صفحة مؤلف

رجاء النقاش (1934م — 2008م)

رجاء النقاش  (1934م — 2008م)

رجاء النقاش (1934م — 2008م)

رجاء النقاش

(1934م — 2008م)

نسبه ومولده

هو رجاء محمد النقاش، وُلد عام 1934م في قرية ميت حبيب بمحافظة الدقهلية في دلتا مصر، في أسرة ريفية متواضعة لم تكن تعلم أنها تُرسل إلى الدنيا ناقداً سيُصبح واحداً من أبرز أعلام النقد الأدبي العربي في القرن العشرين. وقد حمل رجاء النقاش طوال حياته ذلك الأصل الريفي المصري الأصيل، لم يُخفه ولم يتنكّر له، بل كان كثيراً ما يُحيل إلى بيئته الأولى في كتاباته حين يُريد أن يُقدّم الأدب العربي بعيداً عن ترف الأكاديميا وجفاف التخصص.

مسيرته التعليمية والمهنية

تلقّى رجاء النقاش تعليمه في مدارس الدقهلية ثم التحق بكلية الآداب في جامعة القاهرة حيث درس اللغة العربية وآدابها، وتخرج فيها وانصرف إلى العمل الصحفي والنقدي الذي كان حقيقة دعوته ومستقر موهبته. عمل في عدد من المؤسسات الصحفية والثقافية الكبرى في مصر والعالم العربي، وكان من أبرز محطاته عمله في مجلة الهلال العريقة التي ارتبط بها ارتباطاً وثيقاً لفترة من الفترات. كما عمل في مؤسسة دار الهلال وفي عدد من المنابر الثقافية التي أتاحت له منصةً واسعة للتأثير في الحياة الأدبية العربية.

منهجه النقدي

تميّز رجاء النقاش بمنهج نقدي يجعله فريداً بين نقاد جيله؛ فهو لم يكن ناقداً أكاديمياً يكتب للمتخصصين بلغة يصعب على القارئ العادي اختراقها، ولم يكن ناقداً انطباعياً يكتفي بالتعبير عن ذوقه الخاص دون تعليل. بل وجد موقعاً وسطاً هو موقع الناقد الثقافي الشعبي الذي يُقدّم الأدب الجيد إلى الجمهور الواسع بلغة واضحة متدفقة لا تفقد عمقها ودقتها.

وكان يؤمن إيماناً راسخاً أن النقد الأدبي وظيفته الأولى أن يبني جسراً بين النص الأدبي وقارئه، وأن الناقد الذي يُحجب النصوص العظيمة خلف أسوار المصطلح والتعقيد يخون رسالته قبل أن يُؤدّيها. ولهذا كانت كتاباته النقدية تُقرأ بمتعة ومن غير عناء، وكان يفخر بأن نقده وصل إلى الطالب والمثقف والأستاذ الجامعي في آنٍ واحد.

اهتماماته النقدية

تنوّعت اهتمامات رجاء النقاش تنوعاً كاشفاً عن سعة أفقه الأدبي وعدم انحصاره في تخصص ضيق:

الرواية العربية — كان من أكثر المنابرين على الرواية العربية دفاعاً وترويجاً، واهتم اهتماماً خاصاً بالروائيين الكبار وكتب عنهم دراسات جعلت أسماءهم تصل إلى جمهور أوسع. وكان نجيب محفوظ الذي تربطه به صداقة عميقة من أكثر الأسماء حضوراً في كتاباته النقدية.

الشعر العربي الحديث — أولى رجاء النقاش الشعر العربي الحديث عنايةً كبيرة، وكتب عن أعلامه من المتنبي إلى شعراء القرن العشرين، وكانت كتاباته عن نزار قباني ومحمود درويش وأمل دنقل وغيرهم من أكثر ما كُتب في هذا الباب انتشاراً وتأثيراً.

الأدب الفلسطيني — كان رجاء النقاش من أوائل النقاد العرب الذين اهتموا بالأدب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة وخارجها، وكرّس جهداً كبيراً في التعريف بأدباء فلسطين وشعرائها ورواياتهم. وقد جمعته بـمحمود درويش صداقة وثيقة عميقة كان لها أثر بالغ في مسيرة كليهما.

المقالة الأدبية — برع رجاء النقاش في كتابة المقالة الأدبية النقدية برواحةً يندر مثيلها، وقد نشر مئات المقالات على مدى عقود في كبريات المنابر الثقافية العربية. وكانت مقالاته تتميز بالوضوح والحيوية والقدرة على إضاءة النص من زوايا لم يرها القارئ من قبل.

علاقته بنجيب محفوظ

من أبرز ما يُميّز مسيرة رجاء النقاش علاقته العميقة الممتدة مع نجيب محفوظ التي تجاوزت حدود الناقد والأديب إلى صداقة إنسانية دافئة امتدت عقوداً. وقد كتب عن محفوظ كتباً ودراسات ومقالات لا تُعدّ، وكان من أوائل الذين رأوا في نجيب محفوظ عبقرية روائية عالمية حين كان كثيرون لا يزالون يُماطلون في الاعتراف بها. وحين نال محفوظ جائزة نوبل عام 1988م كان رجاء النقاش واحداً ممن أعطوا أنفسهم حق البهجة غير المفاجأة بهذا التكريم.

علاقته بمحمود درويش

لا تقلّ علاقته بـمحمود درويش عن علاقته بمحفوظ في عمقها وأثرها؛ فقد كان رجاء النقاش من أوائل من كشفوا للجمهور العربي الواسع عن شعر درويش وعمقه، وكتب عنه دراسات معمّقة جعلت اسم درويش يتجاوز دوائر المثقفين إلى القارئ العادي. وقد استمرت صداقتهما حتى وفاة درويش عام 2008م في السنة ذاتها التي رحل فيها النقاش.

أبرز كتبه

نجيب محفوظ: صفحات من مذكراته وأضواء جديدة على أدبه وحياته — من أهم ما كُتب عن محفوظ، يجمع فيه بين الدراسة النقدية والتوثيق الحياتي.

شعراء الأرض المحتلة — من أوائل الكتب العربية التي عرّفت بالشعر الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة.

محمود درويش: شاعر الأرض المحتلة — دراسة كاشفة في شعر درويش ومرحلته الأولى.

مع نجيب محفوظ — حوارات ودراسات تُكشف عن مسيرة محفوظ الأدبية.

أدباء ومواقف — دراسات في أعلام الأدب العربي الحديث.

في حب نجيب محفوظ — شهادة إنسانية وأدبية في الأديب الكبير.

الحب والشعر — في شعر الغزل والحب عند كبار الشعراء العرب.

قراءات في الأدب والحياة — مختارات من مقالاته النقدية.

فضلاً عن عشرات الكتب والمئات من المقالات المنشورة في المجلات والصحف العربية على مدى أكثر من خمسة عقود متواصلة.

الجوائز والتكريمات

نال رجاء النقاش جوائز عديدة في مجال النقد الأدبي، وكان التكريم الأعمق معنىً في نظره ذلك التكريم الشعبي العفوي الذي يتجلى في القراء الذين يكتبون إليه ويُخبرونه أن كتابةً له فتحت لهم باباً إلى نص لم يكونوا يعرفونه، وهو ما كان يراه أشرف جوائز الناقد وأغلاها.

وفاته وأثره

توفّي رجاء النقاش عام 2008م، تاركاً خلفه مكتبةً نقديةً ثريةً وأثراً في الحياة الأدبية العربية يصعب حصره. وقد كان رحيله في السنة ذاتها التي رحل فيها محمود درويش صديقه وموضوع كثير من دراساته، كأن عام 2008م أراد أن يُودّع في وقت واحد جيلاً من أعلام الأدب والنقد العربي الحديث لن تتكرر صورته بسهولة.

يبقى رجاء النقاش نموذجاً للناقد الذي يُؤمن بأن الأدب ملك الجميع لا حكر المتخصصين، وأن دور الناقد أن يُضيء لا أن يتمايز. وفي زمن كثر فيه النقد الذي يُحجب النصوص ويتحجّب خلفها، كان رجاء النقاش يفتح الأبواب ويدعو الناس إلى الدخول، فكان بذلك خادماً أميناً لما آمن به طوال حياته: أن الأدب الجيد يستحق أن يصل إلى كل من يستطيع أن يُحبه.

1 كتاب0 متابع

اقتباسات

أبرز مقتطفات من كلام رجاء النقاش (1934م — 2008م)

بنفس أسلوب بطاقات «اقتباسات ملهمة»: مقتطفات معتمدة من الكتب، مرتبة بحسب تفاعل القرّاء.

جميع الاقتباسات
رجاء النقاش (1934م — 2008م)العيون

رجاء النقاش (1934م — 2008م)

العيون
قبس
رجاء النقاش (1934م — 2008م)الجمال

رجاء النقاش (1934م — 2008م) · تأملات في الإنسان

الجمال
قبس

كتب المؤلف