزالي بصراحة نادرة أن الصوفية حين يتحدثون عن أحوالهم لا يتحدثون عن أوهام بل عن حقائق تُدرك بالتجربة لا بالقياس، وأنه جرّبها بنفسه فوجدها حقاً.

الأزمة العملية والانقطاع

يروي الغزالي في قسم مؤثر من الكتاب الصراع الداخلي الذي عاشه قبيل تركه منصبه في بغداد عام 488هـ؛ فقد كان يعلم أن تدريسه قد أصبح لأجل الجاه والمكانة لا لوجه الله، وأن علمه انفصل عن عمله، وأن ذلك يُهلكه إن لم يُعالجه. وقد عاش ستة أشهر كاملة في تردد مؤلم بين الإقدام والإحجام، يريد الانقطاع ولا تطيع نفسه، حتى سقط مريضاً بمرض عاجزه عن الكلام والأكل أوّله الأطباء بالمرض وأوّله هو بالأزمة الروحية. وحين أشرف على الانهيار الكامل أذعنت إرادته للحق وترك كل شيء وذهب.

أسلوبه في الكتاب

يكتب الغزالي "المنقذ" بأسلوب يختلف اختلافاً جوهرياً عن أسلوبه في "الإحياء" أو "تهافت الفلاسفة"؛ فهو هنا لا يُعلّم بل يُعترف، لا يُبرهن بل يُخبر، لا يُحتجّ بل يُشهد. ولغته من أصفى ما كتب وأكثره عفويةً، يجري فيها الأسلوب جريان الروح التي تُفضي عمّا في داخلها دون أن تُفكّر في الانتقاء والصياغة. وهذه العفوية هي سرّ تأثير الكتاب البالغ في قرّائه عبر القرون.

مقارنته بـ"اعترافات" أوغسطينوس

أثارت مقارنة "المنقذ من الضلال" بـ**"اعترافات"** القديس أوغسطينوس اهتمامَ الباحثين الغربيين والعرب على حدٍّ سواء؛ فكلا الكتابين سيرة روحية يُحكي فيها صاحبها رحلته من الضلال إلى الهداية ومن الشك إلى اليقين بلغة الاعتراف الشخصي الصادق. وإن كانت ثمة فوارق جوهرية بين الرجلين وبين رحلتيهما إلا أن التشابه في البنية السردية والروح الاعترافية يجعل المقارنة مثمرة وتكشف عن شيء مشترك في الطبيعة الإنسانية يتجاوز الحدود الدينية والثقافية.

أثره في الفكر الإسلامي والغربي

يُعدّ "المنقذ من الضلال" من أكثر مؤلفات الغزالي اهتماماً من قِبَل المستشرقين الغربيين الذين وجدوا فيه نصاً إسلامياً يُحاور الأسئلة الفلسفية الكبرى التي شغلت الفكر الغربي من ديكارت إلى كانط إلى هيغل. وقد تُرجم الكتاب إلى لغات أوروبية عديدة وكان من أوائل النصوص الإسلامية الفلسفية التي حظيت بهذا الانتشار الغربي. وفي الفكر الإسلامي ظل مرجعاً لكل من يدرس الغزالي أو يبحث في علاقة الشك باليقين وفي مناهج المعرفة الإنسانية.

يبقى "المنقذ من الضلال" بعد تسعة قرون من كتابته كتاباً يُقرأ في كل عصر بعيون عصره؛ ففيه من الصدق الإنساني ما يجعله أقرب إلى كل قارئ يمرّ بأزمة يقين أو يبحث عن طمأنينة لا يجدها فيما تعلّمه أو فيما يملكه. وفيه يُعلّمنا الغزالي قبل أي شيء آخر أن الشك الصادق حين يُعاش بأمانة ليس طريقاً إلى الكفر بل قد يكون أقصر الطرق إلى اليقين الحقيقي الذي لا يُزعزعه جدل ولا يُحجبه شبهة.

كتاب معتمد

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

المقري (986 هـ - 1041هـ)

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

المقري التلمساني (986هـ / 1578م — 1041هـ / 1632م)

التعريف بالكتاب ومؤلفه

"نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب" موسوعة أدبية تاريخية كبرى تُعدّ من أعظم ما أنتجه قلم عربي في التأريخ للحضارة الأندلسية وتوثيق أعلامها وآدابها، صنّفها الإمام الأديب أبو العباس أحمد بن محمد المقري التلمساني العالم المغربي الأصل الذي قضى معظم حياته بين المغرب ومصر والشام. والمقري عالم جامع برع في الحديث والفقه المالكي وعلوم العربية والأدب والتاريخ، وكان إمام جامع الأزهر فترة من الفترات. وقد جاء "نفح الطيب" خاتمة مسيرته التأليفية وتاج إنتاجه العلمي، فأفنى فيه خلاصة ما جمعه من مصادر الأندلس وما استوعبه من أدبها وتاريخها على مدى عقود.

دواعي التأليف وظروفه

تُحيط بتأليف الكتاب ظروف إنسانية وحضارية تزيد من قيمته وتكشف عن المعنى العميق الكامن وراءه؛ فالمقري لم يطأ الأندلس قط، بل كان يكتب عن حضارة انقضت منذ قرن وصار وطنها غريباً في وطنه. وقد صنّف الكتاب في دمشق حين طلب إليه أصدقاؤه من علماء الشام أن يُحدّثهم عن الأندلس ويُعرّفهم بأعلامها، فانبرى المقري لهذا الطلب بحماس من يحمل في قلبه وجعاً حضارياً عميقاً تجاه هذا الفردوس المفقود. وكأن الكتاب في أعماقه نوع من الاسترداد الرمزي لأندلس أُخذت بالسيف فلم يبق منها إلا الذاكرة والكلمة، فأراد المقري أن يُخلّد هذه الذاكرة ويُديم هذه الكلمة.

تصنيفه وأقسامه

يقع الكتاب في ثمانية أجزاء ضخام تنقسم على قسمين كبيرين متكاملين:

القسم الأول: تاريخ الأندلس وحضارتها — وهو يشمل الجغرافيا الأندلسية ووصف مدنها وأنهارها وجبالها وطبيعتها، وتاريخ الفتح الإسلامي وما تلاه من حقب سياسية متعاقبة من الدولة الأموية إلى ملوك الطوائف إلى المرابطين والموحدين حتى الانهيار الأخير. وفي هذا القسم يُقدّم المقري سيرةً موسوعية للحضارة الأندلسية في أبعادها السياسية والعلمية والعمرانية والاجتماعية.

القسم الثاني: لسان الدين ابن الخطيب — وهو قسم كبير مستقل يُكرّسه المقري بالكامل للترجمة للوزير الأديب الكبير لسان الدين ابن الخطيب (713هـ — 776هـ)، الذي يراه خلاصة الحضارة الأندلسية وتجسيداً لأرقى ما أنتجته من عقل وأدب وشعر وفكر. وقد أولى المقري لابن الخطيب هذا الاهتمام الاستثنائي لأنه رأى فيه العبقرية الأندلسية في صورتها الأكمل، وكأنه اختاره رمزاً لكل ما ضاع مع ضياع الأندلس.

مصادره الضخمة

ما يُدهش في "نفح الطيب" حجم المصادر التي استقى منها المقري مادته الضخمة؛ فقد أفاد من مئات الكتب التي جمعها على مدى حياته، كثير منها لم يصل إلينا ولم نعرف عنه إلا من خلال ما نقله المقري. ومن أبرز مصادره التي أفاد منها إفادةً واسعة:

"الإحاطة في أخبار غرناطة" لابن الخطيب نفسه، و**"أعمال الأعلام"** له أيضاً، و**"المغرب في حلى المغرب"** لابن سعيد الأندلسي، و**"جذوة المقتبس"** للحميدي، و**"بغية الملتمس"** للضبي، و**"الذخيرة"** لابن بسام، و**"المطمح"** لابن خاقان، وعشرات غيرها من المصادر الأندلسية التي صارت اليوم في حكم المفقود أو النادر، مما يجعل "نفح الطيب" الناقل الأمين لتراث ضخم لولاه لضاع.

الأدب والشعر في الكتاب

يحتل الشعر والأدب الأندلسي مساحةً شاسعة من الكتاب يُقدّم فيها المقري أنثولوجيا شعريةً ونثريةً لا نظير لها في توثيق الأدب الأندلسي؛ فيُورد قصائد كاملة ومقطوعات ورسائل أدبية لعشرات الأدباء والشعراء الأندلسيين من مختلف العصور. وهذا الكنز الأدبي الضخم يجعل الكتاب في الوقت ذاته ديواناً موسوعياً للأدب الأندلسي يحفظ نصوصاً كثيرة لم تُحفظ في مصدر آخر.

ومن أجمل ما في هذا الجانب أن المقري لا يُورد الشعر والنثر إيراداً ميتاً بل يُعلّق ويُقوّم ويُبدي رأيه، فتجد بين ثنايا الكتاب نقداً أدبياً متناثراً يكشف عن ذوق أدبي متمكن ورؤية نقدية واضحة.

وصف الأندلس

من أجمل ما في الكتاب وأكثره تأثيراً في القارئ أبواب وصف الأندلس وطبيعتها ومدنها؛ فالمقري يصف قرطبة وإشبيلية وغرناطة والمدينة الزهراء وسائر حواضر الأندلس وصفاً يجمع بين دقة المؤرخ وحرارة العاشق المفجوع. وكأنه يصف جنةً فُقدت لا مدنٌ هُجرت، وفي هذه الأوصاف يتبيّن القارئ أن المقري لم يكن يكتب تاريخاً محايداً بل كان يُؤبّن حضارةً فارقت الدنيا وأحبّها وبكاها.

ولعل أشهر ما في هذه الأوصاف ما نقله من قصيدة صفي الدين الحلي التي يُعبّر فيها عن حسرة المسلمين على فقدان الأندلس، وما رواه من أخبار آخر ملوك غرناطة وسقوط المدينة وبكاء أبي عبد الله الصغير آخر ملوكها.

فقه الحضارة في الكتاب

لا يكتفي المقري في "نفح الطيب" بالتوثيق والرواية بل يتجاوزهما إلى شيء يُشبه فقه الحضارة؛ فهو يُتأمّل في أسباب ازدهار الأندلس وأسباب سقوطها، ويُلمح إلى دروس التاريخ التي تُستخلص من هذه التجربة الحضارية الاستثنائية. وهو يرى أن الأندلس لم تسقط لأن الإسلام أخفق فيها بل لأن أهلها أخفقوا في التمسك بما جعل الإسلام يُزهر فيها، وهذه الرؤية تجعل الكتاب في أعماقه درساً حضارياً لا مجرد توثيق تاريخي.

أسلوبه في الكتاب

يكتب المقري بأسلوب أدبي رفيع تتجلى فيه خلفيته المغربية الأندلسية التي ورثت من الأسلوب الأندلسي المزخرف شيئاً من بهجته ورونقه مع الحرص على الوضوح والاستيعاب. ولغته في مواضع الوصف والترجمة من أجمل ما كُتب في النثر العربي المتأخر، وهو يُحسن الانتقال بين التاريخ الجاف والأدب الرقيق والنقد الموضوعي دون أن تشعر بتعسّف في الانتقال أو تنافر في الأسلوب.

قيمته الموسوعية

تكمن القيمة الاستثنائية لـ"نفح الطيب" في أنه يُمثّل الموسوعة الأشمل والأوفى في تاريخ الحضارة الأندلسية؛ فلا يكاد باحث في أي جانب من جوانب هذه الحضارة من تاريخ أو أدب أو شعر أو تراجم يستغني عن الرجوع إليه. وقد غدا مرجعاً لا يُستغنى عنه للمستشرقين الغربيين الذين اهتموا بالأندلس، ويُعدّ بحق ميراثاً ثقافياً جامعاً يحفظ ذاكرة حضارة انقضت وأبقى على روحها حيّة متجددة في كل من يفتح صفحاته.

تحقيقه وطبعاته

نال "نفح الطيب" عنايةً تحقيقيةً واسعة في العصر الحديث؛ فمن أبرز تحقيقاته تحقيق إحسان عباس الذي صدر في ثمانية أجزاء عن دار صادر في بيروت، وهو التحقيق الأكثر اعتماداً عند الباحثين لما بذل فيه من جهد علمي في توثيق النصوص وتخريج الشواهد وإعداد الفهارس الشاملة. وقد صدرت قبله وبعده طبعات متعددة تشهد على الإقبال المستمر على هذا الكتاب الذي لا يشيخ.

يبقى "نفح الطيب" في تاريخ الثقافة العربية شاهداً على أن الحضارات لا تموت كلياً ما دام فيها من يُؤمن بأن الكلمة وحدها تستطيع أن تُقاوم النسيان وتُعيد لما ذهب شيئاً من حضوره وبهائه. وفي هذا الكتاب الضخم تجد الأندلس كلها بمجدها وعلمائها وشعرائها وحدائقها وقصورها وأنهارها، كأن المقري أبى أن تُطفأ هذه الجمرة فجمعها بين دفتيه وأودعها الأبد.

كتاب معتمد

الأخلاق والسير في مداواة النفوس

ابن حزم

الأخلاق والسير — ابن حزم الأندلسي

اسم الكتاب الكامل: الأخلاق والسير في مداواة النفوس

المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي (384 — 456 هـ)

عدد الصفحات: نحو 120 — 150 صفحة (يتفاوت بحسب الطبعة)

نبذة عن الكتاب

رسالة فلسفية أخلاقية كتبها ابن حزم في أواخر حياته، وهي من أعمق ما كتب في التراث العربي لأنها تنطوي على سيرة ذاتية روحية نادرة؛ يكشف فيها ابن حزم عن تجاربه الداخلية، ومحن حياته، وتحولاته الفكرية، بأسلوب مباشر لا يخلو من مرارة صادقة.

موضوعاته الكبرى

• الغاية من الأخلاق: يرى ابن حزم أن الهدف الأسمى للإنسان هو دفع الهمّ والحزن عن النفس، لا تحصيل المتعة — وهو موقف يخالف به الأبيقوريين ويقترب من الرواقيين، غير أنه يؤسسه على منظور إسلامي.

• النفس ومداواتها: يعالج الرذائل النفسية كالحسد والكبر والغضب والحرص، ويقترح علاجات عقلية وروحية.

• الصداقة والوحدة: فصول ثمينة عن معاني الصداقة الحقيقية، ونقده للإكثار من مخالطة الناس.

• العزلة والمحنة: يتحدث بحرارة عن تجربته الشخصية في النبذ السياسي والفكري، ويحوّل الألم إلى تأمل.

• العلم والعمل: يميّز بين علم النفس وعلم الدنيا، ويعلي من شأن العلم الذي يصلح الباطن.

خصائصه الأسلوبية

الكتاب مكتوب بنَفَس حميم وصريح، يجمع بين الحكمة المقطَّرة والاعتراف الشخصي، مما يجعله أقرب إلى مذكرات حكيم منه إلى رسالة علمية جافة. وفيه يُحِسّ القارئ أنه أمام ابن حزم الإنسان، لا ابن حزم الفقيه الجدلي المألوف في المحلى أو الفصَل.

مكانته

يعدّ من أندر النصوص الأندلسية في التحليل النفسي الذاتي، ويوضع أحيانًا في مصافّ تهذيب الأخلاق لمسكويه وطبائع الاستبداد للكواكبي بوصفه نصا جامعًا بين الفكر والشهادة الحية.

كتاب معتمد

تاريخ جرجان

السهمي

تاريخ جرجان

أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي (نحو 340هـ / 951م — 427هـ / 1035م)

التعريف بالكتاب ومؤلفه

"تاريخ جرجان" كتاب من نفائس كتب التراجم والتاريخ المحلي في التراث الإسلامي، صنّفه الحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي الجرجاني، المحدّث الرحّالة الذي أفنى حياته في طلب الحديث والتنقل بين بلدان العالم الإسلامي. وجرجان مدينة عريقة في خراسان على ساحل بحر قزوين (في شمال إيران اليوم)، كانت في القرون الأولى للإسلام حاضرةً علمية مزدهرة أنجبت عدداً كبيراً من العلماء والمحدّثين والأدباء الذين أثروا التراث الإسلامي ثراءً بالغاً. وقد أراد السهمي بهذا الكتاب أن يُخلّد ذاكرة مدينته العلمية ويُوثّق أعلامها قبل أن تطويهم غياهب النسيان.

موضوعه وطبيعته

يندرج الكتاب في باب ما يُعرف بـالتواريخ المحلية أو تواريخ البلدان، وهو نوع أدبي تاريخي ازدهر في القرنين الثالث والرابع الهجريين حين أخذ العلماء في توثيق أعلام مدنهم وبلدانهم في مؤلفات مستقلة. ومن أشهر هذا النوع "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي و"تاريخ دمشق" لابن عساكر و"تاريخ أصفهان" لأبي نعيم الأصفهاني، ويقف "تاريخ جرجان" في مصافّ هذه المؤلفات الكبرى باعتباره المصدر الأوفى والأشمل في تاريخ هذه المدينة وأعلامها.

وهو في جوهره كتاب تراجم يُترجم لكل من انتسب إلى جرجان من العلماء والمحدّثين والفقهاء والأدباء سواء أكانوا من مواليدها أم من الوافدين إليها أم من الرحّالة الذين مرّوا بها وأخذوا عن علمائها. ويُضاف إلى ذلك معلومات تاريخية وجغرافية عن المدينة تُكمل الصورة وتُضع التراجم في سياقها الحضاري.

منهجه في التأليف

يسير السهمي في كتابه على منهج المحدّث المتمكّن الذي تعلّم من شيوخه دقة التوثيق وأمانة النقل؛ فهو يُترجم لكل شخصية بذكر اسمها ونسبها وكنيتها وشيوخها ومن روى عنهم ومن روى عنه، ويُوثّق تواريخ الوفيات ما أمكنه، ويُنقل أحكام أئمة الجرح والتعديل في كل راوٍ ما يتصل بالرواة منهم. وهو لا يقتصر على أهل الحديث بل يتجاوزهم إلى أعلام المدينة من الفقهاء والأدباء والعلماء في شتى التخصصات.

ومن أبرز ما يُميّز منهجه أنه يُدرج في الكتاب مسموعاته ومروياته الخاصة، فيُتيح للقارئ أن يرى فيه راوياً ناقلاً قبل أن يراه مؤرخاً مُصنِّفاً، وهو ما يُضفي على الكتاب قيمةً إسنادية تتجاوز قيمته التاريخية والتراجمية.

أهمية الكتاب ومكانته

تنبثق أهمية "تاريخ جرجان" من عدة جوانب:

توثيق أعلام مدينة علمية كبرى — جرجان مدينة أنجبت طيفاً واسعاً من العلماء لم تُفرد لهم مصادر كثيرة بالدراسة والتوثيق، فجاء هذا الكتاب ليسدّ هذا الفراغ ويُقدّم للباحث مادةً تراجمية لا يجدها في غيره.

حفظ تراجم لم تُذكر في غيره — يضمّ الكتاب تراجم لعلماء ورواة لا يُعرفون إلا من خلاله، مما يجعله مصدراً لا يُستغنى عنه في علم الرجال والجرح والتعديل، وقد رجع إليه كبار علماء الحديث المتأخرين كالذهبي وابن حجر وغيرهما مراراً في كتبهم التراجمية.

الصلة بأعلام كبار — تمرّ في الكتاب تراجم عدد من كبار علماء الإسلام الذين زاروا جرجان أو أقاموا فيها فترات، ومن أبرزهم الإمام البيهقي نفسه الذي كان يرتبط بعلاقة علمية وثيقة بهذه المدينة وعلمائها، فضلاً عن عدد من كبار المحدّثين الذين مرّوا بها في رحلاتهم.

الوثيقة الحضارية — يُقدّم الكتاب صورةً حضاريةً نادرة لمدينة إسلامية في ذروة ازدهارها العلمي في القرنين الثالث والرابع الهجريين، ويكشف عن الشبكة العلمية الضخمة التي كانت تربط علماء خراسان ببغداد والشام ومصر والحجاز في حركة علمية متواصلة.

السهمي بين مصادره وتلاميذه

كان السهمي حلقة وصل علمية مهمة في سلسلة نقل التراث الحديثي في خراسان؛ فقد أخذ عن كبار شيوخ عصره في جرجان ونيسابور وبغداد وسائر البلدان التي رحل إليها، وأخذ عنه من جاء بعده. ومن أشهر من لقيهم من العلماء الدارقطني الإمام الكبير في علل الحديث، وقد أفاد السهمي من لقائه إفادةً بالغة في تحرير مسائل الجرح والتعديل التي تملأ ثنايا كتابه. وكان تلاميذه يُقدّرون رحلاته الواسعة وما جمعه من مسموعات لا تُوجد عند غيره.

تحقيقه وطبعاته

حظي "تاريخ جرجان" باهتمام المحققين في العصر الحديث، وكان من أبرز تحقيقاته تحقيق محمد عبد المعيد خان الذي صدر عن دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد الدكن بالهند عام 1950م، وهو من الطبعات الأولى التي جعلت الكتاب في متناول الباحثين. وقد صدرت بعده طبعات أخرى أفادت من هذا التحقيق وأضافت إليه.

يبقى "تاريخ جرجان" واحداً من تلك الكتب التي تشهد على أن الحضارة الإسلامية لم تكن حضارة عواصم كبرى فحسب، بل كانت حضارة مدن لا تُعدّ ولا تُحصى كانت كل منها تحمل في صدرها عالَماً علمياً مستقلاً يستحق أن يُوثَّق ويُحفظ. وفي هذا التوثيق الدقيق الصبور الذي بذله السهمي لمدينته تكمن قيمة إنسانية وعلمية تتجاوز حدود جرجان لتُعبّر عن وفاء العالم لمدينته وعن يقينه أن ذاكرة الأمم لا تُبنى إلا بأمثال هذه الجهود الصابرة الصامتة.

المؤلفون المضافون

مؤلف معتمد

بلوتارخ (46 – 120م)

بلوتارخ (46 – 120م): حكيمُ التاريخِ وفيلسوفُ الأخلاق

يُعدّ "بلوتارخ" علامةً فارقةً في التراث الفلسفي والإنساني الكلاسيكي؛ فهو ليس مجرد مؤرخٍ أرّخ لحياة العظماء، بل فيلسوفٌ استنطقَ التاريخَ ليصنعَ منه مرآةً للنفس البشرية، وميداناً لاستخلاص الحكمة والأخلاق.

المولد والنشأة

وُلد بلوتارخ في بلدة "خيرونيا" اليونانية لعائلةٍ ذات مكانة علمية واجتماعية، مما أتاح له بيئةً غنيةً بالمعرفة منذ نعومة أظفاره. تلقى تعليمه في أثينا، حيث تشبّع بالفلسفة الأفلاطونية التي صاغت رؤيته للوجود، وعززت لديه الإيمان بـ "سموّ العقل" وقدرته على الارتقاء بالفرد والمجتمع.

رؤيتُه المنهجية

لم يتعامل بلوتارخ مع التاريخ كمجرد سردٍ لأحداثٍ غابرة، بل اتخذ منه "منهجاً أخلاقياً". كان يرى أن دراسة حياة العظماء — من قادةٍ وفلاسفة — هي أداةٌ تربويةٌ كبرى، تهدف إلى استجلاء مكامن الفضيلة والرذيلة في النفس الإنسانية، وتوجيه المتعلمين نحو التفكير النقدي المستقل.

أبرز أعماله الخالدة

"السير المتوازية": يُعدّ هذا العمل "أيقونةً" في أدب التراجم العالمي، حيث وضع فيه بلوتارخ الشخصيات اليونانية جنباً إلى جنب مع نظيراتها الرومانية، في موازنةٍ دقيقةٍ تهدف إلى كشف خبايا الشخصية والقدرة على القيادة والحكمة.

"الموراليا" (الأخلاقيات): مجموعةٌ غنيةٌ من المقالات الفلسفية والتربوية، التي تتناول قضايا جوهرية كالصداقة، والتعليم، وتربية النفس، والسياسة، وتُعدّ مصدراً ملهماً لكل باحثٍ عن الحكمة العملية.

أثرُه في الفكر الإنساني

امتد تأثير بلوتارخ عبر العصور ليُشكّل عقول كبار المفكرين والأدباء؛ فقد كان مُلهماً لـ "ويليام شكسبير" في حبك مسرحياته التاريخية، وموجهاً فكرياً لـ "جان جاك روسو" في أطروحاته التربوية. إنّ إرث بلوتارخ اليوم ليس مجرد نصوصٍ قديمة، بل هو دعوةٌ دائمةٌ لإيقاد شعلة العقل، والتحرر من أغلال التلقين، والبحث عن المعنى في رحاب المعرفة.

مؤلف معتمد

إدريس جماع (1922 – 1994)

إدريس جماع (1922 – 1994)

شاعر سوداني من أبرز رواد الشعر العربي الحديث في القرن العشرين، ويُعدّ علامةً فارقة في تاريخ الأدب السوداني.

مولده ونشأته

وُلد في أم درمان، وتلقّى تعليمه في السودان ثم أتم دراساته العليا في مصر، حيث احتكّ بالحركة الأدبية والنقدية في القاهرة وتأثّر بها.

شعره وأسلوبه

اشتُهر بلغة شعرية رقيقة تجمع بين العمق الوجداني والصفاء التعبيري، وتميّز شعره بـ:

• الغنائية الحالمة والنبرة الهادئة

• الانحياز إلى الإنسان البسيط والوطن

• التوازن بين الموروث الكلاسيكي وروح التجديد

• الطابع التأملي والحزن الشفيف

مكانته الأدبية

يحتلّ إدريس جماع مكانة رفيعة في المشهد الشعري العربي، وكثيرًا ما يُذكر إلى جانب أعلام الشعر السوداني كالتيجاني يوسف بشير ومحمد المهدي المجذوب. وقد أثّر في أجيال لاحقة من الشعراء السودانيين.

وفاته

توفّي عام 1994، تاركًا ديوانًا شعريا يمثّل إرثًا أصيلًا في الوجدان السوداني والعربي.

مؤلف معتمد

قوام السُّنَّة الأصبهاني (457 - 535 هـ)

قوام السُّنَّة الأصبهاني (457 - 535 هـ)

الاسم والمولد

أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي الطليحي التيمي الأصبهاني، الملقب بـ”قوام السنة”، ويُلقَّب أيضًا بـ”شيخ الإسلام”، وأما شهرته في كلام أهل العلم فـ”إسماعيل الأصبهاني” أو “التيمي”.  وُلد سنة سبع وخمسين وأربعمائة للهجرة (457 هـ).

طلبه للعلم ورحلاته

أقدم سماعاته من محمد بن عمر الطهراني صاحب ابن مندة وذلك في سنة 467 هـ وهو ابن عشر سنين فحسب.  ثم شدّ الرحال في طلب الحديث إلى أمصار عدة؛ فسمع بأصبهان من أبي عمرو عبد الوهاب بن منده وأبي منصور بن شكرويه وغيرهما، وببغداد أدرك أبا نصر الزينبي وهو أكبر شيوخه، وبنيسابور سمع من أبي نصر السراج وأبي بكر الشيرازي، وبقزوين سمع من أبي منصور المقومي وغيره. 

مكانته العلمية

كان إمامًا في التفسير والحديث واللغة.

لُقِّب بـ”مجدد المائة الخامسة”.

قال تلميذه أبو سعد السمعاني: “كان إمامًا في فنون العلم في التفسير والحديث واللغة والأدب، حافظًا متقنًا، كبير الشأن، جليل القدر، عارفًا بالمتون والأسانيد، سمع الكثير بنفسه ونسخ، وأملى بجامع أصبهان قريبًا من ثلاثة آلاف مجلس، وكان يحضر مجلسه جماعة من الشيوخ والشبان يكتبون”.  وقال أبو موسى المديني: “أبو القاسم الحافظ إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السنة في زمانه، حُدِّث عنه من مشايخنا في حال حياته بمكة وبغداد وأصبهان”.

تلاميذه

من أبرز تلاميذه: سبطه يحيى بن محمود الثقفي، وأبو موسى المديني الذي أخذ عنه المذهب وعلوم الحديث، وأبو سعد السمعاني صاحب الأنساب.

مؤلفاته

من أبرز مؤلفاته: الحجة في بيان المحجة في العقيدة، والترغيب والترهيب، وسير السلف الصالحين، ودلائل النبوة، والجامع في التفسير في ثلاثين مجلدًا، فضلًا عن شرح الصحيحين وغيره.

وفاته

توفي سنة 535 هـ، وقد أجمع العلماء على فضله وعلوّ مكانته، وقيل عنه إنه لا يوجد في زمانه من يماثله في الحفظ والفهم.

مؤلف معتمد

ابن كثير (701 - 774هـ)

ابن كثير (701 - 774هـ / 1301 - 1373م)

اسمه ونسبه

أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء القرشي، وُلد عام 701هـ/1301م. 

نشأته وتكوينه

كان أبوه خطيبًا، توفي وهو في الثالثة من عمره، فرعاه أخوه كمال الدين عبد الوهاب، وفي السابعة من عمره ارتحل بصحبته إلى دمشق حاضرة العلم، فاستقر فيها وصار من أبنائها وعلمائها وخطبائها، ولم يفارقها حتى مات. 

قرأ على شيخ الإسلام ابن تيمية كثيرًا، ولازمه وأحبه وانتفع بعلومه. 

مكانته العلمية

جمع ابن كثير بين علوم شتى؛ فكانت له معرفة واسعة في الحديث والتفسير والتاريخ، وشهرته في التفسير تعقب شهرة تفسير الطبري عند المتأخرين، ويفضله بعضهم عليه. 

أبرز مؤلفاته

• تفسير القرآن العظيم: يعتمد فيه على تفسير الآية بعبارة سهلة ومختصرة، ويفسر الآية بآية أخرى إن وُجدت، ويروي الأحاديث بأسانيدها.  ومن مميزاته عرض الآراء والترجيح بينها دون تعصب، وتفسير آيات الأسماء والصفات على نهج أهل السنة. 

• البداية والنهاية: موسوعته التاريخية الكبرى في تاريخ العالم من بدء الخلق حتى عصره.

• السيرة النبوية: مستلَّة من كتابه البداية والنهاية، وقد طُبعت في أربعة أجزاء. 

• التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل. 

وفاته

توفي عام 774هـ.

مؤلف معتمد

فخر الدين الرازي (544 — 606 هـ)

فخر الدين الرازي

(544 — 606 هـ / 1149 — 1209 م)

محمد بن عمر بن الحسين القرشي الطبرستاني، الملقّب بـفخر الدين الرازي، وبـابن الخطيب، أحد أعظم عقول الإسلام في علم الكلام والتفسير والفلسفة والمنطق. وُلد في الريّ (قرب طهران اليوم)، ونشأ في بيت علم، إذ كان أبوه خطيباً فقيهاً.

النشأة والتكوين العلمي

تلقّى علومه الأولى على يد والده، ثم رحل في طلب المعرفة وتتلمذ على كبار علماء عصره في الفقه الشافعي والكلام الأشعري. اشتُهر منذ صباه بحدّة الذكاء وسرعة الحفظ وقدرة نادرة على الجدل والمناظرة، حتى غدا مرجعاً يُقصد من أقاصي العالم الإسلامي.

مكانته العلمية

تميّز الرازي بأنه جمع في شخصيّته الواحدة بين المتكلّم والفيلسوف والمفسّر والأصولي والطبيب، وهو جمعٌ نادر في تاريخ الفكر الإسلامي. وكان يُناظر المعتزلة والفلاسفة والملاحدة والكراميّة بأسلحتهم ذاتها — المنطق والبرهان — مما أكسبه شهرةً واسعة وخصوماً كثيرين في آنٍ واحد.

أبرز مؤلفاته

  • مفاتيح الغيب (التفسير الكبير ).

  • المحصّل (خلاصة في علم الكلام والفلسفة).

  • المطالب العالية.

  • المعالم في أصول الفقه.

  • الأربعون في أصول الدين.

  • شرح الإشارات (|شرح على ابن سينا)

التفسير الكبير — تاجُ إرثه

يُعدّ كتابه “مفاتيح الغيب” درّةَ إنتاجه؛ موسوعة تفسيرية فلسفية كلامية تقع في نحو 32 مجلداً، يستحضر فيها كلَّ ما يتصل بالآية من علوم الكون والطبيعة والفلسفة والنحو والبلاغة، حتى قيل عنه: “فيه كل شيء إلا التفسير” — وهي مبالغة تكشف عن اتساع موسوعيّته أكثر مما تطعن فيه.

شخصيته وحياته

عاش حياةً مليئة بالتنقل والمناظرة، وقضى سنواتٍ طويلة في هراة وخراسان وما وراء النهر، محاطاً بتعظيم السلاطين وعداء بعض الفقهاء الذين رأوا فيه إفراطاً في الاشتغال بالفلسفة. وقد أبدى هو نفسه في أواخر حياته شيئاً من التوجّس من هذا الطريق، ويُروى أنه أوصى بأن يُدفن مع أهل الحديث.

وفاته

تُوفّي في هراة عام 606 هـ، وقيل إنه مات مسموماً على يد بعض خصومه الكراميّة، وإن لم يثبت ذلك قطعاً.

مؤلف معتمد

أفلاطون

أفلاطون (427 — 347 ق.م)

فيلسوف يوناني من أثينا، يُعدّ من أعظم العقول في تاريخ الفكر الإنساني. وُلد لعائلة أرستقراطية، وكان مرشَّحاً للحياة السياسية، غير أن إعدام سقراط عام 399 ق.م أعاد توجيه حياته كلياً نحو الفلسفة.

تكوينه

تلمّذ على يد سقراط منذ شبابه، وتأثّر به تأثيراً عميقاً لدرجة أنه جعل منه الشخصية المحورية في معظم محاوراته. بعد وفاة سقراط، سافر إلى مصر وإيطاليا وصقلية، حيث حاول دون جدوى أن يُطبّق أفكاره السياسية في بلاط ديونيسيوس حاكم سيراقوسة.

الأكاديمية

أسّس في أثينا حوالي عام 387 ق.م مؤسسةً فلسفية عُرفت بـالأكاديمية، تُعدّ أولى الجامعات في التاريخ الغربي. ومن أبرز من تتلمذوا فيها أرسطو.

أفكاره الكبرى

تتمحور فلسفته حول نظرية المُثُل، إذ يرى أن عالم الحواس مجرد ظلال لعالم مثالي من الحقائق الأبدية. وفي السياسة، طرح في الجمهورية مشروعه للمدينة الفاضلة التي يحكمها الفلاسفة. وفي نظرية المعرفة، اعتبر أن التعلّم تذكُّر لا اكتساب.

أعماله

كتب نحو ثلاثين محاورة وصلت إلينا كاملة، أبرزها: الجمهورية، المأدبة، فيدون، فيدروس، أبولوجيا سقراط، والقوانين.

تُوفّي في أثينا عن ثمانين عاماً، وظلّ تأثيره حاضراً في كل تيارات الفلسفة الغربية حتى اليوم.

أحدث المراجعات

آراء منشورة على كتب من الكتالوج.

  • بثينة العيسى وحارس سطح العالم، قصة وحكاية!

    منع (حارس سطح العالم) رواية (خرائط التيه) للروائية الكويتية (بثينة العيسى) لسبب الإخلال بالآداب العامة!

    كان المراقب ذكيا حين منعها بسبب معظم، وهو المس بالأماكن المقدسة!

    وهو ما أثار حفيظة الكاتبة، فلا تراه إلا هراء، هزلت ورب الكعبة، فالكتاب يباع في مكة فلماذا منع في الكويت؟

    ولذا اتخذت قرارها بتوجيه صاروخ موجه إلى المراقب تضرب به يافوخه، بكتابة رواية تحمل اسمه (حارس سطح العالم).

    فهي ترى أن هذا هو الاسم الصحيح لمراقب الكتب المسؤول عن منع الكتب التي تنزل عن سطح العالم إلى أعماق المعنى، التي تبحر في مراكب الخيال وتغوص في أسرار الحروف.

    وقد صورته في هذه الرواية الهزلية بصورة الموظف التقليدي، المهترئ في مكتبه، المتخلف في تفكيره، فهو ليس إلا أهبل، أخذ الهبال كله، وأخذ معه أباه وجده.

    وقد زادت الطين بلة حين أفقدته الإحساس فهو ميت الضمير، جاف المشاعر، فقدت طينته ماءها، وما عادت كنيته إلا أبو اليابسة وما اسمه إلا سطيح.

    وجعلته رغما عن أنفه يقرأ استهزاءها به، فعيون الرواية تهمز به وتلمز والفقرات تشمت به وتسخر حتى ما عاد إلا ممسحة ومسخرة!   

    فإن تكاسل استفزته: اقرأ وأنت الأهبل!

    أضحى الكتاب له: سبة الدهر، ولعنة الأبد.

    ثم كانت المفاجأة أن فسخ المراقب (حارس سطح العالم) الكتاب الذي أهانه وجندله!

    كيف فسح الكتاب؟

    هل فعلا كان المراقب ساذجا لدرجة أن الكتاب أعجبه لأنه مجده وجعله حارس سطح العالم؟

    فهو غبي إلى هذه الدرجة؟

    أو أن حزب التأويل تدخل!

    وهو فريق يجوز له التأويل أحيانا كما تقول الرواية!

    فتمرير الرواية على فظاعتها أهون من بقائها شوكة في حلوقهم، وقد صاروا أضحوكة في المجالس، وربما مثلت في سيناريو هزلي يكمل ما كان ينقصهم!

    أظن أن تمرير الرواية لغز معقد غير مفهوم!

    هل كسب حارس سطح العالم جولته؟!

    كأنه وفريقه يقولون:

    إذا كنتم تكتبون ما لا نفهم، فنحن نفعل ما لا تفهمون!

  • بقلم الدكتور خالد المزيني:
    1.بدأ فريق العمل - أول شيء - بوضع الهدف العام، وهو التشوف إلى بناء محتوى علمي فقهي يسهم في الارتقاء بتعليم الفقه وأصوله، ويهدف إلى تأهيل الطالب وتمكينه من أدوات التفكير الفقهي، لا مجرد تدريسه وتلقينه
    #مسرد_المهارات_الفقهية
    2.الفقه المعاصر لا يفتقر إلى معارف الفقه، لكونها متوفرة في المكتبة التراثية الضخمة التي ورثها لنا أسلافنا، فلم يبق سوى توفير مادة مهارية، تساعد المتفقهين على استثمار هذا التراث العظيم، والاقتباس الأمثل من موارده، واستقصاء النظر فيه
    #مسرد_المهارات_الفقهية
    3.عقد فريق العمل لقاءات مركزة مع نخب من أهل الفقه والتربية، حتى تبلور لنا النموذج الأنسب للمهارة الفقهية، فقمنا بتصميم النموذج الأولي للمهارة، وعرفناه تعريفا إجرائيا، وعملنا على تنقيحه واختباره وتطويره، حتى انتهى إلى ما تراه في أثناء المسرد
    #مسرد_المهارات_الفقهية
    4. يضم #مسرد_المهارات_الفقهية قرابة (150) مهارة في الفقه وعلومه، فبعد أن عملت الفرق البحثية على جرد كتب المذاهب الأربعة، خلص لنا قرابة (900) مهارة، وبعد التهذيب والنخل وحذف المكرر ترشح لنا العدد المذكور، وهي كافية لتخريج فقيه متمكن في الصناعة الفقهية بإذن الله
    5.بعد أن حددت المهارات، عمل الفريق على تحرير كل مهارة في نفسها، والتمييز بينها وبين ما يشتبه بها مما يجاورها من المهارات، واختبارها بالأمثلة والتطبيقات، لضمان استقلال كل مهارة من مهارات المسرد، وعدم التداخل والاشتباه بينها، كل ذلك بأسلوب منهجي محكم
    #مسرد_المهارات_الفقهية
    6. ميلاد علم المهارات الفقهية: نتوخى بهذا المسرد تشييد علم جديد مقتبس من تراث فقهائنا، وتدشين فن فقهي مبتكر مما ورثوه لنا من علوم الآلة والمقاصد،ونرى أن موقعه من الفقه وآلته موقع الواسطة بينهما، فهو علم واصل بين مادة الفقه ومسائله؛وأدوات أصول الفقه وقواعده

    #مسرد_المهارات_الفقهية
    7. كثيرة هي المشاريع العلمية التي خدمت الفقه، وكل جهد علمي في هذا الإطار محمود مشكور، ولمن سأل عن الجديد في مشروع التمكين العلمي؛ فالجواب أنه: يتفرد عن غيره في أنه اختار مجالاً ومستوى لم يطرقه أحد من قبل، وقدم فيه إضافات علمية أهمها ما يأتي:
    #مسرد_المهارات_الفقهية
    8. الإضافة الأولى للمشروع: تصميم نموذج مقنن للمهارة الفقهية، وإعادة صياغة الجهاز الأصولي وأدواته العلمية، صياغة أصيلة معاصرة، تساعد على حسن استثمارها في التدريس والتدريب والتنفيذ.
    #مسرد_المهارات_الفقهية
    9. الإضافة الثانية: أجرأة المهارات الفقهية بتسمية خطواتها الإجرائية، وسرد الخطوات مرتبة متوالية، بحسب ما ينبغي أن يقع للعقل الناظر في المسألة، وهو ما سيذلل الطريق للمدرب والمتدرب على ترسم الطريق الصحيح للنظر الفقهي، وينقلهم من مجلس التنظير إلى جادة التطبيق

    #مسرد_المهارات_الفقهية
    10. يتفرع عن الإضافة الثانية: أن الإجراءات المذكورة ستعين القائمين بالوظائف الشرعية من أهل الفتوى والقضاء والتحقيق والادعاء العام والمحاماة والاستشارات الشرعية والقانونية على ارتسام الطرق الصحيحة في الاستنباط والتوصيف للوقائع والاستدلال وتحقيق المناط

    #مسرد_المهارات_الفقهية
    11. الإضافة الثالثة: تقديم تصنيف مبتكر للآلة الفقهية، فبعد بناءالمهارات، عملنا على تصنيفها وتسكين كل مهارة في موقعها اللائق بها في سلم النظر الفقهي، فجاءت سلما متدرجا، وطريقا لاحبا، ينتظم مراحل التفقه، لا يخرم منها مرحلة، ولا تطغى فيه زمرة فقهية على أخرى

    #مسرد_المهارات_الفقهية
    12. سترى المهارات الفقهية مرتبة على نسق متدرج لأول مرة، فبدأ المسرد بأوليات القدرات الفقهية: وهي مهارات التصوير وضبط الحقائق والمفاهيم، ثم يتبعها بمهارات التدليل، فالتعليل، فالتقعيد والتقصيد، فتدبير الخلاف الفقهي، ويختمها بمهارات التنزيل
    #مسرد_المهارات_الفقهية
    13. الإضافة الرابعة: تقديم قائمة بالمهارات الإدراكيةوالكفايات اللازمة لتكوين الفقيه المعتبر، وهو ما سيخدم القائمين على تصميم البرامج العلمية والأكاديمية الشرعية، ويعين مؤسسات التخطيط والتقويم والاعتماد الأكاديمي والقياس وترشيح القضاة على توجيه البرامج الأكاديمية الشرعية وتقويمها
    14. رؤية مشروع التمكين العلمي هي أن يحقق "الريادة في صناعة الفقيه الماهر".

    - ورسالته هي "بناء المهارات الفقهية، وتطوير البرامج الأكاديمية والتدريبية، وفق منظومة من المعايير العلمية، بأساليب تجمع بين الأصالة والتجديد؛ لترسيخ الملكة الفقهية، واستثمارها في التعامل مع وقائع الحياة"
    15. بعد أن أكمل الفريق بناء المهارات، عقد لقاءات عدة لتحكيم المسرد، دعي إليها نخب من أهل العلم والخبرة في الفقه وعلومه، وعرض عليهم نموذج المهارة والمنهج المتبع في بنائها، ثم أرسلت نسخ المسرد للتحكيم العلمي من خبراء في هذا المجال، إلى أن خرجت بالصورة الحالية

    #مسرد_المهارات_الفقهية
    16. سينزل كتاب #مسرد_المهارات_الفقهية في #معرض_الكتاب في الرياض بعون الله.
    ويليه بعد مدة قصيرة بإذن الله #معلمة_المهارات_الفقهية وهي موسوعة ضخمة شاملة تشرح مهارات المسرد وتزيد في توضيحها بالأمثلة والتدريبات
    من له عناية بفن قراءة الأفكار، وتاريخ الأفكار، والقراءة الـ(فوق معرفية)

    يدرك تماما صعوبة تسجيل وتسمية الخطوات الذهنية التي يسلكها عقل العالم أو الفقيه

    ومن توفيق الله لمشروع التمكين العلمي أنه أنجز أول تسجيل شامل لخطوات التفكير الفقهي وسماها وعرف بها وأثبت وجودها بالأمثلة.

    هناك فرق بين العالِم وحامل العلم.

    التعليم بالتلقين دون تدريب لا يخرج عالِما واعيا.

    النظر إلى عقل الطالب على أنه قرص ممغنط يخزن بيانات فحسب؛ إنما يخرج أدمغة صغيرة، لها تاريخ صلاحية قريب!

    وفي الحديث: "رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه" و"رب مبلغ أوعى من سامع"
    علم أصول الفقه وضع ليوفر أدوات ومهارات التفكير للمتفقه؛ فتحول مع الزمن من علم آلة إلى علم غاية، وصار بعض الأساتذة يحفظونه للطلاب كما يحفظ القرآن.

  • هذا الكتاب من الكتب التي ظلمتها عناوينها، وهو في الحقيقة موسوعة في تحرير كثير من المسائل الأصول في باب المعاملات، وكثير منها من مشكلات المسائل.

  • *ظلموك يا أم أبي نواس*

    في كتاب *اعترافات أبي نواس* لكامل الشناوي تصوير أم أبي نواس على أنها ماجنة تستقبل زوارها *في بيت السعادة*، في ليالي الأنس الحمراء، فدهشت لأني أعيش هذه الأيام مع أبي نواس ولا ذكر لشيء من ذلك فعرفت أنها قصة مختلقة على عادة الروايات …

    *ولم أصدق* أن تكون ساقطة في بيت دعارة وصبيها يشتغل في النهار تاجرا مع العطارين وفي المساء طالبا في مجالس العلم ...

    *هذه هي أسئلة العلم لا قعبان الروايات* …

    ثم وقفت على بعض الأبيات التي فيها هجاء أبي نواس وسب أمه *ففهمت أنهم من هنا أتوا* …

    ومن مر على *هجائيات أبي نواس ورفاقه* علم يقينا أنه لم تسلم أم أحدهم من السب بالفجور على عادة المجان المتهتكين، فهي بينهم عقيدة ثابتة وتحية يومية …

    بل لدي إحساس عميق أن **أم بي نواس هي السبب في تفجير موهبة صبيها**، فأبو نواس بعدما شب وكبر غلب عليه المجون، رحالة بين الخمارات، فهو انتهى معرفيا في وقت مبكر من حياته …

    *لولا تلك الأم* التي أجلسته عند *خلف الأحمر* حتى أشربت روحه اللغة وانقدحت نار موهبته …

    فأبو نواس هو *موهبة الصغر ومجون الكبر* …
    وأمه هي *مفتاح عبقريته الأول* …

  • كتاب **مفاتيح العلم**، من إصدارات مركز دارس البحثي.
    وهو يشتمل على 12 مفتاح من مفاتيح العلم، وفيه خلاصة ما ذكره العلماء من مناهج وإشارات ومنارات لطلب العلم.
    ويمكن أن يكون للكتاب اسم آخر، وهو *مفاتيح التعلم*.
    والكتاب مصمم على أن كل مفتاح، هو كتاب مستقل بذاته، يمكن أن يطبع مفردا في كتاب، يمكن أن يكون مادة كاملة لك فى محاضرة أو لقاء أو ندوة.
    فإذا داهمك الوقت ولم تحضر شيئا، فخذ مثلا *مفتاح الانتقاء المعرفي*، وفيه مادة كافية عن الأثر المعرفي العميق لمن كان لماحا يلتقط الدرر، ويحس بالإشارات البعيدة، ولديه حساسية عالية، واستشعارات حاضرة دوما.
    هنا يكون التميز، وهنا تتفاوت المعارف، فهنا أداة خاصة، وهو سر من أسرار العبقرية والنبوغ، والتكون الخاص.

  • تلاقي الأكفاء ...
    هذا عنوان كتاب علي أدهم، عبقري مصر، المتوفى قبل أكثر من 40 سنة…
    يا له من عنوان!
    وهكذا هي العناوين حين تتخلق من رحم العبقرية…
    لم يستمد العنوان من تفكير متعسف ولا من خيال جامح ولا من قاموس عتيق…
    نقلبُ آلاف الصفحات حتى نعثر على اقتباس مدهش
    لكنك أنت ها هنا تغرق في العنوان، وإذا كان العنوان مدهشًا فما عسى الكتاب أن يكون؟
    لا شك أنه منجم الذهب.
    وإذا كان الكتاب منجمًا من ذهب فما عسى المؤلف أن يكون؟
    لقد وصلت إلى مناجم الذهب والدهشة
    وما زلنا في فوهة المنجم
    —— ——— ——— ——

    سلسلة
    أجمل الاقتباسات
    لأجمل الشخصيات
    من أجمل الكتب
    كن جميلا تر الوجود جميلا

أحدث الاقتباسات

اقتباسات معتمدة أضافها القارئ.

  • ‏الكتب التي تعتقد أنك لا تحتاج إلى قراءتها هي غالبًا الكتب التي تحتاج إلى قراءتها أكثر من غيرها.
    جورج أورويلفتح الاقتباس
  • العقل ليس وعاءً يجب ملؤه، بل نارًا يجب إيقادها
  • القادرون على الحلم غير قادرين على الفعل والقادرون على الفعل غير قادرين على الحلم
    مصدر مستقلفتح الاقتباس
  • قال الله تعالى: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} [هود: 27]، المعنى من بدا إذا ظهر، أي فيما يبدو لهم من الرأي دون بحث عن خفاياه ودقائقه. أو المعنى من البداء أول الشيء، أي فيما يقع أول الرأي، أي دون إعادة النظر لمعرفة الحق من التمويه، ومآل المعنيين واحد.
  • لا يقف على فساد نوع من العلوم، من لا يقف على منتهى ذلك العلم، حتى ‌يساوي ‌أعلمهم في أصل ذلك العلم، ثم يزيد عليه، ويجاوز درجته فيطلع على ما لم يطلع عليه صاحب العلم، من غوره وغائله، وإذا ذاك يمكن أن يكون ما يدعيه من فساده حقاً
  • قرطبة أو إشبيلية؟ جرت مناظرة بين يدي ملك المغرب المنصور يعقوب بين الفقيه أبي الوليد بين رشد والرئيس أبي بكر بن زهر. فقال ابن رشد لابن زهر في تفضيل قرطبة: ما أدري ما تقول، غير أنّه إذا مات عالمٌ بإشبيلية فأريد بيع كتبه حملت إلى قرطبة حتى تباع فيها، وإن ‌مات ‌مطربٌ ‌بقرطبة فأريد بيع آلاته حملت إلى إشبيلية، وقرطبة أكثر بلاد الله كتباً.