صفحة كتاب

القسطاس

غلاف القسطاس
51 تقييم1 مراجعة

يقدم كتاب «القسطاس» تأملات وأفكارًا حول العدل والإنصاف والميزان الذي ينبغي أن يحكم علاقة الإنسان بنفسه وبالآخرين. يناقش أهمية التوازن في المواقف والأحكام، والابتعاد عن الظلم والتحيز، والتحلي بالحكمة والاعتدال عند اتخاذ القرارات. ويهدف إلى تعزيز الوعي بالقيم الأخلاقية التي تساعد على بناء شخصية مستقيمة وعلاقات أكثر عدلًا وتوازنًا."

تسجيل الدخول مطلوب لحفظ المكتبة، المراجعات، والاقتباسات.

شارك رأيك

مراجعة الكتاب أو المؤلف

أصبح إرسال «مراجعات عن الكتاب» من نموذج موحّد في صفحة المؤلف، والكتاب محدد لك مسبقًا.

اكتب مراجعتك

مراجعات الكتاب

  • Arabicthinker 5

    ممَّا أوحى به القِسْطَاس 📚

    شهادتي في أخي الشيخ الدكتور سليمان العبودي مجروحةٌ؛ فعميقُ الصداقة، وقديمُ الصحبة، وما بيننا من وُدٍّ امتدَّت به السنونُ، كلُّ ذلك يحجب عني دعوى الحياد، ويجعلني أقربَ إلى المحبِّ منه إلى الناقد.

    ولذلك ما إن وقع بصري على عنوان كتابه الجديد : «القسطاس» حتى سرّني الاسمُ، واستوقفني ما وراءه، فهرعتُ إلى أقرب المكتبات أطلبه، وما كدت أظفر به حتى بدأت أتصفحه، ثم استدرجتني صفحاتُه من التصفح إلى القراءة، ومن القراءة إلى الوقوف والتأمل في معانيه، فمضيتُ معه في رحلةٍ ماتعةٍ تتعاقب فيها الفكرةُ إثرَ الفكرة، وتستوقفك بين حينٍ وآخر عبارةٌ أو معنىً يستحق أن تُبطئ عنده. وما شعرتُ إلا وقد مضى بي الكتابُ إلى آخره؛ فما وضعته من يدي حتى أتممتُه، وتلك عندي من علامات الكتاب الماتع: أن تبدأه مستطلعًا، ثم لا تملك أن تفارقه حتى تبلغ آخرَ سطرٍ فيه.

    وكتاب «القسطاس» مقالاتٌ يجمع بينها عقلٌ يتأمل أحوالَ العلم وأهله، والنفسَ وتقلباتها، والعمرَ ومراحله، والعملَ وعوائقه.

    وقد بدأ أخي الدكتور سليمان العبودي كتابَه هذا بإهداءٍ لطيفٍ مؤثرٍ، يكشف من أول الطريق عن روح الكتاب والغاية التي يريد أن يردَّ إليها طالبَ العلم، فقال في إهداءه: «إلى طالب علمٍ ما زال يملؤه اليقينُ بأن الوحيَ والعملَ به وتعليمَه أعظمُ منحةٍ إلهيةٍ، وأن سائرَ الأعطيات مهما عظمت دونَ هذه المرتبة العليّة».

    وهو إهداءٌ قصيرُ المبنى، بعيدُ المعنى؛ فمتى استقر في قلب طالب العلم أن أجلَّ ما وهبه اللهُ معرفةُ الوحي والعملُ به وتعليمُه، هانت في عينه أعطياتٌ كثيرةٌ يتنافس المتنافسون، وعرف موضعَ النعمة الكبرى من حياته.

    ومن محاسن الكتاب حسنُ توظيف النقول واستنطاقُها للغاية التي يريدها المؤلفُ؛ فلا تأتي حشدًا للتكثير، وإنما تدخل في صميم الفكرة وتضيء جوانبها.

    واستهل المؤلفُ كتابَه بـ «سلاسل المرتفعات»، وفيه حديثٌ عن أثر القامات العلمية في بعث ما خفت من المعارف، وتحريك عجلة العلوم، مع إشارةٍ إلى بعض الأسباب والبواعث التاريخية لظهور هذه القامات. ومن أجلِّ التوفيق الإلهي أن يجعل اللهُ الإنسانَ جبلًا مرتفعًا في الخير؛ يبعث علمًا، ويفتح طريقًا، ويمتد أثرُه إلى أجيالٍ لم يرها ولم تره. فليس التوفيقُ أن تبلغ وحدك فحسب، بل أن يجعل اللهُ بلوغَك سببًا في بلوغ غيرك.

    ثم «براءة الجينات»، وفيه فتحٌ لباب الرجاء في الإنسان؛ فكثيرٌ مما نظنه طبائعَ ثابتةً قد تكون وراءه بواعثُ عارضةٌ: صدمةٌ، أو عادةٌ، أو بيئةٌ، أو اعتلالٌ صحيٌّ؛ فإذا تبدلت الأسبابُ تبدلت معها أشياءُ كنا نظنها لا تتبدل. فالإنسانُ ذو قابليةٍ واسعةٍ للتحول، وهذا كما يقع للأفراد يقع للمجتمعات؛ وكما أن الإنسانَ يصنع التاريخَ، فإن التاريخَ والجغرافيا يصنعان شيئًا من الإنسان.

    ثم ثلّث بـ «الاختيارات البشرية»، وخلاصته أن الإنسانَ رهينُ اختياراته؛ فحياتنا الكبرى حصيلةُ اختياراتٍ صغيرةٍ تتراكم حتى تصير عمرًا ومصيرًا. ومن هنا كانت ضرورةُ تجويد الاختيارات، ومعرفة ما يستحق أن يُفعل وما يستحق أن يُترك؛ فثمة تركٌ واعٍ لا يقل شأنًا عن العمل الواعي، وربما كان بعضُ نجاح الإنسان فيما عرف أنه لا يستحق أن يُبذلَ فيه العمر، فيتركه.

    ومن أدق فصول الكتاب «شرانق المتخصصين»؛ وفيه معالجةٌ لآفات الإيغال في التخصص. فالتخصصُ ضرورةٌ لنضج العلوم، ولكنه قد يصنع حول صاحبه شرنقةً يرى المعرفةَ كلها من خلالها؛ فيوعِّر الطرق، ويغض من مشاركة غير المتخصص وإن أصاب، ويغالي في تفضيل علمه، وربما ضخّم خطأً يسيرًا في دقيقةٍ من تخصصه، وهوّن من موبقاتٍ علميةٍ تقع خارجه. والحديث هنا ليس انتقاصًا من التخصص، بل تنبيهٌ على شيء من آفاته.

    ثم «مزايا العمر»، وفيه معنىً جميلٌ: أن لكل عمرٍ مزيته؛ ثمة قوى تتوهج وأخرى تخبو، والإنسانُ يركب في حياته ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾، والحصيفُ من وعى مرحلتَه، ومنحها حقَّها من الاغتنام والاغتباط، ولم يفسد حاضرَه بالتحسر على ماضٍ رحل. فمزايا العمر ضيفٌ عابرٌ يوشك أن يحزم حقائبَه ويرحل؛ فحقها أن تستقبل بالحفاوة قبل الفوات.

    وفي «متاهة النباهة» حديثٌ عن ذكاءٍ لم تهذبه التزكيةُ، فكان سببًا لانطفاء شموعٍ واندثار مواهبَ وتبدد طاقات. ولا حارسَ للنباهة كالتواضع وتزكية النفس؛ وهكذا كان السلفُ: ذكاؤهم مقرونٌ بزكاءٍ، ومعارفهم محروسةٌ من أدواء الإعجاب والاستعلاء.

    ويتصل بهذا «رعونات نفسية»؛ إذ ليست كل الهيشات العلمية نزاعاتٍ علميةً محضةً، فقد تتخفى حظوظُ النفس وآفاتُها في ثياب النقد والردود. والعلمُ النافع يقود صاحبَه إلى ضد ذلك: التواضع، وهضم النفس، والإنصاف، والفرح بظهور الحق على لسان أيٍّ كان؛ حتى يكون انتصارُ الحق أحبَّ إليه من انتصار رأيه.

    وفي «الجدب الكتابي» حديثٌ عن أهمية الكتابة لطالب العلم، وأنها ليست مجرد وعاءٍ للمعرفة، بل وسيلةٌ لتجويدها؛ فالقلمُ يمتحن الفكرة، ويكشف خللها، ويرتب شتاتها. ومن هنا كان تجويدُ الكتابة تجويدًا للفكر والمعرفة معًا.

    أما «شلل الأصداء» فمن أكثر فصول الكتاب اتصالًا بزماننا؛ إذ يحذر من تتبع أصداء الإنتاج وما قيل فيه، فإن ذلك يبدد صفاءَ القلب، ويذر هدوءَ النفس نهبًا لأمزجة الناس، وينقل المرءَ من الاشتغال بالعمل إلى الاشتغال بصدى العمل. ومن معالم العلماء والمنتجين الإعراضُ عن فضول النزاعات والأصداء؛ فإذا أردتَ أن تنتظم أعمالُك فأغلق ما استطعت نافذةَ الأصداء.

    ثم «هالة البدايات»؛ والبدايةُ شطر الإنجاز، والخطوةُ الأولى هي العسيرة، فإذا جاوزها المرءُ كان ما بعدها أيسرَ منها. ومن الحكمة مخاتلةُ النفس والشروعُ في العمل، وألا ننتظر دائمًا مزاجًا مواتيًا؛ فإن المزاجَ كثيرًا ما يتشكل وفق أفعالنا، لا أن أفعالنا تتشكل وفقه.

    وفي «خلاصات التعليم» عشرُ خلاصاتٍ استخلصها المؤلفُ من تجربته في تدريس بعض العلوم الشرعية؛ وفيها عقلُ المعلّم، ونظرُ المربي، ونضجُ التجربة. وهي خلاصاتٌ نافعةٌ، من تحقق بها في تعليمه كان أحرى أن ينفع وينتفع؛ فكم بين من ينقل العلم، ومن يفتح للطالب أبوابَه!

    ثم «القراءة الممتعة»، وفيه حديثٌ عن صناعة الأنس بالقراءة؛ وأن المتعة قد تبدأ بشيءٍ من إرغام النفس، والانخراط في مشروعٍ نافع، والصوم عن كثيرٍ من التفاهات والمطالعات الفارغة. فالذائقةُ بنتُ العادة، وما تثاقلته النفسُ اليوم قد يصبح أنيسَها غدًا.

    ثم كأن المؤلفَ بعد أن طاف بقارئه بين العلم والنفس، والتخصص والعمر، والذكاء والكتابة والتعليم، أراد في «خلاصة الختام» أن يرده إلى الأصل الذي تصلح به هذه الأشياءُ كلها: القلب. فجاءت وصيته جامعةً في الصدق، وتطهير الفؤاد، وتجريد القصد لله؛ فذلك أقصرُ الطرق إلى طمأنينة القلب وسكينة الروح. والموفقُ حقًّا من أخلص قصدَه، وأقبل على ربّه، وتزيّن له، ولجأ إليه؛ فما لا يكون بالله لا يكون.

    فهذا بعضُ ما أوحى به إليَّ «القسطاس»: أن العلم ليس معلوماتٍ تُجمع فحسب، بل عقلٌ يُبنى، ونفسٌ تُزكّى، وعمرٌ يُغتنم، واختياراتٌ تُجوَّد، وقلبٌ يُحرس. وأن طالب العلم أحوجُ ما يكون بين حينٍ وآخر إلى قسطاسٍ يزن به علمَه وعملَه وعمرَه، وقبل ذلك كلِّه: يزن به قلبَه وقصدَه.

    فشكر اللهُ لأخي الدكتور سليمان العبودي هذا الكتابَ النافع، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا، وبارك في قلمه وعلمه ووقته، وجعل كتابه هذا من العلم النافع والأثر الباقي، ونفع به قارئَه وكاتبَه، آمين آمين آمين.

    د.طلال الحسان

اقتباسات القرّاء

  • «من طلاب المعارف من يُؤثر الحضور المستمر والتأثير الفوري المؤقت، وذلك بالتعليق على الأحداث اليومية والإجابة على الأسئلة الراهنة، ولو بإجابات مقتضبة تفي بالحاجات القائمة. وهذا اختيار مناسب ينبغي أن يَنْتَدِب له من يتقنه، بينما يؤثر آخرون في الحقل المعرفي نفسه تحاشي اليوميات متابعة وتعليقا ؛ لأنها في رأيهم تقوض الرؤى الكلية، وتحجب النظرة الأفقية، وتقف حاجزاً دون إتمام المشاريع النوعية.»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • «من بواعث سلاسل المرتفعات أن توجد عند الإنسان قابلية معينة، لكنها كامنة في نفسه كمون النار في الرماد ، حتى إذا وجدت بعض البواعث الخارجية انبعثت تلك الموهبة من مرقدها ، فتتحول الموهبة الصغيرة من ذبالة شمعة توشك على الانطفاء إلى نار تتوقد وشعلة تتوهج، ومن ذلك ما يُحكى في كتب التراجم أن الشاعر الشيظمي كان منقطعًا لسيف الدولة قبل ورود المتنبي إليه، وكان يقول شعرا مختل النسج، مضطرب النظم، حتى إذا قامت للمتنبي سوق عند سيف الدولة دخله شبيه شيطان فقال شعرًا جيدًا !»

    أضافه Arabicthinkerقبس
  • الإهداء

    «إلى طالب علمٍ ما زال يملؤه اليقينُ بأن الوحيَ والعملَ به وتعليمَه أعظمُ منحةٍ إلهيةٍ، وأن سائرَ الأعطيات مهما عظمت دونَ هذه المرتبة العليّة.»

    أضافه Arabicthinkerقبس

أضف مراجعة

اكتب اقتباساً أو خاطرة

تسجيل الدخول مطلوب لإرسال اقتباس أو خاطرة.

كتب قد تعجبك أيضاً