💡 يُعدُّ هذا الكتاب من أنفس ما كتب في باب الشوق إلى البيت الحرام، جمع فيه ابن الجوزي بين الفقه والتاريخ والوعظ والشعر في قالب أدبي فريد، مما جعله مرجعاً لا غنى عنه لكل من يريد أن يعيش روحانية الحج قبل قصده وبعده.
وقد كشف ابن الجوزي عن سبب تأليفه في مقدمة الكتاب بأسلوب أدبي رفيع، إذ قال: "إني كنت أتوق إلى مكة قبل الحج، فداويت هذا الداء بالقصد، فزاد الشوق بعد الرجوع على الحد، وعلمت أن كثرة الترداد لا تزيد إلا شوقاً، كما أن لقيا المحبوب لا تزيد نار الوجد إلا وقداً".
ثم قال: فلما رأيت الزمان لا يواتى على المطلوب ، أخذت فى التعلل بذكر المحبوب،
رب ذكرى قربت من ترجا …
وها أنا أذكر من أخبار تلك الطريق ، وفضائل البيت العتيق ، وإن كان الذكر سبباً للتشويق ، لكنه كما قال القائل :
تداويت من ليلى بليلى …
وقد أتيت بذلك على ترتيب المنازل ، وذكرت ما يختص بالمكان والوقت من الفضائل ، وبينت فيه المشروع من المناسك ، وحليت ذاك بالأحاديث الفائقة ، والأشعار الرائقة ، ثم ذكرت من أخبار المدينة وزيارة الرسول ﷺ ، طرفاً يحوى طُرفاً ، ثم أتبعت ذلك بذكر الاتعاظ بالأجداث ، وتلوته بمستحسن ما كتب على القبور .
ثم ختمت الكتاب بكلمات من الحكم تتضمن مواعظ بليغة ، ليكون بها المجموع جامعاً للفن الذى قصدته.





