صفحة كتاب

الداء والدواء

غلاف الداء والدواء
00 تقييم0 مراجعة270 صفحة2026

يُعَدّ هذا الكتاب من أنفس ما كُتب في إصلاح النفس وتهذيبها؛ إذ يتناول الإمام ابن القيم فيه أثر الذنوب والمعاصي على القلب والروح، وكيف تُورِث الإنسان ضيقًا ووحشةً وقلقًا وإن بدا في ظاهر أمره مطمئنًّا. كما يبيّن أن صلاح القلب لا يكون إلا بالقرب من الله، وصدق التوبة، ومجاهدة النفس، والتمسّك بالطاعة. وقد امتاز الكتاب بأسلوبٍ فصيحٍ بليغ، يفيض بالحِكم والمواعظ والتأملات العميقة، ممّا جعله من الكتب الخالدة في باب التربية الإيمانية والسلوك.

بل الفقيه كل الفقه الذي يرد القدر بالقدر، ويعارض القدر بالقدر، بل لا يمكن للإنسان أن يعيش إلا بذلك، فإن الجوع والعطش والبرد وأنواع المخاوف والمحاذير هي من القدر والخلق كلهم ساعون في دفع هذا القدر بالقدر.

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.

شارك رأيك

مراجعة الكتاب أو المؤلف

أصبح إرسال «مراجعات عن الكتاب» من نموذج موحّد في صفحة المؤلف، والكتاب محدد لك مسبقًا.

اكتب مراجعتك

اقتباسات القرّاء

  • شفاء القرآن

    «لم يُنزل الله سبحانه من السماء شفاءً قط أعمَّ ولا أنفعَ ولا أعظمَ ولا أنجعَ في إزالة الداء من القرآن. ص6.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:1قبس
  • قاعدة عظيمة في الأذكار والأدعية

    «قال ابن القيم في سياق كلامه عن الاستشفاء بالقرآن: ولكن ها هنا أمر ينبغي التفطنُ له، وهو أن الأذكار والآيات والأدعية التي يُستشفى بها ويُرقى بها هي في نفسها نافعة شافية، ولكن تستدعي قبول المحل، وقوة همة الفاعل وتأثيره، فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل، أو لعدم قبول المنفعل، أو لمانع قوي فيه يمنع أن يَنْجع فيه الدواء، كما يكون ذلك في الأدوية والأدواء الحسية، فإن عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة لذلك الدواء، وقد يكون لمانع قوي يمنع من اقتضائه أثره، فإن الطبيعة إذا أخذت الدواء بقبول تام كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول، وكذلك القلب إذا أخذ الرُّقَى والتعاويذ بقبول تام، وكان للراقي نفس فعاَّلة وهمة مؤثرة، أثر في إزالة الداء. وكذلك الدعاء فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف عنه أثره، إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجَمْعِيَّته عليه وقتَ الدعاء، فيكون بمنزلة القوس الرخو جدا، فإن السهم يخرج منه خروجا ضعيفا، وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام، والظلم، ورَين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغلبتها عليها. ص8-9. وقال في موضع ثان: والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحده فقط، فمتى كان السلاح سلاحا تاما لا آفة به، والساعد ساعد قوي، والمانع مفقود= حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير. فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح، أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء، أو كان ثم مانع من الإجابة= لم يحصل الأثر. ص26.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:2قبس
  • فائدة معرفة التاريخ

    «إذا تأملت أخبار الأمم وأيام الله في أهل طاعته وأهل معصيته طابق ذلك ما علمتَه من القرآن والسنة، ورأيتَ تفاصيل ما أخبر الله به ووعد به، وعلمتَ من آياته في الآفاق ما يدلك على أن القرآن حق، وأن الرسول حق، وأن الله ينجز وعده لا محالة. فالتاريخ تفصيل لجزئيات ما عرَّفنا الله ورسوله به من الأسباب الكلية للخير والشر. ص35-36.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:3قبس
  • سؤال وارد على أكثر الخلق

    «قال ابن القيم في سياق كلامه على اغترار أكثر الخلق بالدنيا وغفلتهم عن الآخرة: فإن قلت: كيف يجتمع التصديق الجازم الذي لا شك فيه بالمعاد والجنة والنار، ويتخلف العمل؟ وهل في الطباع البشرية أن يعلم العبد أنه مطلوب غدا إلى بين يدي بعض الملوك ليعاقبه أشد عقوبة، أو يكرمه أتم كرامة، ويبيت ساهيا غافلا لا يتذكر موقفه بين يدي الملك، ولا يستعد له، ولا يأخذ له أهبته؟ قيل: هذا -لعمر الله- سؤال صحيح وارد على أكثر هذا الخلق. واجتماع هذين الأمرين من أعجب الأشياء. وهذا التخلف له عدة أسباب: أحدها: ضعف العلم ونقصان اليقين، ومن ظن أن العلم لا يتفاوت فقوله من أفسد الأقوال وأبطلها، وقد سأل إبراهيم الخليل ربه أن يريه إحياء الموتى عيانا بعد علمه بقدرة الرب على ذلك ليزداد طمأنينة، ويصير المعلوم غيبا شهادة.. فإذا اجتمع إلى ضعف العلم عدمُ استحضاره [أي: المعاد] وغَيبتُه عن القلب في كثير من أوقاته أو أكثرها؛ لاشتغاله بما يضاده، وانضم إلى ذلك تقاضي الطبع، وغلباتُ الهوى، واستيلاءُ الشهوة، وتسويلُ النفس، وغرورُ الشيطان، واستبطاءُ الوعد، وطولُ الأمل، ورقدةُ الغفلة، وحبُّ العاجلة، ورُخَصُ التأويل، وإلفُ العوائد= فهناك لا يُمسِك الإيمانَ إلا الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا. ولهذا السبب يتفاوت الناس في الإيمان حتى ينتهي إلى أدنى أدنى مثقال ذرة في القلب. وجِماع هذه الأسباب يرجع إلى ضعف البصيرة والصبر، ولهذا مدح الله سبحانه أهل الصبر واليقين، وجعلهم أئمة الدين، فقال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة: 24]. ص83-85.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:4قبس
  • نحن والصحابة

    «والله سبحانه وصف أهل السعادة بالإحسان مع الخوف، ووصف الأشقياء بالإساءة مع الأمن. ومن تأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف، ونحن جمعنا بين التقصير-بل التفريط- والأمن!. ص91.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:5قبس
  • فائدة تيمية

    «وكان عمر بن الخطاب يقول لحذيفة: أنشدك الله، هل سماني لك رسول الله (يعني في المنافقين)؟ فيقول: لا، ولا أزكي بعدك أحدا. فسمعت شيخنا رحمه الله يقول: ليس مراده أني لا أُبرِّئ غيرك من النفاق، بل المراد: لا أفتح عليَّ هذا الباب، فكل من سألني: هل سماني لك رسول الله ؟ فأزكيه. ص97.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:6قبس
  • المعاصي بريد الكفر

    «قال بعض السلف: المعاصي بريد الكفر، كما أن القبلة بريد الجماع، والغناء بريد الزنا، والنظر بريد العشق، والمرض بريد الموت. ص125.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:7قبس
  • أثر المعاصي في مَحْق العمر

    «قال ابن القيم في سياق كلامه على آثار المعاصي: ومنها: أن المعاصي تقصِّر العمر، وتَمْحَق بركته ولابُدَّ؛ فإن البر كما يزيد في العمر، فالفجور يقصِّر العمر. وقد اختلف الناس في هذا الموضع، فقالت طائفة: نقصان عمر العاصي هو ذهاب بركة عمره ومَحْقُها عليه، وهذا حق، وهو بعض تأثير المعاصي. وقالت طائفة: بل تَنْقُصه حقيقة كما ينقص الرزق، فجعل الله سبحانه للبركة في الرزق أسبابا تكثره وتزيده، وللبركة في العمر أسبابا تكثره وتزيده. قالوا: ولا يمتنع زيادة العمر بأسباب، كما ينقص بأسباب. والأرزاق والآجال، والسعادة والشقاوة، والصحة والمرض، والغنى والفقر، وإن كانت بقضاء الرب عز وجل، فهو يقضي ما يشاء بأسباب جعلها موجِبة لمسبَّباتها مقتضية لها. وقالت طائفة أخرى: تأثير المعاصي في محق العمر إنما هو بأن حقيقة الحياة هي حياة القلب، ولهذا جعل الله سبحانه الكافر ميتا غير حي، كما قال تعالى: أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ [النحل: 21]، فالحياة في الحقيقة حياة القلب، وعمر الإنسان مدةُ حياته، فليس عمره إلا أوقاتَ حياته بالله، فتلك ساعات عمره، فالبر والتقوى والطاعة تزيد في هذه الأوقات التي هي حقيقة عمره، ولا عمر له سواها. وبالجملة، فالعبد إذا أعرض عن الله واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيامُ حياته الحقيقية التي يجد غبَّ إضاعتها يوم يقول: يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي [الفجر: 24]، فلا يخلو إما أن يكون له مع ذلك تطلع إلى مصالحه الدنيوية والأخروية، أو لا، فإن لم يكن له تطلع إلى ذلك فقد ضاع عليه عمره كله، وذهبت حياته باطلا، وإن كان له تطلع إلى ذلك طالت عليه الطريق بسبب العوائق، وتعسرت عليه أسباب الخير بحسَب اشتغاله بأضدادها، وذلك نقصان حقيقي من عمره. وسر المسألة: أن عمر الإنسان مدة حياته، ولا حياة له إلا بإقباله على ربه، والتنعم بحبه وذكره، وإيثار مرضاته. ص137-138.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:8قبس
  • لو مات نصفه ما تاب

    «قال ابن القيم في سياق كلامه عن آثار المعاصي وعقوباتها: ومنها -وهو من أخوفها على العبد-: أنها تضعف القلب عن إرادته، فتقوى إرادةُ المعصية، وتضعف إرادة التوبة شيئا فشيئا إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية، فلو مات نصفه لما تاب إلى الله. فيأتي [العاصي] من الاستغفار وتوبةَ الكذابين باللسان بشيء كثير، وقلبه معقود بالمعصية مصر عليها عازم على مواقعتها متى أمكنته، وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك. ص141.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:9قبس
  • هوان العبد على ربه

    «إذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد، كما قال تعالى: وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ [الحج: 18]، وإن عظَّمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم أو خوفا من شرهم= فهم في قلوبهم أحقرُ شيء وأهونه. ص144.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:10قبس
  • أصل الدين الغيرة

    «أصل الدين الغيرة، ومن لا غيرة له لا دين له. ص167.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:11قبس
  • الجزاء من جنس العمل

    «على قدر محبة العبد لله يحبُّه الناس، وعلى قدر خوفه من الله يخافه الناس، وعلى قدر تعظيمه لله وحرماته يعظم الناس حرماتِه. ص171.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:12قبس
  • استعاذات نبوية

    «الذنب إما أن يميت القلب، أو يمرضَه مرضا مخوفا، أو يُضعفَ قوته، ولا بد، حتى ينتهي ضعفه إلى الأشياء الثمانية التي استعاذ منها النبي وهي: الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضَلَع الدين وغلبة الرجال(). وكل اثنين منها قرينان: فالهم والحزن قرينان؛ فإن المكروه الوارد على القلب إن كان من أمر مستقبل يتوقعه أحدث الهم، وإن كان من أمر ماض قد وقع أحدث الحزَن. والعجز والكسل قرينان؛ فإنَّ تخلُّف العبد عن أسباب الخير والفلاح إن كان لعدم قدرته فهو العجز، وإن كان لعدم إرادته فهو الكسل. والجبن والبخل قرينان؛ فإن عدم النفع منه إن كان ببدنه فهو الجبن، وإن كان بماله فهو البخل. وضَلَع الدين وقهر الرجال قرينان؛ فإن استعلاء الغير عليه إن كان بحق فهو من ضلع الدين، وإن كان بباطل فهو قهر الرجال. ص178-179.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:13قبس
  • تأثير الذنوب في القلوب

    «قال ابن القيم في سياق كلامه عن عقوبات الذنوب: ومن عقوباتها: أنها تصرف القلب عن صحته واستقامته إلى مرضه وانحرافه، فلا يزال مريضا معلولا لا ينتفع بالأغذية التي بها حياته وصلاحه، فإن تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان، بل الذنوب أمراض القلوب وأدواؤها، ولا دواء لها إلا تركها. وقد أجمع السائرون إلى الله أن القلوب لا تُعطى مناها حتى تصل إلى مولاها، ولا تصل إلى مولاها حتى تكون صحيحة سليمة، ولا تكون صحيحة سليمة حتى ينقلب داؤها فيصيرَ نفسَ دوائها، ولا يصح لها ذلك إلا بمخالفة هواها، فهواها مرضها، وشفاؤها مخالفته، فإن استحكم المرض قَتَل أو كاد. وكما أن من نهى نفسه عن الهوى كانت الجنة مأواه، فكذا يكون قلبه في هذه الدار في جنة عاجلة لا يشبه نعيمَ أهلها نعيمٌ البتة، بل التفاوت الذي بين النعيمين كالتفاوت الذي بين نعيم الدنيا والآخرة.، وهذا أمر لا يصدِّق به إلا من باشر قلبه هذا وهذا. ولا تحسب أن قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [الانفطار: 13-14] مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط، بل في دورهم الثلاثة هم كذلك؛ أعني: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار، فهؤلاء في نعيم، وهؤلاء في جحيم، وهل النعيم إلا نعيم القلب؟ وهل العذاب إلا عذاب القلب؟ وأي عذاب أشد من الخوف، والهم، والحزن، وضيق الصدر، وإعراضه عن الله والدار الآخرة، وتعلقه بغير الله، وانقطاعه عن الله، بكل وادٍ منه شعبة؟ وكل شيء تعلق به وأحبه من دون الله فإنه يسومه سوءَ العذاب. فكل من أحب شيئا غير الله عذب به ثلاث مرات في هذه الدار: فهو يعذَّب به قبل حصوله حتى يحصل. فإذا حصل عُذِّب به حال حصوله بالخوف من سلبه وفواته، والتنغيص والتنكيد عليه، وأنواع المعارضات. فإذا سُلِبَه اشتد عذابه عليه، فهذه ثلاثة أنواع من العذاب في هذه الدار. وأما في البرزخ: فعذابٌ يقارنه ألمُ الفراق الذي لا يرجو عودَه، وألمُ فوات ما فاته من النعيم العظيم باشتغاله بضده، وألمُ الحجاب عن الله، وألمُ الحسرة التي تقطع الأكباد. فالهم والغم والحسرة والحزن تعمل في نفوسهم نظير ما تعمل الهوام والديدان في أبدانهم، بل عملها في النفوس دائم مستمر حتى يردها الله إلى أجسادها، فحينئذ ينتقل العذاب إلى نوع هو أدهى وأمر. ص184-185.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:14قبس
  • عتاب لطيف عجيب

    «قال تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [الكهف: 50].. ويشبه أن يكون تحت هذا الخطاب نوعٌ من العتاب لطيفٌ عجيبٌ؛ وهو أني عاديت إبليس إذ لم يسجد لأبيكم آدم مع ملائكتي، فكانت معاداتُه لأجلكم، ثم كان عاقبةَ هذه المعاداة أن عقدتم بينكم وبينه عقد المصالحة!. ص199.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:15قبس
  • سعة الرزق والعمر

    «وليست سعةُ الرزق والعمل بكثرته، ولا طولُ العمر بكثرة الشهور والأعوم، ولكنْ سعةُ الرزق والعمر بالبركة فيه. ص201.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:16قبس
  • الكمال الإنساني مداره على أصلين

    «الكمال الإنساني مداره على أصلين: معرفة الحق من الباطل، وإيثاره عليه. وما تفاوتت منازل الخلق عند الله في الدنيا والآخرة إلا بقدر تفاوت منازلهم في هذين الأمرين، وهما اللذان أثنى الله سبحانه على أنبيائه بهما في قوله: وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ [ص: 45]، فالأيدي: القوى في تنفيذ الحق، والأبصار: البصائر في الدين، فوَصَفهم بكمال إدراك الحق، وكمال تنفيذه. وانقسم الناس في هذا المقام أربعة أقسام: فهؤلاء [أولو الأيدي والأبصار، وهم القسم الأول] أشرف أقسام الخلق وأكرمهم على الله. القسم الثاني: عكس هؤلاء، لا بصيرة في الدين، ولا قوة على تنفيذ الحق، وهم أكثر هذا الخلق الذين رؤيتهم قذى العيون، وحُمَّى الأرواح، وسَقَم القلوب، يضيِّقون الديار، ويُغْلون الأسعار، ولا يستفاد بصحبتهم إلا العار والشنار! القسم الثالث: من له بصيرة بالحق ومعرفة به، لكنه ضعيف لا قوة له على تنفيذه ولا الدعوة إليه، وهذا حال المؤمن الضعيف، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله منه. القسم الرابع: من له قوة وهمة وعزيمة، لكنه ضعيف البصيرة في الدين، لا يكاد يميز بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، بل يحسَب كلَّ سوداءَ تمرةً، وكلَّ بيضاءَ شحمةً، يحسَب الوَرَم شحْما، والدواء النافع سُمًّا. وليس في هؤلاء من يصلح للإمامة في الدين، ولا هو موضعا لها سوى القسم الأول. قال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة: 24]، فأخبر سبحانه أنَّ بالصبر واليقين نالوا الإمامة في الدين. وهؤلاء هم الذين استثناهم الله سبحانه من جملة الخاسرين، وأقسم بالعصر -الذي هو زمن سعي الخاسرين والرابحين- على أن من عداهم فهو من الخاسرين، فقال تعالى: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: 1-3]، فلم يكتف منهم بمعرفة الحق والصبر عليه، حتى يوصي بعضهم بعضا به، ويرشدَه إليه، ويحضَّه عليه. ص220-222.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:17قبس
  • الذنب لا يخلو من عقوبة

    «الذنب لا يخلو من عقوبة البتة، ولكن لجهل العبد لا يشعر بما هو فيه من العقوبة؛ لأنه بمنزلة السكران والمخدَّر والنائم الذي لا يشعر بالألم، فإذا استيقظ وصحا أحس بالمؤلم. فترتب العقوبات على الذنوب كترتب الإحراق على النار، والكسر على الانكسار، والإغراق على الماء، وفساد البدن على السموم، والأمراض على الأسباب الجالبة لها. وقد تقارن المضرة الذنب، وقد تتأخر عنه إما يسيرا وإما مدة، كما يتأخر المرض عن سببه أو يقارنه، وكثيرا ما يقع الغلط للعبد في هذا المقام، ويذنب الذنب فلا يرى أثره عَقِيبه، ولا يدري أنه يعمل عمله على التدريج شيئا فشيئا، كما تعمل السموم والأشياء الضارة حذو القُذَّة بالقُذَّة. فإن تدارك العبد بالأدوية والاستفراغ والحِمْية وإلا فهو صائر إلى الهلاك، هذا إذا كان ذنبا واحدا لم يتداركه بما يزيل أثره، فكيف بالذنب على الذنب كلَّ يوم وكلَّ ساعة؟ فالله المستعان. ص272.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:18قبس
  • القلوب جَوَّالة

    «قال بعض السلف: إن هذه القلوب جَوَّالة، فمنها ما يجول حول العرش، ومنها ما يجول حول الحُشِّ [موضع قضاء الحاجة]. ص275.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:19قبس
  • قُرَّة العين بالله

    «ولا تَقَرُّ العينُ، ولا يهدأ القلب، ولا تطمئن النفس إلا بإلهها ومعبودها الذي هو حق، وكل معبود سواه باطل، فمن قَرَّت عينه بالله قَرَّت به كلُّ عين، ومن لم تقَرَّ عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات. ص280.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:20قبس
  • القلب السليم والصراط المستقيم

    «أثنى الله تعالى على خليله بسلامة قلبه فقال: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الصافات: 83-84]، وقال حاكيا عنه أنه قال: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء: 88-89]. والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك والغِلِّ والحقد والحسد والشُّح والكبْر وحب الدنيا والرياسة، فسلم من كل آفة تُبْعده من الله، وسلم من كل شبهة تعارض خبرَه، ومن كل شهوة تعارض أمرَه، وسلم من كل إرادة تزاحم مراده، وسلم من كل قاطع يقطع عن الله، فهذا القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا، وفي جنة في البرزخ، وفي الجنة يوم المعاد. ولا تتم له سلامته مطلقا حتى يَسلم من خمسة أشياء: من شرك يناقض التوحيد، وبدعة تخالف السنة، وشهوة تخالف الأمر، وغفلة تناقض الذكر، وهوًى يناقض التجريد والإخلاص. وهذه الخمسة حجب عن الله، وتحت كل واحد منها أنواع كثيرة تتضمن أفرادا لا تنحصر. ولذلك اشتدت حاجة العبد بل ضرورتُه إلى أن يسأل الله أن يهديه الصراط المستقيم، فليس العبد أحوجَ منه إلى هذه الدعوة، وليس شيء أنفعَ له منها؛ فإن الصراط المستقيم يتضمن علوما وإراداتٍ وأعمالا وتروكا ظاهرة وباطنة تجري عليه كل وقت، فتفاصيل الصراط المستقيم قد يعلمها العبد وقد لا يعلمها، وقد يكون ما لا يعلمه أكثرَ مما يعلمه. وما يعلمه قد يقدر عليه وقد لا يقدر عليه، وهو من الصراط المستقيم وإن عجَز عنه. وما يقدر عليه قد تريده نفسه وقد لا تريده كسلا وتهاونا أو لقيام مانع وغير ذلك. وما تريده قد يفعله وقد لا يفعله. وما يفعله قد يقوم فيه بشروط الإخلاص وقد لا يقوم. وما يقوم فيه بشروط الإخلاص قد يقوم فيه بكمال المتابعة وقد لا يقوم. وما يقوم فيه بالمتابعة قد يثبت عليه وقد يصرف قلبه عنه. وهذا كله واقع سار في الخلق، فمستقل ومستكثر. ص282-284.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:21قبس
  • درجات الأعمال المكفِّرة

    «وفي الصحيح عنه [من حديث أبي هريرة ] أنه قال: (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ لـِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ). وهذه الأعمال المكفِّرة لها ثلاث درجات: إحداها: أن تقصِّر عن تكفير الصغائر؛ لضعفها وضعف الإخلاص فيها والقيام بحقوقها؛ بمنزلة الدواء الضعيف الذي ينقص عن مقاومة الداء كمية وكيفية. الثانية: أن تقاوم الصغائر، ولا ترتقي إلى تكفير شيء من الكبائر. الثالثة: أن تقوى على تكفير الصغائر، وتبقى فيها قوةٌ تكفِّر بها بعض الكبائر. فتأمل هذا فإنه يزيل عنك إشكالات كثيرة. ص289-290.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:22قبس
  • العمل الصالح

    «قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف: 110]. أي كما أنه إله واحد لا إله سواه، فكذلك ينبغي أن تكون العبادة له وحده، فكما تفرد بالإلهية يجب أن يُفرد بالعبودية، فالعمل الصالح هو الخالي من الرياء، المقيَّد بالسنة. ص303.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:23قبس
  • دلالة (لا ينبغي) في كلام الله ورسوله

    «و(لا ينبغي) لا في كلام الله ورسوله للذي هو في غاية الامتناع شرعا، كقوله تعالى: وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا [مريم: 92]، وقوله: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ [يس: 69]، وقوله: وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ [الشعراء: 210-211]، وقوله عن الملائكة: مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ [الفرقان: 18]. ص309-310.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:24قبس
  • الفهم عن الله ورسوله

    «وما أوتي عبد بعد الإيمان أفضلَ من الفهم عن الله ورسوله، وذلك فضل الله يوتيه من يشاء. ص338.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:25قبس
  • أول قاتل وأول مشرك

    «قال النبي : (لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا بغَيْرِ حَقٍّ إلَّا كَانَ عَلَى ابنِ آدمَ الأوَّلَ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لأنَّهُ أوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ)()، ولم يجئ هذا الوعيد في أول زان، ولا أول سارق، ولا أول شارب مسكر، وإن كان أولُ المشركين قد يكون أولى بذلك من أول قاتل؛ لأنه أول من سن الشرك، ولهذا رأى النبي عمرو بنَ لُحَيٍّ يعذَّب أعظمَ العذاب في النار؛ لأنه أول من غير دين إبراهيم(). ص340.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:26قبس
  • وقتُك عمرُك

    «وإذا كان العبد وهو في الصلاة، ليس له إلا ما عقَل منها= فليس له من عمره إلا ما كان فيه بالله وله. ص359.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:27قبس
  • اللسان دليل القلب

    «وإذا أردت أن تستدل على ما في القلب فاستدلَّ عليه بحركة اللسان، فإنه يُطْلِع ما في القلب، شاء صاحبه أم أبى. ص363-364.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:28قبس
  • التحفظ من اللسان

    «ومن العَجَب أن الإنسان يهُون عليه التحفُّظُ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالا، يَزِلُّ بالكلمة الواحدة منها أبعدَ مما بين المشرق والمغرب. ص366.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:29قبس
  • أنا موقوف على كلمة قلتها

    «رُئي بعضُ الأكابر من أهل العلم في النوم فسئل عن حاله، فقال: أنا موقوف على كلمة قلتها؛ قلتُ: ما أحوج الناس إلى غيث! فقيل لي: وما يدريك؟ أنا أعلم بمصلحة عبادي. ص272.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:30قبس
  • في اللسان آفتان عظيمتان

    «وفي اللسان آفتان عظيمتان، إن خلَص من إحداهما لم يخلُص من الأخرى: آفة الكلام، وآفة السكوت. وقد يكون كل منهما أعظمَ إثما من الأخرى في وقتها، فالساكت عن الحق شيطان أخرسُ عاصٍ لله مراءٍ مداهنٌ إذا لم يخَفْ على نفسه()، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله، وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته، فهم بين هذين النوعين. وأهل الوسط -وهم أهل الصراط المستقيم- كفُّوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعُه في الآخرة، فلا يُرى أحدُهم أنه يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة، فضلا عن أن تضره في آخرته. وإن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها عليه كلَّها؛ ويأتي بسيئات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله وما اتصل به. ص375.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:31قبس
  • العثرة عثرتان

    «ولما كانت العثرةُ عثرتين: عثرةَ الرجل، وعثرة اللسان جاءت إحداهما قرينة الأخرى في قوله تعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [الفرقان: 63]، فوصفهم بالاستقامة في لفظاتهم وخطواتهم، كما جمع بين اللحظات والخطرات في قوله: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر: 19]. ص376.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:32قبس
  • خصوصية حد الزنا من بين الحدود

    «خصَّ سبحانه حد الزنى من بين الحدود بثلاث خصائص.. الثاني: أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفةٌ في دينه، بحيث تمنعهم من إقامة الحد عليهم، فإنه سبحانه من رأفته ورحمته بهم شرع هذه العقوبة، فهو أرحم منكم، ولم تمنعه رحمته من أمره بهذه العقوبة، فلا يَمنعْكم أنتم ما يقوم بقلوبكم من الرأفة من إقامة أمره. وهذا وإن كان عاما في سائر الحدود ولكن ذُكر في حد الزنى خاصة لشدة الحاجة إلى ذكره، فإن الناس لا يجدون في قلوبهم من الغلظة والقسوة على الزاني ما يجدونه على السارق والقاذف وشارب الخمر، فقلوبهم ترحم الزاني أكثر مما ترحم غيره من أرباب الجرائم، والواقع شاهد بذلك، فنُهُوا أن تأخذهم هذه الرأفةُ، وتحملهم على تعطيل حد الله. وسبب هذه الرحمة: أن هذا ذنب يقع من الأشراف والأوساط والأرذال، وفي النفوس أقوى الدواعي إليه، والمشارك فيه كثير، وأكثر أسبابه العشق، والقلوب مجبولة على رحمة العاشق، وكثير من الناس يَعُدُّ مساعدته طاعة وقربة، وإن كانت الصورة المعشوقة محرمة عليه. ولا يُستنكَر هذا الأمر، فهو مستقر عند ما شاء الله من أشباه الأنعام، ولقد حُكي لنا من ذلك شيء كثيرٌ؛ أكثره عن ناقصي العقول كالخدام والنساء. وأيضا فإن هذا ذنب غالب ما يقع مع التراضي من الجانبين، ولا يقع فيه من العدوان والظلم والاغتصاب ما ينفِّر النفوس منه، وفيها شهوة غالبة له، فتصوِّر ذلك لنفسها، فيقوم بها رحمةٌ تمنع إقامة الحد. ص380-382.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:33قبس
  • فساد اللُّوطيَّة

    «ولأن يُقتَل المفعولُ به خيرٌ له من أن يُؤتَى، فإنه يفسُد فسادا لا يرجى له بعده صلاح أبدا، ويذهب خيرُه كله، وتمُصُّ الأرضُ ماوِيَّةَ الحياء() من وجهه، فلا يستحي بعد ذلك لا من الله ولا من خلقه، وتَعمل في قلبه وروحه نطفةُ الفاعل ما يعمل السُّمُّ في البدن. ص382-383.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:34قبس
  • تفاوت ما بين الزنا واللُّواط

    «قال ابن القيم في سياق إيراد حجج القائلين بأن عقوبة اللواط أعظم من عقوبة الزنا: ومن تأمل قوله سبحانه: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [الإسراء: 32]، وقوله في اللواط: أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [الأعراف: 80]= تبيَّن له تفاوتُ ما بينهما، فإنه سبحانه نكَّر الفاحشة في الزنى، أي: هو فاحشة من الفواحش، وعرَّفها في اللواط، وذلك يفيد أنه جامع لمعاني اسم الفاحشة، كما تقول: زيد الرجل، ونعم الرجل زيد، أي: أتأتون الخصلة التي استقر فحشُها عند كل أحد؟ فهي لظهور فحشها وكماله غنيَّة عن ذكرها، بحيث لا ينصرف الاسم إلى غيرها. ص399.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:35قبس
  • من فوائد غض البصر

    «ذكر ابن القيم جملة من منافع غض البصر، ومن ذلك: أنه يُكسب القلبَ نورا، كما أن إطلاقه يُكسبه ظلمة؛ ولهذا ذكر سبحانه آية النور عَقِيب الأمر بغض البصر فقال: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ [النور: 30]، ثم قال إثرَ ذلك: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ [النور: 35]، أي: مَثَل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه. ص416.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:36قبس
  • الغرام

    «أُولِع المتأخرون باستعمال هذا اللفظ في الحب، وقلَّ أن تجده في أشعار العرب. ص427.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:37قبس
  • مقام العبودية

    «ذكر الله سبحانه أكرم الخلق عليه وأحبهم إليه (وهو رسوله محمد ) بالعبودية في أشرف مقاماته، وهي: مقام الدعوة إليه، ومقام التحدي بالنبوة، ومقام الإسراء، فقال: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [الجن: 19]، وقال: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [البقرة: 23]، وقال: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الإسراء: 1]. ص438.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:38قبس
  • أنواع المحبة

    «وههنا أربعة أنواع من المحبة يجب التفريق بينها، وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينها: أحدها: محبة الله، ولا تكفي وحدها في النجاة من عذابه والفوز بثوابه، فإن المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله. الثاني: محبة ما يحبه الله، وهذه هي التي تدخله في الإسلام وتخرجه من الكفر، وأحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة وأشدهم فيها. الثالث: الحب لله وفيه، وهي من لوازم محبة ما يحب، ولا يستقيم محبة ما يحب إلا بالحب فيه وله. الرابع: المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية، وكل من أحب شيئا مع الله لا لله ولا من أجله ولا فيه فقد اتخذه ندا من دون الله، وهذه محبة المشركين. ص443-444.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:39قبس
  • أصل الخير وأصل الشر

    «وإذا كان كثير من المرضى يَحْميه الطبيب عما يضره فتأبى عليه نفسه وشهوته إلا تناولَه، ويقدم شهوته على عقله، وتُسَمِّيه الأطباء عديمَ المروءة= فهكذا أكثر مرضى القلوب يؤثرون ما يزيد مرضهم لقوة شهوتهم له. فأصل الشر من ضعف الإدراك وضعف النفس ودناءتها، وأصل الخير من كمال الإدراك وقوة النفس وشرفها وشجاعتها. ص448.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:40قبس
  • أعقل الخلق وأسفه الخلق

    «أعقل الناس من آثر لذته وراحته الآجلة الدائمة على العاجلة المنقضية الزائلة، وأسفه الخلق من باع نعيم الأبد وطِيب الحياة الدائمة واللذة العظمى التي لا تنغيص فيها ولا نقص بوجه ما= بلذة منغَّصة مشوبة بالآلام والمخاوف، وهي سريعة الزوال وشيكة الانقضاء. ص450.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:41قبس
  • أصل دعوة جميع الرسل

    «أصل دعوة جميع الرسل من أولهم إلى آخرهم إنما هو عبادة الله وحده لا شريك له، المتضمنة لكمال حبه، وكمال الخضوع والذل له والإجلال والتعظيم، ولوازمِ ذلك من الطاعة والتقوى. ص464.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:42قبس
  • لا يحَبُّ لذاته إلا الله

    «والشيء قد يُحَبُّ من وجه دون وجه، وقد يُحَبُّ لغيره، وليس شيء يُحَبُّ لذاته من كل وجه إلا الله وحده. 465.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:43قبس
  • أصل فساد العالَم

    «وأصل فساد العالم إنما هو من اختلاف الملوك والخلفاء، ولهذا لم يطمع أعداء الإسلام فيه في زمن من الأزمنة إلا في زمن تعدد ملوك المسلمين واختلافهم وانفراد كلٍّ منهم ببلاد، وطلبِ بعضهم العلو على بعض. ص471.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:44قبس
  • الصواب في معنى آية

    «قال تعالى: قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [الإسراء: 42]. قيل: المعنى: لابتغوا السبيل إليه بالمغالبة والقهر، كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض، ويدل عليه قوله في الآية الأخرى: وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [المؤمنون: 91]. قال شيخنا [يعني ابن تيمية]: والصحيح أن المعنى: لابتغوا إليه سبيلا بالتقرب إليه وطاعته، فكيف تعبدونهم من دونه وهم لو كانوا آلهة كما تقولون لكانوا عبيدا له؟ قال: ويدل على هذا وجوه: منها: قوله تعالي: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [الإسراء: 57]، أي هؤلاء الذين تعبد ونهم من دوني هم عبادي كما أنتم عبادي، يرجون رحمتي ويخافون عذابي، فلماذا تعبدونهم دوني؟ الثاني: أنه سبحانه لم يقل: لابتغوا عليه سبيلا، بل قال: لابتغوا إليه سبيلا، وهذا اللفظ إنما يستعمل في التقرب، كقوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ [المائدة: 35]، وأما في المغالبة فإنما يُستعمل بعَلَى كقوله: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا [النساء: 34]. الثالث: أنهم لم يقولوا: إن آلهتهم تغالبه وتطلب العلو عليه، وهو سبحانه قد قال: قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ [الإسراء: 42]، وهم إنما كانوا يقولون: إن آلهتهم تبتغي التقرب إليه وتقرِّبهم زلفى إليه، فقال: لو كان الأمر كما تقولون لكانت تلك الآلهة عبيدا له، فلماذا تعبدون عبيدَه مِن دونه؟. ص472-473.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:45قبس
  • الداخل في الشيء لا يرى عيوبَه

    «والداخل في الشيء لا يرى عيوبه، والخارج منه الذي لم يدخل فيه لا يرى عيوبه، ولا يرى عيوبه إلا من دخل فيه ثم خرج منه، ولهذا كان الصحابة الذين دخلوا في الإسلام بعد الكفر خيرا من الذين ولدوا في الإسلام. قال عمر بن الخطاب: "إنما تُنقَض عُرَى الإسلام عُرْوةً عروة إذا وُلد في الإسلام من لم يعرف الجاهلية". ص496.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:46قبس
  • وقوع الناس في العُشَّاق

    «وأكثر الناس يصدِّق في هذا الباب بأدنى شبهة، وإذا قيل: فلان فعل بفلان أو فلانة كذبه واحد وصدقه تسعمائة وتسعة وتسعون!. ص499.»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:47قبس
  • داعِيَا المحبة

    «المحبة لها داعيان: الجمال والإجْمال [أي: الإحسان والإنعام]، والرب تعالى له الكمال المطلق من ذلك، فإنه جميل يحب الجمال، بل الجمال كله له، والإجمال كله منه، فلا يستحق أن يحب لذاته من كل وجه سواه. ص533. تمت بحمد الله جمعها ورتبها: بسام بن خليل الصفدي»

    أضافه بسام الصفديqabas-curated-import:v1:bassam-docx-20260810:disease-and-medicine:48قبس

أضف مراجعة

اكتب اقتباساً أو خاطرة

تسجيل الدخول مطلوب لإرسال اقتباس أو خاطرة.

فيديوهات عن الكتاب

ريلز عن هذا الكتاب

تصفح كل الريلز

كتب قد تعجبك أيضاً