صفحة كتاب

ذكرى عهود

غلاف ذكرى عهود
00 تقييم0 مراجعة

لم ينشر المصدر وصفاً موثوقاً لهذا الكتاب بعد.

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.

شارك رأيك

مراجعة الكتاب أو المؤلف

أصبح إرسال «مراجعات عن الكتاب» من نموذج موحّد في صفحة المؤلف، والكتاب محدد لك مسبقًا.

اكتب مراجعتك

اقتباسات القرّاء

  • «‫أجل يا صديقي، ضغطُ الدم! ‫ أجاوبك يا صديقي عباس(270) على بُعْدِ صفحاتٍ في «الرسالة»(271)، كما تتجاوبُ حمامتان كسيرتان على بعد شجراتٍ في الحديقة. ‫ أنا أيضًا ضحيَّـة هذا المقياس الحديث لضغط الدم! ‫ كنتُ من قبل أحمد الله على دوام الصِّحَّة، وأغبط نفسي على فراغ البال، فإذا مسَّني الضُّرُّ لسبب من أسبابه المألوفة احتملتُه راضيًا؛ لأنه التغيُّر الذي يدفع من سأم العيش، والتنوُّع الذي يزيد في جمال العافية. ‫ فلما كتَب الأطبَّاء عن ضغط الدم وأعراضه، وتحدَّث الناس عن آثاره وأمراضه، تلمَّستُ شواهده في جسدي، فإذا صوتٌ يشبه «الوَشَّ» في رأسي، وحركةٌ تشبه الاختلال في صدري، فزرتُ الطبيب المختصَّ، فظل وقتَين طويلين في يومين متعاقبين يجسُّ بيده، ويقيس بمقياسه، ويصوِّر بآلته، ويدوِّن في مذكِّرته، وأنا في كل ساعة من ساعات هذين اليومين أذوبُ ولا أثُوب، وأنظر ولا أرى، وأسمع ولا أعِي، وأتوهَّم ولا أفهم، حتى قرَّر الدكتور أن أعضائي الرئيسية صحيحة، ولكن عندي ارتفاعًا في الضغط يخشى إذا أهملته أن يصبح خطرًا لا حيلة فيه، ثم نظَّم لي الغذاء، ووصَف الدَّواء، ونصح لي أن أزوره الحين بعد الحين وهكذا خرجتُ يا صديقي من عيادة النِّطاسيِّ الكبير وأنا نوعٌ آخر من الخلق، فيه الرُّوح وليس فيه الحياة، وعنده الهمُّ وليس عنده الأمل! ‫ أصبحتُ منذ ذلك اليوم كمريض «موليير»، أتوهَّم أن في كلِّ أكلةٍ أو حركةٍ أو فكرةٍ ضغطًا على الضغط يشدُّه ويوتِّره، وأتخيَّل أني كبالُون الأطفال المنفوخ أخفُّ صدمةٍ تفجِّره وتدمِّره. فأنا آخذ نفسي أخذًا شديدًا بالجوع والظمأ والحرمان والتبلُّد والرُّكود، فلا أطعم ما أشتهي، ولا أنعم بما ألذُّ، ولا أنفعل لسرور ولا حزن، ولا أشتغل بفعل ولا فِكر، ثم أهرع كل أسبوع إلى المقياس المَخُوف فأجده ثابتًا على رقم الخطر لا ينخفض ولا يتذبذب! فأسأل عن علة ثبوته على قلة قوَّته، فأعلم أن أشدَّ ما يغذِّي الضغطَ ويقوِّيه إنما هو الاكتراثُ له والتفكيرُ فيه. وهل يستطيع المحكوم عليه ألَّا ينظر إلى السَّيف وهو مصلتٌ فوق رأسه، أو يملك المسموم ألَّا يفكِّر في الموت وهو يتغلغل في طوايا نفسه؟! ‫ الحقُّ يا صديقي أن العيش على هذه الحال جحيم، وأن الله الذي أخفى الأجل عن عباده رؤوفٌ رحيم، فلو كان للأجل مقياسٌ كمقياس الضغط لجعل حياة الإنسان همًّا دائمًا يُمِرُّ حلاوة الدنيا، ويُذْوِي خضرة الأمل، ويزهِق روح السعي، ويذهِب جمال الوجود. ‫ فليت الأطباء يُخْفُون هذا الدَّاء ما داموا لا يملكون له السَّلامة، ويدعوننا نفعل به فعل الآباء نكفكِفُ غُلَواءه بالفَصْد والحجامة!»

    أضافه Arabicthinkerقبس

أضف مراجعة

اكتب اقتباساً أو خاطرة

تسجيل الدخول مطلوب لإرسال اقتباس أو خاطرة.

فيديوهات عن الكتاب

ريلز عن هذا الكتاب

تصفح كل الريلز

كتب قد تعجبك أيضاً