صفحة مؤلف

ابن تيمية

ابن تيمية

ابن تيمية

شيخ الإسلام ابن تيمية (661 - 728)

ترجمة مختصرة:

ابن تيمية: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن مجد الدين عبد السلام الحراني. شيخ الإسلام. نزيل دمشق. وُلِدَ بحران سنة 661هـ. نَشَأَ في تصوّن تام، يحضر المدارس والمحافل، ويناظر ويفحم الكبار، أفتى وله 19 سنة، وشَرَعَ في التأليف مِنْ ذلك الوقت، وكان سيفًا مسلولًا على المخالفين، وإمامًا قائمًا ببيان الحق، وكان آيةً في الذكاء، رأسًا في معرفة النصوص والاختلاف، أَكَثَرَ مِنْ التصنيف، له: منهاج السنة، ودرء تعارض العقل والنقل. توفي مسجونًا في قلعة دمشق سنة 728هـ. العقود الدرية مِنْ مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية (ص17)، سير أعلام النبلاء (23/291)، الذيل على طبقات الحنابلة (4/491).

نسبه ومولده

هو أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحرّاني، وُلد عام 661هـ / 1263م في مدينة حرّان (في جنوب تركيا اليوم). ينتمي إلى أسرة علمية عريقة اشتُهرت بالعلم والفقه الحنبلي جيلاً بعد جيل، فجدّه وأبوه وعمّه كانوا من كبار العلماء.

نشأته وهجرته إلى دمشق

لم يكد ابن تيمية يبلغ السابعة من عمره حتى اضطرت أسرته إلى مغادرة حرّان فراراً من الغزو المغولي الذي اجتاح بلاد الشام والجزيرة الفراتية، فرحلوا إلى دمشق عام 667هـ، حاملين معهم كتبهم وعلومهم. وفي دمشق نشأ ابن تيمية وتعلّم وترعرع في كنف أبيه الذي كان يُدرّس في دار الحديث السكّرية.

أظهر منذ صغره ذكاءً خارقاً وحافظة لا تُضاهى، فحفظ القرآن الكريم، وأتقن الفقه والحديث والتفسير والعربية وهو غلام، وحين توفّي أبوه وله إحدى وعشرون سنة، جلس مكانه في حلقة التدريس دون أن يُنكر عليه أحد، بل ذُهل العلماء من سعة علمه وعمق استيعابه.

شخصيته وسماته

تميّز ابن تيمية بشخصية استثنائية على أصعدة متعددة:

فهو العالم المجاهد الذي لم يكتفِ بالكتب والدروس، بل شارك في الجهاد العسكري ضد المغول وحضر معركة شقحب عام 702هـ التي كانت من أعظم انتصارات المسلمين على المغول، وكان يُشجّع الجنود ويثبّت عزائمهم.

وهو العالم الشجاع الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم، واجه السلاطين والأمراء وقضاة القضاة بما يراه حقاً، وجاهر بآرائه حتى وإن أفضى ذلك إلى سجنه.

وهو العالم الغزير الذي قال عنه تلاميذه إنه كان إذا سُئل عن علم ظنّ كل صاحب ذلك العلم أنه لا يُحسن سواه.

مواقفه العلمية وأبرز قضاياه

خاض ابن تيمية معارك فكرية وعلمية كبرى على جبهات متعددة:

في العقيدة: دافع عن عقيدة السلف الصالح في أسماء الله وصفاته، ورفض التأويل الكلامي الذي ذهب إليه الأشاعرة والمعتزلة، وأعلن أن الواجب إثبات الصفات كما جاءت دون تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف.

في الفلسفة: ردّ على الفلاسفة ردّاً مُفصَّلاً في كتاب "درء تعارض العقل والنقل" وغيره، وبيّن أن العقل الصريح لا يتعارض مع النقل الصحيح، وأن التعارض الظاهر مردّه إلى خلل في فهم النقل أو خلل في مقدمات العقل.

في التصوف: لم يرفض التصوف جملةً وتفصيلاً، بل ميّز بين التصوف السني المُقيَّد بالكتاب والسنة، وبين الغلو الصوفي والحلولية والاتحادية، ووقف موقفاً صارماً من ابن عربي وأفكاره في وحدة الوجود.

في الفقه: كان مجتهداً لا مقلّداً، يُرجّح بين المذاهب بالدليل، ولا يتعصّب للمذهب الحنبلي وإن انتسب إليه، وأصدر فتاوى جريئة خالف فيها الجمهور استناداً إلى ما يراه من قوة الدليل.

في السياسة الشرعية: ألّف "السياسة الشرعية" التي رسم فيها ملامح الحكم العادل، وكتب في شؤون المغول وأحكام من أسلم منهم مع بقائه على قوانين الياسق المغولية.

محنه وسجونه

دفع ابن تيمية ثمناً باهظاً لجرأته وصراحته؛ فقد زُجّ به في السجن مرات عدة:

  • سُجن في مصر مرتين بسبب آرائه في مسائل الصفات والزيارة.

  • سُجن في الإسكندرية فترة.

  • كانت محنته الكبرى الأخيرة في قلعة دمشق عام 720هـ، حين سُجن بسبب فتواه في مسألة السفر لزيارة القبور، ومُنع من التأليف والكتابة، فلمّا أُخذت عنه أقلامه وأوراقه كتب بالفحم على الجدران، ولم يخرج من هذا السجن إلا جنازةً عام 728هـ.

وفاته

توفّي ابن تيمية في قلعة دمشق عام 728هـ / 1328م، وله سبع وستون سنة. وحين خرجت جنازته كانت من أعظم الجنازات التي شهدتها دمشق، إذ يُقال إن عشرات الآلاف شيّعوه، وضاقت الطرقات بالمشيّعين من كل حدب وصوب.

أشهر مؤلفاته

ترك ابن تيمية تراثاً ضخماً يُقدَّر بعشرات المجلدات، أبرزها:

  • مجموع الفتاوى — موسوعة ضخمة تقع في سبعة وثلاثين مجلداً، تشمل مختلف العلوم الشرعية.

  • منهاج السنة النبوية — ردّ فيه على ابن المطهر الحلّي الشيعي في أربعة مجلدات ضخام.

  • درء تعارض العقل والنقل — في الرد على الفلاسفة والمتكلمين.

  • الاستقامة — في السلوك والتصوف السني.

  • الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.

  • الرسالة التدمرية والواسطية والحموية — في العقيدة، وهي من أجمع ما كتب في هذا الباب.

  • السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية.

  • اقتضاء الصراط المستقيم — في مخالفة أصحاب الجحيم.

تلاميذه

خرج من مدرسة ابن تيمية نجوم كبار، في مقدمتهم:

  • ابن القيم الجوزية أوفى تلاميذه وأكثرهم نشراً لعلمه، لازمه ملازمة الظل وسُجن معه، وشرح كثيراً من أفكاره وبسطها.

  • ابن كثير صاحب التفسير الشهير والبداية والنهاية.

  • الذهبي الإمام الكبير في علم الحديث والتاريخ، وإن خالف شيخه في بعض المسائل.

أثره وإرثه

يُعدّ ابن تيمية من أكثر علماء الإسلام إثارةً للجدل والنقاش عبر القرون؛ فبين مُعجَب به إعجاباً لا حدّ له، ومنتقد لبعض آرائه أو كثير منها. وقد ظلّ تأثيره في حركات الإصلاح الإسلامي الحديثة بالغاً، من محمد بن عبد الوهاب في نجد إلى غيره من المجددين. ويبقى اسمه حاضراً بقوة في النقاشات الفكرية والعقدية الإسلامية حتى اليوم، شاهداً على عقل موسوعي نادر لم يُسلّم بشيء لم يقتنع بدليله.

9 كتاب0 متابع

اقتباسات

أبرز مقتطفات من كلام ابن تيمية

بنفس أسلوب بطاقات «اقتباسات ملهمة»: مقتطفات معتمدة من الكتب، مرتبة بحسب تفاعل القرّاء.

جميع الاقتباسات (32)
ابن تيمية

ابن تيمية · الفتاوى الكبرى لابن تيمية

قبس
ابن تيميةاللغة

ابن تيمية · تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

اللغةالبلاغة
قبس
ابن تيمية

ابن تيمية · منهاج السنة النبوية

قبس
ابن تيمية

ابن تيمية · مجموع فتاوى ابن تيمية

قبس
ابن تيمية

ابن تيمية · مجموع فتاوى ابن تيمية

قبس
ابن تيمية

خلاصة تقرير ابن تيمية في هجر أهل البدع

ابن تيمية · منهاج السنة النبوية

قبس

قالوا عنه

قالوا عنه

جميع ما قيل عنه
العبارة
سائر العامة تحبه لأنه منتصب لنفعهم ليلاً ونهاراً بلسانه وقلمه.

القائل:الذهبي

كتب المؤلف