د.سليمان العبوديعرض الاقتباسنسخ الرابطأبتغي إصلاح سعدى بجهدي وهي تسعى جهدها في فسادي فتتاركنا على غير شيء ربما أفسد طول التمادي التمادي: التمادي في الأمر الإلحاح فيه، وطول الإقامة عليه. يقول: تتاركنا وهجر بعضنا بعضًا على غير اتفاق بيننا فيما يصلح أحوالنا، أو تتاركنا على غيرِ سَبَبٍ مُوجِبٍ لهذا التتارك. ربما أفسد طول التمادي: ربما تطاول هذا التتارك بيننا وتمادى، فأفسد حالينا وجعل استصلاح الأحوال عسرا للغاية. فالعلاقة بين المحبين إذا تكدرت وتأخر استصلاحها فإنها تتعقد حبالها، ويعسر عودة مياهها إلى مجاريها، بعد أن شقت المياه السابقة مجاري جديدة لها. وهذا المعنى يشبه قول العباس بن الأحنف في اثنين جرى بينهما خلاف ولم يتصالحا: إن التباعد إن تطاول منكما دب السلو له فَعَزَّ المطلب وربما قصد الشاعر الأعرابي بالتمادي معنى آخر، وهو أن تمادي صاحبته سعدى في حالها هو الذي صدع بنيان العلاقة، وقطع حبال الوصال، وأفسد الأمور. والمعنى الأول أعمق، والثاني قريب. واللفظ يحتملهما .د.سليمان العبودي · قلادة الأديب0قبس
د.سليمان العبوديعرض الاقتباسنسخ الرابطهناك حقيقة راسخة تنطق بها الدهور المتطاولة، وهي أنك مهما كثرت قراءاتك، واتسعت معارفك، فلن تستطيع أن تنزع من عينيك غلالة الدهشة وفرط النشوة ولذَّةَ التضلع بفهم آي الكتاب .. وذلك لأن العمر كله لو أنفقته في سبيل الوقوف على بعض بواعث الدهشة في القرآن فلن تتمها، فضلا عن أن تتجاوزها ، وستظل عند أي جانب إعجازي تطالعه تمتح من نبع اندهاش لا ينضب .. إنها الدهشة بالقرآن.. الدهشة الخالدة.د.سليمان العبودي · التامور0قبس
د.سليمان العبوديعرض الاقتباسنسخ الرابطذكر ابن تيمية أن أبا حامد الغزالي بلغه أن من أخلص لله أربعين يوماً تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. قال أبو حامد: (فأخلصت أربعين يوما فلم يتفجر شيء فذكرت ذلك لبعض العارفين، فقال لي: إنك إنما أخلصت للحكمة، لم تخلص لله) .د.سليمان العبودي · التامور0قبس
د.سليمان العبوديعرض الاقتباسنسخ الرابطامتحانات مستمرة وفي الجملة فإن محبة العبد لربه تعالى في امتحان دائم لا ينقطع حتى يلاقيه، والامتحان لا يأخذ شكلا واحدًا، وإنما له صور شتى تختلف باختلاف الأحوال أداء الفرائض مع غلبة النعاس، التعفف عن النظر إلى الحرام مع كونه على طَرَفِ الثمام، كظم الغيظ حينما تلوح منافذ رحبة للانتقام، حفظ اللسان عن نهش الأعراض، الرجوع للحق إذا استبان ولو نطق به أبغض الناس .. فليس بالضرورة أن يكون الامتحان على هيئة زليخا وهي تُغلق أبواب القصر، وتقول ليوسف عليه السلام: هيت لك ! أو أن يكون على صورة نهر طالوت لما فصل بالجنود وقال: إن الله مبتليكم بنهر ..!د.سليمان العبودي · التامور0قبس
د.سليمان العبوديعرض الاقتباسنسخ الرابطمن أراد مفارقة أحواله القديمة، فإنَّ عليه أن يروّض نفسه على معاناة الأحوال الجديدة، ولو لم يجد لها اعتيادا وألفة وانقياد جوارح في أوائل العزم، ولو كان يجرُّ أركانه إليها جرا، ويُكره نفسه عليها ) إكراها، فإن معركة الاصطبار على المشاق أكثرها ضراوة إنما يكون في أوائل هذا الطريق، كما قال الواسطي شارحًا هذا المعنى في موضع آخر من رسائله، ومقدرا فيه مدة زمنية يزول بعدها في العادة كلف التكليف، وينحل عن السالك بعدها رباط العوائد القديمة: والوسيلة إلى الاستقامة في الأعمال: رياضة النفس على المحاسبة في الجوارح، والمراقبة في الخواطر، وإكراه النفس على التقاعد على النهوض إلى الأوامر، والصادق إن شاء الله إذا تدرب على هذه الرياضة سنة، نرجو أن يذهب عنه كلف التكليف وتصير التكاليف محبوبةً عنده، يتلذذ بعملها، ويتألم إذا فاته شيء منها) (٢).د.سليمان العبودي · المرقاة0قبس
د.سليمان العبوديعرض الاقتباسنسخ الرابطمعارف ابن تيمية لم تكن حبيسة فؤاد ساكن، أو أسيرة مكتبة معزولة، أو مرتبطة بدرس أسبوعي محكوم الفقرات والسؤالات، وإنما منذ طر شار الفتى الحراني إلى أن وخطه الشيب شيخًا للإسلام ومعارفه تتعرض لمعاول الاستخراج الدائمة والمباحثة المستمرة.د.سليمان العبودي · المرقاة0قبس