كتاب ابن عبد ربه الذي خلد ذكره في الدنيا، ألفه في وقت كانت فيه قرطبة في أوج ازدهارها. وقد جرت العادة أن يقال عند ذكره أن الكتاب لما وقع إلى الصاحب ابن عباد قال: هذه بضاعتنا ردت إلينا. إلا أن منهجه في تقسيم الكتاب وتنسيقه حبب إليه عشاق الأدب فتداولوه، وراج في الشرق كما يقول محمد كرد علي على مر العصور، وإن كان قد تسوقه من بضائع المشرق وأسواقه. ولا خلاف في أن اسم الكتاب الذي سماه به مؤلفه هو (العقد) وأن صفة (الفريد) نعت لحق الكتاب في وقت متأخر، ولعل أول من نعته بالفريد هو الأبشيهي صاحب كتاب (المستطرف من كل فن مستظرف) المتوفى سنة ٨٥٢هـ قال ابن خلكان: (وهو من الكتب الممتعة، حوى كل شيء) وقال ابن كثير: (يدل من كلامه على تشيع فيه) واختصره أبو إسحق الوادياشي المتوفى سنة ٥٧٠هـ وابن منظور صاحب لسان العرب. وقد أبان مؤلف العقد عن منهجه في تأليف الكتاب بقوله: (ألفتُ هذا الكتاب وتخيرت نوادر جواهره من متخير جواهر الآداب ومحصول جوامع البيان وسميته بالعقد لما فيه من مختلف جواهر الكلام مع دقة السلك وحسن النظام وجزأته على خمسة وعشرين كتاباً، كل كتاب منها جزآن، فتلك خمسون جزءاً قد انفرد كل كتاب منها باسم جوهرة من جواهر العقد، فأولها كتاب اللؤلؤة في السلطان?.) وقد طبع الكتاب مرات كثيرة، كان أولها طبعة بولاق (١٢٩٢هـ ١٨٧٥م) قال الدكتور السعيد الورقي: وقد تم حديثاً اكتشاف عدد من مخطوطات العقد في مكتبات المغرب لم تكن معروفة من قبل، الأمر الذي يجعل من المفيد إعادة تحقيق الكتاب في ضوء ما تتضمنه هذه المخطوطات من جديد المرجع: في مصادر التراث العربي، د. السعيد الورقي، ص٥٦ وانظر ما كتبه حازم عبد الله في مجلة آداب الرافدين (المجلد ٧ ص٣٥١) بعنوان: العقد الفريد بين المشرق والأندلس.
صفحة شخصية
مراجعات الوراق
مراجعات الكتب والمؤلفين المنسوبة إلى الوراق بصفته كاتب المراجعة.
الزهرة 5
الزَهرة، بفتح الزاي: أقدم ما وصلنا من كتب الحب والهوى. جمعه ابن إمام المذهب الظاهري، في عنفوان شبابه، قبل أن يستهلك حياته في الانتصار لمذهب أبيه. وجعله هدية منه لصديقه الأثير: محمد بن جامع الصيدلاني، وبناه على مائة باب، في كل باب مائة بيت، من أفانين شعر العشاق. وأفاد المسعودي في (مروج الذهب) أن كل ما عزاه من الشعر بقوله: (ولبعض أهل هذا العصر) فهو من شعره. وأحصى د. السامرائي هذا الجانب فكان (٤٤٠) بيتاً. طبع ما وجد من الكتاب لأول مرة برعاية المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو، سنة ١٩٣٢م وبعناية د. لويس نيكل والشاعر إبراهيم طوقان. باعتماد مخطوطة دار الكتب المصرية وتشتمل على قسم من الكتاب. ومن مقدمة د. نيكل قوله: (يمثل كتاب الزهرة همزة الوصل بين الحماستين وكتاب الأغاني) . وكانت نسخة كاملة من الكتاب قد تملكها الأب أنستانس الكرملي قبل الحرب العالمية الأولى، ووصفها بقوله: وهي مخطوطة جميلة، تقع في أربعة مجلدات صغيرة، كتبت لخزانة أبي الفداء إسماعيل ابن الملك العادل (كذا) سنة (٧٢٩هـ) وقد فقد الكتاب سنة ١٩١٧م على أثر سقوط بغداد، وفي ٢٢ / فبراير / ١٩٣٣م عثر على المجلد الثالث منها، فاشتراه بخمسة دنانير ذهبية، وظلت بقية الأجزاء ضائعة. وفي عام ١٩٧٠م تأكد وجود الجزء الثاني من الكتاب في مكتبة (تورينو) بإيطاليا، فأصبحت تؤلف مع النسخة المطبوعة كامل الكتاب. إلا أنها شأن النسخة المطبوعة عام ١٩٣٢ تغاير في تبويبها منهج المؤلف الذي صرح به في مقدمته. وانظر كتاب (في المصادر العربية) (ص٨١) تأليف الأستاذ أحمد محمد عبيد.