صفحة قارئ

Arabicthinker

مساحة عامة منظّمة تعرض أحدث نشاطات صانع المحتوى ومساهماته المنشورة والمعتمدة في قبس.

عضو منذ يونيو 2026

Arabicthinker

مساهمات منشورة ومعتمدة فقطمقام 9 · منارة

آخر نشاطاته في قبس

موجز زمني موحّد لأحدث مراجعاته واقتباساته وتعليقاته وإضافاته المعتمدة.

إضافة اقتباس

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قال الأصمّ: ثنا الربيع قَالَ: دخلت عَلَى الشّافعيّ وهو مريض، فسألني عَنْ أصحابنا، فقلت: إنّهم يتكلّمون. فقال: ما ناظرتُ أحدًا قطّ عَلَى الغَلَبَة. وبِودِّي أنّ جمَيْع الخ…

عرض النشاط
إضافة اقتباس

طبقات الشافعية الكبرى

النجباء من أولاد العلماء قليل.

عرض النشاط
إضافة اقتباس

تاريخ الشعر العربي إلى أواخر القرن الثالث الهجري

إلى التي ظلت في سمائي رمزا للأمل الباسم، وشعاعا طهورا من النور الغامر، فأنارت لى الطريق، وساعدتني على لقاء العاصفة ، وشدت من عزمى ، وأحيت من جلدى ، وارتفعت بنا فوق الآلام…

عرض النشاط
إضافة كتاب معتمد

تاريخ الشعر العربي إلى أواخر القرن الثالث الهجري

عرض النشاط
إضافة اقتباس

ظلال الأشياء

ذهبت أتأمل المكتبة؛ فوجدت أن ثمة مؤلفين ومحققين ومترجمين توافر كل واحد منهم على آثار علم من الأعلام، أَحَبَّهُ واستغرقه درشه ووقف كثيرًا من حياته وجهده على خدمة تراثه، فك…

عرض النشاط
إضافة اقتباس

الجامع لأحكام القرآن

قال تعالى (والتين والزيتون)إِنَّمَا أَقْسَمَ اللَّهُ بِالتِّينِ، لِأَنَّهُ كَانَ سِتْرَ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَ…

عرض النشاط
إضافة كتاب معتمد

المساجد في الإسلام

عرض النشاط
إضافة اقتباس

البدر المنير الملخص من تفسير ابن كثير

قال خادم السنة النبوية أبو المحامد عفيف بن سعيد بن مسعود بن محمد بن مسعود الكازروني، سقاه الله برحمته صوب غفرانه، و كساه بفضله ثوب رضوانه: لما نظرت في تفسير شيخنا شيخ الإ…

عرض النشاط
إضافة كتاب معتمد

البدر المنير الملخص من تفسير ابن كثير

عرض النشاط
مراجعة كتاب

من شيم العرب

كتاب من شيم العرب للأستاذ فهد المارك من أجمل الكتب يربي النفس على المروءات. عبدالله الهدلق

عرض النشاط
إضافة كتاب معتمد

من شيم العرب

عرض النشاط
إضافة في «قالوا عنه»

النبأ العظيم

"تحدث شيخنا وأستاذنا الدكتور/ محمد رجب البيومي في كتابيه "البيان القرآني" و"النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين" عن كتاب "إعجاز القرآن" لأديب العربية الأكبر في عصره…

عرض النشاط

إضافات اعتمدها قبس

الكتب والمؤلفون الذين اقترحهم القارئ وظهرت بعد المراجعة.

أحدث المراجعات

آراء منشورة عن الكتب والمؤلفين.

مراجعات الكتب

كتاب من شيم العرب للأستاذ فهد المارك من أجمل الكتب يربي النفس على المروءات. عبدالله الهدلق

"تحدث شيخنا وأستاذنا الدكتور/ محمد رجب البيومي في كتابيه "البيان القرآني" و"النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين" عن كتاب "إعجاز القرآن" لأديب العربية الأكبر في عصره مصطفى صادق الرافعي ﵀ وكتاب "النبأ العظيم" للعلامة المجدد الدكتور محمد عبد الله دراز ﵀ حديث الدارس المعجب المقدر لمكانة الرجلين، فقال -أعزه الله- ما نصه: "حين كتب الرافعي كتابه جاء بالروائع النادرة من ناحية التعبير البياني، أما الأفكار التي رصدها فأكثرها قد قيل، وزاد عليها الرافعي بما عرف عنه من براعة النظم البلاغي، ودقة التركيب اللغوي، ولطف التصوير الجمالي، على حين نرى الآفاق قد اتسعت أمام الدكتور دراز مشعة بأنوار مضيئة هي من شمسه الخاصة في مجال هذا الإعجاز" احتل الكتاب مكانة سامقة في الجامعات العربية والإسلامية. تحدث عنها أستاذنا الكبير الدكتور محمد رجب البيومي في كتابه القيم "خطوات التفسير البياني للقرآن الكريم" أرى ألا يحرم القارئ من مطالعته ها هنا … يقول -حفظه الله: " … أما أستاذنا الكبير الدكتور محمد عبد الله دراز ﵀ فقد أوسع تلاميذه في كليات أصول الدين واللغة العربية ودار العلوم تحليلًا وتشريحًا لدقائق القرآن البيانية على وجه رائق شفاف، تفجرت ينابيعه صافية من بيان الأستاذ، وكتاب "النبأ العظيم" على مكانته الرائعة لم يحوِ غير القليل مما فتح به الله على صاحبه، إذ كان في قاعة الدرس يتدفق بشتى المعاني البارعة التي لا تجد الكثير منها في النبأ العظيم. مقدمة محقق الكتاب أحمد مصطفى فضليه

يمثل هذا المشروع (القصص القرآني. عرض وقائع وتحليل أحداث للدكتور صلاح الخالدي - رحمه الله - أبدع عمل علمي في تفكيك بنية القصص القرآني وقراءة أحداثها مقتصرا على النص القرآني وصحيح السنة دون غيره من المصادر. يقع في أربعة مجلدات عن دار القلم. أنصح بقراءته وتدريسه. د.الخضر اليافعي

"إن الاطلاعَ على شِعْرِ العَرَبِ القدماء، والإحاطةَ بأبياتهم السائرة، والتضلعَ من مادَّتهم اللغوية في التعبير والمخاطبة هي الجادَّةُ الأقصر والوسيلة الأشهر -بعد معرفة الوحيين- لكلِّ من أراد أن يكون له الحظ الأوفى والقدح المعلى من القدرة على البيان عن ما يختلج بنفسه من مشاعر، وما يضطرمُ في روحه من أفكار، وما يعتمل في عقله من معارف. وهذا الكتاب يسعى للتمهيد لذلك بما تضمَّنه من مختاراتٍ شعريَّةٍ من العصورِ الأولى، انتُخِبَت للحفظ والاستشهاد، مع شرحٍ يجلِّي إشكالَها، ويحلُّ مُغْلقاتِها، ويضيء مُعَمَّيَاتِها. ومما امتازت به الأبيات المنتخَبَة: - اشتمالها على المعاني اللطيفة الصالحة للاحتجاج أو الاستشهاد. - أنها من الشعر القديم، إما من العصر الجاهلي خصوصا، أو العصر الأموي، أو العصر العباسي، لما لهذه العصور المتقدمة من فضل بيِّن على أشعار العصور المتأخرة. - أنها مما توارد على ذكرها بعض أئمة اللغة، أو وردت في بعض المجاميع اللغوية المشهورة. - أنها من القطع الشعرية القصيرة، دفعا للسأم، وتنشيطا للذاكرة، وتسهيلا للاستشهاد."

ممَّا أوحى به القِسْطَاس 📚

شهادتي في أخي الشيخ الدكتور سليمان العبودي مجروحةٌ؛ فعميقُ الصداقة، وقديمُ الصحبة، وما بيننا من وُدٍّ امتدَّت به السنونُ، كلُّ ذلك يحجب عني دعوى الحياد، ويجعلني أقربَ إلى المحبِّ منه إلى الناقد.

ولذلك ما إن وقع بصري على عنوان كتابه الجديد : «القسطاس» حتى سرّني الاسمُ، واستوقفني ما وراءه، فهرعتُ إلى أقرب المكتبات أطلبه، وما كدت أظفر به حتى بدأت أتصفحه، ثم استدرجتني صفحاتُه من التصفح إلى القراءة، ومن القراءة إلى الوقوف والتأمل في معانيه، فمضيتُ معه في رحلةٍ ماتعةٍ تتعاقب فيها الفكرةُ إثرَ الفكرة، وتستوقفك بين حينٍ وآخر عبارةٌ أو معنىً يستحق أن تُبطئ عنده. وما شعرتُ إلا وقد مضى بي الكتابُ إلى آخره؛ فما وضعته من يدي حتى أتممتُه، وتلك عندي من علامات الكتاب الماتع: أن تبدأه مستطلعًا، ثم لا تملك أن تفارقه حتى تبلغ آخرَ سطرٍ فيه.

وكتاب «القسطاس» مقالاتٌ يجمع بينها عقلٌ يتأمل أحوالَ العلم وأهله، والنفسَ وتقلباتها، والعمرَ ومراحله، والعملَ وعوائقه.

وقد بدأ أخي الدكتور سليمان العبودي كتابَه هذا بإهداءٍ لطيفٍ مؤثرٍ، يكشف من أول الطريق عن روح الكتاب والغاية التي يريد أن يردَّ إليها طالبَ العلم، فقال في إهداءه: «إلى طالب علمٍ ما زال يملؤه اليقينُ بأن الوحيَ والعملَ به وتعليمَه أعظمُ منحةٍ إلهيةٍ، وأن سائرَ الأعطيات مهما عظمت دونَ هذه المرتبة العليّة».

وهو إهداءٌ قصيرُ المبنى، بعيدُ المعنى؛ فمتى استقر في قلب طالب العلم أن أجلَّ ما وهبه اللهُ معرفةُ الوحي والعملُ به وتعليمُه، هانت في عينه أعطياتٌ كثيرةٌ يتنافس المتنافسون، وعرف موضعَ النعمة الكبرى من حياته.

ومن محاسن الكتاب حسنُ توظيف النقول واستنطاقُها للغاية التي يريدها المؤلفُ؛ فلا تأتي حشدًا للتكثير، وإنما تدخل في صميم الفكرة وتضيء جوانبها.

واستهل المؤلفُ كتابَه بـ «سلاسل المرتفعات»، وفيه حديثٌ عن أثر القامات العلمية في بعث ما خفت من المعارف، وتحريك عجلة العلوم، مع إشارةٍ إلى بعض الأسباب والبواعث التاريخية لظهور هذه القامات. ومن أجلِّ التوفيق الإلهي أن يجعل اللهُ الإنسانَ جبلًا مرتفعًا في الخير؛ يبعث علمًا، ويفتح طريقًا، ويمتد أثرُه إلى أجيالٍ لم يرها ولم تره. فليس التوفيقُ أن تبلغ وحدك فحسب، بل أن يجعل اللهُ بلوغَك سببًا في بلوغ غيرك.

ثم «براءة الجينات»، وفيه فتحٌ لباب الرجاء في الإنسان؛ فكثيرٌ مما نظنه طبائعَ ثابتةً قد تكون وراءه بواعثُ عارضةٌ: صدمةٌ، أو عادةٌ، أو بيئةٌ، أو اعتلالٌ صحيٌّ؛ فإذا تبدلت الأسبابُ تبدلت معها أشياءُ كنا نظنها لا تتبدل. فالإنسانُ ذو قابليةٍ واسعةٍ للتحول، وهذا كما يقع للأفراد يقع للمجتمعات؛ وكما أن الإنسانَ يصنع التاريخَ، فإن التاريخَ والجغرافيا يصنعان شيئًا من الإنسان.

ثم ثلّث بـ «الاختيارات البشرية»، وخلاصته أن الإنسانَ رهينُ اختياراته؛ فحياتنا الكبرى حصيلةُ اختياراتٍ صغيرةٍ تتراكم حتى تصير عمرًا ومصيرًا. ومن هنا كانت ضرورةُ تجويد الاختيارات، ومعرفة ما يستحق أن يُفعل وما يستحق أن يُترك؛ فثمة تركٌ واعٍ لا يقل شأنًا عن العمل الواعي، وربما كان بعضُ نجاح الإنسان فيما عرف أنه لا يستحق أن يُبذلَ فيه العمر، فيتركه.

ومن أدق فصول الكتاب «شرانق المتخصصين»؛ وفيه معالجةٌ لآفات الإيغال في التخصص. فالتخصصُ ضرورةٌ لنضج العلوم، ولكنه قد يصنع حول صاحبه شرنقةً يرى المعرفةَ كلها من خلالها؛ فيوعِّر الطرق، ويغض من مشاركة غير المتخصص وإن أصاب، ويغالي في تفضيل علمه، وربما ضخّم خطأً يسيرًا في دقيقةٍ من تخصصه، وهوّن من موبقاتٍ علميةٍ تقع خارجه. والحديث هنا ليس انتقاصًا من التخصص، بل تنبيهٌ على شيء من آفاته.

ثم «مزايا العمر»، وفيه معنىً جميلٌ: أن لكل عمرٍ مزيته؛ ثمة قوى تتوهج وأخرى تخبو، والإنسانُ يركب في حياته ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾، والحصيفُ من وعى مرحلتَه، ومنحها حقَّها من الاغتنام والاغتباط، ولم يفسد حاضرَه بالتحسر على ماضٍ رحل. فمزايا العمر ضيفٌ عابرٌ يوشك أن يحزم حقائبَه ويرحل؛ فحقها أن تستقبل بالحفاوة قبل الفوات.

وفي «متاهة النباهة» حديثٌ عن ذكاءٍ لم تهذبه التزكيةُ، فكان سببًا لانطفاء شموعٍ واندثار مواهبَ وتبدد طاقات. ولا حارسَ للنباهة كالتواضع وتزكية النفس؛ وهكذا كان السلفُ: ذكاؤهم مقرونٌ بزكاءٍ، ومعارفهم محروسةٌ من أدواء الإعجاب والاستعلاء.

ويتصل بهذا «رعونات نفسية»؛ إذ ليست كل الهيشات العلمية نزاعاتٍ علميةً محضةً، فقد تتخفى حظوظُ النفس وآفاتُها في ثياب النقد والردود. والعلمُ النافع يقود صاحبَه إلى ضد ذلك: التواضع، وهضم النفس، والإنصاف، والفرح بظهور الحق على لسان أيٍّ كان؛ حتى يكون انتصارُ الحق أحبَّ إليه من انتصار رأيه.

وفي «الجدب الكتابي» حديثٌ عن أهمية الكتابة لطالب العلم، وأنها ليست مجرد وعاءٍ للمعرفة، بل وسيلةٌ لتجويدها؛ فالقلمُ يمتحن الفكرة، ويكشف خللها، ويرتب شتاتها. ومن هنا كان تجويدُ الكتابة تجويدًا للفكر والمعرفة معًا.

أما «شلل الأصداء» فمن أكثر فصول الكتاب اتصالًا بزماننا؛ إذ يحذر من تتبع أصداء الإنتاج وما قيل فيه، فإن ذلك يبدد صفاءَ القلب، ويذر هدوءَ النفس نهبًا لأمزجة الناس، وينقل المرءَ من الاشتغال بالعمل إلى الاشتغال بصدى العمل. ومن معالم العلماء والمنتجين الإعراضُ عن فضول النزاعات والأصداء؛ فإذا أردتَ أن تنتظم أعمالُك فأغلق ما استطعت نافذةَ الأصداء.

ثم «هالة البدايات»؛ والبدايةُ شطر الإنجاز، والخطوةُ الأولى هي العسيرة، فإذا جاوزها المرءُ كان ما بعدها أيسرَ منها. ومن الحكمة مخاتلةُ النفس والشروعُ في العمل، وألا ننتظر دائمًا مزاجًا مواتيًا؛ فإن المزاجَ كثيرًا ما يتشكل وفق أفعالنا، لا أن أفعالنا تتشكل وفقه.

وفي «خلاصات التعليم» عشرُ خلاصاتٍ استخلصها المؤلفُ من تجربته في تدريس بعض العلوم الشرعية؛ وفيها عقلُ المعلّم، ونظرُ المربي، ونضجُ التجربة. وهي خلاصاتٌ نافعةٌ، من تحقق بها في تعليمه كان أحرى أن ينفع وينتفع؛ فكم بين من ينقل العلم، ومن يفتح للطالب أبوابَه!

ثم «القراءة الممتعة»، وفيه حديثٌ عن صناعة الأنس بالقراءة؛ وأن المتعة قد تبدأ بشيءٍ من إرغام النفس، والانخراط في مشروعٍ نافع، والصوم عن كثيرٍ من التفاهات والمطالعات الفارغة. فالذائقةُ بنتُ العادة، وما تثاقلته النفسُ اليوم قد يصبح أنيسَها غدًا.

ثم كأن المؤلفَ بعد أن طاف بقارئه بين العلم والنفس، والتخصص والعمر، والذكاء والكتابة والتعليم، أراد في «خلاصة الختام» أن يرده إلى الأصل الذي تصلح به هذه الأشياءُ كلها: القلب. فجاءت وصيته جامعةً في الصدق، وتطهير الفؤاد، وتجريد القصد لله؛ فذلك أقصرُ الطرق إلى طمأنينة القلب وسكينة الروح. والموفقُ حقًّا من أخلص قصدَه، وأقبل على ربّه، وتزيّن له، ولجأ إليه؛ فما لا يكون بالله لا يكون.

فهذا بعضُ ما أوحى به إليَّ «القسطاس»: أن العلم ليس معلوماتٍ تُجمع فحسب، بل عقلٌ يُبنى، ونفسٌ تُزكّى، وعمرٌ يُغتنم، واختياراتٌ تُجوَّد، وقلبٌ يُحرس. وأن طالب العلم أحوجُ ما يكون بين حينٍ وآخر إلى قسطاسٍ يزن به علمَه وعملَه وعمرَه، وقبل ذلك كلِّه: يزن به قلبَه وقصدَه.

فشكر اللهُ لأخي الدكتور سليمان العبودي هذا الكتابَ النافع، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا، وبارك في قلمه وعلمه ووقته، وجعل كتابه هذا من العلم النافع والأثر الباقي، ونفع به قارئَه وكاتبَه، آمين آمين آمين.

د.طلال الحسان

ابن مفلح هذا (لمن لايعرفه) أحد دواهي الفقه الاسلامي .. وكان محل تعظيم من شيوخه وأقرانه ومن بعدهم .. وقد كان ابن تيمية –وهو أحد شيوخه- يقول عنه (أنت لست ابن مفلح، بل أنت المفلح) .. وكان ابن القيم –وهو أحد أقرانه- يقول عنه (ماتحت قبة الفلك أعلم بمذهب أحمد من ابن مفلح) .. وكان ابن القيم يراجع ابن مفلح لمعرفة اختيارات ابن تيمية حيث كان أضبط الناس لها. وكان ابن حجر يقول عنه (أورد ابن مفلح في كتابه الفروع ما أبهر العلماء) .. وكل من عانى تحرير اختيارات ابن تيمية علم أن الناس فيها عالة على ابن مفلح، حتى أمثال ابن القيم والبعلي والمرداوي فضلاً عمن بعدهم.

إن هذا الكتاب قطعة حية من الذكاء، وصفحة ناصعة من صفحات حضارتنا في مجال الفكر، وجمال الأسلوب العربي، والبيان الأدبي والنظر العقلي الناقد الذي هو روح كل حضارة، يكتب لها البقاء والحياة أبد الدهر

يا أيها الواقعون في الضيق، الذين يعيشون الشدائد، الذين يقاسون المصائب ويتحملون الآلام، لا تيأسوا من روح الله، إن الله عنده من كل ضيق مخرج، وبعد كل شدة فرج. هل قرأتم كتاب "الفرج بعد الشدة" للقاضي التنوخي؟ لقد قرأته وعمري 11 سنة، ثم قرأته أكثر من ثلاثين مرة، وحفظت قصصه كلها من كثرة ما أعدت النظر فيه، فاقرؤوه ... وأقلّ ما تستفيدون منه أنه يهوّن على المحزون منكم حزنه حين يرى أن من الناس من أصابه أكثر مما أصابه.

لا يعرف نفع هذا التأليف إلا من وقف عليه، وهو وإن وضع لأبناء المدارس إلا أن الكتبة على أنواعهم يحتاجون إليه؛ لأنه يُطلعهم على صورة التعبير عن أفكارهم بأسلوب يفيد القراء. قد يختلف الطلبة إلى المدارس مدّة سنين ليدرسوا علوم اللسان، وإن أريد منهم إنشاء أسطر أو عبارة من فكرهم ظهر عجزهم وافتضح جهلهم، أما متدبّر هذا التأليف فلا يأتي عليه إلا يعرف كيف تُدَوّن الأفكار وتُعرض على أبناء اللغة.

كلما نظرت في «تفسير القرطبي»، شعرت أنني أمام مشروع علمي كُتب بنَفَس هادئ، وصبر ومثابرة، مشروع شاركت فيه أقلام وازنة من عصور مختلفة، اجتمعت جميعها على طاولة القرطبي(ت:671)، وسامرته لياليه، وفاكرته معانيه.

يقول: «وعملته تذكرة لنفسي، وعملًا صالحًا بعد موتي». هذه غاية المشروع، إذ لم يكن إنجازه للتحصيل ترقية علمية أو رتبة معرفية، أو مصاريف معيشة، سوى أن جعله مادة شخصية تقوِّم السلوك، ومسودة تذكير كلما ندَّ عنه الفهم، ومشروعا تثقيفيا يمتد أثره في الأجيال المقبلة عبر الزمن والجغرافيا فيكون امتدادا لحراك العمل بعد الموت.

موسوعة القرطبي «الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان» عمل عملي من منتجات القرن السابع الهجري بهوية مالكية المسلك والتأصيل.

بلغت هذه الموسوعة ذروة نضجها العلمي بين الموسوعات الفقهية التحليلية من كتب «أحكام القرآن» التي امتازت بها المدرسة المالكية إنتاجا وتقريرا، إذ تميز بجودة الاستقصاء، حسن السبك، براعة الترتيب، سعة الاطلاع، والقدرة على حسم الخلاف الفقهي، مع بقاء شخصية القرطبي مسيطرة على النص أمام كمية الأقوال المجتلبة.

اجتمع في هذه المدونة جميع ما سبق من أعمال المالكية وغيرهم في التفسير كـ«محرر ابن عطية(ت:541)»، و«أحكامي» ابن العربي(ت:543) وابن الفرس(ت:597)، ومنتجات مدارس الفقه الأربع إضافة إلى ما سجله المفسرون والقراء والحكماء من قبله.

فبات هذا العمل نموذجا علميا رائدا ضمن مكتبة التفسير، يحكي فقرة معرفية مضيئة من منتجات مدينة قرطبة العلمية.

(777) سنة منذ وفاة القرطبي إلى يومنا، ومازالت حروف مشروعه تتوقد وتنبض بالحياة.

لم يكتب القرطبي تفسيره بمحبرة القلم الجاف، بل سكب فيه روح العابد الوجل فجعله «ذخيرة ليوم رمسه» وأودع فيه كمية كبيرة من مواعظ القوم وألَق تجاربهم.

هنيئا لقارئ استغرق جزءًا من وقته لمسامرة القرطبي في هذا الكتاب النفيس.

د.الخضر حليس

مراجعات المؤلفين

أَقَلُّ مَا كَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَرُبَّمَا حَضَرَ عِنْدَهُ مَائَةَ أَلْفٍ، وَأَوْقَعَ اللهُ لَهُ فِي القُلُوْبِ القَبُوْلَ وَالهَيْبَةَ، وَكَانَ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا، مُتَقَلِّلًا مِنْهَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ عَلَى المِنْبَرِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ: كَتَبْتُ بِإِصْبِعَيَّ هَاتَيْنِ أَلْفَي مُجَلَّدَةٍ، وَتَابَ علَى يَدَيَّ مَائَةُ أَلْفٍ، وَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيَّ عُشْرُوْنَ أَلْفَ يَهُوْدِيٍّ وَنَصْرَانِيِّ.

تفرد بفن الوعظ الذي لم يسبق إلى مثله ، ولا يُلحق شأوه فيه وفي طريقته وشكله ، وفي فصاحته وبلاغته وعذوبة كلامه وحلاوة ترصيعه ، ونفوذ وعظه ، وغوصه على المعاني البديعة ، وتقريبه الأشياء الغريبة بما يشاهد من الأمور الحسية ، بعبارة وجيزة سريعة الفهم والإدراك ، بحيث يجمع المعاني الكثيرة في الكلمة اليسيرة.

لا بد لي هنا من القول إنّ مُدرّسي اللغة العربية وآدابها يلعبون دورًا خطيرًا في فتح شهية الطلاب الأدبية، أو سدها، فمدرس يجعل ساعة الأدب ساعة تعذيب واحتضار.. ومدرس يجعل المادة التي بين يديه حقل جلنار ويحول النصوص الجامدة إلى نزهة في ضوء القمر. ومن حسن حظي أنني كنت من بين التلاميذ الذين تعهدهم هذا الشاعر المفرط في حساسيته الشعرية، وأخذهم معه في نزهاته القمرية، ودلهم على الغابات المسحورة التي يسكن فيها الشعر. إنني أدين لخليل مردم بك بهذا المخزون الشعري الراقي الذي تركه على طبقات عقلي الباطن، وإذا كان الذوق الشعري عجينة تتشكل بما نراه ونسمعه ونقرؤه في طفولتنا.. فإن خليل مردم كان له الفضل العظيم في زرع وردة الشعر تحت جلدي وفي تهيئة الخمائر التي كونت خلاياي وأنسجتي الشعرية.

حاشية الطيبي على الكشاف هي أنفس حواشيه على الإطلاق مع ما فيها من الكلام على الأحاديث في بعض الحالات إذا اقتضى الحال ذلك على طريقة المحدثين، مما يدل على ارتفاع طبقته في علمي المعقول والمنقول.

وصل إلينا في هذه العصور تأليف لبعض العراقيين، وهو شرف الدين الطيبي، من أهل توريز من عراق العجم، شرح فيه كتاب الزمخشري، وتتبع ألفاظه، وتعرض لمذاهبه في الاعتزال بأدلة تزيفها، وتبين أن البلاغة إنما تقع في الآية على ما يراه أهل السنة، لا على ما يراه المعتزلة، فأحسن في ذلك ما شاء، مع إمتاعه في سائر فنون البلاغة، وفوق كل ذي علم عليم.

أحدث الاقتباسات

اقتباسات معتمدة أضافها القارئ.

  • قال الأصمّ: ثنا الربيع قَالَ: دخلت عَلَى الشّافعيّ وهو مريض، فسألني عَنْ أصحابنا، فقلت: إنّهم يتكلّمون. فقال: ما ناظرتُ أحدًا قطّ عَلَى الغَلَبَة. وبِودِّي أنّ جمَيْع الخلْق تعلَّموا هذا الكتاب، يعني كتبه، عَلَى أن لا ينسب إليَّ فيه شيء
    قبس
  • النجباء من أولاد العلماء قليل.
    قبس
  • إلى التي ظلت في سمائي رمزا للأمل الباسم، وشعاعا طهورا من النور الغامر، فأنارت لى الطريق، وساعدتني على لقاء العاصفة ، وشدت من عزمى ، وأحيت من جلدى ، وارتفعت بنا فوق الآلام : إلى زوجي أهدى هذا الكتاب نجيب محمد البهبيتي
    قبس
  • ذهبت أتأمل المكتبة؛ فوجدت أن ثمة مؤلفين ومحققين ومترجمين توافر كل واحد منهم على آثار علم من الأعلام، أَحَبَّهُ واستغرقه درشه ووقف كثيرًا من حياته وجهده على خدمة تراثه، فكانت له يد طولي على صاحبه هذا بما نشر من آثاره وعَرَّفَ به.. من هؤلاء: ابن قاسم و محمد رشاد سالم مع ابن تيمية، وبكر أبو زيد مع ابن القيم، ومحمد بهجة الأثري مع الألوسي، وعبد السلام هارون مع الجاحظ، وساطع الحصري مع ابن خلدون، وعبد العظيم الديب مع الجويني..
    قبس
  • قال تعالى (والتين والزيتون)إِنَّمَا أَقْسَمَ اللَّهُ بِالتِّينِ، لِأَنَّهُ كَانَ سِتْرَ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ(٤) [الأعراف: ٢٢] وَكَانَ وَرَقَ التِّينِ. وَقِيلَ: أَقْسَمَ بِهِ لِيُبَيِّنَ وَجْهَ الْمِنَّةِ الْعُظْمَى فِيهِ، فَإِنَّهُ جَمِيلُ الْمَنْظَرِ، طَيِّبُ الْمَخْبَرِ، نَشِرُ(٥) الرَّائِحَةِ، سَهْلُ الْجَنْيِ، عَلَى قَدْرِ الْمُضْغَةِ. وَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ فِيهِ: انْظُرْ إِلَى التِّينِ فِي الْغُصُونِ ضُحًى مُمَزَّقَ الْجِلْدِ مَائِلَ الْعُنُقِ كَأَنَّهُ رَبُّ نِعْمَةٍ سُلِبَتْ فَعَادَ بَعْدَ الْجَدِيدِ فِي الْخَلَقِ أَصْغَرُ مَا فِي النُّهُودِ أَكْبَرُهُ لَكِنْ يُنَادَى عَلَيْهِ فِي الطُّرُقِ وَقَالَ آخَرُ: التِّينُ يَعْدِلُ عِنْدِي كُلَّ فَاكِهَةٍ إِذَا انْثَنَى مَائِلًا فِي غُصْنِهِ الزَّاهِي مُخَمَّشُ الْوَجْهِ قَدْ سَالَتْ حَلَاوَتُهُ كَأَنَّهُ رَاكِعٌ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
    قبس
  • قال خادم السنة النبوية أبو المحامد عفيف بن سعيد بن مسعود بن محمد بن مسعود الكازروني، سقاه الله برحمته صوب غفرانه، و كساه بفضله ثوب رضوانه: لما نظرت في تفسير شيخنا شيخ الإسلام، قدوة الأئمة الأعلام: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء القرشي، روح الله روحه، ووالى من الرحمة فتوحه، وجدت كتابًا جامعًا لأنواع العلوم الدينية حائزا للفوائد والأسرار اليقينية، قد أودع فيه لطائف غريبة، ودقائق أنيقة عجيبة، مع عبارات موشحة واستعارات مرشَّحة، مَنْ (4) تروى في حُسن اتساقه، وتدبر في مطلعه ومساقه وتفرح في حدائق حقائقه بفكره: أغناه عن شرح فضيلة مصنفه والإشارة بذكره.
    قبس