عبد الرحمن بن ناصر السعدي
(1307 - 1376 هـ / 1889 - 1956 م)
مولده ونشأته
وُلد الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي في مدينة عُنيزة بمنطقة القصيم في نجد، عام 1307 هـ. فقد أمه وهو في الرابعة من عمره، ثم فقد أباه وهو في السابعة، فنشأ يتيماً، إلا أن ذلك لم يُضعف همته، بل أشعل في نفسه شغفاً مبكراً بالعلم والتحصيل. حفظ القرآن الكريم قبل أن يبلغ الحلم، وانكبَّ على طلب العلم منذ صغره على علماء بلده وما جاورها.
شيوخه وتكوينه العلمي
تلقَّى العلم على جملة من علماء نجد، وكان من أبرز مشايخه:
إبراهيم بن حمد الجاسر، الذي أخذ عنه الفقه والعربية في مراحله الأولى.
صالح بن عثمان القاضي، قاضي عُنيزة، وعنه أخذ أصول الفقه والتوحيد وغيرها.
محمد الشنقيطي وغيره من العلماء الوافدين إلى القصيم.
وقد اتسم منهجه العلمي باليُسر والبُعد عن التعقيد، وكان شديد الإعجاب بمنهج شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وتأثَّر بهما تأثراً بالغاً في طريقة استنباطه وأسلوبه التعليمي.
مسيرته العلمية والتعليمية
تولَّى التدريس في عُنيزة وهو لم يتجاوز الثالثة والعشرين، وظل ملازماً لها حتى وفاته، فكانت منارةً للعلم تقصدها الطلاب من مناطق مختلفة. وتولَّى إمامة جامع عُنيزة وخطابته عقوداً طويلة. وقد ذاع صيته حتى صار مرجعاً يُستفتى في المسائل الفقهية والشرعية من أنحاء شتى.
كان السعدي معلماً بالفطرة، يحرص على تبسيط العلم وتقريبه، ويُعنى بتنشئة الطلاب على حسن الفهم لا على الحفظ المجرد، وكان مجلسه جامعاً بين الدرس والتربية والتوجيه.
أبرز تلاميذه
من أشهر من تتلمذوا على يديه:
الشيخ محمد بن صالح العثيمين (ابن عثيمين)، الذي يُعدُّ أبرز تلاميذه وأكثرهم شهرةً، وقد تأثر به تأثراً عميقاً في المنهج والأسلوب.
مؤلفاته
أسهم السعدي في التأليف في فنون متعددة، وإن ظل تفسيره تاجاً لمصنفاته. ومن أبرز كتبه:
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — وهو تفسيره الشهير.
القواعد الحسان لتفسير القرآن — في قواعد التفسير ومنهجه.
الفتاوى السعدية — في الفقه والنوازل.
المختارات الجلية من المسائل الفقهية — مختصر في الفقه الحنبلي.
الوسائل المفيدة للحياة السعيدة — في التزكية والسلوك.
الرياض الناضرة والحدائق النيِّرة — في العقيدة والسلوك شعراً ونثراً.
بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار — في شرح الأحاديث النبوية.
تفسيره: تيسير الكريم الرحمن
يُعدُّ هذا التفسير من أيسر تفاسير القرآن الكريم وأوضحها أسلوباً، وأكثرها انتشاراً في العصر الحديث. اعتمد فيه السعدي على تفسير القرآن بالقرآن وبالسنة، مع استخلاص الفوائد والأحكام والتوجيهات التربوية من الآيات، بلغة سلسة خالية من التعقيد والإطالة. وقد جعله أداةً للتدبر والفهم لا مجرد كتاب معلومات، مما جعله الأكثر تداولاً بين المبتدئين والمتعلمين على حدٍّ سواء.
وفاته
توفي الشيخ عبد الرحمن السعدي في عُنيزة عام 1376 هـ / 1956 م، تاركاً إرثاً علمياً غزيراً وأثراً تربوياً عميقاً في تلاميذه وقرَّائه، لا يزال ماثلاً حتى اليوم.

