"الذكريات" لعلي الطنطاوي
📖 التعريف بالكتاب:
الكتاب: راجعه وصحَّحه وعلَّق عليه حفيد المؤلف مجاهد مأمون ديرانية، وصدر عن دار المنارة للنشر والتوزيع بجدة، الطبعة الخامسة 1427هـ / 2006م، ويقع في ثمانية أجزاء.
🎯 طبيعة الكتاب:
"الذكريات" سيرة ذاتية بامتياز، لكنها في الوقت ذاته وثيقة تاريخية وأدبية نادرة. وقد وصف الطنطاوي رحمه الله كتابه بنفسه في خاتمته قائلاً: "لما شرعت أكتب هذه الذكريات ما كنتُ أقدِّر أن تبلغ أربعاً وعشرين حلقة، فوفَّق الله حتى صارت مئتين وأربعين، وما استنفدت كل ما عندي ولا أفرغت كل ما في ذهني، فقد جاءت على نمط عجيب، ما سرت فيها على الطريق المعروف ولا اتبعت فيها الأسلوب المألوف، فلم تجئ مرتَّبة مع السنين ولا مقسَّمة تقسيم الأحداث والوقائع".
📚 محتوى الأجزاء:
الجزء الأول: يبدأ من طفولة علي الطنطاوي المبكرة، من أيام دراسته الابتدائية بل من "الكُتَّاب" قبلها، وفيه ذكر للحرب العالمية الأولى ووصف للحياة في الشام في تلك الأيام. ونحن نمضي فيه معه وهو يتنقل من مدرسة إلى مدرسة ومن عهد إلى عهد؛ من العهد التركي إلى العربي إلى الاستعمار الفرنسي، ونقرأ عن أيامه في "مكتب عنبر" وعن شيوخه وأساتذته.
وفي أواخره نقرأ عن الثورة على الفرنسيين وكثيراً من شعرها، ثم تبدأ صفحة جديدة حين ينشر الطنطاوي الشاب ابن السابعة عشرة أول مقالة له في الصحف، فتبدأ مرحلة العمل في الصحافة.
الجزء الرابع: جزء حافل بالأحداث والتغيرات الحاسمة، نبدؤه بدروس الأدب في بغداد، ثم نمضي مع ذكريات من بغداد والعراق عن رمضان فيها وعن إيوان كسرى وسُرَّ من رأى، وننتقل من بغداد إلى البصرة ثم إلى بيروت لنمضي هناك سنة 1937م في كليتها الشرعية، ونعود إلى العراق ثم إلى كركوك.
الأجزاء الأخيرة: نقرأ حلقة علمية في تصنيف العلوم وأخرى في الفقه والأحوال الشخصية، وهذا الموضوع يقودنا إلى مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي اشتغل به الطنطاوي، ونسافر معه إلى مصر.
ونعرج على موضوعات متفرقة كتفسير بعض الآيات وحديث عن تعليم البنات، ووقفة مع أبي الحسن الندوي ومذكراته.
🌟 قيمته الأدبية والتاريخية:
الكتاب يصنع حاجزاً بينك وبين العالم فتجد نفسك قد طرت إلى تلك الأيام الخوالي ورأيتها رأي العين وليس عبر الحرف. وأهم ما فيه ذكره للأشخاص وأخبارهم بشكل واقعي، وهو ما يميز السيرة الذاتية.
ومما يزيده قيمةً أن الطنطاوي عاش في حقبة بالغة الأهمية، تتقاطع فيها نهايات الدولة العثمانية وبداية الانتداب الفرنسي على سوريا، والتحولات السياسية والاجتماعية الكبرى في بلاد الشام والعراق ومصر، فجاءت ذكرياته شاهداً حياً على تلك المرحلة.
💬 ختام الكتاب:
وقد أنهى الطنطاوي رحمه الله كتابه بكلمات مؤثرة ودَّع فيها قراءه: "وكنت أفارقكم كل خميس على أن ألقاكم في الخميس الذي بعده، ولكن فراق اليوم إلى غير لقاء."

